مسلسل الحوار الاجتماعي: ماذا بعد الفشل؟

Publié le par جيك محمد

يعيش مسلسل الحوار الاجتماعي الحالي، حلقات من الدراما المفجعة للنضال النقابي بالمغرب ، فبعد مهادانات و استسلامات، ارتأت النقابات الوقوف في منتصف الطريق منذ ماي2008،الاضرابين العامين، و تركت الاضرابات القطاعية تشق طريقها معزولة لعلها تحقق ما عجزت عنه مركزياتهاالنقابية، كما هو الشأن بالنسبة للبلديات و العدل و التعليم و الصحة...و بقي القطاع الخاص وحيدا معزولا في قبضة أرباب العمل، يطرد متى يريد و لا يطبق أبسط ما جاءت به مدونة الشغل.

لقد كانت سنة 2008 استثنائية في النضال، بسبب عدد الاضرابات القطاعية المتزايدة و الاضرابين العامين لشهر ماي من نفس السنة، و ملفات مطلبية ثقيلة في الميزان، مما جعل الطبقة العاملة تحس بمدى قوتها و إمكان تحقيق زيادات في الاجور أو غيرها من المكاسب، لكن الوضع الحقيقي للنضال النقابي أدركه جيدا أرباب العمل و دولتهم، و جعجعة المركزيات النقابية وصلت مداها و استنزفت حدودها المسطر لها آنفا و لم تعد تحاول المخاطرة و "اللعب بالنار". فأقدمت الحكومة، و من طرف واحد، بالمصادقة على زيادات هزيلة في الاجور و التعويضات العائلة ... و اعتبرته النقابات ، في الاول، تحديا لها، و وعدت الحكومة بموسم اجتماعي ساخن، لكن لا شيء من ذلك تحقق.

بعث الوزير الاول ،عباس الفاسي، خلال شهر شتنبر من سنة 2008، برسائل الى المركزيات النقابية تتضمن، و بشكل غير مسبوق، مشروع جدول أعمال الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي و اعتبرته الفديرالية الديموقراطية للشغل و الاتحاد المغربي للشغل خطوة ايجابية. انعقدت، يوم الاثنين 13 اكتوبر 08، جلسة عامة للحوار الاجتماعي، و حضرت 5 نقابات، الاكثر تمثيلية، و الحكومة و نقابة أرباب العمل، و تضمن جدول الأعمال -المقترح من الحكومة- النقط التالية:

وضعية الموظفين المرتبين في السلم 1 و 4 ، و احداث تعويض لفائدة الموظفين العاملين بالمناطق النائية بالعالم القروي (التربية الوطني –الصحة-العدل) و مراجعة المنظومة الحالية للجن الادارية المتساوية الاعضاء، تحضيرا للانتخابات المهنية لسنة 2009 ، و مراجعة المنظومة المتعلقة بالترقية الداخلية ، و مراجعة النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية و التوقيت المستمر. هذا فيما يخص القطاع العام. أما القطاع الخاص تضمن: الحريات النقابية و تطوير المفاوضة الجماعية، و استكمال تشريع الشغل، و استكمال آليات فض النزاعات الجماعية للشغل، المنصوص عليها في مدونة الشغل بوضع آليات التحكيم، و مشروع حول النقابات و قانون الاضراب ، و مشروع تنظيم علاقات الشغل في القطاعات ذات الطابع التقليدي الصرف، و مشروع قانون حول خادمات البييوت ، و مراجعة بعض القوانين و التصديق على بعض الاتفاقات الدولية، و مجال توسيع الحماية الاجتماعية، و مشروع قانون التعويض على فقدان الشغل، و إصلاح نظام التعاضد بمراجعة ظهير 1963 حول جمعيات التعاون المتبادل، و الاعداد لانتخابات ممثلي المأجورين. إن هذه السلة، من النقط المدرجة في جدول الاعمال، تضمنت نقطا توضح أهدافا مسطرة من طرف أرباب العمل و دولتهم أكثر من تحقيق لمطالب النقابات.

