الإندبندنت: "حان الوقت لمحاسبة إسرائيل"

Publié le par bbc arabic

الأحد 04 يناير 2009

 


 

 

التايمز: "يحطم قلبي أن أرى غباء إسرائيل"

الصحف البريطانية ركزت بوضوح على التداعيات القائمة وردود الفعل المتتالية لتصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة.

صحيفة "الجارديان" نشرت مقالا لمراسلها في القدس روري ماكارثي يقول فيه إن "حماس تبدو متحفزة لاستقبال القوات الاسرائيلية وإن متحدثا باسمها ظهر في شريط فيديو يتعهد بأن يصبح قطاع غزة "مقبرة" للجنود الاسرائيليين".

ويعلق الكاتب بالقول إنه رغم أن هذا الكلام مألوف وإنه نوع من البلاغة اللفظية، إلا أنه في هذه الحالة، يبدو أنه يمثل جوهر أهداف حماس في هذا النزاع وهو تحدي القوة العسكرية الاسرائيلية بقدر الإمكان، وان تخرج في النهاية متماسكة بقدر المستطاع.

وينقل الكاتب عن نيكولاس بيلام، كبير المحللين السياسيين في "مجموعة دراسة الأزمات الدولية"، أن الصراع على كلتا الجبهتين هو "صراع من أجل الدفاع عن النفس".

ويتوقع الكاتب أن تصمد حماس بمقاتليها الذين يقدر عددهم من 10 إلى 20 ألف، وأن تخوض قتالا قويا.

إلا أنه يستدرك أن حماس أيضا لها أهدافها العريضة التي تحددها طبيعة الصراع والتي أعلن عنها الاسبوع الماضي اسماعيل هنية.

وينقل عن هنية مطالبته بـ"إنهاء العدوان دون شروط، وإنهاء الحصار وفتح المعابر، وبعد ذلك يمكننا أن نتكلم بشكل إيجابي وأن نبدأ الحوار".

ويستعرض الكاتب ما وقع من تطورات خلال ثلاث سنوات ونصف أي منذ ما قبل فوز حماس في الانتخابات في يناير 2006، من فرض اسرائيل حصارا على غزة، ثم اعلان القطاع منطقة معادية، إلى أن تم التوصل لاتفاق تهدئة.

مطالبة برفع الحصار

ويقول بيلام للكاتب إن اسرائيل أبقت على القيود المفروضة على القطاع رغم ذلك، وظلت مصر تغلق معبر رفح وهو ما أغضب حماس.

وأشار إلى الصعوبات التي واجهتها حماس في الحصول على الاعتراف الدولي منذ فوزها في الانتخابات، وكيف أن لجوءها لإطلاق الصواريخ كان نوعا من الضغط لرفع الحصار.

أما الآن، ينتهي المقال، فإن "قصارى ما تتطلع إليه حماس هو أن تثبت أنها لا يمكن أن تهزم، وأنها لن تقبل باتفاق لا يتضمن رفع الحصار".

الحرب على الإرهاب

صحيفة "التايمز" نشرت مقالا للكولونيل ليور لوتان الذي سبق أن خدم في الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الثمانينيات والتسعينيات، تحت عنوان "التوغل العسكري يجب النظر إليه ضمن الحرب على الإرهاب".

يؤكد الكاتب في بداية مقاله أن لجوء اسرائيل للعمل العسكري في قطاع غزة جاء بعد اعتداءات عليها استمرت طوال ثماني سنوات ووصلت إلى ذروتها بعد اكتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع في صيف 2005.

درس لبنان

ويقول إن الجيش الاسرائيلي تعلم درسا من حربه ضد حزب الله في جنوب لبنان، وإن القوات الأرضية تستخدم أسلحة صنعت تحديدا لأغراض الاستخدام في هذه الظروف.

