مقالات صحفية

Publié le par Nidal NIDAL

رشيد نيني: الممثلون

في الوقت الذي كان فيه البرلمان المغربي يقترف أكبر إهانة في حق الشعب المغربي بقبوله تصويت أقل من ثلث أعضائه على قانون المالية الجديد، كان نواب البرلمان الهولندي ينسحبون جميعهم من مقر البرلمان احتجاجا على أحد زملائهم الذي هاجم المهاجرين المغاربة ووصفهم بالحثالة والجبناء. فبمجرد ما أخذ النائب «سيتسا فريتسما» عن حزب الحرية الكلمة وطالب وزير العدل باتخاذ إجراءات ضد «حثالة المغاربة الجبناء» بعد الاضطرابات التي حدثت في «لهاي» خلال موكب للأطفال، حتى وجد النائب نفسه في قاعة فارغة، ولم يبق معه في البرلمان سوى ثلاثة نواب من حزبه ورئيس الجلسة.
هؤلاء إذن نواب برلمانيون هولنديون «ضربتهم النفس» على المغاربة ورفضوا أن يتعرضوا أمامهم للإهانة. أما نوابنا المغاربة الذي يدفع الشعب رواتبهم وتقاعدهم وحتى حجهم إلى بيت الله، فإنهم يقبلون أن تتم إهانة ثلاثين مليون مغربي عندما يقررون التصويت على قانون المالية بحضور 95 نائبا فقط من أصل 325. إن كل هؤلاء النواب الذين تغيبوا عنوة عن حضور جلسة التصويت على قانون مالي سيرهن اقتصاد المغرب وقدرة مواطنيه الشرائية لسنة كاملة هم في الحقيقة من يعتبرون المغاربة حثالة وجبناء، وليس ذلك النائب الهولندي العنصري.
فما هو يا ترى الدور الحقيقي للنائب البرلماني الذي يمنحه المواطنون أصواتهم إذا لم يكن هو حضور جلسات البرلمان، ومناقشة قوانينه ومقترحاته، وعلى رأسها قانون المالية. ولماذا سيكون المغاربة مجبرين على دفع حوالي 280 مليون درهم كل سنة من عرق جبينهم، كرواتب وتعويضات لهؤلاء البرلمانيين إذا كان هؤلاء لا يكلفون أنفسهم حتى مشقة الحضور إلى جلسة التصويت على الميزانية المالية للحكومة.
أن يتغيب 230 نائبا عن حضور جلسة التصويت على قانون المالية فضيحة سياسية ونيابية خطيرة، وإهانة للشعب وسخرية منه.
ولعل غياب كل هؤلاء البرلمانيين عن حضور جلسة التصويت على أهم قانون في كل السنة التشريعية، هو طريقتهم في تقديم شكرهم للشعب الذي يدفع لهم من ماله الخاص رواتبهم وتعويضاتهم التي تصل إلى 43 ألف درهم كل شهر.
لقد أصبح السؤال اليوم حول جدوى هذه المؤسسة مطروحا أكثر من أي وقت مضى. فلماذا سيستمر المغاربة في تمويل مؤسسة يحتقرهم ثلاثة أرباع «سكانها»، ويتغيبون عن حضور جلسات مناقشات ميزانياتها والتصويت عليها. برلمان لا يحضره كل نوابه إلا «مطربشين» بشاشياتهم المخزنية الحمراء وملفوفين وسط جلابيبهم البيضاء عند افتتاحه من طرف الملك ثاني جمعة من كل أكتوبر، وبعد أن يقوموا بالسطو على «حلوة سيدنا» ويحملها بعضهم في «قب» جلابته، يفرقون المجمع إلى الدخول المقبل.
وإذا كان «سكان» الغرفة الأولى «ماشي هنا»، وغائبين عن الوعي، فإن «سكان» الغرفة الثانية المائتين والسبعين الذين يخيمون لتسع سنوات في المجلس، فهؤلاء لديهم انشغالات أخرى «أهم» من قانون المالية أو غيره. فالأعضاء منشغلون بالرئيس الجديد لغرفتهم الذي سيأخذ مقعد عكاشة الذي كان افتتاح المقر الجديد للمجلس وصعود ونزول أروقته آخر نشاط يقوم به، وبعده ذهب إلى باريس منهكا وعاد محتضرا.
والتسابق نحو كرسي رئاسة مجلس المستشارين ليس «لعب الدراري»، فهو شيء جدي للغاية. وربما سيحضر المستشارون جميعهم للتصويت أكثر مما يحضرون لمناقشة القوانين الحكومية.
فالمحظوظ الذي سيضع يده، حتى لا نقول شيئا آخر، فوق كرسي الرئاسة سيضمن راتبا شهريا يعادل راتب عباس الفاسي، أي أكثر من ثمانية ملايين سنتيم في الشهر. فبالإضافة إلى راتب المستشار الذي يتقاضاه الرئيس والذي يصل إلى 42.666 درهم شهريا، يستفيد هذا الأخير من تعويض 18 ألف درهم عن التمثيلية (الهزلية ربما)، بالإضافة إلى تعويض عن السكن قيمته 15 ألف درهم (وكأن السكن في الغرفة الثانية مجانا لتسع سنوات لا يكفيه)، كما يتوصل شهريا بتعويض قيمته خمسة آلاف درهم عن «القش»، أي الأثاث الذي سيؤثث به بيته. قبل أن يجمع قشه في نهاية ولايته الرئاسية ويحتفظ به لنفسه. كما كان يصنع أحدهم عندما كان مسؤولا في البرلمان مع الهدايا التي يأتي بها من رحلاته في الخارج. فعندما كانت تصله دعوة من أحد برلمانات العالم لزيارته يستنفر مكتب المقتنيات بالبرلمان لاقتناء الهدايا ولفها وحزمها وحملها في الطائرة لإهدائها للمضيفين باسم المغرب. وعندما يعود صاحبنا من رحلاته محملا بالهدايا التي ترسلها برلمانات العالم إلى البرلمان المغربي تذهب هذه الهدايا من المطار إلى بيته مباشرة دون أن تمر على مقر البرلمان.
ومن شدة التنافس بين «سكان» الغرفة الثانية على كرسي الرئاسة استغنى عبد الحق التازي، رئيس فريق الوحدة والتعادلية الاستقلالي، عن حقه في الحج هذه السنة. وألغى سفره ضمن الوفد الرسمي الذي يذهب لأداء مناسك الحج «باطل» على حساب دافعي الضرائب. فالطواف بين أروقة المجلس على المستشارين ورؤساء الفرق لإقناعهم بالتصويت لصالحه أفضل له من الطواف بين الصفا والمروة.
وإذا كان من حق الاستقلالي ورجل الأعمال عبد الحق التازي ترشيح نفسه لرئاسة مجلس المستشارين خلفا لعكاشة، فإنه من حق الرأي العام أن يتساءل عن الصورة التي ستصبح عليها هذه المؤسسة عندما سيترأسها رئيس حجز مدير الضرائب بنسودة على راتبه وتعويضاته الشهرية في مجلس المستشارين بسبب تهربه من دفع الضرائب التي في ذمته.
ولكم أن تتأملوا هذا المجلس الذي يحتضن بين جدرانه مستشارا ينتمي إلى حزب الوزير الأول يعطي مثالا سيئا عن المستشار الذي لا يؤدي ضرائبه، وينتظر أن يصدر مدير الضرائب قرارا بالحجز على راتبه. وعندما نعرف أن ابن هذا المستشار، يوسف التازي، الذي ينتمي بدوره إلى حزب الاستقلال الذي يقود الحكومة، متابع بتهمة تبديد أموال عمومية إلى جانب عبد الرزاق أفيلال الذي كان يقود نقابة الاستقلاليين سابقا قبل أن يتحول إلى معتوه «بكواغطو»، نرى بوضوح الصورة الحقيقية لهذا المجلس غير الموقر، والذي أصبح ملاذا لبعض الهاربين من العدالة والمختبئين من مصلحة الضرائب.
ولو اقتصر الأمر على تغيب البرلمانيين عن جلسات التصويت على الميزانية العامة، أو على تهرب المستشارين من دفع الضرائب والتملص من المتابعة القانونية، لهان الأمر. لكن المصيبة هي أن نكتشف أن بعضهم في مراكش كان يسرق الكهرباء من شركة «لاراضيما» لكي يضيء بها بيته ومطعمه. والكارثة أنه ليس وحده، بل يشترك معه في هذه «الهرفة» أثرياء ومسؤولون كبار في المدينة الحمراء.
وكثيرا ما يحلو لبعض «الحلايقية» الذين تستشيرهم أجهزة المخابرات قبل إعداد تقاريرها المرفوعة إلى الملك، أن يتهموا الصحافة المستقلة بتيئيس المواطنين ودفعهم لمقاطعة صناديق الاقتراع. وغالبا ما ينسى هؤلاء «الحلايقية» أن مقاطعة 230 نائبا برلمانيا لجلسة التصويت على أهم قانون في الحياة النيابية والذي هو قانون المالية، هي أكبر محفز لليأس من الذهاب نحو مكاتب التصويت، وأكبر ذريعة للمواطنين لكي يقاطعوا الانتخابات المقبلة.
لماذا سيكلف المغاربة أنفسهم مشقة الذهاب إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم، إذا كان هؤلاء الممثلون عندما ينجحون في الوصول إلى مقاعدهم لا يكلفون أنفسهم مشقة الحضور للجلوس عليها والتصويت على الميزانية التي ترهن جيوب وخبز من حملهم على أكتافهم إلى غاية البرلمان.
إذا كان هم هؤلاء البرلمانيين المائتين والثلاثين الذين قاطعوا جلسة التصويت على قانون المالية هو الحصانة البرلمانية والاستفادة من تخفيض خمسين بالمائة على الفنادق التي ينزلون بها، والبطاقة المجانية للدرجة الأولى في القطار، وتخفيض 60 بالمائة على ثمن تذاكر الطائرات، والحج مجانا، والاستفادة من تقاعد مدى الحياة قدره 5000 درهم لأصحاب الولاية الأولى و6000 لأصحاب الولاية الثانية و7000 لأصحاب الولاية الثالثة، إذا كان هذا هو ما تعني لهم وظيفة «ممثل الشعب»، فليسمحوا لنا بأن نقول لهم أن الشعب المغربي يستحق ممثلين أفضل منكم.
نستغرب كثيرا كيف أن المركز السينمائي المغربي لم يكرم «ممثلي الشعب» هؤلاء بمناسبة الذكرى الخمسين لولادة السينما المغربية. فإذا كان هناك من ممثلين يستحقون التكريم في مهرجان مراكش السينمائي فهم بالتأكيد هؤلاء الممثلون المحترفون الذين يمثلون على الشعب منذ افتتاح البرلمان وإلى اليوم.

