رسالة من محمد بنسعيد آيت يدر

Publié le par diabenviro@yahoo.fr

رسالة مضاءة بشمعة أمل إلى بنات وأبناء مغربنا الحبيب
 
من الوطن إلى المواطنة
                  معركة دائمة
                  تتناوب عليها
    الأجيال المناضلة
 
معشر الديمقراطيات والديمقراطيين
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم
كنت أتمنى أن أكون بينكم اليوم، إلا أن كثافة برنامج الحملة الانتخابية من جهة وإكراهات العمر والجسد من جهة ثانية يحولان دون تجسيد هذه الرغبة، لذلك أستسمحكم لعدم حضوري الشخصي لعرسكم النضالي هذا، وأرجو أن تتقبلوا تعويض هذا الغياب بهذه الرسالة المقتضبة.
أيها الحضور الكريم
تعلمون أنني تخليت منذ 2002 عن المسؤولية الحزبية في الأمانة العامة لصالح قياديين شباب منهم أميننا العام الرفيق محمد مجاهد، وبعد أيام معدودة سأتخلى عن المسؤولية البرلمانية لصالح شباب مناضل منهم المناضل  المستقيم فتح الله لحسن وأود في هذه الرسالة المقتضبة أن أذكر ببعض الشموع التي أشعلناها لإنارة طريق أبناء وبنات شعبنا، لتبديد الظلام ومقاومة الظلم والتسلط والفساد.
 
الحرية والكرامة والمساواة : قيم دائمة
تتجلى في كل ظرفية، عبر حلقة مركزية
 
1  - الشمعة الأولى :
 
رسالة من أجل الوطن
فخلال فترة الحماية، وكنت وقتها شابا في مقتبل العمر، كان نضالنا ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، نضال في الدرجة الأولى ضد الدونية وضد الحجر والوصاية. فكانت كرامتنا تتجسد في فرض  أن الإنسان المغربي لايقل أهمية عن الإنسان الأوروبي، وأن الثقافة المغربية ليست دون الثقافة الغربية… فقاومنا الاستعمار في كل الواجهات وبكل الأساليب المتاحة والممكنة… قاومناه في المدن والقرى، في المعامل والحقول، في المدارس والمساجد، بل حتى في عقر دار الاستعمار أي في فرنسا وعاصمتها باريس،و في المحافل الدولية في جنيف ونيويورك.
قاومناه، بالشعر والمسرح، والمظاهرة، و اللطيف، قاومناه، بالمذكرات ، والإضراب والمنشور… وبالسلاح لما قوي طغيانه…
فأبرزنا النبوغ المغربي، وفرضنا خروج الاستعمار، وعودة سلطان البلاد، وإقرار استقلال المغرب… وحلمنا بأن تسود في بلدنا قيم الحرية والكرامة والمساواة… إلا أن استقلال المغرب، كان استقلالا ناقصا… فجزء من التراب الوطني ظل تحت نير الاستعمار، وصراعاتنا كوطنين، فيما بيننا، وأخطاؤنا الاستراتيجية والسياسية، أدت إلى تضييعنا للانتصار الذي حققناه على المستعمر، فتم إقصاؤنا من معركة بناء الدولة الوطنية.
 
 
 