خلصت أشغال الحوار الاجتماعي الى قرار يقضي بتشكيل لجنتين: لجنة القطاع العام و لجنة القطاع الخاص و ستشرع هاتان اللجنتين، في تنظيم اجتماعاتهما، بالنسبة للأولى يوم 15 اكتوبر و الثانية 16 أكتوبر 2008، و تعليقا على اول جلسة أكد العلمي، رئيس اتحاد مقاولات المغرب،" بانه أعجب بروح المسؤولية لدى النقابات في جلسات الحوار و التفهم العميق للاكراهات الاقتصادية التي يعيشها المقاولات مؤكدا انه هناك نقاط خلافية تشكل عقبات حقيقية أمام المقاولين و المستثمرين كما هو الشان بالنسبة لقانون الاضراب2008" كان تعليق العلمي واضحا و أكد على أولوية مصالح ارباب العمل قبل غيرهم، كما ان تقسيم أطراف الحوار ، عمال القطاع العام و عمال القطاع الخاص، خطوة لتقسيم صفوف العمال و الخروج بخلاصة، مفادها، ان تحقيق مطالب عمال القطاع العام ، و إن كانت هزيلة، انتصار للنقابات، أما أرباب العمل سيخرجون من الحوار الاجتماعي غانمين، و فرز اللجن لن يزيد الامور الا تعقيدا، في ضل ميزان قوى تركت فيه النثابات كل أسلحتها جانبا. ناقشت لجنة القطاع العام، مطالب الموظفين العموميين و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية و قررت تشكيل أربع لجن تقنية: اللجنة القانونية، وتنحصر مهامها في دراسة مشروع النظام الاساسي للوظيفة العمومية و بعض الانظمة الفئوية و الموظفين المرتبين في السلاليم الدنيا من 1 الى 4 و الترقية في شقيها العادي و الاستثنائي. أ ما اللجنة الثانية: فعهد إليها تحسين الدخل و قضايا الاجور و الترقية و الضريبة على الدخل و التقييم و التنقيط أما اللجنة الثالثة : مكلفة بدراسة القوانين المتعلقة باللجان الادارية المتساوية الاعضاء و التحضير للانتخابات المهنية المقرر إجراؤها سنة 2009. أما اللجنة الرابعة: فتتعلق بلجنة ظروف العمل و من مهامها: التطرق الى اشكالية الحق النقابي و الدعم النقابي و التوقيت المستمر و الشؤون الاجتماعية و ستباشر اللجن الأربع عملها يوم الاثنين 20 اكتوبر 08 و حدد الحسم في التقرير النهائي خلال شهر.

عقدت لجنة القطاع الخاص اجتماعها، يوم الخميس 16/10/08، و اتفق خلاله على فرز لجن: الاولى: تعنى بالحريات النقابية و استكمال التشريع الاجتماعي، و الثانية: تهتم بالحماية الاجتماعية و تحسين الظروف المهنية، و الثالثة: تتعلق بنزاعات الشغل الجماعية و الرابعة: الأجور.و ستجتمع هذه اللجن يومي 23 و 24/10/08 و ستستغرق أشغالها شهرا –20 نونبر- من أجل تقديم خلاصاتها العامة .

لقد إنتهى شهر العسل، المتفق عليه بين الحكومة و النقابات و أرباب العمل، سعادة لم تكتمل و أرباب العمل يشهرون سيوفهم في وجه النقابات و عويل هذه الأخيرة، لا يتجاوز بيانات و خلاصات مجالسها الوطنية،ان عقدت في أحسن الاحوال. ففي لقاء المجلس الوطني للفيدرالية الديموقراطية للشغل " يحث الحكومة و ارباب العمل على انجاح هذه الجولة من الحوار الاجتماعي بالحضور الفاعل و الايجابي تفاديا لأي احتقان اجتماعي مرتقب". لقد علقت لجنة القطاع الخاص المنبثقة عن الحوار الاجتماعي أشغالها احتجاجا على عدم حضور ممثلي أرباب العمل للمرة الثالثة على التوالي" و تم اخبار وزير التشغيل" استعطاف لعله يحرك مشاعر أرباب العمل. كماغاب ممثلي القطاع الخاص في لجنة تحسين الدخل و التراجع عن بعض الاتفاقيات : امكانية" حذف" الفصل 288 من ق ج و التراجع على المصادقة على بعض الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحريات النقابية 87 و كما غابت بعض القطاعات الحكومية في أغلب اللجن و توقيف لجنتي تحسين الدخل بالقطاع العام و القوانين و عدم تمكين اللجنة من الوثائق و مشاريع القوانين.

إن مقاربة الحكومة، مع بداية الحوار الاجنماعي، لا تخرج على الاجراءات الانفرادية، التي اتخذتها قبل فاتح مايو 2008، و هو اقصى ما يمكن أن تقدمه، و حسمت نقاش أي أمر الى غاية انتهاء الفترة الممتدة من 2008 الى 2012.

إن تحقيق مطالب الطبقة العاملة، يستدعي نضالات ضارية في وجه الرأسمال، و في غياب الشرط الرئيسي للنقابات، المتمثل في وقف وسائل الانتاج عن العمل، الاضرابات العامة ... يستحيل إن يضفر العمال بمكاسب. فسيطرة البيروقراطية على النقابات جعل موازين القوى في صالح أرباب العمل ، لدى سيبقى مصير العمال مرتبطا بما يقدمه أرباب العمل كصدقة و مرتبطا بتوازنات مالية، في الوقت الراهن.

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article