الديبلوماسية المغربية

Publié le par message

           لقد أضحت العلاقات الخارجية لبلادنا في ظل التحولات التي طرأت على مفهوم وبيئة العلاقات الدولية في فجر الألفية الثالثة من أهم المرافق حيوية وحساسية في علاقات المغرب مع محيطه الإقليمي والجهوي والدولي.

      إن المرتكزات التي تقوم عليها السياسة الخارجية ببلادنا هي الانفتاح ، والاعتدال  والتسامح في التعامل مع الأسرة الدولية والإنخراط في الدفاع عن قضايا الحرية والعدالة والسلم عبر العالم في إطار مبادىء القانون الدولي وكذلك التشبت باستقلال القرار السياسي ونبذ التبعية للأحلاف العسكرية والحرص على تقوية مركز  بلادنا في حظيرة المجتمع الدول .

      بيد أن كل ذلك يصطدم على مستوى الأداء بمحدودية الآلة الديبلوماسية المغربية الموكول  لها بلورة وتفعيل تلك السياسة ويظهر ذلك بشكل جلي في تدبير الأزمات الطارئة مع الفرقاء في جوارنا الإقليمي.

      وفي مضمار تدبير ملف الصحراء  فإن العبرة الأساسية التي يتعين إستخلاصها تكمن في ضرورة صياغة تعامل جديد مع التطورات الدولية دات العلاقة بملف الصحراء على قاعدة رؤية مستقبلية شمولية  وبناءة للمصالح الحيوية لبلادنا في إطار الشرعية الدولية وضرورة التحرر من المعالجة الامنية وعلى قاعدة الحوار الداخلي المبني على اشراك كافة مكونات الدولة في تدبير هذا الملف ولن يتأتى ذلك إلا بوضع تصورات تزاوج بين الديبلوماسيتين الرسمية و الشعبية.

     وازاء التطورات الاخيرة التي تعيشها قضية الصحراء   فان المساءلة  لجهازنا الديبلوماسي تزداد حدة من أجل استشعار المواقف الشجاعة  والمبادرات الجريئة لكل القوى الحية التواقة الى طي هذا الملف مع ضمان صيانة الوحدة الترابية و تجاوز الاختلالات التي اتسمت بها السياسات المتعاقبة  .

   ان المطلوب من ديبلوماسيتنا صياغة مفهوم استراتيجي جديد وايلاء الاهمية للديبلوماسية الاقتصادية والديبلوماسية  الشعبية عن طريق اشراك  المجتمع المدني ثم انه لابد من اعادة هيكلة الادارة والخريطة الديبلوماسية للمملكة في اتجاه الملائمة لآلياتها ومواقع انتشارها  مع أهداف ومتطلبات العلاقات الخارجية المغربية في ظل الشروط الجديدة من جهة وفي اتجاه تحسين أداء الشبكة الديبلوماسية والرفع من مردوديتها وتوسيع هامش مبادراتها من جهة أخرى.

   إنه إذا كان الجهاز الديبلوماسي يلعب دورا  أساسيا في التعريف ببلادنا ومواقفها وتوطيد عرى الصداقة بينها وبين مختلف الامم والشعوب فان للقوى الحية من احزاب ومنظمات غير حكومية  دورا لا يقل أهمية عن ذلك بواسطة ابراز مختلف مظاهر الحضارة المغربية في غناها وتنوعها والتعريف بها خارج حدودنا مما يعزز الروابط الثقافية لبلادنا مع الدول الشقيقة والصديقة.  

انه لا مخرج للتدني الذي أصاب ديبلوماسيتنا إلا بإطلاق المبادرة الخاصة في هذا الحقل في إطارالمجتمع المدني تخضع  لدفتر تكاليف يصون ثوابث الامة و يساعد ذلك في تفجير طاقة الخلق والابداع بما يغني ديبلوماسيتنا.

كما يجب ان نؤكد على أهمية الديبلوماسية الشعبية في التأثيرعلى مراكز بلورة الرأي و إتخاذ القرار بحكم إستقلالية المنظمات  و توفرها على مناسبات اللقاءات المختلفة التي تتيح الإتصال السهل و التعارف العفوي فهي تحمل في ثناياها صوت الشعوب و بطبيعة الحال فهي تسعى إلى خدمة السلم و الحرية و حقوق الإنسان.

