من أجــل توحيـد وتأميـم خدمــات الماء بالمغـرب

Publié le par presse

 

بيان اليوم 22 12 2008

نظمت مؤخرا ندوة حول ضرورة توحيد وتأميم خدمات الماء بالمغرب بالمقر المركزي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالرباط. ساهم فيها الأستاذ طارق السباعي (رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب) والسدراوي ادريس (الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب) و احمد بن الصديق (المدير العام السابق لحامة مولاي يعقوب) وعنان عبد الغني (مدير إقليمي سابق بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب). و ننشر أسفله تعميما للفائدة مجمل ما ورد في تقرير عن هذه الندوة.
إن إشكالية توفر الماء و توزيعه العادل على جميع المغاربة وبأثمنة معقولة وعبر
مختلف جغرافيات تواجدهم أصبح حلها مستعجلا أكثر من أي وقت مضى نظرا لما لهذه المادة الحيوية من انعكاس مباشر على صحة الإنسان و استقراره و ظروف لائقة للعيش. أما عن سياسة تفويت تدبير الماء الصالح للشرب للقطاع الخاص فقد اتبثت فشلها الدريع عبر العالم حيث إن العديد من الدول قد قامت بتأميم خدمات المياه. في المغرب تتعدد مصادر المياه وتتوزع عبر عدة مصالح مختلفة (المكتب الوطني للماء الصالح للشرب- وزارة الداخلية- صندوق الإيداع والتدبير-الخواص) الشئ الذي جعل هذا المجال يتخبط في المحسوبية والفساد والفوضى• لذا، إن المصلحة تقتضي مركزة جميع مصادر المياه في مؤسسة عمومية واحدة قوية والاهتمام بالعنصر البشري مع تخفيض الثمن بالنسبة للمواطنين، وذلك لن يتأتى إلا بتأميم جميع مصادر المياه بالمغرب من عيون معدنية وحامات وغيرها من أجل إيجاد مداخيل أخرى تجعل من الممكن تخفيض ثمن الماء. في هذا الإطار جاءت هذه الندوة لتبين حجم الفساد في مؤسسات عمومية مرتبطة بالماء مع توضيح بأن الحق في الماء يعتبر من حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية.

الحق في الماء

أكدت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن الحصول على كميات كافية من المياه للاستخدام الشخصي والمنـزلي حق أساسي من حقوق الإنسان مكفول للجميع. وفي التعليق العام رقم 15 للجنة بشأن تنفيذ المادتين 11 و12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، لاحظت اللجنة أن حق الإنسان في الماء لا غنى عنه من أجل حياة تليق بكرامة الإنسان. وهو يمثل مطلبا أساسيا لإعمال حقوق الإنسان الأخرى. ورغم أن التعليق العام ليس ملزما قانونا للدول الـ146 التي صدقت على العهد الدولي، فهو يهدف إلى تعزيز تنفيذ العهد وله بالفعل وزن وتأثير القانون غير الملزم. ويشدد التعليق أيضا على أن الأطراف في العهد الدولي واجب أن تقوم تدريجيا بإعمال الحق في الماء الذي يكفل لكل فرد الماء الكافي، والزهيد التكلفة، والذي يسهل الحصول عليه فعليا، والمأمون والمقبول للأغراض الشخصية والمنـزلية. وينبغي لإعمال هذا الحق أن يكون قابلا للتنفيذ وعمليا، وفقا لما جاء في النص، بالنظر إلى أن جميع الدول تمارس السيطرة على نطاق واسع من الموارد، بما فيها الماء، والتكنولوجيا، والموارد المالية، والمساعدة الدولية، على غرار جميع الحقوق الأخرى في العهد. كما ابرز العرض حجم الفساد في استغلال وتوزيع الماء، مذكرا بنماذج لعدة جمعيات تستغل الماء، فاصبحث تستغل مداخليه لأغراض أخرى، كنموذج احدى الجمعيات بورزازات.

