قراءة في كتاب "الحركات الاحتجاجية بالمغرب"

Publié le par Presse maroc

بيان اليوم 39 11 2008

قراءة في كتاب "الحركات الاحتجاجية بالمغرب"

للسوسيولوجي عبد الرحيم العطري

صدر مؤخراً عن دفاتر مجلة "وجهة نظر"، العدد (14)، كتاب تحت عنوان "الحركات الاحتجاجية بالمغرب - مؤشرات الاحتقان ومقدمات السخط الشعبي " لعبد الرحيم العطري، الصحفي، وأستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة بن طفيل بمدينة القنيطرة، والذي يشغل في ذات الآن عضواً في العديد من الاتحادات، سواءً وطنياً أو دولياً، وله العديد من الإصدارات في المجال السوسيولوجي، لـعَـلَّ أهمها كتاب: "دفاعا عن السوسيولوجيا"، و"سوسيولوجيا الشباب المغربي، جدل الإدماج والتهميش"• وإذا كان هناك عبد الرحيم العطري السوسيولوجي، فثمة أيضاً عبد الرحيم العطري القاصّ، إذ في رصيده الأدبي لحد الآن مجموعتين قصصيتين: الأولى أصدرها قبل سنتين، تحت عنوان: "الليل العاري، قصص من أجل الياسمين"، والمجموعة الثانية، أصدرها منذ أيام قليلة تحت عنوان: "القارة السابعة"• يقع كتاب "الحركات الاحتجاجية بالمغرب - مؤشرات الاحتقان ومقدمات السخط الشعبي"، في 304 صفحة، ويتضمن تقديماً للدكتور إدريس بنسعـيد، أستاذ علم الاجتماع، ومنسق مجموعة الأبحاث والدراسات السوسيولوجية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة محمد الخامس، أكَدال، بالرباط، بالإضافة إلى مدخل، وعشرة فصول، كل فصل يتألف من مبحثين اثنين.
انطلاقاً من الفهم العميق لـ "نظرية التلقي"، فإن أول ما يثير القارئ، في أول اتصال له بالكتاب، هو غلافه، وتأسيساً على ذلك، فوجه غلاف الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه، تتوسطه صورة فوتوغرافية تعود لأحداث مدينة صفرو، التي اندلعت يوم 23 شتنبر 2007، وفوق السحابة التي أحدثها إحراق الإطار المطاطي من لدن محتجي مدينة صفرو، كتب مؤلف الكتاب، العنوانَ بالنبط العريض، والذي يتكون من ثلاثة مفردات، مورداً لفظة "الحركات" بصيغة الجمع، كأننا بالعطري يقول لنا، إنه من التعسف المنهجي اختزال هذا المد الاحتجاجي في "حركة" واحدة، لأننا أمام حركات احتجاجية متعددة. وفي ظهر غلاف الكتاب، يظهر المؤلف في "لحظة تأمل سوسيولوجية"، فيما يأتي تحته مباشرة مقتطف من تقديم الدكتور بنسعيد. اعتبر الدكتور إدريس بنسعيد في تقديمه لكتاب الأستاذ عبد الرحيم العطري، أن عمله يأتي في إطار تناول موضوع "ساخن" هو الحركات الاحتجاجية، وذلك بمنهج وصفه بـ "البارد"، ألا وهو السوسيولوجيا، معرفاً إيـّاها في سياق ذي صلة، بكونها "متواترة وآنية بطبيعتها"، تأتي في شكل "ردات فعل على ضغوط أو اكراهات لا تطاق"، مسجلاً "ارتفاع صوت الحناجر"، و"خفوت صوت اللغة وبعدها المكتوب"، مُـعيباً عليها في نفس الوقت أنها لا تخلف أثراً مكتوباً (باستثناء الشعارات). وقد اعتبر بنسعيد أن العطري يشكل حالة "خصوبة" استثنائية، لكونه ما فتئ يغذي المكتبة السوسيولوجية بكتب وأعمال تحظى بمتابعة مهمة من لدن القراء والمهتمين، مشيراً في سياق متصل إلى العلاقة الحميمية التي تربط الكاتب باللغة العربية، ولو أن الدكتور بنسعيد لم يجد مبرراً لكل ذلك البذخ اللغوي الموظف في متن الكتاب. وقد خلص في الأخير إلى أن عمل العطري يتوفر على نـَفـَسٍ سوسيولوجي عميق، راجياً أن تبقى كتاباته المستقبلية متسمة بنفس الرغبة الصدق والحرارة المعهودة فيه. في مقدمته للكتاب، والتي عنونها بـ "ممكنات التساؤل"، اعتبر العطري أن الحديث عن الحركات الاحتجاجية في المغرب، قد تواتر في الآونة الأخيرة، وأن الاحتجاج يعد فعلاً غير عادٍ، داخل تضاريس المجتمع، والذي ينطوي على الرفض على القائم من الأوضاع في غالب الأحيان. وقد سجل أن الفعل الاحتجاجي في المغرب أصبح يفوق بكثير وتيرة الإنتاج السوسيولوجي، ليعرج في الأخير على أسباب "انهجاسه"، بالحركات الاحتجاجية، والتي تعود إلى زمن مشاركته في احتجاجات خريجي المعهد الملكي لتكوين أطر الشباب والرياضة، وانخراطه في الاحتجاجات التي دعت إليها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، لمّا كان صحفياً بأسبوعية "الميثاق الوطني"• في الفصل الأول الذي جاء تحت عنوان "سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية"، توقف عن ظهور مصطلح "الحركات الاجتماعية" لأول مرة، وذلك سنة 1842، من طرف الباحث لورينز فون ستاين Lorenz von stein، ليفيض بعدها في تباين التعريفات التي أعطيت لذات المفهوم. أما في الفصل الثاني، فقد قاربَ فيه إشكالية تصنيف الحركات الاحتجاجية، أو ما سماه "تيبولوجيا الحركات الاحتجاجية "، ليرتكن في المبحث الأول من نفس الفصل، إلى التصنيف الفئوي القطاعي، رغم انطواء التصنيف على البُعد الاختزالي التعسفي، أما في المبحث الثاني من الفصل الأول دائماً، فقد سَاقَ بعض الأساليب التي تحدث عنها الباحث جين شارب في كتابة "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية"، وهي أساليب تعزز "سِلمية الاحتجاج"، والتي وصلت إلى 198 أسلوباً غير عنيف. في الفصل الثالث، سوف يتحدث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري، بشيء من التفصيل عن مسارات الفعل الاحتجاجي، والتي حددها في خمس (مرحلة الإنتاج/ التعبئة/ التعبير/ الردود/ التجذير). إلى حدود الفصل الثالث سوف يلاحظ القارئ الذي يمتلك عيناً سوسيولوجية، أن الكاتب يتحدث في ما هو عام، لكن انطلاقاً من الفصل الرابع سوف يتحدث بنوع من التخصص، أي عن الحركات الاحتجاجية بالمغرب، وقد جعل من "زمن السيبة" الإطار المرجعي، والنموذج المثالي للحركات الاحتجاجية، وهو ما كان محط انتقاد الدكتور بنسعيد في تقديمه (أنظر الصفحة 10 من الكتاب)، وفي المبحث الثاني من ذات الفصل، سيعمد إلى تقديم كرونولوجيا الهزات الاجتماعية الكبرى التي عرفها المغرب المعاصر والحديث، منذ حركة الجيلالي الزرهوني، إلى "الانتفاضات الصغرى" داخل الانتفاضات الكبرى، التي عرفها المغرب مع إطلالة الألفية الثالثة. في الفصل الخامس، سوف يحدد الباحث شروط إنتاج الحركة الاحتجاجية بالمغرب في ثلاثة شروط أو عوامل: العامل الأول بنيوي هيكلي، والعامل الثاني متعلق بالصراع السياسي، فيما العامل الثالث والأخير، والذي اعتبره الأكثر وجاهة، هو العامل الاجتماعي باعتباره لصيقاً بالمواطن، ومتعلقاً بـ "اليومي"، ليقف في المبحث الثاني عند سؤال الثابت والمتغير، إذ اعتبر الإخفاق والخفوت السريع بمثابة ملامح ثابتة، فيما الاتساع الكمي والنوعي، واحتلال الفضاء العام، والارتكان إلى ثقافة اللاعنف... تعد سماتاً متغيرة، وجديدة على جسم الحركة الاحتجاجية