 

 هسبريس 27 11 2008

التلميذ القروي وعلاقته بالمنظومة التربوية

يدل الوضع التلاميذي في مدارسنا العمومية بالعالم القروي خاصة ، على أننا لا زلنا لم نبرح عصور الانحطاط العربي الذي عانينا منه خلال قرون عديدة ، فالوضع المزري اجتماعيا واقتصاديا وتثقيفيا واضح كل الوضوح على محيا كل تلميذ تمر به في طريقه إلى المدرسة وهو يرتدي أسمالا ، ويحمل كيلوات عظيمة من الكتب والأدوات على ظهره ، ويفترس المسافات الطويلة من أجل تحصيل معرفة هي الأخرى بدورها معاقة ولا ترقى إلى مستوى المعرفة المتاحة كونيا . كل هذه الظروف الصعبة وذروف أخرى مشابهة تتجلى في التربية الناقصة والتشبع بعادات وتقاليد زائلة وجاهلة ومتخلفة ، تزيد من صعوبة التعامل معه ، ويصعب على مدرسه التواصل معه في ظل الهوة الساحقة التي تربط بين ثقافته ( أي التلميذ ) وبين المقررات الدراسية والبرامج التعليمية البعيدة كل البعد عن طموحات المدرسة لخلق رجل المستقبل الأفضل
وإذا تتبعنا بجلاء الوضع التعليمي بالعالم القروي حاليا ، سنجد أن البنيات التحتية المهترئة ، والمنعدمة في بعض الأحيان ، وغير المجهزة بالوسائل الضرورية غالبا ، وكذلك نقص الالموارد البشرية من مدرسين وإداريين وجمعيات عاملة بالقطاع ، يدفع بنا إلى الإيمان بوجود خلل في المنظومة التربوية ببلادنا ، وضعف في تحمل المسؤولية العظيمة الموضوعة على عاتق المسؤولين على القطاع . فكيف سنرفع من عملية الجودة في التعليم وبعض مدارسنا بالعالم القروي بها مستويات تعليمية مشتركة من قسمين وأربعة أقسام ويصل عدد التلاميذ بها إلى 50 تلميذا أو أكثر ؟ أليس لهذه العشوائية في التسيير والتدبير والتخطيط دور في تردي المستوى التعليمي ببلادنا وإسقاطه إلى مرتبة الحضيض ؟ وما المانع من توظيف رجال تعليم جدد يحلون إشكالية الخصاص الكبير الذي تعانيه الكثير من المدارس العمومية ؟
يبقى الطفل المتمدرس هو الضحية الكبيرة من هذا الإصلاح المزعوم ، وتبقى المدرسة التي تؤويه معظم الوقت ، أكثر مما يقضيه مع أسرته في البيت ، هي الأخرى مهمشة إصلاحيا وبنيويا وتجهيزيا ، ثم يأتي وقت متأخر ونطلب من المدرسة المغربية أن تخرج لنا مواطنين صالحين عباقرة ذوي شهادات علمية وفكرية متنوعة تشرف القطاع التعليمي برمته ، أليس هذا من قبيل الكيل بمكيالين في قطاع تضع كل الأمم عليه طريق تقدمها وقوتها ؟ وما معنى أن نبقى على نفس الوتيرة التعليمية منذ الاستقلال إن لم نقل منذ فجر التاريخ ، بخلق برامج معاقة ومعيقة ، وموارد بشرية ناقصة عدة وعددا ... ظ وماذا فعل الطفل المغربي عامة ، والقروي خاصة كي نعامله بهذا الإجحاف المعرفي والتعليمي الذي نقدمه إليه بوسائل موغلة في التقليدانية والبساطة ؟