ويؤكد أن "المعركة في غزة لها معنى آخر أوسع من مجرد مواجهة خطر مباشر".. ويضيف "إننا يجب أن نراها ونحللها في اطار النضال العالمي لدول العالم الحر ضد الجماعات الارهابية الاسلامية الراديكالية".

ويمضي قائلا: "لهذا يمكننا أن نحدد أهدافا متطابقة في مصلحة الولايات المتحدة واسرائيل والدول العربية المعتدلة، بل وحتى الاتحاد الأوروبي الذي وصف أمينه العام معركة غزة بأنها موقف دفاعي".

فشل الاتحاد الأوروبي

إيان بلاك في صحيفة "الجارديان" يكتب تحت عنوان "الاتحاد الأوروبي يعترف بالفشل بينما تتصاعد الضغوط الدولية لوقف اطلاق النار" ليقول إنه مع توافد القادة والمبعوثين الدوليين على الشرق الأوسط، مثل الرئيس الفرنسي ساركوزي وتوني بلير مبعوث اللجنة الرباعية ووفد الاتحاد الأوروبي، لا توجد أي اتصالات مع حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واسرائيل منظمة ارهابية.

"تحد وقح"

ويبرز كاتب المقال رد فعل مصر والأردن بعد تقاعس مجلس الأمن عن إصدار قرار يدعو لوقف النار ويدين الهجوم الاسرائيلي، ويبرز تصريح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الذي وصف التوغل الاسرائيلي في قطاع غزة بأنه "تحد وقح" للدعوات الدولية لانهاء العدوان.

جيمس بون يكتب في "التايمز" تحت عنوان "نهاية حرب لبنان قد يشير بمخرج لاسرائيل" يقول فيه إن العالم يشاهد عودة للحرب الاسرائيلية في لبنان ولكن على غزة، ويضيف إنها قد تنتهي أيضا بنشر قوات دولية.

ويقارن الكاتب بين الحربين: في لبنان وغزة، ويقول إنه رغم الاحتجاج والادانة فإن القادة العرب سيستفيدون من تفكيك اسرائيل لحماس التي لا تملك أي أصدقاء في الأمم المتحدة، تماما مثل حزب الله اللبناني، باستثناء ايران.

قوة دولية

ويرى الكاتب أنه منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة في 2007 بدأت اسرائيل التفكير في نشر قوات دولية على الحدود مع مصر "كوسيلة لمنع تهريب الصواريخ إلى حماس".

ويقول إن تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل قالت إن مثل هذه القوات يجب أن تكون مستعدة وقادرة على التصدي عسكريا لحماس ووقف تدفق الصواريخ.

ويمضي قائلا إن المندوب البريطاني في مجلس الأمن قال إن نشر قوات دولية في غزة اقتراح "يستحق الدراسة".

والآن "مصر هي التي تطالب بوجود قوات دولية لحراسة الحدود بين مصر وغزة لوقف تهريب الصواريخ عبر الأنفاق الكائنة تحت ممر فيلادلفي".

أما اسرائيل، فيقول الكاتب إنها ليست سعيدة بالفكرة بل ترغب في وجود قوة من سلاح المهندسين في الجيش الأمريكي يمكنها تفتيش وتدمير الأنفاق الموجودة تحت الحدود.

خطة للحل

الحاخام مايكل ليرنر رئيس تحرير مجلة "تيكون" كتب مقالا في "التايمز" بعنوان "يحطم قلبي أن أرى غباء إسرائيل".

يبدأ الحاخام ليرنر مقاله بالقول إن "محاولة اسرائيل القضاء على حماس مفهومة لكنها غبية".

ويضيف أن أي دولة في العالم يمكنها أن تتفهم دوافع اسرائيل لوقف انطلاق الصواريخ لكن حجم رد الفعل أمر مهم، فقتل 500 فلسطيني وجرح 2000 شئ لا يتناسب مع هذا الفعل و"حماس يمكن أن تُؤذي لكنها لا يمكن أن تُشكل تهديدا لوجود اسرائيل". ويمضي قائلا "إذا كانت هجمات حماس العشوائية ضد المراكز المأهولة بالسكان جريمة ضد الانسانية كذلك قتل اسرائيل للمدنيين".