بالمغرب. انطلاقاً من الفصل السادس، سوف يرحل الباحث بقرائه إلى عالم المسح الميداني الوصفي، نظراً لأهميته في قارة العلوم الإنسانية، لكونه يقطع مع المعرفة العفوية الانطباعية، ويؤسس للمعرفة العلمية الواقعية، وبناءً على ذلك سـيـُعـمِـلُ ثلاث مناهج في مسحه الميداني، وهي المقابلة، والملاحظة، والمنهج البيوغرافي، ليقدم تفريغ نتائج ذلك البحث الميداني على امتداد الفصول الثلاثة الموالية. أما في الفصل الأخير فسيقف عند "الحرب"، المادية والرمزية التي تشن ضد الحركات الاحتجاجية، والتي تأتِ - حسب العطري دائماً - في سياق رهان إلغاء الاحتجاج من الفضاء العام، ليعطِ ملاحظاته النقدية التي كوّنها عن الحركات الاحتجاجية، والتي لخصها في: عدم القدرة على الانتقال من سؤال الذات إلى التأثير على المحيط/ غياب الالتحام الجماهيري/ انطراح الحركات الاحتجاجية كفاعل ضد نظامي مما يثير حفيظة مالكي وسائل الإنتاج والإكراه/ اليتم العلائقي والفكري والهوياتي، الذي ينتج حركة بدون بوصلة/ عدم الانفلات من إسار الأشكال التقليدية للاحتجاج/ غياب المثقف/ عدم القدرة على تحديد هوية الخصم.. في خاتمة الكتاب سوف يطرح الأستاذ عبد الرحيم العطري، سؤال الفعالية، وسؤال الاستمرارية الذي يستوجب توفـر العديد من المحددات، وإنضاج جملة من الشروط، ومشيراً تلميحاً لا تصريحاً، لبعض العناوين الكبرى لأعماله المستقبلية، مؤكداً في الأخير على غياب إدعاء بلوغ الحقيقة في قارة السوسيولوجيا، التي علمته أن الحسم لا يكون إلا بصيغة المؤقت. نشير في البداية إلى أن الورقة التي تقدم بها الأستاذ الباحث أحمد عارف في العرض، كانت على شكل ملاحظات مَسَّت المنهج الذي اعتمده العطري في تأليف كتابه "الحركات الاحتجاجية بالمغرب"، والجميل في الورقة أنها عبارة عن انطباعات، خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار معطيين أساسيين، المعطى الأول: هو أن الأستاذ أحمد عارف باحث سوسيولوجي، وحاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في علم الاجتماع من جامعة محمد الخامس بالرباط. والمعطى الثاني: هو أن الدكتور إدريس بنسعيد الذي قـدَّم لكتاب السوسيولوجي عبد الرحيم العطري، هو نفسه الذي أشرف على بحث الأستاذ أحمد عارف، وبالتالي فرغم أنها عبارة عن انطباعات، فالطابع العلمي كان ناظماً لها من مبتداها إلى منتهاها. اعتبر الأستاذ أحمد عارف أنه من خلال استقراء كتاب "الحركات الاحتجاجية بالمغرب"، ومن خلال بعض المراجع الأخرى، يتضح أن أغلب الحركات الاحتجاجية لم يكن يوازيها بحث أكاديمي، مُـرجعاً ذلك إلى كون جل التنظيمات الحزبية على امتداد الوطن العربي (مع استثناء الباحث للأردن، ومصر، ولبنان) لا تتوفر على دائرة للبحث العلمي والسوسيولوجي، بالإضافة إلى أن جُـلَّ الفاعلين السياسيين داخل الحقل الحزبي والسياسي، والذين يشغلون مهمة التدريس داخل الجامعات، يرى الباحث أحمد عارف غياب ناظم بين ما يُدَرِّسُونَهُ، وبين مواقف الأحزاب التي ينتمون إليها، وهو ما يطرح النقاش المتعلق بارتباط المثقف بالحركات الاحتجاجية، خاصة ما تحدث عنه انطونيو غرامشي (المثقف العضوي). وأضاف في سياق متصل أنه يمكن تصنيف الحركات الاحتجاجية إلى نوعين اثنين: النوع الأول، عبارة عن حركات احتجاجية عفوية، تظهر سواءً في المدن