من اجل توحيد وتأميم خدمات الماء بالمغرب

فيما يخص موضوع الماء الصالح للشرب وضرورة إعداد تصور جديد لقطاع الماء الصالح للشرب، لأنه قطاع حيوي ويمس في العمق كل البيوت المغربية، لا بد من الخوض في خوصصة هذا القطاع أو ما يسمونه التدبير المفوض في مجال المياهو التطهير، والذي يجب ان نعتبره خطأ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والاقرار بأن هناك طرق أخرى لضمان الحفاظ على ديمومة المياه التي يتوفر عليها المغرب والولوج العادل لهذه الموارد بالنسبة لكل المغاربة، خصوصا ان تفويت هذا القطاع، نتج عنه، ارتفاع كبير للأسعار وتدني جودة الخدمات كانعدام الوضوح في الفواتير، عدم انتظام عمليات أخذ كشوف العداد، أخطاء في الفواتير...إلخ. ومن المفيد الإشارة إلى أن سياسة الدولة هته جاءت لتزيد من حدة المشاكل التي طرحها برنامج سابق طبق بإيعاز من البنك الدولي، و هو برنامج تزويد العائلات داخل البيوت في الأحياء المهمشة بالماء الصالح للشرب بأثمنة مدعمة ،في الوقت الذي كان فيه الولوج إلى الماء مجانيا عن طريق نقط الماء الجماعية. حيث أن برنامج الدعم هذا كان مشروطا بضرورة اعتماد الدولة لنفس أثمان السوق دون الأخذ بعين الاعتبار التركيبة الخاصة لهته الأحياء وعدم قدرة قاطنيها على الدفع، مما أدى إلى إخفاق هذه السياسة على أرض الواقع و جعل المواطنين ذوي الدخل الضعيف الفئة التي تدفع أعلى ثمن للمتر المكعب الواحد. وبالمرور إلى التدبير المفوض، و نتيجة لكون هذه الشركات تصبح متدخلة في إعداد المجال الحضري عن طريق عمليات إعادة هيكلة السكن غير النظامي و التجهيزات البنيوية في الأحياء الفقيرة وإعداد البقع الأرضية، أصبحت هذه المصاريف، والتي من المفروض أن تتحملها الدولة، تنعكس مباشرة وسلبا على المستهلك.فإذا كان ثمن التطهير وتزويد البيوت في المناطق المجهزة بالماء الشروب يبقى متاحا، فإنه قد يصل إلى 10000درهم في الأحياء الغير مجهزة و البعيدة عن الشبكات، وهو المبلغ الذي لا يمكن للعائلات الفقيرة تحمله بحيث يمثل أكثر من 5 مرات الأجر الأدنى. وعموما فإن أغلبية المواطنين يعانون من الارتفاع الكبير في الفواتير. ففي مدينتي طنجة و تطوان تضاعف الثمن المتوسط للتزويد بالماء الصالح للشرب و التطهير ما بين سنتي 2001 (قبل التدبير المفوض) و2002 ـ بعد التدبير المفوض ـ و هو الارتفاع الذي يفسره بشكل كبير احتساب مصاريف التطهير السائل و سياسة الأثمان المتبعة. حيث لا تأخذ بعين الاعتبار الشركات الحاصلة على الامتياز وذات الأهداف الربحية المحضة بطبيعة الحال، الفوارق الواقعية بين الأحياء والفئات الاجتماعية مما يعود بالضرر على شرائح واسعة من الشعب المغربي. وقد أدى هذا الواقع المر بالمواطنين سنة 2006 إلى الخروج في مظاهرات ضد ارتفاع الأسعار وخصوصا مبالغ فواتير الماء والكهرباء، حيث بلغ الارتفاع نسب 7% في شهر غشت 2006. لقد كانت الزيادة الأولى في بداية فبراير 2006 والزيادة الثانية في فاتح يوليوز 2006 ويرجع سبب ارتفاع فواتير الماء والكهرباء في الدارالبيضاء إلى تغيير شركة ليديك المسؤولة عن تدبير القطاع من أشطر حساب فاتورة الماء، حيث نقص عدد لترات الشطر الأول من 24 لترا مكعبا إلى 18 لترا مكعبا، وانتقل فارق اللترات في الشطر الثاني، وعوض أن يدفع الزبناء 2.92 درهم للمتر المكعب بالنسبة لـ24 مترا مكعبا من الماء كما كان عليه الآمر سابقا، انتقلت 6 أمتار مكعبة الناقصة إلى الشطر الثاني الذي