انخفاض معدل اكتشاف السل ومقاومته للعقاقير

Publié le par شيماء جيراب

شيماء جيرابيبطئان التقدم في مكافحته

انخفاض معدل اكتشاف السل ومقاومته للعقاقير

 

د.شيماء جيراب

 

قالت منظمة الصحة العالمية إن سرعة التقدم في المعركة الشرسة بين المسؤولين عن الصحة العامة في العالم والمتفطرة السلية المسببة لوباء السل المعدي المنقول جواً الذي حصد أرواح 1,7 مليون شخص في سنة  2006، تباطأت خلال تلك السنة.

وقد وصف تقرير "ضبط مرض السل عالميا" لسنة 2008، الذي تم إصداره في 17 مارس، تقلصاً في تشخيص مرض السل، وزيادة طفيفة في عدد الإصابات عالمياً منذ سنة 2005، وأعلى درجات يتم تسجيلها حتى الآن من الإصابات بالسل المقاوم لعدة عقاقير وبمزيج فتاك من الإصابة بالسل ونقص المناعة المكتسب/الإيدز مما يغذي حالياً انتشار وباء السل في أنحاء مختلفة في العالم، وخاصة إفريقيا.

وتم إصدار تقرير منظمة الصحة العالمية "ضبط مرض السل عالميا" السنوي الثاني عشر، الذي اعتمد على معلومات جمعت من 202 دولة ومنطقة، قبيل حلول يوم السل العالمي، في مارس الحالي.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم اختيار يوم 24 مارس إحياء لذكرى ذلك اليوم في العام 1882 عندما أعلن الطبيب الألماني الحائز على جائزة نوبل، روبرت كوخ، اكتشافه العصيّة التي تسبب السل. وكان المرض يجتاح آنذاك أوروبا والأميركتين حاصداً أرواح شخص واحد من كل سبعة أشخاص.

وجاء في تقرير منظمة الصحة العالمية لهذا العام أن الـ9,2 مليون إصابة جديدة بالسل في العام 2006، تشمل 700 ألف إصابة بين مصابين بنقص المناعة المكتسبة، و500 ألف إصابة بالسل المقاوم لعدة عقاقير. وقُدر عدد الذين توفوا نتيجة الإصابة بالسل في العام 2006 بحوالى 1,5 مليون نسمة، علاوة على 200 ألف شخص مصابين بنقص المناعة المكتسبة توفوا نتيجة إصابتهم بالسل.

وأوضح الدكتور مايكل آيزمان،أنه من الصعب ضبط مرض السل بسبب استراتيجية الممرض الذكية.

وأضاف الطبيب الذي يعتبر أحد خبراء العالم في مجال تشخيص ومعالجة السل، خاصة السل المقاوم للعقاقير، أن "هناك مخزوناً هائلاً من الإصابات الكامنة بالسل. وتشير التقديرات إلى أن هناك عصيات سل كامنة في أجساد حوالى نصف سكان العالم تقريباً، ولكنها لن تتحول إلى مرض سل نشط في غالبية غير المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة".

ويتطلب السل معالجته على امتداد أشهر بالعقاقير الأكثر فعالية (عقاقير الصف الأول). ويمكن أن يصاب المريض الذي لا يتناول جرعات هذه العقاقير بالشكل الصحيح بالسل المقاوم لعدة عقاقير. ويعطى المصابون بهذا النوع الثاني المقاوم لعدة عقاقير أدوية أقل فعالية وأكثر سمية (عقاقير الصف الثاني). ويمكن، في حال عدم تناول هذه العقاقير بالشكل الصحيح، أن تتحول الإصابة إلى إصابة بالسل شديد المقاومة للعقاقير، وهي إصابات تتعذر معالجتها ويمكن انتقال العدوى بها إلى أشخاص أصحاء.

وقال آيزمان إنه، بهدف ضمان تناول المرضى العقاقير بالشكل الصحيح، "كان المبدأ المعتمد والمروج له هنا في دنفر هو "أنت مصاب بالسل. وهذا (المرض) ليس كارتفاع ضغط الدم أو السكري. لا خيار لك في ما إذا كنت ستتناول الدواء أم لا".

وأضاف أن الأسلوب المعتمد في الولايات المتحدة هو أن يراقب أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية تناول المرضى للدواء، إما من خلال دفعهم إلى القدوم إلى المستشفى أو من خلال إرسال مقدم الرعاية الصحية إليهم.

وأردف: "إنها معاملة كمعاملة الوالدين للأطفال تماما. ولكنها نجحت وكانت سبب تمكننا من تقليص معدل الإصابات إلى النصف في أميركا خلال عقد. إنها قصة نجاح ضخم لم يتم إدراكها تماماً وتقديرها حق قدرها".

ويشكل مبدأ مماثل محور استراتيجة شراكة أوقفوا السل التابعة لمنظمة الصحة العالمية. وقال الناطق باسم أوقفوا السل، غلين توماس، لموقع أميركا دوت غوف، إن العلاج قصير الأمد الذي يتم تحت المراقبة المباشرة (ويعرف اختصاراً بدوتس) يشتمل على خمسة عناصر.

وهذه العناصر هي الالتزام السياسي بتمويل أكبر ودائم، واكتشاف حالات الإصابة من خلال علم بكتيريا ممتاز المستوى، وعلاج قياسي يعتمد مع إشراف ودعم للمرضى، ونظام إمداد وإدارة فعال للعقاقير، بالإضافة إلى المراقبة والرصد والتقييم.

وقال توماس إنه في ما يتعلق بعنصر "الإشراف على المريض ودعمه"، يعرف الإشراف أحياناً باسم "دوت" في بعض الدول. وقال إن ما يعنيه ذلك هو الوظيفة التي يؤديها النظام الصحي لضمان كون المرضى يتناولون عقاقيرهم بالشكل الصحيح، إما في كل يوم أو يتناولونه يوماً ويرتاحون يوماً وهكذا دواليك (ويتوقف الأمر على البلد الذي يعالجون فيه)، وطوال المدة المحددة للعلاج (وهي عادة ستة أشهر للسل الذي يستجيب للعلاج بالعقاقير.).

ويمكن تحقيق مثل هذا الإشراف إما من خلال العاملين في الرعاية الصحية في عيادة أو مرفق طبي أو من خلال العاملين في المجتمعات المحلية أو حتى المتطوعين الذين يستطيعون مساعدة المرضى.

وأوضح توماس "أن هؤلاء الأشخاص يراقبون المرضى أثناء تجرعهم الدواء، في نفس الوقت الذي يساعدونهم فيه. وهناك الكثير من الحلول المختلفة ولكن هدفها النهائي جميعاً هو مساعدة المرضى على تناول العلاج بطريقة فعالة، فيتحقق شفاؤهم نتيجة لذلك وتتم الحيلولة دون ظهور مقاومة للعقاقير نتيجة أخطاء في العلاج".

وأكد على أن دعم المرضى هو العنصر الأساسي حاسم الأهمية. وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تشجع على اعتماد نهج يركز على المريض ويسهل الدعم والتثقيف والإرشاد كي يأخذ جميع المرضى على عاتقهم مزيداً من المسؤولية في ما يتعلق بإدارة علاجهم.

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن مرض السل، والسل ونقص المناعة المكتسبة/الإيدز، بالرجوع إلى موقع يوم السل العالمي للعام 2008 وموقع شراكة أوقفوا السل التابعة لمنظمة الصحة العالمية، على الشبكة العنكبوتية.

 

 

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article