أو الأرياف، للمطالبة بالماء أو الكهرباء.. وثمَّة أيضاً الحركات الاحتجاجية المنظمة كنوع ثانٍ، والتي تكون مأطرة في الغالب من طرف أحزاب أو نقابات.. مشيراً إلى أن من بين أبرز سمات تلك الحركات بنوعيها، هو أنها لم تدم طويلاً، حتى الحركات التي بصمت تاريخ المغرب الحديث. وقال في سياق آخر إن الاحتجاج ليس موضوعاً سوسيولوجياً صرفاً، بل يمكن مقاربته من لدن المختصين في الأدب، ومن لدن علماء الدين، لأن هناك من يعتبر الاحتجاج شقاً لعصا الطاعة، وكذا من لدن علماء النفس، باعتبار الاحتجاج سلوك نفسي، يعد بمثابة رد فعل، على فعل معين، وكذا من لدن علماء السياسة، والانتربولوجيا، وعلماء القانون، خاصة علم الإجرام، وذلك للتمييز بين مستويات الاحتجاج، معتبراً في نفس الإطار أن الاحتجاجَ سلوك اجتماعي جماعي، قد يبدو لمن يُمَارِسه على أنه مشروع، فيما الذي يُمَارَسُ ضده يعتبره فوضى. وأضاف أنه (أي الاحتجاج) تعبير عن علاقات اللاتوازن، يأتي في سياق غياب العدل، وأنه يختلف بين الدول الديمقراطية، وبين الدول التي توصف أخلاقياً على أنها سائرة في طريق النمو، إذ يُعتبر في الدول الديمقراطية أمراً عادياً، بينما يُعتبر في الدول المتخلفة أمر غير عادٍ، وغير مقبول. وقال إن الكِتابَ يستهدف الاحتجاج كسلوك منظم، وليس كفوضى، معتبراً أن الاحتجاج لا يرخَّص له، بل يجب فقط أن يكون منظماً، وفي غالب الأحيان تلجأ إليه الفئات المتضررة، ويمكن للاحتجاج أن يكون محلياً أو جهوياً أو عالمياً حتى، كما يمكنه أن يأخذ أبعاداً إيديولوجية أو قومية.. وقد توقف طويلاً عند الفقرة الثالثة من الصفحة 21، واعتبر أن ما يتحدث عنه بلومر في تلك الفقرة يؤطر الكتاب في أبعاده العامة، قبل أن يتوقف عند مفهوم الاستمرارية، ومفهوم التغيير، مميزاً بين الفعل الاحتجاجي، والحركة الاحتجاجية. الشق الثاني من الورقة التي تقدم بها الأستاذ أحمد عارف، ضمَّـنها ملاحظاته حول المنهج السوسيولوجي، وحول السوسيولوجيا عموماً، وذلك من موقع المتخصص، وهكذا فقد أشار إلى أن السوسيولوجيا تبحث في الواقع وليس في الخيال، وأنها تهتم بالأحداث والظواهر الاجتماعية، وليس من دور السوسيولوجيا إعطاء إجابات في وقوالب جاهزة، بل دورها هو الفهم والتفسير، والنظر في الأسباب الكامنة وراء الفعل، وأيضاً تفسير الأبعاد الرمزية والمادية للسلوك الاحتجاجي. وقد حاول استنطاق هذا المبحث الجديد ضمن قارة السوسيولوجيا بتعبير الأستاذ عبد الرحيم العطري، أي مبحث الحركات الاحتجاجية، ومؤكداً على أن ذلك المبحث ينظر إلى الحركة الاحتجاجية من خلال ثلاثة زوايا: الزاوية الأولى، تهم "هوية الاحتجاج" بتعبير بيير بورديو، أي هل ثمة تماسك داخل الفعل الاحتجاجي، الزاوية الثانية تنظر للحركة الاحتجاجية من خلال مؤهلات أفرادها، فيما الزاوية الثالثة تقارب الحركة الاحتجاجية من خلال الرؤية العامة التي من المفروض أن يتقاسمها الأفراد فيما بينهم. وقد خلص في الأخير إلى أن السوسيولوجيا لا يهمها بلوغ الحقيقة، بل الاقتراب منها في نسبيتها، لأن الأصل في السوسيولوجيا حسب الباحث أحمد عارف هو إنتاج معرفة عِلمية، وليس سياسية حزبية، وأنه ليس من مهمتها التوثيق، باعتبارها مهمة المؤرخ والصحفي، بل مهمتها البحث في الثابت والمتحول داخل الفعل الاجتماعي.  عبد الرحمن علال

