خطوة نحو نهاية البيروقراطية

Publié le par presse

بيان اليوم 17 02 2009

خطوة نحو نهاية البيروقراطية

من المرتقب خلال الشهور القليلة القادمة أن يصبح بإمكان المواطنين الاستفادة من الخدمات الإدارية، مثل الحصول على عقود الازدياد، تصحيح الإمضاء والإشهاد بمطابقة النسخ للأصل، من أكشاك سيتوزع تواجدها في الفضاءات التجارية الكبرى ومحطات القطار والنقل، والأسواق الأسبوعية والفضاءات الجامعية. وهذه الأكشاك التي ستعرف باسم "أكشاك إدارة الخدمات السريعة "على وزن الوجبات السريعة، تمثل أول خروج للإدارة من محيطها الاعتيادي، أي ردهات المكاتب نحو فضاءات عمومية جديدة ، ستعمل طيلة الأوقات العادية للعمل الإداري، وأيضا حسب أوقات عمل الفضاءات التي ستحتضنها. ومن الخصوصيات التي تحملها هذه التجربة التي تندرج في إطار استراتيجية تحديث الإدارة العمومية، بل وتعد من بين آليات تنفيذ وبشكل عملي مفهوم تقريب الإدارة من المواطن، أنها تجعل القطاع الخاص يسهم في توفير خدمات عمومية كانت إلى وقت قريب حكرا على الفضاءات الخاضعة للدولة، وذلك عبر توفيره للفضاء وبعض المعدات الضرورية. هذا إضافة إلى توسيع المجال الزمني لنشاط الإدارة لتسيير الحصول على الخدمة الإدارية خارج أوقات العمل. وأوضح وزير تحديث القطاعات العامة في عرض حول الموضوع خلال المجلس الحكومي الأخير، أن من شأن إعمال هذا الإجراء تحقيق مجموعة من النتائج أهمها دعم ثقة المواطن في الإدارة، وتخفيف الاكتظاظ عن البلديات والمقاطعات والجماعات ذات الكثافة السكانية، والتخفيف داخل الإدرات من التغيبات لقضاء مآرب إدارية. وإلى جانب الأكشاك، تستعد الوزارة اعتماد نظام المداومة ببعض المصالح العمومية ذات العلاقة المباشرة بالمواطن، على شاكلة ما قامت به وزارة الداخلية خلال فصل الصيف الماضي، حيث اعتمدت مصالحها مداومة كانت تمتد من الرابعة زوالا إلى الثامنة مساء، ويوم السبت من الثامنة والنصف صباحا إلى الثانية عشرة زوالا. وفيما يمكن اعتباره بمثابة ثورة هادئة تقودها السلطة التنفيذية ضد الاختلالات التي تطال المرفق العمومي، كانعدام الجودة والفعالية والرشوة...، ستصبح الإدارة خاضعة للمراقبة المباشرة للمواطنين من خلال إحداث "فريق المواطن الرقيب"، وإجراء استطلاع بصفة دورية لرأي المواطن حول مدى رضاه عن الخدمات العمومية المقدمة. كما سيصبح إجباريا على الإدارة إحداث وحدات مكلفة بعلاقة الإدارة بالمواطن، ستتحدد وظائفها في الاستقبال اللائق للمواطنين،وإرشادهم بخصوص الإجراءات والمسالك الإدارية المعتمدة، والتكفل بالشكايات الصادرة عنهم، والإجابة عليها في أجل محدد إما بشكل مباشر أو عن طريق البريد. وبالرغم من اعتراف الوزارة بصعوبة تحقيق مسارات تحديث المرفق العمومي، عبر إعمال مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة والجودة والفعالية، إلا أنها تؤكد أن من شأن انخراط القطاعات الوزارية المعنية وإشراك المواطن والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، أن يشكل دعامة أساسية في الارتقاء بالخدمة العمومية.