يستحق الطفل منا أكثر لبراءته أولا ، ولتميزه ثانيا في التعلم السريع ، ولاعتباره قاطرة التقدم وعنوان المستقبل الزاهر الذي ننشده ثالثا ، يستحق فعلا أن نعمل بكل جهودنا كي نخلق له معرفة تقدمية حديثة تضعه فوق البساط الأزرق الذي يحمل أغلب أطفال العالم المتقدم . ولن يكون هذا الأمر ممكنا ، إلا بتضافر الجهود الصغيرة والكبيرة ووضع اليد في اليد من أجل خلق هوية ثقافية ونظرية علمية جديدة وطنية وهادفة تمكنه من منافسة باقي أطفال العالم المتقدم الذين قطعوا أشواطا كبيرة في التقدم التعليمي والمعرفي ، وأصبحوا يشاركون في صنع القرار والتحكم في دواليب المؤسسات العمومية والشركات .... إلخ . ولن يكون هذا صعبا على الطفل المغربي المليء بالمفاجآت المعرفية وبحب التعلم والاستطلاع والتنقيب والبحث ، إلا بمساعدته وفتح الباب أمامه من أجل تحقيق هذه الأمور جميعها .  
والواقع أن الطفل لم يثر ولم يتجبر في طلب العلم ، ولم يبد رأيا في برنامج أو مقرر ، ولم يصدر في عمل من أعمال التغيير والتبديل التي تعم الميدان ، وإن فعل ذلك سيجابه بشتى الانتقادات ويعتبرونها سابقة من السوابق التي ننعم فيها على مستوى المؤسسات في بلادنا . ثم يقولون أن الإصلاح الجديد أتى للطفل بالتعلم الذاتي ، وبالحرية في التعبير والرأي والنقد ، وأتى له بالحرية في المشاركة في صياغة البرامج والمقررات . لعل هذه سابقة أن يقولوا مثل هذا الكلام ، بينما إذا تمعنا في المقررات والبرامج الجديدة نجد أن المادة التعليمية المقدمة لا تخدم هذا الشرط ، وبالتالي نجد أن مسألة الكيلبمكيالين واضحة كل الوضوح تكاد تصير نكتة جديدة بقطاعنا التعليمي
سبب هذا كله هو أن الطفل المغربي لم يرق إلى مستوى المطالبة بحقوقه المشروعة في التعلم ، والتبعة في ذلك واقعة بالدرجة الأولى على الأسرة التي ترعرع فيها هذا الطفل وكبر ، محاطا بتعقيدات التقاليد والبدع ، وموانع الانتقاد والتأثر من الآخرين بقدر ما يتأثر هو بهم ... فإذْا هي صورة تثير في النفس الازدراء والتجهم ، وهي تصلح أن تكون مادة دراسية تدرس دون معرفة الغطاء الذي يلفها مثلما الأمر بالنسبة لكثير من المواد الدراسية داخل مدرستنا المغربية . وبالدرجة الثانية تقع التبعة على القائمين على قطاع التربية والتعليم الذين مافتئوا يخلقون مواطنا على مقاسهم ومقاس البنوك الدولية والمؤسسات المالية العالمية ، تارة ببرامج مسمومة قد زرعت فيها مبيدات معرفية غربية فاسدة ، وتارة بخلق معارف تقليدية راجعة إلى التخلف والانحطاط لا تنفع المستقبل في شيء ، ويعدونها حسب معاييرهم من التاريخ ، وماهي من التاريخ بشيء ، أو يجعلونها من أمور الدين والأخلاق ، ما هي من الدين والأخلاق بشيء ... 
وتصدق هذه المقالة على الطفل المغربي كما تصدق على الكثير من أطفال الدول المتخلفة . والطفل المغربي الذي نتحدث عنه في هذه المقالة ، هو الطفل المرتقب يعرف ما له وما عليه ، ويعرف مبلغ قدرته على التعلم ومتابعة المستجدات المعرفية بوسائل متطورة وجديدة ، ويكون كل هذا بمساعدة مدرس هو الآخر متشبع بفلسفة المعرفة العابرة للقارات بدون حدود لكي يتسنى له أن يكون ذلك الموجه الصادق للطفل من أجل استدعاء معرفة عظيمة يرتقي إليها الكل
