الحوار الاجتماعي يتعثر عند مسألة الأجور

Publié le par presse

بيان اليوم 22 12 2008

الفــرقاء الاجتماعيـون في لحظـة تقييـم واستخــلاص الــدروس: الحوار الاجتماعي يتعثر عند مسألة الأجور ومراجعة تشريعات الشغل

من المنتظر أن تحدد وزارة التشغيل موعدا جديدا لاستئناف جولة الحوار الاجتماعي من منظور تجاوز العراقيل التي حالت دون إحراز تقدم خلال الجولة التي انطلقت حوالي الشهرين. وكانت اللقاء الأخير المنعقد يوم 16 دجنبر الجاري بين كل فرقاء الحوار الاجتماعي قد وقف على ضرورة اتباع منهجية سليمة في التفاوض وعلى حرص الأطراف على تقديم النقاش بدل تبادل الإتهامات حول عرقلة الحوار والتسبب في فشله. وقد سجل الحوار تعثرا عند تحوله إلى المفاوضات القطاعية حيث لا زالت الأطراف لم تتفق بعد على اللجان الفرعية حيث رفض الاتحاد العام لمقاولات المغرب اقتراح المركزيات النقابية للجنة "تحسين الأجور" في ظل موقف قاطع من نقابة الباطرونا التفاوض حول الرفع من الأجور بالقطاع الخاص، هذا فيما تصر على مراجعة مدونة الشغل، وخاصة بعض البنود المتعلقة بمرونة الشغل، مقابل عدم استعداد المركزيات النقابية لأية مراجعة للمدونة التي اتفق عليها كل مكونات المجتمع وصودق عليها في البرلمان وما زالت العديد من بنودها تنتظر التنفيذ وترجمتها على أرض الواقع. عبد الرحمان العزوزي، كاتب عام الفدرالية الديمقراطية للشغل، يرى أن "منطق الحوار هو أن كل الأفكار التي تطرح خلال جلسة الافتتاح ويتم الاتفاق عليها دون اعتراض أي طرف يجب أن تكون جزء من جدول الأعمال. لكن عندما يقوم طرف برفض مناقشة إحدى النقط المتفق على مناقشتها فهذا دليل على عدم الاستعداد للحوار وعدم الرغبة في إنجاحه"• وأشار العزوزي إلى "رفض الباطرونا لمناقشة مسالة تحسين الأجور" علما أن "الزيادات التي تمت لم تكن لها أي أثر مقابل الزيادات التي سجلت على مستوى أسعار المواد الاستهلاكية" مضيفا أن" الحوار لا يكون حوارا إلا بالنتائج وليس بمجرد الكلام والظهور في التلفزيون"• وفي سياق تتبع وإنجاح الحوار تم، خلال لقاء 16 دسمبر الجاري، اقتراح إنشاء لجينة على صعيد وزارة التشغيل تكون كل الأطراف ممثلة فيها عبر ممثل واحد فقط. هذه اللجينة ستشتغل على تتبع مسار المفاوضات خارج الجولات العادية للحوار الاجتماعي. في ذات السياق اعتبر وزير التشغيل ان الحوار الاجتماعي يعتبر شرطا أساسيا في استتباب الامن الاجتماعي والاقتصادي، واستقرار ظروف العمل، وعاملا أساسيا من عوامل الرفع من المردودية. وقال، في كلمة خلال الندوة التي نظمتها الوزارة في موضوع "الحق في العمل اللائق"، بخصوص تعزيز الترسانة القانونية المنظمة للعلاقات المهنية أنه ينبغي "التقدم في الوصول إلى توافق حول مجموعة من مشاريع القوانين، وبالأخص مشروع القانون المتعلق بالإضراب ومشروع قانون حول النقابات المهنية، بعدما حصل تقدم في التوافق بعد أجرأة المشروع المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل"• وفي ما يخص الانتخابات المهنية المزمع تنظيمها السنة المقبلة، أوضح الوزير أنه تم رصد غلاف مالي قدره 7 ملايين و975 ألف درهم في مشروع ميزانية 2009 للإعداد ولتنظيم هذه الانتخابات مع العمل على تعزيز القدرات التنظيمية وتكوين أعوان تفتيش الشغل وإعداد النصوص القانونية المنظمة لها. مشيرا، من جهة أخرى، الى ان الوزارة أحدثت "شبكة مكونة من 43 مفتشة ومفتش للشغل منح لهم الاختصاص في متابعة أجرأة مقتضيات قانون الشغل المتعلقة بتحديد السن الأدنى للشغل وتحسين ظروف عمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 18سنة.

