كوارث دوزيم

Publié le par سمير شوقي

المساء 31 01 2009
سمير شوقي
: كوارث دوزيم!

الذي يتتبع قنوات القطب العمومي يصاب بالغثيان من ضحالة المستوى وتراجع القناتين عن المستوى الذي كان مثار جدل وأصبحنا اليوم نحّن إليه.
ولعل حالة دوزيم، لأن الأولى ميؤوس منها، تضع أكثر من علامة استفهام حول حالة التردي التي بلغتها والتي وصلت ذروتها مع قدوم المدير الجديد سليم الشيخ. فبالرغم من كل المؤاخذات وحتى الأخطاء التي ارتكبت على عهد المدير مصطفى بنعلي، يبدو أن قدوم الشيخ جاء فقط ليكرس ثقافة «الشيخات» والمسلسلات المدبلجة.
وحتى نكون واقعيين نأخذ برامج أمس الخميس الذي كنت أكتب فيه هذا العمود، فماذا سنجد؟ ففي الفترة بين العاشرة صباحاً والتاسعة مساء، أي إحدى عشرة ساعة بما فيها أوقات الذروة، هناك أحد عشر مسلسلا (مغربيا وعربـــيا وتركيا ومكسيكيا..إلخ). فمع العاشرة صباحا تلتـــقون مع امرأة من نار ثم فارس الرومانــسية وثمار الحب وقلب ميــت وروبي وحاجز الصمت وقصة حب حزينة والحب الأسير وســـنوات الضياع ولـــلافاطمة وجدار الـــقلب.!
فهل هناك تخمة مسلسلات تافهة مثل هذه، وأكاد أجزم وأراهن على أن هذه حالة فريدة في العالم بأسره. فلا أعتقد أن هناك تلفزة تحترم نفسها تبث أحد عشر مسلسلا متتالية على مدار إحدى عشرة ساعة، ويمكنكم أن تجدوا لوحدكم أنه على رأس كل ساعة هناك مسلسل ولا يفصلها سوى الإشهار ونشرات إخبارية وكابسولات صغيرة أخرى، حتى إننا في لحظات من اليوم نجد أنه كلما انتهى مسلسل إلا وانطلق الآخر مباشرة! وفي هذه الحالة نجدها ثلاث مرات في الفترة المذكورة مع مسلسلات فارس الرومانسية وثمار الحب ثم حاجز الصمت وقصة حب حزينة وكذلك سنوات الضياع وللافاطمة.
وبالإضافة إلى هذا الكم الهائل من مسلسلات الخردة التي تكرس ثقافة لا علاقة لها بالواقع المغربي وتوجه المشاهد رأسا إلى استيلاب ثقافي وحضاري يبعده يوماً بعد يوم عن قيمه المغربية الصرفة، هناك تهميش لبعض الإضاءات القليلة في البرامج، كبرنامج تيارات الذي يناقش قضايا سياسية ويساهم، إلى حد ما، في تبسيط الثقافة السياسية لدى المغاربة. يهمشون البرنامج السياسي الوحيد الذي يستحق هذا الوصف بالقناة الثانية، وبعد ذلك تتساءل الدولة عن سبب عزوف المغاربة عن السياسة.
كيف تريدون من شعب أن يفكر في السياسة وأنتم أغرقتموه مسلسلات تشبعه بقيم دخيلة وتحمله إلى عوالم المكسيك والبرازيل والوسط الراقي في إسطمبول، وبعد ذلك تشبعه حفلات شعبية يتخللها رقص ماجن وكلام ساقط!
تريدون من الشعب أن يذهب ليصوت في الانتخابات، فعلى الأقل امنحوه فرصة ليتشبع بثقافة السياسة، ليعرف أحزاب المغرب، ليفرق بين الغث والسمين وليعرف حاجياته الحقيقية ودور المنتخَب ويفرق بين البرلماني والمستشار المحلي.
التلفزة وسيلة خطيرة وإذا وضعت في أيد غير أمينة تصبح آلة تدمير حقيقية، فلا تلعبوا بالنار.

 

 

 

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article