ملحوظة: نظمت اللجنة المحلية للشبيبة الطليعـية بمدينة وجدة يوم السبت 22 نونبر 2008، قراءة في كتاب "الحركة الاحتجاجية بالمغرب" للسوسيولوجي عبد الرحيم العطري، وقد أطـَّرَ هذا النشاط، كل من الأستاذ الباحث أحمد عارف، والذي ساهم بقراءة سوسيولوجية في كتاب العطري، والطالب عبد الرحمن علال الذي ساهم بقراءة لمضمون الكتاب، فيما تولى تسيير اللقاء الأخ عمر مكاوي، أما الأخت سهام حـرَّاش فقد تكلفت بالتقرير للعرض، ويندرج اللقاء الذي دام ساعتين ونصف (150 دقيقة)، في إطار البرنامج التكويني التواصلي الذي سطرته الشبيبة الطليعية. هذا وقد عرف اللقاء حضوراً متميزاً للشباب والشابات، والطلبة والطالبات، وكذا لبعض الوجوه الثقافية بالمدينة، مما ساهم في إثراء وتعميق النقاش حول الحركات الاحتجاجية.

 

 

الحركة 01 12 2008

بعد الحكم عليه بسنتين سجنا نافذة في يومين وتبرئته بعد ستة أيام: أخطاء الأغلبية الحكومية تدفع النادي الدولي بإسبانيا إلى منح جائزته الدولية لمدون مغربي مغمور

الرباط - إبراهيم ش.

يبدو أن بعض المنظمات والنوادي الإسبانية الدولية أصبحت تبحث عن اصطياد واستغلال أخطاء الأغلبية الحكومية الحالية، لمنح جوائزها الوطنية والدولية. ونستغرب من هذا الاهتمام المشبوه من هذه الجارة الإيبيرية المشاكسة، التي تكن تضامنا وتعاطفا كبيرين مع الانفصاليين -كما أكد ذلك السفير المغربي عمر عزيمان في حوار مع إحدى اليوميات المغربية-، والذي كشف، في الحوار ذاته، عن مظاهر ومستويات عنصرية وصفها بالمقيتة، يمارسها بعض الأسبان تجاه المغاربة المقيمين في إسبانيا.
فبعد جائزة حرية الرأي والتعبير التي منحتها الجارة الإيبيرية للفنان الساخر أحمد السنوسي (بزيز)، يمنح النادي الدولي للصحافة بمدريدجائزته الدولية للمدون المغربي المغمور محمد الراجي، واصفا إياه "بالمدون المغربي الأكثر تأثيرا في سنة 2008"، على الرغم من أن هذا المدون الشاب، الذي لا يتجاوز عمره 29 سنة، ولا يتعدى مستواه التعليمي الابتدائي، والذي يشتغل في "حمام" أحد أقاربه بالجنوب المغربي، والذي لم ينشئ "مدونته الخاصة" إلا في سنة 2007، ولم يلتحق بالكتابة الموسمية في موقع "هيسبريس" إلا في أواسط السنة الحالية(2008)، لم يكن ليعرف هذه الشهرة الوطنية والدولية، لولا أخطاء وزارة العدل في الأغلبية الحكومية الحالية، التي حكمت على هذا المدون بسنتين سجنا نافذة في يومين بدون أن تجتمع شروط المحاكمة العادلة، قبل أن يفرج عنه ستة أيام بعد ذلك.
ولأننا لا يمكن أن نتصور مجتمعا متطورا بدون قضاء نزيه ومستقل، يحظى بثقة المجتمع والمتقاضين، كما أكدت النائبة فاطمة مستغفر، في معرض تدخلها باسم الفريق الحركي المعارض في البرلمان، مضيفة بنفس المناسبة أن "وزير العدل هو الرئيس الفعلي للمجلس الأعلى للقضاء، الذي يقوم بالتأديب والترقية والانتداب وإصدار العقوبات ورئاسة النيابة العامة مما يجعل حياد القاضي موضع تساؤل".

