الرشيدية: تحركات مثيرة تحسبا للزيارة الملكية !

Publié le

 

كغيره من أقاليم المغرب، يستعد إقليم الرشيدية للزيارة الملكية التي لم يتم الإعلان عنها رسميا. لكن استنفار السلطات الإقليمية والمحلية ورؤساء المصالح الخارجية والهيئات المنتخبة بمختلف مناطق الإقليم، تؤشر على أن الزيارة واردة. وهي تحركات في اتجاه تلميع واجهات الأحياء البئيسة، وإعداد برامج مشاريع تخص مناطق منتقاة حكم عليها بالتهميش والإقصاء، والتي تواجه معانات سكانها واحتجاجاتهم بالتجاهل التام تارة، وبإغداق الوعود الكاذبة لمعالجة قضاياهم تارة أخرى. مما يطرح مسألة تدبير الشأن العام المنوطة بالعديد من المسؤولين، إقليميين ومحليين، الذي تتحكم فيه النزعة المناسباتية كالزيارة الملكية مثلا.

هكذا، فللعلم أن الوضعية الاستثنائية التي يعرفها إقليم الرشيدية على كافة المستويات، الاجتماعية منها والاقتصادية والبيئية والخدمات العمومية ... بعيدة عن أن يتم النهوض بها بواسطة المساحيق المتمثلة في تبليط بعض الأزقة وطلاء واجهات البنايات وأرصفة الشوارع، واقتلاع أشجار النخيل لغرسها على طول الشارع الذي قد يمر منه الموكب الملكي. إنها الوضعية الاستثنائية التي تطرح أسئلة كثيرة حول مجالات صرف الأموال الطائلة التي يتم ضخها لفائدة هذا الإقليم، وضمنها ميزانية محاربة آثار الجفاف، والأموال المرصودة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج إنقاذ الواحات، وميزانيات الجماعات المحلية والمجلس الإقليمي...، ناهيك عن تبرعات وهبات بعض دول الخليج للإقليم.

 إن الأجدر في مثل هذه المناسبة، هو أن يستقبل ملك البلاد بهذا الإقليم، ليطلع على ما كان من المفروض أن يعرفه الإقليم من تنمية مستدامة، اجتماعيا واقتصاديا وسياحيا وفلاحيا وثقافيا ورياضيا...، ويثمن مجهودات القائمين على تدبير شؤونه،  حتى تكون الزيارة الملكية مناسبة لإعطاء انطلاقة جديدة لفرص الاستثمار. وذلك بإزالة العوائق التي تحول دون انتعاش مناطق الإقليم، والتخفيف من معضلة البطالة وآثار الكوارث الطبيعية، وحدة الفقر الذي اعترفت به مرارا السلطات الإقليمية رسميا، وأعطت وعودا بالتخفيف من أثاره في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وهي الوعود التي لم يتم الوفاء بها، بحيث لازالت العديد من مناطق الإقليم تعاني من العزلة والتهميش، كما  يحتل الإقليم الصدارة وطنيا، على مستوى نسبة الفقر وهشاشة البنيات الاجتماعية والهدر المدرسي وحرمان مئات التلاميذ من حقهم في التمدرس، وتفشي الأمراض والأوبئة، وغياب سياسة فلاحية تراعي احتياجات الفلاحين وتعمل على ترشيد الموارد المائية واستصلاح الأراضي الزراعية، وغياب إرادة حقيقية لاستثمار المخزون السياحي المتنوع تراثيا وطبيعيا... مما أدى، من حين إلى آخر، إلى بروز احتقان اجتماعي يتمظهر في وقفات السكان واعتصاماتهم بمختلف مناطق الإقليم، وفي مسيراتهم الاحتجاجية اتجاه مقر عمالة الرشيدية.

إن ما ينقص هذا الإقليم هو أن يتولى تدبير شأنه العام، مسؤولون يؤمنون بأن شساعته الجغرافية وتنوع موارده البشرية والطبيعية، وغنى تركيبته السوسيوثقافية، هي ثروة ناذرا ما تجتمع مكوناتها هاته. عوض اعتبار تلك الشساعة نقمة ومشجبا يعلق عليها المسؤولون فشلهم في الوصول إلى وضع هذا الإقليم على سكة التنمية الحقيقية والتدبير الراشد لموارده  والحكامة الجيدة لمؤهلاته.

 

.

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article