قراءة أولية في البرنامج الاستعجالي :الجزء الثاني

Publié le par Nidal NIDAL

الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب

قراءة أولية

في البرنامج الاستعجالي 2009/2012
الجزء الثاني

- ملاحظات و اقتراحات-

المكتب الوطني

الدار البيضاء في 16/17 نونبر 2008

 

المحور الثالث: السلبيات

 

إشكالية تمويل المنظومة

 

أ- ملاحظات

 

يعتبر "البرنامج الاستعجالي" أن قطاع التعليمي العمومي قطاع مكلف و مرهق لميزانية الدولة، وجب التخلص من نفقاته تدريجيا وخوصصته؛  علما أن الدولة لا تتحمل إلا 51.9 بالمائة من التكلفة الإجمالية للتربية في حين تتحمل الأسر 30 بالمائة. أما الجماعات المحلية المراهن عليها فلا تساهم إلا بنسبة 0.3 بالمائة ( حسب الحسابات الوطنية للتربية المنجزة من طرف الوزارة سنة 2006 ).

الصفحات من 79 إلى 83 تعبر بقوة عن المنظور الحكومي لقطاع التربية والتعليم؛

- تخفيف الضغط على ميزانية الدولة في تمويل المنظومة ( ص80)؛

- إقرار تدابير تحفيزية تمكن من تسهيل استثمار الخواص في قطاع التعليم ( آليات اقتناء الأراضي بشروط تفضيلية؛ تحمل الدولة لجزء من تكاليف البناء و لتمويل كلفة الاستثمار) ( ص 82 )؛

- تفويض تدبير مؤسسات عمومية قائمة: (تفويت البنايات والتجهيزات وإلحاق الأطر التربوية بالتعليم الخاص، وتقديم إعانات محتملة لتسيير مؤسساته حسب التعريفة المتبناة في كل مؤسسة مثلا ) ص(82 )؛

-   خوصصة عدة مرافق  و وظائف في المدرسة العمومية ( البناء؛    الصيانة   و الترميم؛ النقل؛ الحراسة و الأمن؛ الفضاءات الخضراء   و تدبير الداخليات) المشروع 22 (ص81 )؛                                                                                                             

- تطوير العرض التربوي الخصوصي في التعليم الأولي ( ص13)؛

- إحداث صندوق لدعم التعليم المدرسي تتم تغذيته من قبل "فعاليات المجتمع"  (ص:81) أو "كل مكونات المجتمع" (ص 80 )؛

- إحداث العديد من الوكالات : (وكالة وطنية لتدبير البنايات والصيانة، وكالة النهوض بالتعليم الأولي، وكالة النهوض بالتعليم الأولي ووكالة التجديد والبحث التربوي؛

 

 

ب- اقتراحات

 

إقرار مسؤولية الدولة باعتبارها  الفاعل الأساسي في إصلاح المدرسة العمومية ودعمها وتوفير كل الإمكانيات لها وتقويتها وتطويرها، بما يؤمن الحق في التربية والتعليم للجميع، من خلال الرفع من قيمة النفقات العمومية المخصصة لقطاع التربية الوطنية بما يتلاءم مع متطلبات تأهيل المدرسة العمومية و مع تزايد أعداد المتعلمين و اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة في وضع الميزانيات و أثناء صرفها؛

 

- التراجع عن كل المبادرات والاقتراحات الرامية إلى تفويت قطاع اجتماعي استراتيجي للخواص؛

-إعمال الحق في تعليم ديمقراطي جيد ومجاني لكل أبناء الوطن الحبيب؛ كما تنص على ذلك العديد من الصكوك والمواثيق الدولية ذات الصلة

- انخراط جميع القطاعات الحكومية المعنية في إنجاز هذه المشاريع بشكل مؤسساتي

- تعديل الميثاق الجماعي بما يضمن التنصيص الصريح و الواضح على انخراط المجالس المنتخبة في تحمل مسؤولياتها اتجاه المدرسة العمومية؛ و نقترح التنصيص على تخصيص 25 بالمائة من محصولها الضريبي الصافي لتمويل تكلفة التربية.