ويقول الكاتب إن حماس أبدت استعدادها لقبول خطة السلام السعودية باستثناء الاعتراف باسرائيل. ويتساءل: ما هو المخرج من هذا الوضع؟

يجيب الحاخام بتقديم خطة تفصيلية مكونة من عناصر محددة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين الاسرائيليين بشكل دائم كما يتصور. هذه الخطة تشمل البنود التالية:

  توقف حماس اطلاق الصواريخ وكل أشكال العنف من الضفة الغربية أو من غزة، وأن يتوقف اطلاق النار باشراف الأمم المتحدة وتضمنه امريكا للطرفين، على أن تسجن حماس كل من يخالف وقف اطلاق النار من جانبها.

  توقف اسرائيل القصف واغتيال القيادات وكل أشكال العنف الموجهة ضد النشطاء والمسلحين في الضفة وغزة، وتستخدم قوة جيشها في منع أي هجمات مسلحة ضد الفلسطينيين.

  تفتح اسرائيل حدودها مع قطاع غزة وتسمح بالانتقال الحر من وإلى إسرائيل، مع حق التفتيش بحثا عن الأسلحة فقط. وتسمح اسرائيل بدخول ونقل الأغذية والوقود والكهرباء والمياه والغاز والبضائع الاستهلاكية بكل الطرق ، برا وبحرا وجوا.

  تفرج اسرائيل عن كل المعتقلين الفلسطينيين في سجونها وتسمح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية أو غزة حسب اختيارهم مقابل اطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط وأي محتجزين آخرين.

  يدعو الطرفان قوة دولية لمراقبة تطبيق هذا الاتفاق.

  يتفق الطرفان على انهاء كل أشكال التحريض والحض على العنف من خلال وسائل التعليم والاعلام والمساجد.

  يسري وقف اطلاق النار لمدة 20 عاما، على أن يتفق الناتو وامريكا والامم المتحدة على فرض تطبيق هذا الاتفاق، وفرض عقوبات صارمة في حالة مخالفته.

ويقول الحاخام إن هذه الخطوات ستكفل عزل معظم العناصر المتطرفة من كلا الجانبين، وتجعل من السهل بعد ذلك اجراء مفاوضات بشأن الحدود النهائية وغير ذلك من القضايا الرئيسية.

غير أن الحاخام يستدرك فيقول إنه يتعين على اسرائيل "باعتبارها القوة العسكرية المتفوقة أن تبدأ الخطوات الأولى، بأن تطبق خطة شبيهة بمشروع مارشال في غزة والضفة الغربية، لإنهاء الفقر والبطالة وإعادة بناء البنية التحتية وتشجيع الاستثمار وتفكيك المستوطنات أو جعل المستوطنين مواطنين في الدولة الفلسطينية، والسماح بعودة 30 ألف فلسطيني سنويا إلى اسرائيل لمدة الثلاثين عاما القادمة، وأن تعتذر عن دورها في طرد هؤلاء عام 1948، وأن تعرض تنسيق الجهود الدولية من أجل تقديم تعويضات دولية عن كل خسائر الفلسطينيين خلال فترة الاحتلال، وأن تعترف بالدولة الفلسطينية في اطار حدود سبق أن تحديدها بالفعل في اتفاق جنيف عام 2003.

ويضيف الحاخام أن "هذه هي الطريقة الوحيدة التي يتحقق من خلالها الأمن لإسرائيل".

