تحديات مالية وفنية ستواجه صناعة استغلال طاقة الريح

Publié le par د.شيماء جيراب

 
د.شيماء جيراب
حقّق التقدّم العلمي في مضمار هندسة توليد طاقة الريح واحدا من الأساليب الأسرع نموا لتوليد طاقة الكهرباء. وقد أصبح إنتاج طوربينات ريح تنتج كميات كبيرة من التيار الكهربائي في يومنا هذا بكلفة تنافس تكاليف مصادر الطاقة التقليدية. ومع ذلك، فلا تزال هناك مشاكل وتحديات تعتري هذه الصناعة.
ففي الولايات المتحدة، وهي أفضل سوق لاستيعاب طاقة الريح اذ تم فيها إنشاء 5.2 غيغاواط (الغيغاواط الواحد يعادل بليون واط) في سنة 2007، تليها إسبانيا والصين، فان العقبات في وجه نمو هذه الصناعة تتخّذ طبيعة اقتصادية وصناعية وجغرافية.
فمن الناحية الإقتصادية، "فان مفتاح المحافظة على زخم الصناعة يتمثل في زيادة المزايا الضريبية لقطاع إنتاج الطاقة من الريح"، كما يقول راندال سويشر، مدير الإتحاد الأميركي لطاقة الريح لموقع أميركا دوت غوف. واضاف سويشر: "وهذا (اي الزخم) يتعين ان يتم وانا على ثقة من انه سيتم، لكن الى أن نتمكن من إنجاز ذلك سيكون من العسير علينا ان نركز انتباهنا على طائفة من الأمور الأخرى التي ستكتسي أهمية في المدى البعيد."
وهذه الميزة، وهي تقديم رصيد ضريبي للإنتاج، انشأتها الحكومة الفدرالية في 1992 تشجيعا لإنتاج توليد الطاقة من الريح على نطاق واسع. وقد سمح الكونغرس بنفاد فترة هذه المزية الضريبية ثلاث مرات خلال عشر سنوات، كما أفاد سويشر، ما حجب الحوافز لاستثمار شركات أميركية ودولية في قطاع أميركي لصناعة توليد الطاقة من الريح.
وأشار المسؤول الى أن الإتحاد الأميركي لطاقة الريح "يسعى لتمديد امد المزية الضريبية أطول فترة ممكنة، لفترة لا تقل على خمس سنوات إن ليس لعشر سنوات او أكثر كفترة مثالية."
ومن شأن تقديم مثل هذا الرصيد الضريبي أن يزيد الحركة المتعاظمة لصناعة طوربينات الريح ومكوناتها في أوروبا وغيرها باتجاه السوق الأميركية التي تشهد ازدهارا. ولدى أوروبا، بطاقة 56.5 غيغاواط، أكبر طاقة ريح منها لأية قارة أخرى، لكن منذ سنة 2005 اضحت الولايات المتحدة أكبر سوق لطوربينات الريح في العالم.
واشار سويشر الى ان "المصنعين الأوروبيين يرون انهم اذا شاؤوا ان يواصلوا تنمية صناعتهم سيلزمهم ان يلجوا السوق الأميركية، وكي تصبح مشاريعهم ذات جدوى تنافسية مثل شركة جنرال إلكتريك الأميركية العملاقة سيلزمهم ان يصنعوا طوربيناتهم في هذه البلاد وان لا يقوموا باستيراد معدّات من أوروبا."
وعلى مستوى الشركات المزوّدة للطاقة المنزلية يجري إنتاج طاقة الريح عموما بواسطة طوربينات ريح ذات ثلاث ريش تثبت على أبراج عالية وتعمل كمراوح عكسية. فعوضا عن استعمال التيار الكهربائي لتوليد الريح تستخدم طوربينات الريح لتوليد التيار الكهربائي.
ويعمل الريح على إدارة الريش فيما تدوّر هذه عامودا مربوطا بمولّد وبذلك تنتج الكهرباء. أما الطوربينات التي تعمل على نطاق صناعي لشركات تزويد التيار فيمكنها أن تولّد كمية تصل حتى 2.5 ميغاواط. وهكذا فإن المنازل وأطباق الإتصالات البعيدة ومضخات الماء تستخدم طوربينات صغيرة بمفردها تولّد أقل من 50 كيلوواط.
وفي الثمانينات بلغ قطر الدوّار 20 مترا في المتوسط اما اليوم فان قطر الدوار يمكن أن يزيد على 90 مترا. وعن ذلك يقول مايك روبنسون، مدير مجموعة الأبحاث والتطوير في المركز القومي لتكنولوجيا الريح التابع للمختبر القومي للطاقة القابلة للتجديد: "لأنه اذا صنعنا دوارا يبلغ طوله ضعف الدوار الحالي فاننا سنلتقط أربعة اضعاف الطاقة."