  


 

 

 

الـ CNSS تــرفـــع سقـف الأجـــر المـصــرح بــه إلـــــى 1200 درهـــــم

سيرفع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بداية من فاتح يناير 2009 سقف الآجر المصرح به إلى 1200 درهم أي إلى 60% من الحد الأدنى للأجور. وحسب سعيد احميدوش، المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فان القرار يأتي لإحداث القطيعة مع أساليب احتيالية تتمثل في التصريح الجزافي بالأجور بدل التصريح بالأجر الحقيقي، والذي يحرم حوالي مليون ونصف أجير من الاصطفاف في خانة المعاملات القانونية. وحصر سعيد احميدوش السلوكات المتبعة من طرف عدد كبير من المقاولات في خانة الخرق الصريح للقانون، على اعتبار أنها تصرح باجر أدنى لا يتعدى 500 درهم، منذ اكثر من عقدين من الزمن. مما يلحق أبلغ الضرر بالطبقة العاملة، على اعتبار أنها ستحرم من الاستفادة من المعاش عند بلوغ سن التقاعد، مثلما يحرم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اليوم، من مداخيل هامة تمكن من المساهمة في تغطية النفقات الاجتماعية. وتأكيدا للعدد الهائل من الخروقات التي وقفت عليها الدراسات المنجزة، و صرح بها سعيد احميدوش،تم تقديم مجموعة من الإحصائيات، في ندوة نظمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أوضحت أن 43661 مقاولة تصرح بأجور تقل عن 60% من الحد الأدنى للأجر الذي يعتبر السقف الجديد المعمول به. وهو ما سيؤدي، حسب السيدة الهام لحلو، مديرة قطب المهن، إلى حرمان 89935 أجير منخرط من الاستفادة من التعويضات العائلية بداية من الشهر القادم، تاريخ الشروع في إجراء الرفع من الاقتطاع على الأجور المصرح بها من 6% إلى 6.4% على أساس أن تتحملها المقاولات. ودون الخوض في التفاصيل اعتبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ،على لسان مديرة قطب المهن،المقاولات العاملة في قطاعات النسيج والبناء والمواد المصبرة، اساسا، من الوحدات التي تسجل اكبر عدد الخروقات في مجال التصريح بأجور غير حقيقية. علما انها تشغل قاعدة واسعة جدا من العاملات والعمال. وفي تعليق له على قرار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الرفع، بداية من فاتح يناير 2009، في سقف الآجر المصرح به إلى 1200 درهم أي إلى 60% من الحد الأدنى للأجور، اعتبر ميلودي مخارق، نوه المسؤول الوطني بالاتحاد المغربي للشغل بالأجراء الجديد الذي يتطلب توظيف ميكانيزمات فعالة للمراقبة حتى لا يتم التحايل عليه. وهو ما تجاوزه سعيد احميدوش بالتأكيد على أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيعتمد حملات تفتيش صارمة تتجاوز ما كان معمولا به من وصلات تحسيسية كتلك التي قام بها منذ منتصف الصيف الماضي، والتي استهدفت المقاولات المعروفة بخروقاتها في مجال التصريح بالأجر وبالعمال المشتغلين لديها. وسيتم كل ذلك،وفق المصدر نفسه،من خلال الإسراع بتحصيل الفارق، وتوسيع نظام التحويل المباشر للتعويضات العائلية بتعميمه على كافة الأجراء بداية من فاتح أبريل القادم.