ويدعو الحاخام إدارة الرئيس الأمريكي القادم باراك أوباما بتبني استراتيجية تقوم، ليس على التفوق العسكري أو الاقتصادي، بل على السخاء والاهتمام بالآخرين.. "واذا أمكن أن تصبح هذه الطريقة في التفكير جزءا بارزا في السياسة الأمريكية سيكون لها تأثير كبير في القضاء على الحذر والتخوف لدى الاسرائيليين الذين مازالوا ينظرون إلى العالم من خلال الهولوكوست.. ".

 


 

 

الإندبندنت: "حان الوقت لمحاسبة إسرائيل"

الأحد 04 يناير 2009

الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد ركزت عناوينها الرئيسية على موضوع تقدم القوات الإسرائيلية البرية داخل قطاع غزة وتصاعد ضرباتها ضد أهداف تقول إنها لحركة حماس داخل القطاع.

عناوين الصحف

العنوان الرئيسي لصحيفة "صنداي تايمز" مثلا جاء "الدبابات الإسرائيلية تتدفق على غزة لسحق حماس".

وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة "الاندبندنت" "قتال عنيف بعد عبور الدبابات الحدود". أما صحيفة "الأوبزرفر" فجاء عنوانها الرئيسي: "القوات الاسرائيلية تدخل غزة". وجعلت "الفاينانشيال تايمز" عنوانها الرئيسي "القوات الإسرائيلية تغزو قطاع غزة: أول تحرك أرضي في القتال المستمر منذ 8 ايام".

وتحت هذه العناوين تناولت الصحف البريطانية التوغل الاسرائيلي في قطاع غزة من كل جوانبه ومن خلال تقارير مراسليها وكتابات محرريها وافتتاحياتها.

افتتاحية صحيفة "الأوبزرفر" اليسارية حملت عنوان "يجب أن تنسحب اسرائيل من غزة". تقول الافتتاحية إن العملية العسكرية الاسرائيلية التي تستهدف توجيه ضربة حاسمة إلى حماس "فرصتها ضعيفة في تحقيق أي شيء ذي معنى سواء عسكريا أم سياسيا".

وبعد أن تستعرض الافتتاحية ما حدث من قتل وتدمير لمراكز الشرطة في غزة واستهداف قيادات حماس خلال الغارات التي شنتها اسرائيل طوال 8 ايام، وشملت هدم منازل ومساجد، مما أشاع البؤس والرعب في السكان الذين يعانون منذ أشهر من الحصار الاقتصادي، تحذر الافتتاحية من أن اسرائيل قد تندم على هذه العملية".

وتقول الافتتاحية إن امكانات حماس ربما ستضرر لبعض الوقت لكن أغلب الظن أنها ستتمكن من اعادة بناء قواتها كما فعل حزب الله في جنوب لبنان عام 2006.

وتحذر الافتتاحية من أن الفرصة قد تصبح متاحة لحماس لاختطاف جنود اسرائيليين واتخاذهم رهائن، كما أن "الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لاسرائيل قد يكمن في الضرر الذي سيقع عليها على المستوى الدولي على المدى الطويل".

وتمضي الافتتاحية فتشير إلى أن من المستبعد أن يشعر الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما بالسعادة "وهو يتلقى ملف هذه الأزمة المسمومة في السياسة الدولية في أول يوم له في الرئاسة".

وتدعو الافتتاحية اسرائيل إلى الانسحاب من غزة، وتدعو "القادة العرب في المنطقة" إلى إقناع حماس بوقف اطلاق الصواريخ والالتزام بوقف اطلاق النار، كما تدعو اسرائيل لرفع الحصار عن غزة بدلا من اللجوء لسلوك يدعم الجماعات الاسلامية المتشددة.

"مأساة تلوح في الأفق"

وتنهي الصحيفة افتتاحيتها بالاستدراك التالي الذي يحمل طابعا تشاؤميا: "إلا أن الواقع على الأرض يقول إن اسرائيل أرسلت قواتها وعادت بذلك إلى استراتيجيتها التي فشلت في الماضي. وأصبحت هناك ماسأة أعمق وأكثر فظاعة تلوح في الأفق".