- إحداث ضريبة تضامنية على الشركات لتمويل تكلفة التربية على غرار التكوين المهني.

 

تدبيرالموارد البشرية

 

أ- ملاحظات

 

-         تمت معالجة موضوع تدبير الموارد البشرية للقطاع بمنطق مقاولاتي وتدبير تقني هاجسه  التوازنات المالية فقط. (ص55) ؛ و يتجلى ذلك في:

-         مراجعة أشكال التوظيف ، إذ ستجري على مستوى كل أكاديمية على حدة، وفق نظام تعاقدي على صعيد الجهة؛

-         الترسيم سوف يكون مشروطا بالنجاح في المباراة من قبيل "شهادة الأهلية لمهنة التدريس بالتعليم الثانوي التأهيلي " بعد ثلاث إلى أربع سنوات من الممارسة ص (56)؛

-         إثقال كاهل نساء و رجال التعليم بإجراءات تضر بمصلحتها و بمصلحة المتعلمات و المتعلمين، منها:

·        التوظيف التعاقدي؛

·        الساعات الإجبارية؛

·        المدرس المتحرك؛

·        المدرس المتعدد الاختصاصات؛

الخ ......

 

ب- اقتراحات

 

- ضمان الاستقرار الاجتماعي و النفسي و المهني للمدرسين بما يخدم المصلحة الفضلى للمتعلمين و يؤمن انخراط الفاعلين التربويين في الإصلاح؛

- توفير الموارد البشرية الكافية و المؤهلة قبل  انطلاق الموسم الدراسي ؛ مع اعتماد خطة تحفيزية لها و وضع آليات للمراقبة

و المساءلة لمختلف الفاعلين التربويين و الإداريين؛

 

 - ضرورة التحكم في حركية الموظفين عن طريق تسريع الحركات الانتقالية والإعلان عن نتائجها قبل الدخول المدرسي وإيجاد صيغة لمعالجة الآثار التي تخلفها هذه الحركية من حيث هجرة أطر التدريس من بعض المناطق الصعبة ووضع تحفيزات لاستقرار الأطر بالوسط القروي.

 

المحور الرابع: قضايا تقتضي التدقيق و المراجعة

 

ولوج الجامعة

أ- ملاحظات

إن اقتراح عملية انتقاء المرشحين لولوج الجامعة يعد اقتراحا إقصائيا  لفئات واسعة من التلاميذ الحاصلين على الباكالوريا و من شأنه تعميق الطابع النخبوي للتعليم العالي؛.

 

ب- اقتراحات

- انطلاقا من مبدأ دمقرطة الجامعة فإن الحق في متابعة الدراسات الجامعية  ينبغي أن لا يخضع لأي قيد، ومن واجب الدولة أن تضمن هذا الحق؛

-         إيجاد مسالك متعددة من خلال توسيع شبكة المعاهد والمدارس العليا و مراكز الأقسام التحضيرية والكليات في بلادنا  و توسيع بنيات الاستقبال بالمتوافر منها؛

 

التعليم الأولي

أ- ملاحظات

لم يخصص "البرنامج الاستعجالي" إلا غلافا زمنيا من  5 أيام على امتداد ثلاث حلقات لتكوين مربيات ومربي أطفال التعليم الأولي  (ص12)؟؟؟

 

نعتقد أن هذا الغلاف الزمني غير كاف لتكوين أطر تربوية قادرة على تحمل مسؤولية تربية و تنشئة أطفال في مرحلة حيوية و حاسمة من نمو شخصيتهم. علما أن كل الدراسات و الأبحاث التربوية و النفسية تجمع على أن 60 بالمائة على الأقل من خصائص شخصية الإنسان بكل مكوناتها و أبعادها تتشكل قبل سن 6 سنوات.

 

 ب- اقتراحات

إحداث مراكز جهوية لتكوين المربيات و المربيين للتعليم الأولي؛يلجها حاملو الإجازة المرتبطة بالموضوع، مع تكوين لمدة سنة.

 

المحور الخامس: قضايا تقتضي التدقيق و الحسم

تشجيع التميز

أ- ملاحظات

يتحدث "البرنامج الاستعجالي" عن إحداث ثانويات مرجعية وثانويات للتميز، إلى جانب الثانويات العادية ( المشروع 12 ص 43 ).

