من الألطاف السماوية، أن ينجو سبعة عناصر من أصل 13 من اتحاد المجموعات المتبقية من المجازين خريجي البرنامج الوطني للتكوين التأهيلي الفوج الأول ( 1999 ـ 2000 ) من موت محقق، كاد يكون وصمة عار ، وشهادة حية على أوضاع المعطلين ذوي الشهادات العليا بالمغرب التي لم تعد تحتمل التسويف
والتماطل المعتمدة من حكومة عباس الفاسي والحكومات السابقة
فقد أقدم سبعة من المعطلين على احتساء مادة البنزين الممزوجة
بمادة سامة. بهدف وضع حد لحياتهم بعد أن بلغت درجة اليأس والاحباط مداها، وأضحت المعاناة اليومية الحقيقية كلباس يومي لصيق
بالمعطلين، لا يقوى أحد منهم على خلعه أو استبداله بزي آخر، وكابوس مزعج يلازمهم ويقض مضجعهم ، بل ويجبرهم على اتخاذ الموت كاختيار اجباري، لا مناص
منه للانفلات من بوثقة الضغوطات النفسية والمادية المثبطة لكل الآمال المعلقة على إيجاد تسوية مرضية لملف شائك، ملطخ بأيادي تسعى بكل الوسائل لإغلاق
المنافذ والتنكيل بشباب المستقبل.
ولم يكن الاختيار سهلا، لأن وضع حد للحياة ليس لهوا ولا مسرحية تستمد مقوماتها من البراعة في تقديم الأدوار والتشخيص الجيد، وإنما الموت
هو جنون يجعل المرء يفقد ملذات الحياة، ولا تطيق نفسه الاستمرار في عالم لفظ أبناءه وتنكر للسنين الطويلة التي كرسها من أجل الحصول على شهادة
تخوله الحصول على عمل شريف، وخدمة تفيده في شق طريقه وتفيد المجتمع،
كما لم يكن اختيار الموت الجماعي أمام باب البرلمان مجرد حدث عابر، فالمعطلون الذين خبروا المكان بحكم الوقفات المتكررة،
والاعتصامات والاحتجاجات والاصطدامات برجال الأمن أعطتهم قناعة باختيار نهاية لفصل من فصول المواجهة على بلاط البرلمان.
ولولا يقظة الجهاز الأمني وقوات التدخل السريع التي هرعت إلى تطويق مكان الحادث وإجلاء المواطنين من المداخل المؤدية للبرلمان، وفسح
المجال لسيارات الاسعاف لإطلاق صفاراتها وشق الصمت المطبق على الأفواه متجهة على وجه السرعة إلى مستشفى ابن سينا في سعي حثيث لإنقاذ ذماء وجه
الحكومة باعتبارها المسؤولة عن تأزم أوضاع المعطلين الشباب.
هذا وعلمت المسائية العربية أن أحد الدكاترة المعطلين أصيب
إصابة بليغة على مستوى الركبة، على يد رجال القوات المساعدة، خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المعطلون يوم الخميس الماضي أمام البرلمان، وتخوفت
المصادر من أن تؤدي الاصابة إلى بثر رجل الضحية في حالة ما لم تتخذ الاجراءات الضرورية، والتي تتطلب مبالغ مالية مكلفة.
وحسب مصادر إعلامية فقد صرحت سمية باحميدة بأن عملية الانقاذ أسفرت عن مغادرة خمسة من المعطلين من المستشفى بعد خضوعهم لغسل المعدة ليلة
الحادث، وتلاهما عنصران آخران كانت حالتها الصحية خطيرة في اليوم الموالي. واعتبرت أن الحادث لا يعني نهاية المأساة لمجموعة من المعطلين المجازين
الذين ظلت تسوية أوضاعهم معلقة منذ ثمان سنوات. رغم حصولهم على محضر تلتزم فيه الحكومة بإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية قبل متم شهر فبراير
2003. ولكن ضدا لكل القوانين تم حصر لائحة المستفيدين في 182 خريجا
وحسب نفس المصادر فإن عناصر الأمن فتحت تحقيقا مع الضحايا في موضوع الانتحار، ومن غير المستبعد حسب ما تؤكده المجموعة على أن الأيام
القادمة ستتخذ فيها خطوات تصعيدية في حالة ما ظلت الحكومة متجاهلة الملف المطلبي للمعطلين، وغير آبهة بالحوار الملتزم من أجل تسوية أوضاعهم التي لم
تعد تتحمل التسويف والتماطل .
Commentaires