أما صحيفة "ميل أون صنداي" اليمينية فقد نشرت مقالا للكاتب بيتر هتشنز بعنوان "هل ستتعلم إسرائيل؟ إن كل قنبلة هدية لأعدائها".

يبدأ الكاتب مقاله بالتأكيد على أن إسرائيل "مخطئة في الهجوم على غزة" ويؤكد أنه يقول ذلك باعتباره "مؤيدا صلبا ودائما للدولة اليهودية، يرفض توجيه الادانة المألوفة لكل ما تفعله".

ويمضي بعد ذلك ليستدرك قائلا: "ولكن ليس لمجرد أن الفصائل المناهضة لاسرائيل وانصارها يتخذون آليا موقفا ضد القصف يجب أن يتخذ اصدقاء اسرائيل الموقف المعارض".

ويقول الكاتب إن العملية الاسرائيلية لن تحقق الهدف الذي يتطلع اليه زعماء اسرائيل السياسيين، و"إن انطلاق صواريخ حماس على سيدروت وغيرها لن يتوقف إلا إذا قامت اسرائيل باحتلال قطاع غزة بأكمله. وهذا مستحيل".

ويمضي ليقول إن الهدف الحقيقي من العملية الاسرائيلية هو تحسين موقف اثنين من السياسيين هما تسيبي ليفني وايهود باراك في الانتخابات القادمة.. وإنه "لا يجب أن يموت أحد من أجل هذا الغرض".

"الانتقام العقيم"

ويمضي الكاتب فيقول: "يتعين على مؤيدي اسرائيل أن يسألوا أنفسهم السؤال التالي: ماذا يأمل قادة حماس أن يحققوا من خلال إطلاق الصواريخ على اسرائيل؟ الإجابة الواضحة تماما- كما يقول- هي إنهم يريدون جر اسرائيل إلى هذا النوع من الانتقام العقيم الذي يضر بها".

ويقول الكاتب إن حماس لا يهمها معاناة شعب غزة لأنها تستخدم هذه المعاناة لإضعاف تحالف اسرائيل مع الولايات المتحدو واوروبا، وإن سكان غزة من الممكن أن يصبحوا في وضع أفضل إذا أبدى الأثرياء العرب اهتماما بأحوالهم.

ويحذر الكاتب اسرائيل من أنها بلجوءها إلى هذه العملية العسكرية فإنها تتيح الفرصة لمناهضيها لاتهامها بأنها "البلطجي الكبير" بينما هي "قطعة صغيرة من الأرض محاطة من جميع الجوانب بملايين المسلمين والعرب الذي يعتقدون أن الدولة اليهودية يجب ان تمحى من على الخريطة".

ومع حرص الكاتب على التفرقة "بين الذين يموتون كضحايا للعرب من النساء والأطفال الاسرائيليين" وبين المدنيين الفلسطينيين الذين يقتلون دون قصد بشكل عرضي خلال القصف إلا أنه يوجه في نهاية مقاله التحذير التالي: "المشكلة الحقيقية أن اقناع الدول العربية والشعوب بقبول أن لإسرائيل الحق في الوجود لن يكون من خلال هذا النوع من الأفعال، بل الحقيقة أن هذا يزيد الأمر صعوبة. وبشكل متزايد فإنني أرى نهاية قاتمة ومريرة لهذه القصة".

"التسابق الانتخابي"

في صحيفة "الاندبندنت" يكتب جون ماكارثي مقالا يقارن فيه بين حرص اسرائيل على أن تبلغ وكالات الأنباء ووسائل الاعلام بكل صاروخ تطلقه حماس عليها بينما يقتضي الأمر جهدا للحصول على معلومات عن الناحية الأخرى أي ما تطلقه اسرائيل على غزة.

