ياليل يا عين

Publié le par محسن الصفار

ياليل يا عين !!!

بقلم الدكتور محسن الصفار

 

سناء فتاة  شابة وجميلة ولكن ليس ذلك الجمال الخارق والديها من عائلة متوسطة الحال وحيدة أمها وأبيها ولذلك فقد نشأت مدللة لا يرفض لها طلب ولا يرد لها كلام كبرت وهي تنعم بحب الجميع حولها حتى أنهت الدراسة الثانوية وقبلت في إحدى الجامعات لم تكن سناء فتاة شديدة الذكاء ومتفوقة دراسيا ولكنها لم تكن غبية أيضاً ولم تكن متدينة ولكنها ايضا لم تكن فتاة مستهترة مارست رياضة الكاراتيه منذ الصغرمما اعطاها جسما جميلا وقبضة كان يخشاها كل الصبيان ايام المدرسة !! ولكن ما كان يميزها ولعها الجنوني بعالم المشاهير من فنانين وفنانات وخصوصا اهل الطرب حتى أن من يدخل غرفتها يحسب أنه دخل الى أحد متاحف الفن من كثرة صور الفنانين والفنانات المعلقة على الجدران والأثاث وفي كل مكان.

في أحد الأيام كانت تتفرج على الفيديو كليبات على التلفاز فشاهدت إعلاناً في إحدى الفضائيات عن برنامج لإكتشاف المواهب الفنية والمطربين والمطربات فرحت سناء بهذه الفرصة لأنها كانت دوماً تحلم بان تصبح مشهورة ومعروفة مثل فناناتها المحبوبات اللواتي يبدون دائماً بأجمل حلة وكلما زاد عمرهن يزداد معه جمالهن وتألقهن سألت أبيها:

- يا أبي ما رأيك أن اشارك في هذه المسابقة؟

أجاب الأب بلا مبالاة وهو يقرأ الجريدة:

- مثلما تحبين يا حبيبتي!

- شكراً يا بابا يا حبيبي

إعترضت الأم وقالت:

- لا يا أبو سناء ما هذا الكلام؟ منذ متى وبنات عائلتنا يعملن مطربات؟ أتريد أن تشوه سمعة البنت؟ حرام عليك بكره وراها زواج.

أجاب الأب بلا مبالاته وهو يبتسم:

 - يا ستي إذا قبلوها فستصبح فنانة معروفة والكل يتمنى يتزوجها وستجدين رجال الأعمال يعرضون عليها الملايين من الدولارات كي يتزوجوها!! وإذا فشلت فلن يعرف أحد بذلك وستعيش حياتها مثل ما كانت!

غضبت الأم وقالت:

يا أبو سناء محيط الفن والطرب  في عالمنا العربي موبوء بأنواع الأشخاص الفاسدين حرام عليك تفوت بنتك لمثل هذه الأمكنة الاتسمع كل يوم عن المطربة الفلانية التي صورت فيلما اباحيا او اقامت علاقة غير مشروعة ؟

- إلتفت الأب الى إبنته وسألها ببرود

- هل ستفسدين يا سناء إذا ذهبت الى هناك؟!!

أجابته:

- لا يا بابا أكيد لا

 - حسناً لا مانع عندي إذا!

ردت الأم :

 - طيب والصوت؟ إبنتك ليس لها صوت غنائي!

أجاب الأب:

- يا أم سناء وحدي الله يعني الا ترين ان90% من مطربات اليوم صوتهن يشبه صوت المعزاة التي تعاني من عسر ولادة !!! وما شاء الله كلهن صاروا نجمات وفنانات والوحدة منهم تنتقد أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وتصفهم بأنهم لم يكونوا نجوماً!!!

- كيف لم يكونوا نجوماً؟ يعني المرحومة أم كلثوم كأن لازم تلبس بدلة رقص مثل روبي وتغني كي تصبح نجمة؟

 - يمكن الله وأعلم!!!

واخيراً إستسلمت الأم تحت ضغط الإبنة وأبوها وذهبت سناء الى موعد المقابلة مع احدى صديقاتها المقربات وصلن الى الفندق الذي تجرى فيه الإختبارات وإستقبلهن رجل أو شبه رجل!! يرتدي ملابس تجعله يشبه الدجاجة المنتوفة ! وقال لهن :

- هاي بونجور مين فيكن راح تشارك؟

- أنا أجابت سناء

- واو إنتي حلوة كثير ومثيرة! أكيد راح ينتخبوكي!!

إحمر وجه سناء لأنها كانت أول مرة في حياتها يصفها رجل بأنها مثيرة وردت بصوت مخنوق:

- شكراً

- ولو على شو؟تقبريني شو حلوة وجسمك بيجنن!

- آسفة هل هذه مسابقة المواهب الغنائية أم مسابقة جمال؟

- كله واحد حبيبتي كله فن!!!