 



 

 

"الكولونيل" القادري ينتصر على وزارة الداخلية: القضاء يعترف بـ "الوطني الديمقراطي" والملتحقون بالهمة يطردون من الحزب

وأخيرا، قضت المحكمة الإدارية بمدينة الرباط يوم الخميس الماضي، لصالح عبد الله القادري الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي في الدعوى المرفوعة ضد وزارة الداخلية. حيث قضت المحكمة بقبول الدعوى في الشكل، وهو ما يعني أن المحكمة تنظر إلى الحزب الوطني الديمقراطي على أنه لا تزال له الأهلية والشخصية القانونية والمعنوية للتقاضي، أي أن حزب القادري حزب قائم بذاته. كما قضت المحكمة الإدارية برفض طلب الدعوى في الموضوع، في مواجهة رسالة وزير الداخلية، حيث عللت المحكمة قرارها، بأن هذه الرسالة ليس لها أي تأثير في مواجهة الحزب الوطني الديمقراطي، وبالتالي فهي ليست بمثابة قرار إداري. وسارع أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي بعد صدور القرار عن المحكمة الإدارية، إلى عقد اجتماع للمكتب السياسي يوم الجمعة الماضي، صودق فيه بالإجماع، على طرد كل من ميلودة حازب وأحمد الديبوني والطاهر شاكر والعربي السالمي من الحزب "لعدم التزامهم لمقررات المكتب السياسي بالتراجع عن عملية الاندماج"، وعزلهم من كل المسؤوليات التي كانوا يتحملونها على مستوى هياكل الحزب محليا وجهويا ووطنيا "لخرقهم الضوابط الحزبية وإساءتهم إلى سمعة الحزب وقوانينه ومواقفه الثابتة في مواجهة عملية الاندماج الفاشلة"• كما انعقدت في اليوم الموالي، أي يوم السبت الماضي، اللجنة المركزية للحزب التي حضرها أزيد من 250 عضوا. وأكد الكاتب العام للحزب في كلمة له خلال أشغال هذه الهيئة، على أن الحزب الوطني الديمقراطي سيبقى صامدا ضد كل المؤامرات التي تحاك ضده، كما سيتصدى لاستئناف هذا الحكم في الموضوع. وقررت الهيئة المذكورة مساندة قرار التراجع عن ما يسمى بالاندماج، والمصادقة على قرار المكتب السياسي بطرد الملتحقين بالهمة. وعلمت "بيان اليوم" أن الحزب قرر أيضا، توجيه إنذار لبعض النواب البرلمانيين المتلكئين في تحديد خيارهم مع الهمة أو القادري، وذلك في أجل ثلاثة أشهر لتحديد موقفهم النهائي، قبل اتخاذ قرار في حقهم بالطرد. ويستعد الحزب الوطني الديمقراطي لعقد المؤتمر الاستثنائي لحزب "الساروت" في أواخر شهر يناير أو مطلع شهر فبراير من السنة القادمة، للاستعداد للانتخابات الجماعية المقبلة وتحديد استراتيجية العمل والعلاقات العامة مع باقي الفرقاء السياسيين. وبدا عبدالله القادري منشرحا في حديثه مع الجريدة يوم أمس الأحد، بخصوص نتيجة الدعوى. وقال بأن الحزب "كان دائما قائما رغم تحريك الدعوى في المحكمة، لكن الحكم القضائي أعطى الحزب مكانته ليؤكد للآخرين بأننا أصحاب حق"• و فيما تحدث القادري على أن قرار المحكمة يعني أن النزاع المزعوم ليس بين الحزب ووزارة الداخلية، وإنما هو مع حزب الأصالة والمعاصرة، فإنه لم يسئ وصف الحزب الأخير، كما هي عادة قيادييه، وقال بأن الحزب ينظر إلى الأصالة والمعاصرة كباقي الأحزاب، أضف إلى ذلك أننا غير ملزمين بالتعامل مع أي حزب معين بشكل قسري"• لكنه هدد كل "من يريد أن يتطاول على حزبنا، بأن الحزب سيقف لهم بالمرصاد"• وبقرار المحكمة الإدارية، يكون القادري قد نزع شرعية