 
2 - الشمعة الثانية :
- رسالة من أجل دمقرطة الدولة
 
لقد فرضت علينا معركة أخرى… معركة ضد التهميش، ضد الاستبداد، وضد الحكم المطلق… فتعرض الشرفاء المخلصون لهذا الوطن لكل أشكال التنكيل والغصب. فتم اغتيال بعضهم، ونفي البعض الآخر، وكثيرون مورست عليهم في السجون السرية والعلنية، كل أنواع التعذيب والقهر … ومع ذلك ظلوا صامدين… فانتفض جيل آخر من الشباب في مطلع الستينات من القرن العشرين، وتحدى القمع… و من الثانويات ومن الجامعة انطلق، تحت لواء النقابة الوطنية   و الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. ثم في الشارع اندمج مع المجتمع معلنا أن الاستقلال لايستقيم إلا مع سلطة الشعب…
وبالرغم من راديكاليته المفرطة، وضعف حدسه السياسي، فإنه توفق في خلق حركة اجتماعية، جندت معظم الشباب المتعلم في عقدي الستينات والسبعينات وبالرغم من ميولاته الثورية، وكانت تلك هي سمة العصر آنذاك، فلهذا الشباب المتعلم يعود الفضل في طرح حقوق المواطنة كما هو متعارف عليها كونيا.. وبفضل عمله ونشاطه ونجاحاته وحتى إخفاقاته.
استطعنا، نحن جيل  الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار، أن نعود إلى الحقل السياسي، وأن نستأنف النضال، أولا ضد التهميش والاستفراد بالسلطة، وثانيا من أجل دمقرطة الدولة وإصلاح النظام السياسي والمشاركة في تحديد مصير ومستقبل شعبنا.
 
3 - الشمعة الثالثة :
- رسالة من أجل دمقرطة المجتمع
 
وفي سياق نضالنا هذا، وعلى ضوء تجاربنا وتجارب شبابنا، تم الوعي عند جزء لابأس به منا بأن التغيير الحقيقي لايتم نيابة عن الشعب، بل معه. وبانخراط فعال من طلائعه الحية، ووعينا أيضا أن أي تغيير ليس فقط إبدال حاكمين بآخرين، بل إبدال ثقافة الخنوع، والقبول بالأمر الواقع، وانتظار الإسعافات... بثقافة أخرى، قاعدتها الوعي بالحقوق، والنضال من أجل اكتسابها والاقتناع بأن الحقوق تستدعي القيام بالواجبات اتجاه المجتمع والوطن والأمة….
والانتقال إلى هذه الثقافة الجديدة، ثقافة الديمقراطية والمواطنة، يستدعي أيضا معركة عميقة، معركة ضد الذات المحافظة وهي ماسميناه بدمقرطة المجتمع، وهي معركة معقدة، متشعبة لأنها تواجه ماهو مستبطن فينا، وفي عمق أعماقنا. معركة تمس منظومة قيمنا المحافظة. فباشرناها، بوعينا التاريخي وبحيوية الجيل الثالث من الحركة الديمقراطية. هكذا تفرع برنامج دمقرطة المجتمع إلى النضال من أجل :
vاحترام حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب والخطف والتغييب والمس بسلامة العقل والجسد.
v النضال من أجل رفع الحجر عن المرأة.
v والدفاع عن مساواتها المطلقة مع الرجل.
v النضال من أجل حقوق الطفل
v النضال من أجل حقوق الشباب وعلى رأسها حق التصويت في 18 سنة
v النضال من أجل النهوض بكل مكونات الثقافة المغربية وعلى رأسها الأمازيغية.
v النضال من أجل تساوي الجهات وتجاوز الحيف الناتج عن تقسيم المغرب إلى نافع وغير نافع.
v النضال من أجل بناء المغرب الكبير والوطن العربي.
كل أوجه النضال هذه لا تتوجه إلى الدولة فقط، بل أساسا إلى المجتمع  و لذلك اقتنعنا، وأقنعنا، أن التغيير ليس فقط عملية فوقية، بل جهاد في عمق المجتمع... وهكذا أصبحنا، ومنذ بداية الثمانينات خصوصا في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، لا نتحدث عن التغيير إلا في سياق  : دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع.
 