ان إختيار هذا الموضوع لم يأت من باب الصدفة بل هو نتيجة لضرورة التفكير جماعيا يعني حكومات و آراء عامة و برلمانيين حول سبل و وسائل دفع الأفكار الكفيلة بتقريب شعوب المعمورة لفهم حقيقي و حوار هادئ و صادق و مثمرلملف الوحدة الترابية  بغية بناء غد أفضل يسوده السلم و الديمقراطية و التعاون الدولي من أجل إرساء علاقات دولية على أساس الحوار و التشاور في عالم متفكك و يتغير بإستمرار و يتميز بقطبية أحادية.

ان دور الديبلوماسية الشعبية أخد في التنامي خصوصا مع الإتساع الملحوظ للتعاون الدولي و تزايد التحديات التي تواجه البشرية لاسيما تحدي التنمية المستدامة و كذا التقدم الهائل لتكنولوجيات الإعلام و الإتصال التي زادت العالم ترابطا و تواصلا .

وانسجاما مع تطلعاتها الى خلق فضاءات للحوار حول قضايا وملفات تعتبرها من صميم اهتماماتها, تنظم جمعية حوار الاجيال لابناء وحفدة الشيخ ماء العينين ندوة وطنية حول موضوع: دور الديبلوماسية الشعبية في ملف الصحراء.

فبالقدر الذي يحتل فيه ملف الصحراء الحيز الاهم و الابرز في كل التحركات الديبلوماسية للدولة و المحور الاساسي لكل خطاباتها مهما تعددت المناسبات. فان هذا الملف لازال في حقيقته حكرا على تدبير احادي النظرة يستمد مبرراته من اجماع و قدسية وغيرها من المصطلحات و المفاهيم التي تؤتث الخطاب الرسمي و التي تجعل الخوض فيه محصورا في اعادة ديباجة مضامين الخطب الرسمية و تاكيد سلامة اختياراتها.

فمن قبول الاستفتاء الى رفضه ومن رفض التفاوض الى الجلوس الى طاولته ومن طرح مشروع الحكم الداتي الى الدعوة الى حوار وطني حول الجهوية الموسعة , ضل الملف يعرف تطورات يغيب فيها صوت المبادرة الشعبية ممتلتة في الهيئات و المنظمات.

فلماذا هذا التجاهل الذي تبديه الدولة ازاء المبادرات المدنية في ملف الصحراء ؟

هل هو تكريس لخصوصية التدبير؟

هل هو احتكارلملف يؤطر خطابه بمفاهيم الاجماع/القدسية ؟

ام هو تشكيك و عدم تقة في المنظمات الغير حكومية ؟

باي ديبلوماسية نعالج ملف الصحراء هل بديبلوماسية رسمية كما هو متعارف عليها عالميا تنخرط فيها كل مؤسسات الدولة من وزارات و جاليات و برلمان ام هي ديبلوماسية خاصة تنخرط فيها حكومة الضل او حاملوا اسرار الدولة ؟

 اين هو صوت المنظمات و الهيئات و الاحزاب و الجمعيات في الفهم و الشرح و الدفاع عن ملف الاجماع الوطني ؟

 من له المصلحة في قبر هذا الصوت ؟

الى أي مدى تمتلك الجهات الحتكرة للملف الجراة لجعله شانا يوميا و تفتح حول تفاصيله و مراحل تدبيره نقاشا وطنيا يعمق الاهداف و يبسط الادوات على قاعدة اسماع صوت الشعب في ملف شعبي ؟

الى متى سيضل ملف الصحراء جملا في بيانات الاحزاب لابراز حسن السيرة و موضوع مشاورات مع القيادات الحزبية لانعلم بمجرياتها ؟

هذه وغيرها من الاسئلة دفعت بجمعية حوار الاجيال لابناء وحفدة الشيخ ماء العينين لفتح النقاش حول دور الديبلوماسية الشعبية او الموازية في ملف الصحراء لاعادة قراءة السلوك الرسمي في التعامل مع المبادرات الحرة المؤمنة بالثوابت الوطنية و الشرعية الدولية لكنها في الوقت نفسه مشبعة بحس النقد و المساءلة.

الاساتذة المحاضرون سياسيون خبروا الديبلوماسية الشعبية اكاديميا و سياسيا عبر المشاركة  وهم يستعرضون مبادرات الهيئات التي يمتلونها او التي ينتمون اليها والعوائق التي اعترضت تلك المبادرات ويؤطرون تلك الممارسة بالخلاصات و المقترحات  والانتقادات الكفيلة باسماع صوتنا لتفتح في وجه المجتمع المدني الافاق ليساهم كل من موقعه في ترسيخ تقافة الوضوح ونبد الاحتكار والمقترحات الجاهزة التي لاتستند على الاساس الشعبي الكفيل بالدفاع عنها و صيانتها واسماعها للمنتظم الدولي و الداخلي.

 

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article