قد يغضب الطفل أو يثور ، وتشتد العصبية عنده لتزداد إلى مرحلة الخصومة مع الذات ، فيعمد انتقاما إلى الانقطاع عن الدراسة ، أو عدم الانتباه إلى الدروس ، ويشفي قلبه من هذا الحقد الذي يشعر به نحو نوعية التعلمات والمعارف المقدمة إليه . وقد يخفي في نفسه الغضب والثورة ، ويعمد إلى ضبط أعصابه وإلى تكلف الحضور والمتابعة داخل القسم ، لكنك تحس به وكأنه هائم في واد سحيق لا يقدر الخروج منه إلا بالصبر والاحتمال ، نظرا لتدخل ظروف أخرى تساعده على التحمل كالخوف من الأب مثلا إن هو تخلف عن المدرسة ... وانطلاقا من كل هذا نجد أن الطفل بنوعيه هو ضحية قرارات وقوانين مجحفة ، وضحية لمعارف وتعلمات منسحقة وتقليدية وتورث الغثيان أحيانا ، وأحيانا تورث الغضب والأعصاب .  
وهذا يتضح ميدانيا بحكم علاقتنا بالطفل داخل القسم ، فمهما تعمل من جهد وتشويق وتحبيب للمادة الدراسية ، فإنك تجد الجفاء من الطفل نحوك ونحو المادة المدرسة ، فتارة بعدم الاهتمام بمتابع ةالشرح والحوار والمناقشة وذلك بالسفر بخياله في أمور تخصه ، وتارة بخلق الضجيج والصخب وكأنك داخل قاعة للمسرح قبيل بدء العرض المسرحي . أما ما يزيد الطين بلة هو الغياب المتقطع لبعض التلاميذ عن الدروس ، بحجة مساعدة الأسرة في العمل الفلاحي ، أو التسوق كل أسبوع لشراء المؤونة المنزلية في حال غياب الأب ، وكل هذه المبررات واهية وكاذبة ، والحقيقة أن الطفل لم يجد فيما يقدم إليه متعة معرفية أو مودة تذكر
ولا يمكن أن نقصر هذا العزوف عن المادة المدرسة وعدم الاهتمام بالمعارف التي تحتويها فقط على الطفل التلميذ ، ولكن يمكن أن يصل الأمر إلى المدرس ، فهو بدوره - ونقول البعض من المدرسين - وهذا بحكم علاقاتنا ببعضهم داخل الميدان ، يجدون أن المواد الدراسية والمعارف الجديدة التي تقدمها لا تصل إلى مرتبة ربط علاقة ود ومودة معها ، أو محاولة الاقتناع بجدواها وتأثيرها في المتلقي والمتتبع لها . وكل هذا يدفعنا لأن نقول بأن برامجنا ومقرراتنا التعليمية الجديدة فشلت في خلق جو معرفي وفكري وتعليمي جديد يأتي من ورائه الخير للجميع ... فالاهتمام بالمظهر الخارجي للكتب الدراسية ليس حلا للتغلب على الفشل والرداءة والتعاقد مع أقطاب ونخب لا تمت بصلة إلى الميدان كمراقبة أو ملاحظة أو مشاركة في الصياغة بدوره ليس عملا مستحسنا في الميدان التعليمي نظرا لشساعة المسافة التي تربط التعليم بباقي ميادين الحياة على الأقل في السنين التي يقطعها الإصلاح من عمره
ولذا كان مطلب الاهتمام بالطفل أولا ، في كل صياغة جديدة للبرامج والمناهج والمقررات ضروريا دون أن يقوم على المواربة واستحضار المصالح الذاتية ، بل الهدف هو القيام على أرض الواقع ، وعلى المثل العليا الوطنية ، وعلى الهوية المغربية وتراث البلد العظيم هذا ... عزيز العرباوي