إنتظرت سناء دورها حتى نادوا على إسمها فدخلت وقلبها يدق بأعلى صوته حتى ظنت أن الجميع سيسمعه رأت أمامها ثلاث أشخاص رجلين وإمرأة سلمت عليهم فردوا عليها

قال احدهم لها :

- غني لنا أي مقطوعة

غنت سناء أغنية لمطربة حديثة وبعد أن إنتهت بدأ الثلاثة بالتشاور عدة دقائق ثم خاطبها الرجل قائلاً:

- بتلبسي مايوه؟

تعجبت سناء من السؤال الوقح وردت:

- مع أني لا أفهم علاقة هذا السؤال بالغناء ولكن نعم على البحر عندما أسبح والحقيقة إني لم أذهب الى البحرمنذ أن كان عمري 13 سنة

- لا يا حبيبة قلبي قصدي تلبسي مايوه قدام المصورين وتطلعي على التلفزيون

- لا اكيد لا أي مايوه؟ وأمام كاميرات؟ أنا أموت من الخجل!!!

- طيب تنورة قصيرة؟

- يعني كم قصيرة؟ فوق الركبة بكم سانتيمتر ؟

- لا تحت الخصر بشبر !!!

وضحك الثلاثة معاً

- هذه ليست تنورة قصيرة  إذاً هذا يكون حزام عريض شوي!!!

لم تعجب لهجة سناء الساخرة الرجل الذي ردّ بصوت أكثر حدة :

- طيب شورت؟

- إذا بنفس مواصفات التنورة ما يكون شورت بيكون لا مؤاخذة سروال داخلي وأنا في عائلتي النساء ترتدي سراويلهن الداخلية تحت الثياب مش فوقها!!!

ردّ عليها الرجل وقد بانت على وجهه علامات الإشمئزاز والإحتقار:

- عندك بوي فرند؟

- لدي زملائي في المدرسة

- لا مش زملاء قصدي بوي فرند تخرجين معه وبينكما علاقة حميمية !!

- لا اكيد لا

- منيح لان هيك فيكي تقيمي علاقة مع واحد من المشاركين معك في البرنامج وهذا يرفع نسبة المشاهدة والتصويت كثير !!!

جنت سناء وتغير لونها الى الأحمر القرمزي وهي تسمع هذا الكلام الوقح !

- إسكت قطع لسانك من تحسبني يا هذا؟ من بنات الهوى؟ عيب عليك وعلى شيبتك ما هذه الأسئلة السخيفة مايوه وتنورة قصيرة وشورت وبوي فرند وعلاقات مع مشاركين؟!! هل لاحظتم انكم لم تسألوني ولا حتى سؤال واحد عن الغناء أو الفن أو معرفتي بالفنانين؟ مالكم أنتم وهذه الأشياء؟ لم يبق الى أن تسألوني عن مقاسات جسمي

- ايه والله فكرتيني شو هي مقاساتك؟

- أتريد أن تعرف مقاساتي؟

- نعم

كظمت سناء غيظها وعظت شفتيها ورسمت ابتسامة زائفة وقالت:

- ستعرفها حالاً وساتركك تاخذ قياساتي بنفسك

- ايه . هيك الحكي المنيح هلق صرتي بنت سبورت ومودرن قربي هون خليني اخذ قياساتك !!

 ذهبت سناء بإتجاه الرجل الذي نهض لياخذ مقاساتها!! ووقفت أمامه وفجأة وبحركة سريعة  ركلته بساقها في بطنه

ذهل الرجل وأصابته صدمة وصرخ ألماً وسقط على الرض يتلوى

قالت له سناء:

-  هذا قياس الساق  هذه وستكون عرفت مقاساتي يا قليل الأدب !!

صرخ الرجل:

- إطلعي بره يا متوحشه يا حيوانة الحق مش عليكي الحق علينا إحنا اللي كان بدنا نعمل منك فنانة كبيرة ونكسبك ملايين ايه روحي ظلي فقيرة يا معقدة !!ولك الواحدة تصدق تشارك بمسابقة فن من هالنوع ؟

- أظل فقيرة وشريفة ولا أكون مليونيرة وسمعتي زفت ويطمع في عرضي وشرفي كل كلب من كلاب الشوارع الحق ليس عليكم بل على وزارة الاعلام في بلادنا التي سمحت لكم باقامة مثل هذه المسابقات الماجنة في بلداننا وارضنا

خرجت سناء وإستقبلتها صديقتها بلهفة قائلة:

- طمأنيني  هل نجحت؟

أجابت سناء

- نعم وبإمتياز

- هل ستغنين إذاً؟

- لا ولكني سأعيش مرفوعة الرأس وبكرامتي وسأنهي دراستي الجامعية وإذا إشتقت للغناء فسأغني في الحمام لنذهب من هنا اول شيئ اريد ان اعمله هو تنظيف غرفتي من صور هؤلاء المحسوبين على الفن زورا وبهتانا .

 

وكل مسابقة فنية وانتم بخير !

Publié dans Actualité

Commenter cet article