إن هذا الإجراء سيؤدي إلى تقديم عروض  تربوية مختلفة من حيث  الجودة والإمكانيات؛ وسيعمق بالضرورة الطابع النخبوي لمنظومتنا التربوية.

 

ب- اقتراحات

إن التميز موجود بنظامنا التربوي و يتجلى في شعبة العلوم الرياضية "أ" و" ب" و في الأقسام التحضيرية لولوج المدارس العليا للمهندسين. و بالتالي سيكون من الأجدر التركيز على قطب التميز هذا و دعمه و تطويره كما و نوعا.

 

الاستراتيجية اللغوية

أ- ملاحظات

 

رغم إقرار "البرنامج الاستعجالي" بأن "الاستراتيجية اللغوية التي يتعين إتباعها في التعليم قضية حاسمة" ( ص72) فانه لم يوليها الأهمية التي تستحق و اكتفى بإحالتها على المجلس الأعلى للتعليم (ص73 )

 

ب- اقتراحات

 

يتعين التعجيل بالحسم في الاستراتيجية اللغوية خاصة في لغة تدريس المواد العلمية و التقنية في مختلف الأسلاك التعليمية من الابتدائي إلى الجامعي. و بالتالي إما تعريب التعليم العالي و المقاولة أو العودة إلى اعتماد الفرنسية كلغة لتدريس المواد العلمية و التقنية في التعليمين الإلزامي و الثانوي التأهيلي.

 

خلاصات

إن المكتب الوطني  للفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب إذ يثمن ما يعتبره ايجابيا في "البرنامج الاستعجالي" ؛ يدعو جمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة و تنظيماتها الإقليمية و الجهوية و مختلف الشركاء إلى الانخراط القوي في تفعيل مختلف الأوراش الإصلاحية ذات الأولوية القصوى خاصة تلك المنصوص عليها في المجال الأول: "التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة"  .

 و يؤكد رفضه المطلق لكل الإجراءات والتدابير المتعلقة بتمويل التعليم و التي من شأنها إثقال كاهل الأسر.  كما يؤكد رفضه المطلق لكل التدابير و الإجراءات  التي تهدف إلى تشجيع العرض التربوي الخصوصي على حساب المدرسة العمومية . و يعتبر أنه يتوجب على المستثمرين الخواص الاعتماد على النفس (و ليس على المال العام) في تمويل مشاريعهم بناءا و تجهيزا و تأطيرا؛ مع احترام مقتضيات القانون 00.06 خاصة في ما يتعلق بتوفرها على مواردها البشرية القارة ( 80 بالمائة)؛ و بالتالي عدم استنزاف طاقات مدرسي المدرسة العمومية العاملين بالقطاع الخاص.   

ويهيب  بالمسؤولين إلى التراجع عن كل التدابير و الإجراءات  الماسة بحق أبناء المغاربة  في تعليم ديمقراطي جيد ومجاني و بمبدأ تكافؤ الفرص و بحقوق نساء و رجال التعليم المتضمنة في "البرنامج الاستعجالي" .

 

إن المكتب الوطني إذ يجدد التنبيه إلى خطورة الوضع التعليمي ببلادنا؛ يدعو إلى تعبئة وطنية شاملة للدفاع عما تبقى من مكتسبات المدرسة العمومية و الانخراط الفعلي في أوراش إعادة تأهيلها حتى تكون بحق قاطرة للتنمية البشرية المستدامة و لضمان حق بنات و أبناء المغاربة في التعليم؛ و يهيب بالنسيج الجمعوي للأمهات و الآباء للمزيد من التعبئة

 و اليقظة و الالتفاف حول ممثلهم الشرعي: الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء و أمهات و أولياء التلامذة بالمغرب.

                   

ملحوظة : للمزيد من الإطلاع على اقتراحات الفيدرالية الوطنية؛ أنظر المذكرة المرفوعة للسيد وزير التربية الوطنية و ملحقاتها و كذا بيانات و بلاغات المكتب و المجلس الوطنيين.

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article