 الاتحاد الاشتراكي 29 11 2008

الترقية بالشهادات والتعويض عن التصحيح يعيدان نقابات التعليم إلى طاولة الحوار

أعاد اللقاء الذي جمع وزير التربية الوطنية عبد الكبير اخشيشن وممثلي خمس نقابات تعليمية الذي دام أكثر من أربع ساعات مساء يوم الخميس الماضي، الدفء بين الجانبين. وأتى هذه اللقاء بطلب من النقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين والجامعة الوطنية للتعليم في إطار تفعيل الحوار القطاعي. وانصب هذا الاجتماع الذي حضرته أيضا كاتبة الدولة لطيفة العابدة المكلفة بالتعليم المدرسي والمسؤولين المركزيين بالوزارة، حول قضايا الدخول المدرسي والمخطط الاستعجالي وتفعيل اتفاق فاتح غشت بالاضافة إلى القضايا العالقة.
وحسب مصادر نقابية مقربة، فإن عرض الوزارة الذي بسط محاوره الكاتب العام للوزارة، شدد على أن الاتفاقات التي لها علاقة بصلاحيات الوزارة تم تفعيلها من بينها إحداث تعويض عن تصحيح الاوراق لنيل شهادة الدروس الابتدائية، العمل على اعتماد الترقية بواسطة الشهادات الجامعية، حيث أعدت الوزارة مشروع مرسوم يحدد شروط التوظيف والتعيين بصفة انتقالية لبعض الأطر.. وقد صادقت الحكومة على ذلك في يوليوز الماضي، تسوية وضعية الاعوان والموظفين الحاصلين على دبلوم تقني قبل يناير 2006، حيث تم التأشير على 147ملفا، في حين بقي عدد قليل من الملفات.
أما المطالب التي ترى الوزارة أنها تتطلب موافقة الحكومة والتي تمت الاستجابة لها، فاكتفى العرض بالتعويضات الممنوحة لأطر الادارة التربوية الذي صادق عليه المجلس الوزاري الأخير.
وقد اعترفت الوزارة بأن هناك قضايا أساسية في هذا الاتفاق لازالت لم تفعل بعد، مثل الرفع من نسبة الحصيص إلى 33% ، وحذف السلالم الدنيا من 1 إلى 4 ، وتعويضات المنطقة، واعادة النظر في شبكة الارقام الاستدلالية، وتمديد العمل للترقي على أساس 15/6 من الأقدمية.
وتضيف مصادرنا أن الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم عبد العزيز إيوي، طالب في هذا اللقاء بتفعيل اتفاقية فاتح غشت بشكل شامل، واعتبر الاتفاق الذي توصلت إليه النقابات مع الوزير السابق كان دافعه هو العمل من جهة على حل العديد من المشاكل العالقة التي تشكل تركة ثقيلة تعوق دنيامية القطاع، ومن جهة أخرى المساهمة في خلق أجواء ايجابية لتحسين وضع المدرسة العمومية من خلال تحفيز العنصر البشري. وأثار إيوي ملف التخطيط والتوجيه وملف الاساتذة المكلفين بمصالح بالنيابات والاكاديميات بعد صدور النظام الاساسي الجديد، والملف المتعلق بحرمان الملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة من التعويضات التي منحت للمدراء، وملف تغيير الإطار بالاجازة لأساتذة التعليم الثانوي والاعدادي والابتدائي على غرار زملائهم في الوظيفة العمومية، وملف قطاع التعليم العالي، والدكاترة، وملف الحركة الانتقالية

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article