الذكرى العشرين لتأسيس اتحاد المغرب العربي

Publié le par UMA

 بيان الأمانة العامة بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس اتحاد المغرب العربي

 

2009/02/16
المصدر : الامانة العامة للاتخاد المغرب العربي
في مثل هذا اليوم – الثلاثاء السابع عشر من فبراير 2009 – منذ عشرين سنة، ضرب قادة الدول المغاربية الخمس، موعدا مع التاريخ بإعلانهم، في مدينة مراكش، عن تأسيس اتحاد المغرب العربي، كتتويج لعمل نضالي آمن به وخاضه أبناء المغرب العربي من اجل التكامل و الوحدة، منذ السنين الأولى من الكفاح التحريري، فضلا عن تجذر هذه الوحدة في الوجدان الجماعي، بسبب التجانس العرقي والحضاري، وواقع الامتداد الإقليمي والتاريخ المشترك، في أكثر من حقبة.

ولما كانت عوامل التكامل هذه، وما تزال، حقيقة متفقا بشأنها، وخير دعامة للمضي قدما في تشييد هذا البناء الجهوي ، فإن رؤساء الدول المؤسسين للاتحاد في مراكش وضعوا لهذه الغاية، برنامج عمل، يروم تحقيق اندماج جهوي تدريجي بين أعضائه الخمسة وفي كافة المجالات، ويعطي للتجانس البشري و التكامل الاقتصادي والثقافي حظوظها الكافية، وصولا للغايات المنشودة، على أساس التضامن، والتوافق، وتقوية الجبهة الجماعية، بغاية رفع تحديات التنمية و الأمن والاستقرار

واليوم،و قادة الاتحاد يؤكدون بكل جلاء تمسكهم بهذا الخيار المغاربي، و بعد بلوغ هذا المولود العشرين ربيعا، لا بد من الإقرار أن اتحادنا إنجاز جيوستراتيجي مهم، يتوفر على قدر متقدم من التضامن والتواصل و التنسيق في أكثر من محفل جهوي ودولي، وعلى رصيد قانوني ثري، وهياكل متنوعة وفاعلة، في العديد من المجالات التنموية. لذلك فإن الاحتفال بهذه الذكرى العشرين تحمل في طياتها عديد المعاني، و كذلك عديد الانتظارات.

فهناك وعي كامل، وعلى كافة الأصعدة، بما يختلج في صدور أبناء المغرب العربي من انتظارات مشروعة، بغاية تسريع الخطى في البناء، وتحقيق انجازات أكثر قربا من الواقع اليومي، واستجابة لاهتمامات المواطن المغاربي، ولاسيما المتعاملين والفاعلين في كل المجالات، وكذلك فئة الشباب في سعيها للعيش في فضاء مغاربي مندمج، يكون بمثابة قطب تنمية وأمن واستقرار في شمال إفريقيا وفي حوض غرب المتوسط، وتتوفر فيه حظوظ أكثر للتعليم و التشغيل و صقل المواهب، ولم لا: التهيؤ للابداع.

ودون تفصيل ما تم إنجازه مغاربيا، لاسيما في مجال الإستراتيجية المغاربية للأمن الغذائي، والبرنامج المغاربي لمقاومة التصحر والمحافظة على المحيط، والتعاون المتقدم في مجال التعاون الصحي البشري، والنهوض بالصحة الحيوانية والنباتية، فإن البرامج المغاربية في مجال تدعيم البنية التحتية حققت قدرا من الإنجازات الملموسة، لاسيما في تهيئة عدة مقاطع من مشروع الطريق السيار المغاربية ، وتشغيل الربط الهاتفي عبر كابل "ابن خلدون" للألياف البصرية، وتعزيز التعاون في مجال النقل البري والجوي والبحري والسككي، كدعامة لتحقيق حرية تنقل البشر والسلع والخدمات، الواردة ضمن الأهداف الكبرى لمعاهدة مراكش التأسيسية.

وفي الوقت الذي يتمسك فيه الاتحاد بالخيار الاندماجي، والوارد في وثيقة الملامح الكبرى للإستراتيجية المغاربية للتنمية المشتركة المتفق بشأنها مغاربيا، منذ سنة 1991، فإن الجهود المغاربية وصلت اليوم إلى مرحلة متقدمة في مشروع إقامة "المنطقة المغاربية للتبادل الحر" و"مجموعة اقتصادية مغاربية". لأن الجميع يدرك اليوم أهمية تكثيف التبادل التجاري والاستثمار المشترك في المساهمة في بناء الاتحادات والمجموعات الناجحة. وهنا يكمن تعلق الجميع باستكمال المنظومة الاتحادية ببعث مؤسسة المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية.