يحتسب فيه ثمن المتر المكعب ب 9.96 درهم، آي بزيادة 7.04 بنسبة مئوية وصلت إلى231% ، كما أن نظام الفاتورة الذي يعتمد احتساب قيمة الاستهلاك في ثلاثة أشهر قد عمق هذه الزيادات وأثقل كاهل المستهلك العادي. إن تواصل ارتفاع سعر المياه الصالحة للشرب يحد بشكل كبير من ولوج الفقراء والفئات الهشة إلى هذه الخدمة. بالإضافة إلى التمييز الحاصل بين المجال الحضري والقروي والذي يجعل من سكان القرى، وهم الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة النساء والأطفال إلى التنقل مسافات طويلة لجلب الماء، أخذا بعين الاعتبار الأخطار التي يشكلها الماء غير المعالج على صحة السكان. و لكل هذه الأسباب، غالبا ما تضطر العائلات إلى الاختيار بين الماء و التعليم و الصحة، أي ما يسميه الجميع الخدمات الأساسية. فكيف يعقل أن يجبر المرء على الاختيار في ما هو أساسي ناهيك عن تاثيره على تمدرس الفتيات بصفتهن المزودات الرئيسيات للأسر بالماء الصالح للشرب؟. وعلاوة على ذلك فانّه في أي مدينة نموذجيّة واقعة جنوب الكرة الأرضيّة يُبدّدُ ما بين 40% و60% من المياه نتيجة التسربات والسّرقة ويتوقّع من الخوصصة أن تحدّ من حجم هذه الخسائر وترفع كفاءة منظومات الإمداد. وعلى ضوء الزّيادة السّريعة والمتنامية لعدد السكّان في المناطق الحضريّة يصبح من المفيد فهم الكيفيّة التي تؤثّر بها عمليّة الخوصصة على الفقراء عموما وعلى النّساء الفقيرات خصوصا، وكيفيّة التّعاطي الايجابي مع التّأثيرات السلبية. وعلى سبيل المثال فقد أجري بحث في الشيلي حول تغيّر متوسّط أسعار استهلاك المياه الموظّفة من قبل شركات خدمات الإمداد بالمياه والصّرف الصحّي في كامل البلاد منذ خوصصة خدمات الإمداد بالمياه والصّرف الصحّي في التّسعينات من القرن الماضي. وأبرزت الدّراسة أنّ 68 بالمائة من مجموع العوائد المتأتيّة من أسعار استهلاك المياه والمفترض استثمارها في تحسين المنظومات أو الخدمات وتقليص الخسائر وإدخال التكنولوجيا وتجديد المنشآت...الخ، لم تستثمر في تلك الأنشطة وذلك حسبما تبيّنه النّتائج المتوفّرة حول تلك الشّركات وكما تبيّنه المؤشّرات والإحصائيّات الصّادرة عن الهيئة المنظّمة رغم تعهّد تلك الشّركات الخاصّة بذلك الأمر. وبيّنت الدّراسة أيضا أنّ أسعار استهلاك المياه قد ارتفعت من 1989 إلى 2003 أي في غضون 14 سنة بنسبة قُدّرت بـ 314 بالمائة. الواقع المستشف إذن من خلال سياسة التدبير المفوض هو أن السياسات الليبرالية التي تنادي بأن الانفتاح وسياسات تحرير الاقتصاد هي أفضل الخيارات المتاحة للشعوب، والتي تروج لها المؤسسات المالية الكبرى، قد زادت من تعميق حدة المشاكل التي تعيشها الفئات الفقيرة من السكان و بشكل حاد النساء والأطفال، وأدت إلى تفاقم عدم المساواة بين الشرائح الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه السياسات التي ترتكز على تقليص دور الدولة وتخليها عن توجيه الاقتصاد الوطني نتج عنها بروز شكل جديد من الاستعمار بالنسبة للدول الفقيرة وأضحت في تبعية تامة لدول الشمال وفي عجز تام عن تأكيد سيادتها الوطنية وتقرير مصيرها السياسي و الاقتصادي، في الوقت الذي لم يساعدها تطبيق هذه السياسات على التخفيف من وطأة عجزها الاقتصادي بل زاد من وخامة المشاكل. إذا كان عدد كبير من المهتمين يرون في هذا النظام واقعا حتميا لا ملاذ عنه، ويعتبرون الحل الوحيد للدول الفقيرة هو الانخراط في نظام العولمة الليبرالية، فإنه