4 - الشمعة الرابعة :
- رسالة  من أجل الوحدة الترابية
 
مسلحين بهذا الوعي الجديد، طالبنا، مع حلفائنا في الصف الوطني الديموقراطي بالعمل على تحقيق الوحدة الترابية للمغرب، باسترجاع أقاليمنا الجنوبية... ودعونا إلى توافق وطني حول هذه المسألة المركزية، وتعرفون تعقيدات هذه القضية، والتدخلات السافرة لقوى جهوية ودولية في الموضوع... إلا أننا كنا نعتقد أن الإجماع وحسن التدبير كفيلين بإحباط كل محاولات القوى الدخيلة.
تعرفون أن سوء التدبير الناتج من الاستفراد بالملف من طرف الدولة، سهل على الأطراف الدخيلة عرقلة كل الحلول الممكنة... كما تعلمون أننا ناشدنا الجزائر الشقيقة، ومازلنا، من أجل أن تكون الصحراء المغربية، وكذا الصحراء الجزائرية قناطر وصل وليس مناطق فصل ، كما تعرفون أننا حاورنا الصحراويين المنضوين تحت يافطة "البوليساريو" ليتجاوزوا ما أدى بهم على الانزلاقات نحو الانفصال، وإلى الانخراط معنا، في بناء مغرب ديمقراطي متعدد الروافد والجهات، غني باختلافاته قوي بتضامنه وتعاضده، وذلك منذ أواسط السبعينيات... ومازلنا نطمح إلى هذا الأفق، لتضميد هذا الجرح العميق ولتسهيل بناء مغرب كبير، وفاعل في عصر العولمة.
 
5 - الشمعة الخامسة :
- رسالة من أجل المواطنة الكاملة
 
مع نهاية الثمانينات، خضنا معارك شرسة ضد التهميش وتكميم الأفواه، وبناء الخطوط الحمراء، وعلى رأسها شكلية الواجهة الديمقراطية. هكذا تصارعنا من أجل  إلغاء ظاهرة الاعتقال السياسي، بالمطالبة بإفراغ السجون وعودة المنفيين واحترام حق التفكير والنشر والتجمع والنشاط السياسي. كما ساءلنا المسؤولين، كل المسؤولين حول المعتقلات السرية وعلى رأسها تازمامارت، كما فضحنا كل أوجه الفساد الاقتصادي والسياسي وطالبنا بالمساءلة وبعدم الإفلات من العقاب عند الاقتضاء... وبذلك حولنا العمليات الانتخابية، بالرغم من كل ماشابها من تزوير وتحريف، إلى لحظات للتجنيد النضالي وللتنوير السياسي والثقافي...
كما حولنا الواجهة البرلمانية، التي أريد لها أن تبقى واجهة للتزيين، إلى منبر للنضال،و إلى فضاء نسمع فيه صوت الشعب،و إلى جبهة نبني فيها العمل الوحدوي  المشترك بين قوى الصف الوطني الديمقراطي...
ونعتز في هذا الإطار، أننا ساهمنا بجدية في تبديد الغيوم التي كانت تعكر صفو العلاقات بين الديمقراطيين، فمن قبة البرلمان انطلق العمل الوحدوي، الذي سيكتل القوى التي ستفتح، من جديد، معركة الإصلاح الشامل، والتي ستؤدي في بداية التسعينيات إلى قيام الكتلة الديمقراطية، هذا الإنجاز العظيم في نهاية القرن العشرين، وبالرغم من انحراف تجربة الكتلة الديمقراطية عن مسارها منذ 1996، فإن وقعها الاستراتيجي لازال قائما، ففي إطارها ستلتحق أجيال جديدة بالنضال الديمقراطي الجذري، وستتوحد، في الميدان أولا، في إطار معارك مهمة أذكر منها :
v  دمقرطة الحياة الداخلية للأحزاب الوطنية
v رفض تزوير الانتخابات وفبركة خرائط  سياسية ممزقة ومتحكم فيها
v النضال من أجل دستور ديمقراطي ورفض التعديلات الجزئية في 1992 و 1996
v مواجهة تصفية منظمة العمل الديمقراطي الشعبي والتوفيق اللاقانوني لجريدتها "أنوال"
v رفض العرض الملكي الأول للتناوب سنة 1994
v رفض تجربة "التناوب التوافقي" التي قبلها الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي وجزء  من الكتلة الديموقراطية.
