بيان بمناسبة الدخول الجامعي 2010 – 2011

Publié le par النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب

 

النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب - المكتب الوطني في 03 أكتوبر 2010

بيان بمناسبة الدخول الجامعي 2010 – 2011 

1 – الجامعة المغربية وطريق الانحدار:

بدأت الجامعة المغربية منذ مطلع القرن الواحد والعشرين خطاها المرسومة والموجهة نحو الانحدار والانهيار، بفعل الإصلاحات العشوائية والارتجالية التي بوشرت وتم إعلان السرعة النهائية لتنفيذها وتطبيقها في غياب كلي للإمكانيات المادية والمعنوية والبشرية. وقد دشنت تلك الإصلاحات بالقانون 01.00 الذي جسد آفاق تجاوز مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وانحاز لمنطق تخريب الجامعة المغربية بالتي هي أحسن، وطمس معالم تاريخها المضيء ودورها المركزي في بناء الشخصية والهوية الثقافية والحضارية لبلادنا.

وحتى حدود سنة 2009 كانت كل الإصلاحات المتناسلة،الهيكلية والتنظيمية والبيداغوجية، التي تهاطلت بموازاة مع القانون المشار إليه، تحقق الفشل الذريع في كل مستويات ومراحل تطبيقها، لأنها في الواقع مملاة بشكل فج لا يراعي واقع الجامعة المغربية وتراكماتها التاريخية، وتحولات المجتمع المغربي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا يمكن إدراك أو تأويل الدور الاجتماعي والحضاري للجامعة في غيابها وعدم وضع معطياتها في الاعتبار.

هكذا سقط برج الإصلاح البيداغوجي لسنة 2003 الذي أعد بالسرعة اللازمة للوصول وراهنت عليه الحكومة التي اصطنعته لحل معضلات الجامعة مع محيطها ومع سوق الشغل وفتح آفاق جديدة أمام البحث العلمي والأكاديمي، وذهبت كل تلك الرهانات مع ريح الواقع ودخلت الجامعة في دوامة من الانحدار جراء الفوضى والاضطراب والاختلال الذي مس كل جوانب الإصلاح، وقاد الجامعة نحو التراجع بدل التقدم نحو المستقبل. وقد تم ترقيع الإصلاح المذكور بمبادرات جديدة لتقويمه وتقييمه سنة 2007 ولكن تلك المبادرات لم يكن بمقدورها أن تلغي الحقيقة الملموسة المتمثلة في الاندحار العاصف بالجامعة المغربية وقيمها والانحلال الذي ينخر كيانها من الداخل ويعيث فيها فسادا وأخفقت تجربة الترقيع والتقويم وأعادت الأجراس التي قرعتها بعض الهيئات والمنظمات الدولية الأوضاع إلى الواجهة وكان البرنامج الاستعجالي "سفينة نوح الجديدة" خطوة أخرى في الحطام.

2 – البرنامج الاستعجالي 2009 – 2012.

في ارتداد غير مسبوق للحكومة المغربية  وتحلل من التزاماتها وتعهداتها في برامجها السياسية والاجتماعية، وفي تجاوز رهيب لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي انتهت العشرية التي رسم انطلاقاتها بدون أي تقييم أو مراجعة أو محاسبة وقراءة لحصيلة إنجازاتها ومكامن القوة والضعف فيها، طلع فجأة مخطط البرنامج الاستعجالي الذي لم يسلم من الخبط والخلط والاضطراب والفوضى والارتجال سنة 2009 ، ومضى العام الأول منه ولا أثر لأية إيجابيات ملموسة على مستوى الجامعة، بل إن المقاربات الجديدة التي فرضت في سياقه ليست أحسن حالا من هندسة 2003 البيداغوجية، ولم تسهم إلا في الرفع من حدة التردي وانهيار القيم العلمية والأكاديمية في الجامعة. إن سلاح الاستعجال الذي يتوسله البرنامج يعكس في الواقع حقيقته ويعضد بقوة فشل كل مشاريع الإصلاحات الجامعية التي تجاهلت واقع الجامعة المغربية وحاجاتها ومقاصدها، وواقع العاملين بها، والتباهي بالتفريخ الهجين للمسالك المهنية وغير المهنية في أسلاك التعليم العالي هو عنوان لثقافة سياسية مجندة للتهريج والتضليل يعوزها قدر كبير من الصراحة والجرأة والاعتراف بواقع هذه المسالك التي ليست إلا طريقا للمهالك المحدقة بالجامعة، ولا تملك في أبعادها أي رهان حقيقي.

