حقوق الانسان وعلاقة الدولة بالمواطنين في المغرب -1-

Publié le par علال الازهر

 

في جريدة انوال عدد 96  / 22/12/1983  كتب علال الازهر معتقل سياسي سابق  مقالا« بعنوان حقوق الإنسان  وعلاقة الدولة  بالمواطنين في المغرب   ، وعرفانا  بالمناضلين  السياسيين  المعتقلين ، وجدت نفسي من خلال مقال علال الأزهر ،   ان اوضاع مغرب اليوم  تتشابه نسبيا  مع اوضاع الامس  و لازالت تراوح مكانها الى اليوم ، ودستور الامس لازال يشبه دستور اليوم ، وبمناسبة احياء الذكرى  60 للاعلان العالمي لحقوق الانسان  الذي تحييه الجمعية المغربية لحقوق الانسان تحت شعار :« " الحرية للمعتقلين السياسيين، دستور ديمقراطي، والحياة الكريمة للجميع"

يقول علال الازهر في شق الحقوق السياسية  والحقوق الاقتصادية مايلي ،  وسأحتفظ بوجهة نظره فيما يتعلق بالحقوق  الاجتماعية في الجزء الثاني.

 

تقديم :

صحيح ان مفهوم الدفاع عن حقوق الانسان  لايرتبط فقط بالتاريخ الذي تم فيه الاعلان  العالمي عن ذلك ، بل يعود الى ماقبل  الثورة الفرنسية  البورجوازية  الكبرى  التي اثبتته صراحة  ضمن المبادئ الاساسية التي اقرتها عقب الاطاحة بالنظام  القديم ، أي يعود الى الحقبة التي كانت  فيها  فلسفة  الانوار  التي مهدت للثورة الفرنسية  تجعل من حرية الانسان  والدفاع عن حقوقه  ومحاربة الظلامية  القروسطية  مركز اهتمامها ، ومن هنا يمكن الربط بين حقوق الانسان وانتهاكها  من طرف انظمة  مازالت تنتمي  لعهد القرون الوسطى  في تعاملها مع مواطني بلدها .

ولكن  مفهوم الدفاع  عن حقوق الانسان  لم يعد ذا صدى  على الصعيد العالمي  الا مع اعلانه  من طرف هيئة الامم المتحدة  عقب اجتماعها على ذلك يوم 10 دسمبر 1948 ، والذي تعمق اكثر  بعد صدور  الوثيقتين المعروفتين  بالعهد الدولي  للحقوق  المدنية والسياسية  سنة 1966 ( لم يصادق عليها المغرب  الا سنة 1979 ). ولكن الامر الذي ينبغي  الاشارة اليه  حتى لاتختلط الامور ، هو الحدود التي يتوجب  ان يفهم  ضمنها مفهوم حقوق الانسان ، وان لايخدعنا  احيانا  عندما  يستخدم  كاداة  لمحاربة البلدان الاشتراكية  في (ذلك الظرف)  لاخفاء التقدم  الهام  الذي حققته تلك الدول الاشتراكية  على الصعيد الاقتصادي  والاجتماعي ( آنذاك ) باحداث قطيعة فعلية عن الهيمنة الامبريالية ، فالمعروف  ان الاتفاق العالمي على حقوق الانسان  من قبل جميع الدول  المستقلة انذاك  قد جاء من جهة  لطمأنة الوجدان  الاوربي الذي دمرته  اهوال الحرب ، ومن جهة ثانية  محاولة التركيز احيانا  على حقوق الفرد  لمواجهة النظام الاشتراكي  والذي سيندرج  فيما بعد  فيما سمي  بمرحلة الحرب الباردة او الحملات التي  تقوم بها الدول  الغربية  للاسهام بالدفاع  عن حقوق الفرد في الاتحاد السوفياتي  ولنتذكر عهد كارترمثلا  .