ويقول إن حماس أطلقت حتى الآن أكثر من 400 صاروخ على اسرائيل بينما حسب المعلومات المتوفرة من لجنة تنسيق الشؤون الانسانية أسقط سلاح الطيران الاسرائيلي 400 قنبلة على الفلسطينيين "ليس خلال سبعة ايام بل خلال الدقائق الأولى من اعتدائه المفتوح على غزة".

ويمضي ليقول إنه بينما قُتل أربعة إسرائيليين بفعل صواريخ حماس، بلغ عدد القتلى من الجانب الفلسطيني أكثر من 400 شخص.

ويشير المقال إلى التسابق "الانتخابي" بين قادة اسرائيل. ويقول إن حماس مع ذلك، مستمرة في اطلاق الصواريخ داخل اسرائيل، الأمر الذي يجعل العملية العسكرية تتعمق أكثر فأكثر وتسبب مزيدا من مقتل المدنيين.

ويمضي قائلا "وبينما يثير رد الفعل (الاسرائيلي) الذي لا يوازي الفعل، دعوات من الأوساط الدولية بضبط النفس، لاتزال اسرائيل تصور نفسها باعتبارها الطرف الأضعف السلبي.

ويقول "إن ايهود باراك وصف اسرائيل بأنها "قصر وسط غابة" أي مكان للحضارة محاط بأناس متوحشين".

ويتطرق المقال بعد ذلك إلى كيف تجاهلت اسرائيل طيلة 60 عاما قرارات المجتمع الدولي واستمرت في سياسة الاستيطان والاحتلال وتجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

ويتساءل: لماذا لم تتم مساءلة اسرائيل عن أفعالها؟ ويجيب بقوله: الحقيقة البسيطة هي أن اسرائيل لديها التأثير النفسي الأقوى الذي تعتمد عليه، أي عقدة الذنب العالمية إزاء الهولوكوست.

ويقول إن هذا "يعني أنه رغم أن العالم قد يقوم أحيانا بالضرب الخفيف على معصم اسرائيل إلا ان لا أحد يجرؤ على أن يمضي بعيدا ربما خوفا من أن يتهم بالعداء للسامية، أو بالهجوم على اناس عانوا تاريخيا في الماضي كثيرا".

ويتناول المقال احتمالات استئناف عملية السلام، وتحقيق حل الدولتين الذي تعمل اسرائيل على تأجيله إلى أن تحصل على أكبر مساحة من الأرض ممكنة، بينما تضمن أن تكون الدولة الفلسطينية أصغر ما يمكن.

كما يشير إلى أن اسرائيل ماضية في "خلق الحقائق على الأرض"، ثم يعبر عن أمله في أن يمارس الرئيس الأمريكي القادم أوباما الضغط على اسرائيل.

وينهي مقاله بأنه "يتعين على حماس أن توقف صواريخها، ولكن المؤكد أنه فضلا عن كل شئ، فقد حان الوقت لمحاسبة اسرائيل ودفعها إلى الاعتراف بإرادة المجتمع الدولي".



الخميس 08 يناير 2009

الجارديان: إسرائيل والغرب سيدفعون ثمن حمام الدم

الصحف البريطانية لا تزال تكرس مساحات كبيرة على صفحاتها للعملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، والملفت للانتباه انها كلها تقريبا، وعلى اختلاف اتجاهاتها السياسية توجه انتقادات لإسرائيل تتراوح حدته من صحيفة لأخرى.

"ثمن حمام الدم"

في صحيفة الجارديان نطالع مقالا بعنوان " إسرائيل والغرب سيدفعون ثمن حمام الدم في غزة" كتبه سيوماس ميلن.

يناقش ميلن خطة وقف إطلاق النار الفرنسية-المصرية، والتي أعلنت إسرائيل قبولها مبدئيا.

يقول ميلن أن إسرائيل لو وافقت على الخطة بحذافيرها فسيكون هذا هزيمة لها، لأنها كان بإمكانها الحصول على شروطها دون حاجة إلى هذه الحرب، وستخسر ليفني وباراك المكاسب الإنتخابية التي حصلا عليها من هذه الحرب.