من الممكن تحقيق مغربا آخر ممكن قوامه السلم والعدالة الاجتماعية، والمناداة بان الخدمات الاجتماعية ليست سلعة، وذلك عبر دراسات ومعطيات تدحض مزاعم النيوليبراليين. مثلا في فرنسا، تمت خوصصة توزيع الماء لصالح مجموعتين كبيرتين تتنافسان على السوق، لكن فكرة إعادة تأميم هذا التوزيع بدأت من جديد تلقى آذانا صاغية. ويمكن للجميع أن يلاحظ بأن هذه الخوصصة تقيم منافسة زائفة لأن ثمة في الواقع احتكارا ثنائيا من خلال شركتين عملاقتين تتقاسمان السوق على ظهر المستهلكين وبوجه خاص تواطئهما لرفع للاسعار. هناك إذن تجارب تتراكم وتتيح لنا القول إن أنظمة مؤممة أو وكالات جماعية أو جهوية، ذات إمكانية فعلية في تحديد الأسعار وفرضها على الممونين، هي في آخر المطاف أنظمة تسير على نحو أفضل. هكذا ففي الأرجنتين حيث استثمرت la Lyonnaise des Eaux، توجد اليوم ، في ظل الأزمة العميقة التي يجتازها البلد، فكرة إعادة تأميم ونزع ملكية البنوك والمقاولات التي استفادت من حركة الخوصصة. وجلي أن الفكرة في تقدم لأنها الكيفية الوحيدة للتأثير على السؤال الرئيسي الذي يطرح هناك ألا وهو معرفة من سيتحمل أعباء الأزمة وتخفيض العملة. تم هناك مسألة الفعالية. ثمة مرة أخرى خدمات عمومية بالغة الفعالية، ويجب رفض المماثلة بين الخوصصة والفعالية. لكن يتعين ربط هذه المسألة بفكرتين. من جهة، يجب أن يترافق الدفاع عن الخدمات العمومية بمطالب تتعلق بالديموقراطية والشفافية والمراقبة من طرف الجماعة. وهذا أمر بدأت النقابات في فرنسا تستوعبه شيئا فشيئا. لا يمكن الدفاع عن الخدمات العمومية فقط على قاعدة المكاسب الاجتماعية لشغيلة هذا القطاعات، بل يجب ربط هذه النضال المشروع بنضال أوسع من أجل الدفاع عن نموذج معين من تلبية الحاجات الاجتماعية وعن عدد معين من الأولويات الاجتماعية. تم يجب توسيع هذا النضال إلى المستوى العالمي، لأن ضغط المؤسسات العالمية والمعاهدات وعناصر نزع التقنين دفع مرة أخرى عددا من الأمور غير الواردة من قبل الى نطاق الممكن. في أوروبا مثلا، توضع توجهات على مستوى الاتحاد الأوروبي، مع التظاهر بأنها مفروضة، وُتجبر البلدان على التكيف وتغيير قوانينها، كما جرى في قطاعات الكهرباء والبريد، إلخ. ان تلك المداولات التي تجرى بعيدا عن المواطنين هي في الحقيقة أدوات إكراه بالغة القوة. ثمة إذن حاجة ملحة للتدخل في هذا المستوى، وهو عنصر أدركته الحركة المعادية للعولمة. وهذا ما يتيح فهم التعبئة الجماهيرية الهائلة غير المسبوقة خلال انعقاد كل قمة أوروبية كما حصل مؤخرا في برشلونة. إنها طفرة في الوعي، فليست تلك القمم مجرد ثرثرة على الصعيد الأوروبي، ولقراراتها مستتبعات مباشرة على مستوى كل بلد. ومع أن البلدان متباينة على مستويات عدة، تسير تلك المستتبعات دائما في نفس الاتجاه وهو ما يسمح بتعبئة أممية. هكذا إذن، يمثل توسيع الدفاع عن الخدمات العمومية ومرافقته بمنطق الدمقرطة رهانا حاسما. لكن يجب رفض فكرة أن الأمر يتعلق بمسائل محض اقتصادية. هناك مشروعان مجتمعيان، وتصوران متناقضان بشكل مطلق لتوزيع الثروات والأولويات الاجتماعية. فدينامية الخوصصة تعني تلبية الحاجات على أساس ما تدر من ربح ومدى قدرة الناس على الأداء. إنها إذن أولوية تقر بأشكال التفاوت القائمة وتعيد إنتاجها. وهي تستبعد تلبية حاجات قد تكون هي الأكثر إلحاحا لصدورها عن أناس أو شرائح اجتماعية تعوزها القدرة الشرائية اللازمة. في المغرب يعرف قطاع الماء الصالح للشرب والتطهير حالة استثناء وذلك للاسباب الاتية:
ـ ربط قطاع الماء الصالح للشرب والتطهير بقطاع الكهرباء
وتكليف وكالات مشتركة بتسيير القطاعيين مع ما لكل واحد من خصوصية تختلف عن الآخر.
ـ العمل بقانون للماء ضبابي وغير مفعل وغير مرتبط بنصوص تنظيمية ويجيز تفويت
الماء دون معايير محددة سلفا ولمدد طويلة جدا تصل الى خمسين سنة.
ـ تعدد الجهات
التي تستغل مصادر المياه في المغرب والتي يمكن تلخيصها في المكتب الوطني للماء الصالح للشرب
ـ الوكالات المستقلة التي تخضع لوصاية وزارة الداخلية
.
ـ صندوق
الايداع والتدبير فيما يخص حامة مولاي يعقوب مثلا.
لذلك فمن الضروري توحيد
مؤسسة وطنية لتسيير خدمات وانتاج الماء بشكل يحترم مقدرات المواطنين، والحفاظ على المخزون الوطني من الماء، مع الاهتمام بالبنيات التحتية، وذلك ممكن أيضا بتأميم جميع الشركات الخاصة بالمياه المعدنية. فلا يعقل أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب المغربي يفوز بعرض تخصيص شركة الماء الكامرونية، حيث ان المكتب الوطني المغربي للماء الصالح للشرب فاز بمناقصة دولية لشراء شركة الماء الوطنية الكامرونية حسبما كشفته حكومة الكامرون يوم الأربعاء 3 أكتوبر2007• وتعد الشركة الكامرونية الأكبر في البلد و توظف 2000 شخصا ويبلغ رأس مالها 638 مليون دولار.
وسيتولى
المكتب الوطني انتاج الماء ونقله وتصفيته وتخزينه وتوزيعه وتسويقه في الكامرون. ولم يتم الكشف عن قيمة الصفقة للعموم تباعا للسياسة المغربية في التعتيم والكولسة. وهذه أول مناقصة فاز بها المكتب المغربي في إفريقيا في العام 2007 بعد كسبه لصفقة بقيمة 220 مليون دولار لتقديم المساعدة التقنية لإمداد نواكشوط بالماء الشروب من نهر السنغال. في حين ان المؤسسات المغربية تباع للأجنبي، حيث انه في سنة 1997 استولت شركة لليونيز ديزو على الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالبيضاء، وفي سنة 1998 تم تفويت نفس القطاع بالرباط لفائدة مجموعة إسبانية- برتغالية VIVENDI WATER، وفي سنة 2002 ستصبح بدورها فيوليا VIOLEA ENVIRONNEMENT• أما في سنة 2002، فيوليا المغرب استفادت من عقد للتدبير المفوض لخدمات توزيع الماء و الكهرباء بمدينتي تطوان و طنجة (أمنديس)، و شركة "Euro-Africaine des eaux" التي يتواصل بناؤها تنوي تعبئة 100 مليون لتر من الماء سنويا في قارورات معتمدة على إحصائيات حول مخزون العين تعود إلى السبعينات. ومعلوم أن نقصا في مخزون العين خلال الفترة الأخيرة قدر بـ30 في المائة بالنسبة للفترة الممتدة ما بين 1986 و2000 ليصل الصبيب اليوم بين 10 و 20 لترا في الثانية. اذن لا بد من تكوين جبهة وطنية تضم الاحزاب والنقابات التقدمية وجمعيات المجتمع المدني للمطالبة بتاميم جميع خدمات الماء بالمغرب من سيدي علي- سيدي حرازم- عين بنصميم- وجميع المياه المعدنية والحامات، وبمداخيل تلك القطاعات المهمة ممكن أن نؤسس لقطاع وطني للماء قوي مع فصله عن وزارة الداخلية حيث ان الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء يجب ان تتوحد في المؤسسة الوطنية للماء من أجل توزيع عادل للخدمات و من أجل مغرب متكافئ لكل المغاربة، وإلا سنصبح عبيدا للأجانب في بلدنا والذين يجيئون من اجل مراكمة الأموال على حساب غبائنا و سكوت شعوبنا و تواطئ حكامنا ووسطية سياسيينا على حساب المواطن.

 

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article