حزبه، بعد أن أراد حزب الأصالة والمعاصرة تسفيهها. ورأى مصدر من الأصالة والمعاصرة، بأن نصر القادري قدم دعما معنويا وسابقة قضائية لجميع المندمجين في الحزب الجديد الذي ينظر إلى فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب في الداخلية السابق، على أنه الواقف وراء تأسيسه، بالنظر إلى أن جميع الأحزاب الصغيرة المندمجة لم تعقد مؤتمراتها لتقرير حل الأحزاب. وأسر المصدر ذاته، إلى أن الغاضبين من الأحزاب المندمجة سيجدون في انتصار القادري دافعا قويا لترويج أطروحة الانفصال عن الأصالة والمعاصرة، خصوصا داخل حزب العهد المتأثر بنزيف من الاستقالات وقرارات الطرد ضد أطره وبرلمانييه من طرف المتحكمين في صناعة قرار حزب الهمة. وكان عبدالله القادري يبدو مرتاحا دائما في حديثه المتكرر مع "بيان اليوم" حول سير الدعوى التي أجلت أكثر من أربع مرات متوالية، حتى أن زعيم "حزب البادية" وصف ممثل الداخلية بأنه "لا هو محامي ولا هو والو"، في إشارة منه إلى تمكن دفاع الحزب الوطني الديمقراطي من التحكم في أطوار جلسات المرافعات. ورغم أن المحكمة الإدارية بالرباط قضت في وقت سابق، برفض الطلب الاستعجالي الذي تقدم به الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي، من أجل إيقاف تنفيذ الإجراءات التي قد تترتب عن عملية اندماج الحزب مع الأحزاب الأربعة الأخرى في إطار حزب الأصالة والمعاصرة، فإن القادري لم ييأس من نسب حظوظه في الفوز بالدعوى المرفوعة ضد وزارة الداخلية، وقال بأن أي حكم ضده سيكون سابقة سياسية خطيرة ليست في صالح أي أحد في البلاد. وكانت نقطة التحول بالنسبة لمسار الدعوى، هي تقدم الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن وزير الداخلية في جلسة 14 نونبر في المحكمة الإدارية بالرباط، بشكل مفاجئ، لهيئة دفاع الحزب الأخير، بمذكرة جوابية ورد فيها بأن "الطعن انصب على مجرد رسالة جوابية لا تتوفر فيها مقومات القرار الإداري"• وقد دفعت هذه المذكرة الحزب الوطني الديمقراطي إلى عقد اجتماع أسماه بالاستثنائي مباشرة بعد نهاية الجلسة، لمكتبه السياسي أو ما تبقى منه، بحضور هيئة الدفاع للتعبير عن "ارتياحهم لسحب صفة القرار الإداري عن الرسالة المطعون فيها، وكذا تأكيدهم أن "اللبس ارتفع عن مضمون الرسالة المذكورة باعتبارها لا تشكل قرارا بحل الحزب الوطني الديمقراطي"• ويشار إلى أن خمسة تنظيمات حزبية، وهي الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد، وحزب البيئة والتنمية وحزب رابطة الحريات وحزب مبادرة المواطنة والتنمية كانت قد قررت خلال شهر غشت الماضي، الاندماج في حزب واحد يحمل إسم الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتراجع عنه عبد الله القادري، ليتمرد عليه نتيجة ذلك عدد من أعضاء المكتب السياسي لحزب "الساروت" ممن وصفهم الكاتب العام لـ "بيان اليوم" بالمصلحيين. وكان القادري قد أكد أكثر من مرة، بأن قرار المكتب السياسي للحزب، بقبول الاندماج، "لم يكن يعني حل الحزب"، معتبرا أن قانون الأحزاب "ينص على أن الاندماج لا يتم إلا بعد حل الأحزاب المندمجة لنفسها وفق قوانينها الأساسية، وعقد مؤتمرات لأجل المصادقة على ذلك"•

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article