لذلك، يرجح الكاتب أن تفرض إسرائيل شروطا مستحيلة، ثم تلوم حماس بسبب عدم قبولها ومن ثم تشدد حملتها العسكرية.

أما إذا استطاع قادة إسرائيل أن يعلنوا النصر الذي فشلوا في تحقيقه في لبنان، يقول الكاتب، فمن الصعب تصور أن يغادروا ويتركوا قوة حماس ونفوذها كما هو، إن لم يكن أقوى، فعلى الأقل يريدون أن يعتقلوا أو يصفوا كبار قادة حماس.

ويستعرض الكاتب صعوبة تحقيق ذلك، ثم يستنتج أنه مهما كان خيارهم فإن هذه الحرب قد سحبت البساط من تحت أقدام الاسرائيليين والزعماء الغربيين في المنطقة.

ويختم الكاتب مقاله بالقول ان هناك حاجة لممارسة ضغوط ليس فقط على إسرائيل بل على الحكومات التي تدعمها ومنها الحكومة البريطانية، ولذلك فان الدعوة التي وجهها زعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين نيك كليج بوقف تصدير الاسلحة الى إسرائيل وتجميد اتفاقية التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي تكتسب أهمية خاصة.

ويقول الكاتب ان وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وصف دعوة كليج بالسذاجة، ولكن السذاجة هي تخيل أن بإمكان الغرب الإستمرار في الموافقة على الظلم وحمام الدم االفلسطيني الذي تقترفه إسرائيل بدون أن يدفع ثمنا لذلك.

"لا يمكن تجاهل حماس"

أما افتتاحية الفاينانشال تايمز فتحمل عنوان "الدبلوماسية يجب أن تتضمن حماس".

يشبه كاتب الافتتاحية قصف مدارس وكالة الغوث في غزة بقتل المدنيين في قانا اللبنانية، ويقول ان ما حصل في قانا جعل العالم يضغط على إسرائيل لتوقف هجومها.

ويقول الكاتب انه بالرغم من التعتيم الإعلامي الذي فرضته إسرائيل على ما يجري في غزة فإن الصور المرعبة قد وصلت الى العالم من هناك، وعرف العالم ان بين 700 ضحية فلسطينية هناك حوالي 220 طفلا.

ويقول الكاتب إن أي أي حل لهذا النزاع يجب أن يأخذ حماس بالاعتبار، وهي التي كانت هدف هذه الحرب، وذلك على إساس اعترافها بإسرائيل في حال قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، وكذلك امتناعها عن قصف المدنيين.

تزايد اعداد القتلى المدنيين ادى الى تسارع الجهود للتوصل لهدنة


أما إسرائيل فعليها التحلي بضبط النفس، يقول الكاتب، فالحل العسكري يمكن فهمه لو كان هناك كيان عسكري حقيقي على الناحية الأخرى، ان القيام بعملية عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان وحيث معظم الضحايا سيكونون من المدنيين هو رد غير متناسب.

وعودة إلى صحيفة الجارديان، حيث نجد تقريرا بعنوان "مسلمو بريطانيا يحذرون براون من أن النزاع في غزة يؤجج الغضب في بريطانيا".

يتحدث التقرير عن رسالة وجهها ممثلون عن منظمات إسلامية في بريطانية الى رئيس الوزراء جوردون براون تحذره فيها من أن مشاعر الغضب في أوساط المسلمين البريطانيين بسبب النزاع في غزة وصلت حدا ينذر بزيادة نفوذ المتطرفين.

وتطالب الرسالة الحكومة البريطانية بأن تبتعد عن نهج إدارة بوش ومحاولة إقناعها بالمخاطر التي ينطوي عليها ذلك النهج.

"ما جدوى الإهتمام ؟"

Publié dans Actualité

Commenter cet article