 

محمد ضريف ينفي وجود حوار بين الدولة والسلفية الجهادية

نفى أكاديمي مغربي متخصص بشؤون الجماعات الإسلامية الأنباء التي أشاعتها بعض وسائل الإعلام المغربية المستقلة عن بداية حوار بين الحكومة المغربية وشيوخ السلفية الجهادية في السجون بهدف إجراء مراجعات شرعية وفكرية وسياسية على غرار ما قام به السلفيون في مصر والمملكة العربية السعودية، وأكد أن الأمر لا يتعلق بحوار وإنما باستيضاحات أمنية لمعرفة واقع السلفية بالمغرب لا أكثر ولا أقل.

وأوضح الكاتب والأكاديمي المغربي المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد ضريف في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أن مصطلح الحوار لا يمكن أن يطلق على العلاقة القائمة بين الحكومة المغربية وشيوخ السلفية الجهادية، وقال: "لا يوجد حوار بين الحكومة والسلفية الجهادية بالمغرب لأن شروطه غير متوفرة، فمنذ سنوات كان هناك حديث عن مئات المعتقلين السلفيين الجهاديين بعد اعتداءات 16 أيار (مايو) 2003 في الدار البيضاء، وكان هناك حديث وقتها عن خروقات جرت في المحاكمات التي لم تتوفر فيها شروط العدالة والنزاهة، وكانت هنالك تصريحات للعاهل المغربي الملك محمد السادس في كانون الثاني (يناير) 2005 أكد فيها وجود حالات لم يحترم فيها القانون في محاكمة السلفيين، ونظرا لأن طبيعة الموضوع يتداخل فيه ما هو أمني بما هو سياسي ونظرا لأن السياق الدولي كله يعيش الحرب على الإرهاب، وأمام الانتقادات الحقوقية للسلطات المغربية، جرى البحث عن طريقة للخروج من هذا المأزق، فاقترحت الحكومة على السلفيين طلب العفو من الملك، وفعلا قدم البعض التماسا بالعفو واستفادوا منه، لكن شيوخ السلفية رفضوا ذلك، على اعتبار أنه يعني اعترافا بالتهم الموجهة إليهم وطالبوا الدولة بتصحيح أخطائها والإفراج عنهم ورد الاعتبار لهم".