ولكن  كل هذه الجونب ، واعتمادا على  المرحلة التي برز فيها الدفاع عن حقوق الانسان  في اوربا  في عهد  الانتقال  من الاقطاع الى الراسمالية  ينبغي ان لاتجعلنا  كذلك  نقلل من اهمية  الدفاع عن حقوق الانسان  المنتهكة فعلا في بلدان مازالت تعامل المواطنين كما تعامل السائمة ، حيث تصادر  حقوق الفرد  عمليا وحتى ضدا  على النصوص القانونية التي تشرعها تلك البلدان وضدا على الاتفاقيات  الدولية  المتعلقة  بحقوق الانسان  والتي صادقت عليها .

وبهذه المناسبة  التي يحتفل فيها  العالم باليوم  الذي صدر  فيه الاعلان العالمي  لحقوق الانسان  سوف نحاول  ان نرى  الى أي حد يمكن ان نقول  ان الحكومة المغربية  تعمل على احترام  حقوق الانسان  المغربي  وفق الالتزامات  الدولية  التي ارتبط  بها المغرب ، هذه الحقوق التي  يمكن تصنيفها  بشكل مبسط وعام  الى حقوق  سياسية  واقتصادية  واجتماعية وثقافية .

وقبل الحديث  باختصار  عن هذه الميادين  والقدر  المتاح  للمواطنين  ان  كان موجودا – للتمتع بها – نود ان نشدد  منذ البداية  على حقيقة  اساسية   " يتميز"   بها  الواقع المغربي وهي التناقض الصارخ  بين ما نطلق عليه  القانون  - النص ، وبين القانون – التطبيق ، فتتسع  الشقة  احيانا حتى  يخال  المرء  ان الدستور  المغربي  مثلا يتعلق  ببلد اخر  لانه من جهة  يخرق يوميا  ومن جهة ثانية  يتناقض مع قوانين  اخرى ( الاحوال الشخصية  او المدونة حاليا مثلا  فيما يخص  حرية المراة  ومساواتها بالرجل )*** . والان لنتفحص  يقول علال الازهر  عن قرب  وباختصار  مختلف  المجالات  السابق  ذكرها  والتي تثبت  احترام  وعدم احترام  حتى الحد الادنى  من حقوق الانسان :

 

الحقوق السياسية :

 

حسب الدستور  فان" الاحزاب  السياسية  والمنظمات النقابية  والمجالس الجماعية . . .  تساهم في تنظيم  المواطنين  وتمثيلهم " ( ف3)  كذلك " حرية  تاسيس الجمعيات  وحرية الانخراط  في اية منظمة  نقابية  وسياسية  حسب اختيارهم "  .

ويمكن  تعداد الكثير  من الحقوق  التي ينص  عليها  الدستور المغربي ، ولكن الواقع العملي  أي تطبيق  حقوق الانسان وهو الاهم  في هذا المجال خلاف  ذلك ، فالى جانب المضايقات وحملات القمع  التي تصل احيانا  الى حد تشريد فئات واسعة  من المواطنين  والى حد التصفية الجسدية  ، التي تتعرض لها المنظمات السياسية  والنقابية  التي تدافع  عن حقوق  المواطنين  الى جانب  ذلك  يمارس  قمع  مزدوج  من طرف  الحكومة  قمع سافر  اتجاه المواطنين  في البادية  وخصوصا الاغلبية  الكادحة  بغرض حرمانهم  من ممارسة  حقوقهم السياسية  والنقابية  وخلق جو من الرعب  والفزع في وسطهم  عن طريق  اسلوب  رجال الدرك  الذي يعاملهم  احيانا  معاملة دون  معاملة  السائمة ، وقمع مقنع  وهو خطير  احيانا  نظرا  لانه  يصادر  حقوق  الانسان  ويخضعها  لارادة الحكومة  ، فعن طريق  الضغط  والترهيب والاكراه والرشوة . . .الخ  يفرض على المواطنين  التصويت على الانتخابات  ضدا على ارادتهم  واختيارهم الشخصي  وابعادهم عن العمل السياسي  الطوعي . والذي يقره الدستور  كنص عن طريق تشويه  صورة العمل السياسي  الحزبي من طرف  الادارة  فكيف تبرر الدولة  المغربية كل هذه الانتهاكات  لحقوق الانسان  والتي يضمنها الدستور  المغربي نفسه  وينتهكها ازلام  الحكومة وجهازها  التنفيذي ، والدليل  الصارخ على هذا الانتهاك لحقوق الموطنين  السياسية  الدستورية  هي الاغتيالات المتكررة انذاك .  اغتيال  المواطن  الفلاح الشهيد بوعزة  الطالوني  الذي كان من اعضاء  الاتحاد الاشتراكي  بمدينة الكارة  ، قبائل المذاكرة  ، وقد اغتيل  اثناء الحملة الانتخابية  عشية 10 جوان – الفضيحة .