وقد أسهم التقدم التكنولوجي وزيادة أحجام الآلات توليد طاقة الريح الى تنافسية مع الوسائل الجديدة لتوليد الكهرباء بواسطة الفحم الحجري والغاز—لكن ذلك مرهون بمواصلة تقديم ميزة الرصيد الضريبي.
وقال روبنسون: "اذا نظرنا الى تكنولوجيا طاقة الريح قبل 20 سنة كانت كلفتها 30 الى 40 سنتا للكيلوواط في الساعة. امام اليوم فهي بالتأكيد ما بين 5 و 6 سنتات. فقط للكيلوواط في الساعة."
وفي معامل توليد الطاقة من الريح والتي تعرف بمزارع الريح، فان مجموعات من الطوربيات تربط معا لتوليد التيار الكهربائي الذي ينقل الى شركات تزويد الطاقة الى المنازل من خلال خطوط توتر عال لكن هذه الخطوط تمثل واحدة من كبرى التحديات لصناعة طاقة الريح.
في الولايات المتحدة، كما اشار روبنسون، فان نسبة 70 الى 80 في المائة من الطلب على الكهرباء تكمن ضمن مسافة 161 كيلومترا من الساحلين الشرقي والغربي للبلاد والبحيرات الكبرى في الغرب الأوسط.
واضاف: "وفي تلك المنطقة تقع المدن الكبرى؛ اذا، نحن نولّد طاقة نقية في وسط البلاد لكن يجب علينا أن ننقلها الى كلا الساحلين. وهكذا تصبح المسألة مسألة إرسال وهذه ستكون مسألة يصعب حلها."
وأشار روبنسون الى أن إقامة خطوط نقل للطاقة باهظة التكاليف كما أن إنشاء نظام من هذه الخطوط عبر البلاد سيقتضي عملية معقدة للحصول على تراخيص من كل ولاية مشمولة.
وفي المختبر القومي للطاقة القابلة للتجديد تشمل الأولويات جعل طوربينات الريح أجهزة أكثر اعتمادا. ويقول روبنسون عن ذلك: "اننا نود ان نحوّل طوربينات الريح لتعمل كالبرادات فانت تبتاع واحدا وتضعه في مطبخك وتسخدمه لفترة 15 الى 20 سنة ولا تفكر فيه. لكن الكثير من تطوير تكنولوجيتنا يركز على تحسين اجهزة الدفع في الطوربينات والجوانب الالكترونية للطاقة والريش وأجهزة الضبط – وكل هذه الأمور تدخل في تطوير تكنولوجيا فعالة جدا."
وقال ان معظم الآلات تشغّل بنسبة 98 في المائة من الوقت وهذا يعني ان نفقات التشغيل والصيانة تمثل نسبة ربع الى نصف سنت من سعر الخمس سنتات للكيلوواط في الساعة من طاقة الريح. واستطرد قائلا: "هذه ليست كمية هائلة لكنها كلفة تشغيل نعتقد انه بإمكاننا أن نواصل تحسينها."
أمام الأولوية الأخرى فهي خفض كلفة الاستثمار في الآلات، اي جعلها "رخيصة الثمن وهذا يشكل تحديا أكبر الى حد ما. وقال ان جعل سعر الطوربين أرخص ثمنا يعني جعله أخف وزنا وذات فعالية ديناميكية أكبر."
وأضاف روبنسون: "اذا جعلت آلة أقوى وأكثر صلابة واذا ضربتها ريح شديدة فانها لن تتأثر. لكن اذا كانت هذه أكثر مرونة بسبب وزنها الأخف فانها ستلتوي وتتمطّط ومن ثم سنحتاج الى اجهزة تحكّم أكثر تطورا وأساليب هندسية لخفض اثر الريح. ويكمن الحل في إيجاد توازن بين الوزن وأجهزة الضبط المتقدمة، وصولا الى أدنى كلفة."
ويتعاون المهندسون في المختبر المذكور مع علماء من العالم، وعلى الأخص الدنمرك وألمانيا وهولندا وإسبانيا في مشاريع إنتاج الكهرباء من الريح. وقال روبنسون عن ذلك: "تركّز تكنولوجيا الريح الى حد كبير ودوليا على جانب التنمية؛ فالعلماء والمهندسون يتعاونون لعمل ما يمكننا لتحسين التك
õولوجيا وخفض التكاليف."
 
 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article