وأشار ضريف إلى أن الملف كان سيطوى نهاية العام 2006 لولا وجود جهات داخل الحكم عارضت ذلك، وقال: "كان من المفترض أن يعرف هذا الملف انفراجا، خصوصا وأن السلطات هيأت لائحة تتضمن أسماء مئات السلفيين الذين كانوا سيغادرون السجون في نهاية 2006 بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال المغرب لكن جهات كانت لا تريد ذلك، وتم تجميد الملف بعد الإعلان عن اكتشاف خلايا ارهابية جديدة، ومنذ لك الوقت والأمور تراوح مكانها".

ورفض ضريف الحديث عن وجود حوار جديد بين الحكومة وشيوخ السلفية الجهادية، وقال: "على الرغم من أن بعض الصحف المستقلة تتحدث عن وجود حوار، فإنني أقول بأنه لا وجود لأي نوع من الحوار لأن شروطه غير متوفرة، فالسلطات عندما تتحدث عن حوار فهي تريد من السلفيين مراجعة أفكارهم على غرار الجهاديين في مصر والسعودية، لكن شيوخ السلفية المغربية يرفضون ذلك ويعتقدون أن الحالة المصرية والسعودية لا تنطبق عليهم، لأنهم ليسوا دعاة عنف وليست لديهم مشكلة مع الملكية، كما أنه لا يوجد أي مدلول للحوار، وما يجري داخل السجون ليس حوارا وإنما هو عبارة عن لقاءات تجري بين بعض ممثلي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية مع بعض السلفيين، لأن السلطات المغربية مهتمة بأمر السلفيين في المغرب، وعندما تحصل على معلومات جديدة تريد التأكد منها فتذهب إلى معتقلي السلفية، وفي هذا السياق بدأ الحديث عن حوار من جديد، ربما لمحاولة الحصول أو توضيح فكرة معينة لازالت ملتبسة لديهم".

وذكر ضريف أن المصادر التي تحدثت عن وجود حوار بين الحكومة والسلفية الجهادية ربطت ذلك بوصول الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما إلى الحكم الذي يقول إن له سياسة جديدة مختلفة عن سلفه جورج بوش، وقال: "لكن هؤلاء الذين يروجون لهذه الفكرة لا يدركون أن برنامج أوباما الذي يتحدث عن التغيير قد استثنى الحرب على الإرهاب، كما أن آخر القرارات الرسمية في المغرب لا توحي بمثل هذا الحوار، فقد عمدت وزارة الداخلية في شتنبر الماضي إلى إغلاق عدد من دور القرآن والمراكز التابعة للتيار السلفي بزعامة محمد بن عبد الرحمن المغراوي، على الرغم من أن المغراوي يعتبر من رموز السلفية المعتدلة، وبالتالي إذا كانت الدولة قد قطعت مع التيار السلفي المعتدل فلا أعتقد أنها في وارد الحوار مع التيار السلفي الأكثر تشددا، هذا علاوة على أنه لا وجود لمصدر رسمي أكد أنباء الحوار"، كما قال.

هذا وقد سألت "قدس برس" وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية خالد الناصري عن حقيقة هذا الحوار في حال وجوده، فقال: "هذا موضوع لا أملك فيه معطيات وليست لدي المعطيات الكافية للحديث فيه". قدس بريس

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article