وبكل  مسؤولية تؤكد النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب، أنه ليس أمامنا اليوم أية آثار ملموسة للبرنامج الاستعجالي على مستوى الجامعة، والوزير الوصي نفسه لم يجد أي حصيلة عملية لهذا البرنامج غير "توقيع 17 عقدا للتنمية بين الدولة والمؤسسات الجامعية"وهو ما يدفعنا لاستشعار الخيبات التي رعاها البرنامج طيلة عام، ولذلك نعتبر سنة انطلاق البرنامج الاستعجالي على صعيد التعليم العالي "سنة بيضاء" لم يتحقق خلالها غير مزيد من الانحدار نحو الهاوية المرتقبة.

3 – تجديد "جلد" رؤساء الجامعات:

تميز الموسم الجامعي 2009 / 2010  بإعلان فتح باب الترشيحات لرئاسة أكثر من نصف الجامعات المغربية، التي من الممكن أن تمتد إجراءات الحسم فيها لمدة تفوق السنة ، وهو إجراء في الحقيقة لا يعني غير إضفاء الشرعية على عمليات تجديد "جلد" رؤساء الجامعات الذين لم يستوفوا الثماني سنوات، وهو المتوقع في ظل السياسة اللاديموقراطية المتبعة في تعيينهم وغياب الشفافية والوضوح والمسؤولية والنزاهة، وفي ظل الاختلالات البنيوية التي تشوب العملية برمتها، أولا على مستوى "هوية" الرئيس الذي لا تشترط فيه أية مواصفات أو معايير علمية أو أكاديمية، إذ بمقدور أي مواطن يتوفر على "مشروع لتطوير الجامعة" أن يترشح للمنصب، وهو ما يعني أن رئاسة الجامعة معروضة في مزاد لا ضوابط له تماما، وثانيا على مستوى اللجنة المكلفة بدراسة الملفات ومعايير اختيار وتعيين أعضائها وطرائق اشتغالها، مما يفتح الباب أمام المحسوبيات والمحاباة وما يجري مجراها، و ثالثا على مستوى طبيعة مشروع تطوير الجامعة، إذ لا يعدو هذا المعيار أن يكون شكليا، بل لا معنى له على الإطلاق، إذ لم يثبت عمليا أن أي رئيس قام بتطبيق مشروعه وتمت محاسبته على ذلك، لأن الجامعات مازالت في الواقع خاضعة لاختيارات الوزارة الوصية على المستوى الإداري والمالي والبيداغوجي.

4 – الاستقلالية المفترى عليها:

على الرغم من أن القانون يعتبر الجامعات مؤسسات عمومية فإن الجامعات على الصعيد الفعلي لم تجسد هذا الوضع بشكل ملموس، إذ ما زالت تشتغل كمؤسسات تابعة لوزارة التربية والتعليم العالي، والقرارات التي  تعتمدها هي قرارات مركزية، وإذا كانت صفة مؤسسة عمومية تؤهل لإطار استقلالية مادية ومعنوية وإطار لامركزية متطورة فإن ذلك على صعيد الواقع لا يجسد غير إطار لمركزية متحكمة ونافذة. وشعار الاستقلال المالي والبيداغوجي والإداري في هذا السياق ليس إلا شعارا مضللا بحيث لا تتمتع الجامعات إلا باستقلال شكلي  ينحصر في استقلال سلطة رؤساء الجامعات في التصرف في الموارد المالية للجامعات على هواهم، أما الجانب البيداغوجي فإن الجامعات لم تحقق،لحد الآن، أي استقلالية في هذا الباب، فكل الإصلاحات البيداغوجية المتتالية التي اعتمدت منذ 2003 مصدرها المركز، وآخر نموذج منها (المقاربات الجديدة 2009)، صورة صارخة لضرب أي مظهر لاستقلال الجامعات، وهو ما يحملنا على القول إن صفة المؤسسة العمومية بالنسبة لجامعاتنا لم تتشكل مقوماتها بعد، وكثير من مرتكزاتها غير قائم وغير متوفر.