 

الحقوق الاقتصادية :

 

 ينص الدستور المغربي  لكل مواطن  الحق في الشغل  والتربية ( ف13) هذا اولا ، ثانيا الحصول  على حد ادنى  من ضرورات  المعيشة  التي هي حق  من حقوق الانسان  في هذا العصر ،  بحيث يتمكن  من الحصول  على حد ادنى  ضروري يمكنه  من حاجياته  المعيشية  وتعليم ابنائه  والحصول على سكن  ملائم . . . الخ  اذا اعتمدنا  على نص  الدستور الصريح  الذي يقول بان  لكل  مواطن  الحق في الشغل  لوجدنا حقا  بدون  موضوع واقعي  للحق  أي بدون شغل  ففي المجتمع  المغربي  اغلبية  ساحقة  من السكان  لاتجد شغلا  ، او انها تضطر  الى ا حتراف اعمال  نطلق عليها  بطالة مقنعة . . فماهي علاقة النص  على هذا  الحق القانوني  ( حق الشغل )  وبين الواقع  حيث البطالة  تفترس المواطنين ، فهل  معنى هذا – كما يقول  احد الاساتذة الحقوقيين  ان لكل  مواطن  عاطل  الحق في رفع  دعوى  ضد الحكومة  لانها  لم تطبق الدستور  وتركته فريسة  للفقر  والجوع والمرض .

اننا نعرف  طبعا  ان المسالة  تعود الى  الواقع الاقتصادي  والسياسي  القائم  في المغرب ، حيث اقلية قليلة  تستحوذ على حصة الاسد  من الدخل الوطني  وتبذره في حياة الترف  والبذخ  على حساب  عرق  وكدح الجماهير  العاملة . وهذا يقودنا  الى المستوى الثاني  من هذه النقطة  وهو ان  هذه الجماهير  الكادحة   التي هي عصب  الانتاج الاقتصادي  في البلاد ، عندما تجد عملا  فانها تقدم  من جهدها  واعصابها ( باختصار حياتها ) اكثر مما تتقاضاه  من رب العمل  المغربي  او الاجنبي  او الملاك  العقاري  الكبير ، وعندما  تضطر امام هذا الواقع  الى المطالبة  بالرفع  من اجورها  ولا تجد  غير اللجوء لممارسة  حق يضمنه الدستور ، وهو حق الاضراب ، تتكالب  كل الجهات  المعنية  الحكومة ورب العمل  على قمعها  عن طريق الاعتقالات  والطرد  والتشريد ...  ثم الامعان  في القمع الاقتصادي ، باثقال كاهل المواطنين  بالضرائب  غير المباشرة  والمباشرة  ولو اقتضى  الامر  استدعاء  البرلمان  في جلسة طارئة  لتعديل قانون  مالية  قبل انتهاء السنة .

فكيف يمكن الحديث  عن حماية حقوق الانسان  في المغرب  في ظل وضع  كهذا لايحترم  حتى الحد الادنى  الانساني  من الحق  في الحياة  والمعيشة  بكرامة  انسانية  دون حيف او ضغط  او اكراه .

انها لماساة  المواطن  المغربي  في بلد تسيطر فيه فئة قليلة  على مصادر  الثروة  الوطنية  وتبذرها في مجالات لاتفيد  الاقتصاد الوطني  وتفتح  الباب  على مصراعيه امام الاحتكارات الاجنبية  لجني الارباح الطائلة  على حساب حقوق المواطن المغربي .

 

*** انظر مقال باية عقلية  يتعامل الحاكمون  مع المراة ؟

الخلفيات  والمواقف  والممارسات – نزهة العلوي //جريدة 8/ مارس العدد الثاني.

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article