وفي إطار هذه النضالات، التي جمعت في الميدان، أجيالا مختلفة، وتجارب نضالية متنوعة، نسجت علاقات نضالية متينة، وعلى قاعدتها فتحت سيرورة جديدة لتوحيد واندماج القوى المناضلة داخل الصف الوطني الديمقراطي....
 هكذا أدت وحدة المعارك في الميدان إلى وحدة الإطارات:
فاندمجت في صيف 2002 أربعة فصائل يسارية في إطار "اليسار الاشتراكي الموحد"
v واندمج في ربيع 2005 هذا اليسار الاشتراكي v الموحد مع جمعية الوفاء للديمقراطية...
v فولد حزبنا الحالي : الحزب الاشتراكي الموحد
v وهذه السنة، وبعد نضالات مشتركة في الشارع وفي عموم الوطن، حول مناهضة غلاء الأسعار، وضد مشروع قوانين انتخابية لاديموقراطية ولادستورية، وضد المس السافر بحرية الصحافة وحرية التعبير...
وبعد هذه المعارك الناجحة، تأسس تحالف الطليعة والمؤتمر الاتحادي والاشتراكي الموحد، لخوض المعركة الانتخابية الحالية بشكل مشترك، ولنقل العمل الوحدوي في الساحة الاجتماعية، إلى عمل سياسي في الواجهة البرلمانية.
إن الأجيال المناضلة، على امتداد سبعة عقود، تتناوب في النضال من أجل الكرامة والمساواة والحرية...كما تناضل ضد الفساد والمحافظة والزبونية.
وإذا كانت تجربة الكتلة الديمقراطية تفيد في شي، وإذا كان فشل تجربة ماسمي بالتناوب التوافقي في إرساء المنهجية الديموقراطية يفيد أيضا في شيء، فإن هذا الشيء هو أن لافائدة في تقديم برامج حكومية، ومشاريع مجتمعية، ونسب للنمو الاقتصادي والاجتماعي... لأن ذلك لن يجد طريقا للتنفيذ، مادام البرلمان ضعيفا والحكومة تنفذ ماقررته دوائر أخرى، غير منتخبة وغير محاسبة، وفي كثير من الأحيان مجهولة الهوية اللهم القرب من أعلى سلطة في البلاد.
لكل ماسبق أقول وأكرر أن المغرب بحاجة إلى إصلاحات شمولية للقضاء على اقتصاد الريع وعلى نظام الزبونية والمحسوبية، والإفلات من المحاسبة والعقاب وإقرار تنمية اجتماعية أساسها المواطن الحر المسؤول، تنمية تحافظ على توازن الجهات وعلى التوازن البيئي... وبعبارة أوضح فإن بلادنا بحاجة إلى الانتقال الديموقراطي السلمي والحضاري إلى المجتمع المنتج، العادل، الديموقراطي والمتضامن... ولامدخل لهذا النوع من الانتقال... إلا الإسراع بالإصلاح الدستوري والسياسي.. فكل تأخير سيؤديه شعبنا وشبابنا على الخصوص بثمن غال...
فدعوتي إليكم، معشر الديموقراطيات والديمقراطيين هو الاستمرار في مسيرة النضال هذه ... ورجائي من ملك البلاد جلالة الملك محمد السادس، هو أن يحسم تردد الدولة وتخوف بعض مستشاريها والمتنفذين فيها ليعبر بالمغرب إلى الديمقراطية الحقة والحداثة كما هو متعارف عليهما كونيا ..وفي ذلك مصلحة مشتركة للملكية وللشعب.
 
وفي الختام، أحييكم بقلب صادق وإرادة قوية.
 
محمد بنسعيد آيت إيدر
البيضاء في 24 غشت 2007
 
 
 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article

khalid 28/08/2007 09:21

المناضل السي سعيد ايت ادر مناضل حقيقي و وطني قح ، نقدره و نحترمه ، قدم المغاربة ما لم يقدمه وزراء في الحكومة و ساهم بشكل فعال في تنمية المغرب ، ان فضل  التخلي عن الحياة   السياسية فله ان يرتاح مطمئن البال ، وليعش مرفوع الرأس داخل وطنه ، بين احضان شعبه الذي يحبه حتى النخاع ، و لا داعي للهجرة كما فعل البعض عند انتهاء حياتهم السياسية ، دخل السياسة بطلا ، وان فضل الخروج سيظل بطلا في ذاكرة المغاربة ، اطال الله في عمر السي سعيد ايت ادر ـ فنحن نشهد له بخدمة الوطن و جازاه الله خيرا ، و السلام . من مواطن غيور .