ويليامسون يعتذر للبابا ولا يتراجع عن نكرانه للمحرقة

Publié le par bbc arabic

ويليامسون يعتذر للبابا ولا يتراجع عن نكرانه للمحرقة

أعرب ريتشار ويليامسون، رجل الدين المسيحي المولود في بريطانيا، والذي كان قد أنكر وجود غرف الغاز أو المحرقة النازية (الهولوكوست)، عن اعتذاره من البابا بنديكتوس السادس عشر عمَّا يكون قد سببه له وللكنيسة من كَرَب أو إزعاج، لكنه لم يتراجع عن آرائه السابقة أو يسحبها.

فقد شكر ويليامسون بابا الفاتيكان على السماح له بالعودة إلى الانضمام إلى كنيسة الروم الكاثوليك بعد أن كان قد تعرَّض للحرمان الكنسي بسبب قضية أخرى لا علاقة لها بنكرانه لوجود المحرقة النازية بحق اليهود، وقال إنه يعتذر عن "تصريحاته الطائشة الرعناء" التي وردت في لقاء أجرته معه محطة تلفزيزنية سويدية مؤخرا.

تضامن بابوي

أما البابا بنديكتوس السادس عشر، فقد جدد بدوره التأكيد على "تضامنه التام والذي لايقبل الخلاف ولا الجدل"، مع اليهود بشأن موضوع معسكرات الموت النازية التي تعرضوا لها.

يُشار إلى أن البابا خضع لضغوط من قبل إيلي وايزل، الحائز على جائزة نوبل للسلام وأحد الناجين من معسكرات الموت النازية تلك، بالإضافة إلى آخرين، وذلك من أجل أن ينأى بنفسه عن ويليامسون الذي كانت قد تمَّت ترقيته إلى مرتبة قس مع رجال دين آخرين من قبل رئيس الأساقفة الفرنسي المنشق مارسيل ليففر.

وقد قام ويليامسون، الذي يعيش حاليا في الأرجنتين، بتسطير اعتذاره من البابا على شكل رسالة مفتوحة وجَّهها إلى الكاردينال داريو كاستريلون هويوس، الذي يلعب دور الوسيط بين الفاتيكان والفرع المنشق عن الكنيسة الكاثوليكية. وقد نشر ويليامسون الرسالة المذكورة على مدونته (بلوج) على شبكة الإنترنت.

عاصفة صاخبة

وجاء في رسالة ويليامسون الاعتذارية: "وسط العاصفة الإعلامية الصاخبة، والتي أججتها وزادت من أوارها وصخبها تصريحاتي الطائشة الرعناء التي أدليت بها عبر محطة تلفزيون سويدية، إني أتوسل إليكم أن تقبلوا أسفي الخالص لما قد سببته لكم وللحَبر الأعظم من كَرَب وأذى ومشاكل لم يكن لها من داع."

إلا أن ويليامسون لم يأت في رسالته المقتضَبة على ذكر الهولوكوست.

يُشار إلى أن ويليامسون كان قد أشار في مقابلته التلفزيونية المذكورة قائلا: "أظنُّ أنه لم يكن هنالك من غرف غاز. فأنا أعتقد أن ما بين مئتين إلى ثلاثمائة ألف يهودي قضوا في معسكرات الاعتقال النازية، لكن لم يمت أي منهم في غرف الغاز."

إلا أن فيديريكو لومباردي، المتحدث باسم الفاتيكان، رفض التعليق على ما جاء في رسالة ويليامسون حيث قال لوكالة الأنباء الفرنسية: "لم يطلب الفاتيكان شيئا البتة من المونسينور ويليامسون، والذي ليس "قسَّا عاديا" من قساوسة الكنيسة الكاثوليكية."

إسرائيل والفاتيكان

وقد جاء الإعلان عن اعتذار ويليامسون من البابا بعد ثلاثة أيام فقط من قطع حاخامية إسرائيل علاقتها بالفاتيكان بعدما قرر البابا رفع الحرمان الكنسي عن ويليامسون وثلاثة آخرين من زملائه القساوسة.

وانتقد زعماء يهود آخرون قرار رفع الحرمان الكنسي عن ويليامسون، لكن البابا عبَّر الأربعاء الماضي عن تضامنه مع اليهود ودان إنكار المحرقة، ولو أنه لم يشر إلى قضية ويليامسون بالتحديد.

وذكر البابا كيف أنه ذهب مرارا إلى معسكر أوشفيتز، الذي وصفه بأنه "أحد المعسكرات التي شهدت أبشع المجازر بحق ملايين اليهود الذين وقعوا ضحية لحقد عرقي وديني أعمى."

كما قال وزير خارجية يوم الأربعاء إن رفع الحرمان الكنسي عن ويليامسون لا يعني في أي حال من الأحوال الاتفاق مع آرائه.

"أخوية متشددة"

وأضاف بيرتوني قائلا إن البابا "انزعج" من تعليقات ويليامسون التي وردت في لقائه مع القناة السويدية.

وكان الحرمان الكنسي قد فُرض بحق ويليامسون و3 قساوسة آخرين قبل 20 عاما بعدما انضموا إلى أخوية سانت بيوس العاشر الكهنوتية، وهي حركة منشقة تتسم بـ"معارضتها للحداثة" ورفضها للتعددية الدينية.

وقال البابا بنديكتوس السادس عشر إنه رفع الحرمان الكنسي عن القساوسة كبادرة "رحمة أخوية" بعدما "عبَّروا أكثر من مرة عن حزنهم العميق لهذا الموقف."

يُذكر أن العلاقات بين الفاتيكان وحاخامية إسرائيل بدأت رسميا عام 2000 عندما زار البابا السابق يوحنا بولس الثاني مدينة القدس. ودأب بعدها ممثلون عن الجانبين على عقد لقاءات مرتين في السنة لمناقشة قضايا دينية مختلفة.

لكن الفاتيكان ودولة إسرائيل يرتبطان بعلاقات دبلوماسية منفصلة منذ 1993.

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article