وما دعم الاتحاد، وطيلة عشرين سنة من تأسيسه، لقيام نسيج أهلي، جمعوي ومهني، كالاتحاد المغاربي لأصحاب الأعمال، والاتحاد المغاربي للفلاحين، واتحاد المصارف المغاربية، واتحاد نقابات عمال المغرب العربي، واتحاد شباب وطلاب المغرب العربي، والتي تحتفل كلها وبطريقتها، بهذه العشرينية، مع تطلعات مشروعة نحو الأفضل، لدليل أخر على صواب التوجه القيادي المغاربي بخصوص دور هذا النسيج الأهلي في إثراء العمل المغاربي، إنْ توجيها أو تنويرا أو تكييفا مع الواقع المعيش، والطاقات الحقيقية والكامنة.

وإن مرور عشرين سنة على ميلاد الاتحاد، وما تخللها من عمل جماعي متواصل، و بما يقارب ستين اجتماعا سنويا مغاربيا على مستوى الوزراء و سامي الإطارات سمح بمزيد التنسيق في السياسات الوطنية في كافة المجالات التنموية كتدبير المياه و المحافظة على عناصر البيئة و دعم البنية الأساسية و التقدم في تحقيق إستراتيجية مغاربية للطاقات المتجددة إلى جانب الوسائل الكفيلة بالنهوض بالموارد البشرية في المغرب العربي،

و قد مكن ذلك من إيجاد و تعزيز شبكة من التعارف والتواصل بين أطر ونخب المغرب العربي في كافة المجالات، كان لها كبير الأثر في الوقوف، عن كثب، على البرامج التنموية و على طاقاتنا وثرواتنا المغاربية، التي ستظل محط آمالنا الحقيقية في الدفع بالعمل المغاربي المشترك. وسيظل كذلك نجاح كل عمل ثنائي مغاربي مكملا وداعما، في النهاية، للعمل الجماعي في تهيئة أرضية تكاملنا المغاربي المنشود.

واسترشادا بذلك، فإن سعي اتحاد المغرب العربي، وطيلة العشرين سنة الماضية إلى إقامة علاقات تعاون وثيق مع تجمعات شبيهة، وقوى عالمية، كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والصين ، إلى جانب تجمعات جهوية إفريقية وعربية، إنما يقوم دعامة مكملة لمجهودنا المغاربي الذاتي، وللاستئناس - ما أمكن - بالنهج الاندماجي المتبع . والعزم معقود على مواصلة هذه المساعي، مع الحرص دوما على بناء هذه العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، وتقاسم المصالح، والربح المشترك.

واليوم ونحن نستحضر، في هذه الذكرى العشرين، مآثر أجيال متعاقبة من المناضلين، آمنوا بالمثل المغاربية، ونقف عند محطات تاريخية هامة، بدءا بما تم إنجازه على أيدي الموحدين، ووصولا إلى مؤتمر طنجة سنة 1958 وقمة زرالدة 1988، فإننا موقنون بأن واقعنا المغاربي يدعو الجميع لمزيد التمسك بهذا المشروع الحضاري وبمكاسبه الحقيقية، مع استلهام روح الأخوة والتضامن والنظرة المتفائلة للمستقبل التي سادت قمة مراكش في هذا اليوم الأغر، منذ عشرين سنة.

وإذا كانت المنهجية المتبعة في بناء الاتحاد واضحة، ووفق تمشى تدريجي، و إذا كانت كذلك انتظارات المواطن المغاربي مشروعة لغد تكاملي واعد، فإن العزيمة القيادية المغاربية، والمتمسكة دوما بهذا الخيار الحضاري، ووعيها الثاقب بكل الرهانات والتحديات لقادرة اليوم، و بفضل الالتفاف الجماهيري الدائم حولها، على إعطاء الدفع اللازم لدعم مكاسب الاتحاد، ومواصلة تشييد صرحه، لفائدة أبناء المغرب العربي وأجياله الصاعدة. وستظل كل هياكل الاتحاد و مؤسساته بما فيها الأمانة العامة مجندة على الدوام لتحقيق هذه الغايات.

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " صدق الله العظيم".

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article