5 – المطالب الملحة للأساتذة الباحثين:

الضحية الكبرى في ظل التغيرات التي شهدتها الجامعة المغربية طيلة العقود الأخيرة، هم الأساتذة الباحثون، الذين تحملوا التضحيات الجسام وأعباء تقلبات الخيارات السياسية والتربوية المفروضة على الجامعة، حيث تم تجاهلهم بالمطلق في خضم تلك المتغيرات، وأغلقت الوزارة الوصية أبوابها أمام الإصغاء إليهم والاهتمام بمشاكلهم وقضاياهم، والنقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب إذ تجدد شجبها لمواقف الوزارة المتجاهلة لمطالب الأساتذة الباحثين و كل محاولات الإجهاز على حقوقهم ومكتسباتهم، تطالب باستعجال بتلبية هذه المطالب التي يمكن إجمالها في ما يلي:

- إعادة النظر الجذرية في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين الذي أصبح متجاوزا، وتحيين وتجديد الكثير من المقتضيات المرتبطة به التي لم تعد تتناسب مع واقعهم العملي و العلمي والأكاديمي، بما يضمن دورهم الفعال في العملية التربوية وتطوير البحث العلمي والمحافظة على موقعهم الاجتماعي والثقافي المتميز.

- رفع الحيف الكبير الذي لحق فئات عريضة من الأساتذة الباحثين حاملي دبلوم الدراسات العليا ودكتوراه السلك الثالث والدكتوراه (المغربية والفرنسية بعد 1997) جراء تطبيق مرسوم 1997، وإنصافهم عن طريق تسوية أوضاعهم وتمكينهم من سنوات عملهم وكدهم التي حرموا منها جورا واعتسافا، وجبر الضرر الذي عانوا من آثاره طيلة سنوات حرمانهم من حقوقهم المهنية والعلمية.

- رد الاعتبار للشهادات الجامعية العليا والمحافظة على قيمتها العلمية والأكاديمية، وإلغاء كل مظاهر التدخل السافر للوزارة الوصية للتبرع بالشهادات ومنحها ضدا على الأعراف الأكاديمية والجامعية،خارج أية ضوابط علمية، في ما يشكل خرقا أهوج لكل القوانين والإجراءات والمقتضيات الجاري بها العمل في مجال البحث العلمي.

- تصفية ملفات ترقية الأساتذة الباحثين المجمدة والمعطلة لما يقارب أربع سنوات، ووقف مظاهر التلاعب والتسويف والمماطلة في مجال ترقيهم، واعتماد ترقية استثنائية لتجاوز الوضعية الحالية واحترام الإجراءات التنظيمية الخاصة بالترقيات.

- إعادة النظر في أنساق ومقاييس ترقي الأساتذة الباحثين وفي مهام ودور اللجان العلمية ووقف الكثير من الممارسات والإجراءات غير السليمة في هذا الباب.

6 – إصلاح نظام التقاعد:

يدور الحديث خلال الشهور الأخيرة حول الإجراءات الجديدة المقترحة لإصلاح نظام الصندوق المغربي للتقاعد، بناء على توصيات مجلسه الإداري، وبالمناسبة تعلن النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب رفضها المطلق لكل هذه التوصيات إذ هي إجهاز جديد على حقوق ومكتسبات الموظفين، وتؤكد أن حل أزمة الصندوق لا ينبغي أن تتم على حسابهم، وتجدد مطالبتها بتحديد 60 سنة كحد أعلى لتقاعد الأساتذة الباحثين بجميع فئاتهم، كما أبرزت ذلك في أرضيتها المطلبية ، إذ إن الأساتذة الباحثين هم الفئة الوحيدة من بين فئات الوظيفة العمومية التي فرض عليها التقاعد في سن 65 سنة.

وبالمناسبة تجدد النقابة الديموقراطية للتعليم العالي بالمغرب تنديدها بموقف الوزارة بشأن الحوار مع نقابتنا، وتعتبره موقفا مناهضا لقيم الديموقراطية والتعددية، وتطالب بضرورة إشراكها في الحوار لإبداء رأيها والتعبير عن مواقفها في كل ما يهم قضايا الأساتذة الباحثين ومستقبل الجامعة المغربية.

المكتب الوطني 

 03 أكتوبر 2010

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article