 


المساء 16 02 2009

اكتشاف البئر الثالث للغاز الطبيعي في منطقة الغرب المنكوبة

حل حلم اكتشاف الغاز الطبيعي بجهة الغرب محل سابقه المرتبط ببترول تالسينت الذي سرعان ما تبخر بعيد الإعلان الرسمي عن تفاصيله. وينتظر أن تتأكد الشركة المكتشفة لثالت بئر للغاز بالمنطقة من حجم الاحتياطات المتوفرة لتحديد وجهة استغلالها مباشرة بعد التخلص من آثار الفياضانات التي شهدتها حقول الغرب.
فقد أعلن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والشركة الإيرلندية سيركل أويل ماروك ليميتد، المتعاقدة معه، عن اكتشاف احتياطات هامة من الغاز الطبيعي في منطقة الغرب، يوم السبت الماضي، في إطار عمليات الاستكشاف التي تجريها الشركة المذكورة، مما سيكون له تأثير على الصناعات المحلية بمنطقة الغرب. وأوضح أحد خبراء المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، في اتصال مع »المساء» أمس، أن بئر الغاز المكتشف في منطقة الغرب، ناحية مشرع بلقصيري وحوض سبو، هو الثالث من نوعه، بعد اكتشاف بئرين آخرين منذ تعاقد المكتب مع الشركة الإيرلندية في يونيو 2006، التي تتوفر على برنامج للتنقيب عن الغاز في منطقة الغرب على مساحة 200 كيلومتر مربع، يتكون من ستة آبار، سيتم الانتهاء منه خلال الشهور الثلاثة المقبلة. وقال المصدر إنه بعد القيام بعملية الحفر أجرت الشركة تجارب علمية للتأكد من حجم الاحتياطي من الغاز، لكن التجارب تأخرت عن موعدها بسبب كارثة الفيضانات التي شهدتها منطقة الغرب في الأيام الأخيرة، مما أدى بدوره إلى تأخير النتائج.
وحسب الخبير، فإن عملية الاكتشاف سبقها إجراء مسح اهتزازي ثلاثي الأبعاد، لمعرفة مكامن الغاز الطبيعي بالمنطقة، بتكلفة مالية قدرت بحوالي 10 مليون دولار، وأوضح أن تكلفة اكتشاف بئر واحد من الآبار الثلاثة للغاز، التي قامت بها الشركة الإيرلندية، كلف ما بين 15 إلى 20 مليون درهم. وقال المصدر إن منطقة الغرب معروفة بمكامنها الغنية نسبيا من الغاز الطبيعي، إذ كانت خلال سنوات السبعينات تزود بعض الصناعات المحلية في المنطقة، مثل الشركة الوطنية للكارطون والورق، ومصفاة سيدي قاسم، مضيفا أنه في حال تبين أن الاحتياطي الجديد من الغاز يفوق الحجم المتوقع له فإنه سيستخدم في تزويد صناعات محلية أخرى بنفس المنطقة.
ومن المتوقع أن تشرع الشركة الإيرلندية قريبا في إجراء بحوث جديدة للتنقيب عن الغاز في منطقة الغرب، بحيث ينتظر أن تطلق الشركة حملة جديدة لإجراء ما بين 6 إلى 8 عمليات تنقيب.
وعلى صعيد آخر، سجل التقرير الصادر عن المجس الأعلى للحسابات برسم سنة 2007، أن حصيلة الأبحاث المعدنية والنفطية مازالت “ضعيفة” بالمقارنة مع الأموال المخصصة لهذا القطاع من قبل الدولة، حيث تجاوزت هذه المخصصات 786 مليون درهم للفترة الممتدة ما بين 1995 و2006، بينما النتائج المحققة للأبحاث تكاد تكون “ضعيفة جدا”، حسب تعبير خبراء المجلس الأعلى للحسابات.
وطالب خبراء المجلس المكتب الوطني للمعادن والهيدروكاربورات بإصلاح نظام المحاسبة المالية، التي يجب أن تكون “نظاما حقيقيا للرصد”، خاصة في ما يتعلق بالتكاليف المتراكمة المتعلقة بالأبحاث المعدنية، ولاحظ الخبراء التأخير في تحقيق بعض الأبحاث “غير المجدية”، مما أدى إلى تحمل الدولة لتكاليف إضافية “باهظة”، مشيرين إلى أن هناك: “مشاريع شهدت حالات تأخير تجاوزت فيها المدة ما بين 20 إلى 25 سنة مع استمرار الدولة في تكبد النفقات”. وسجل التقرير ذاته، “عدم وجود استراتيجية للاستكشاف”، وأن “تكثيف الأبحاث على كامل أراضي المغرب مازال هدفا بعيد المنال”، وضرب خبراء المجلس الأعلى للحسابات مثلا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط التي لا تشملها أي رخصة أو تصريح لإجراء أبحاث غازية أو نفطية. وبخصوص الصفقات، أسفر افتحاص محاسبي المجلس الأعلى عن أن تلك التي أبرمها المكتب سُجلت فيها بعض “الاختلالات”، أهمها عدم إشهار البرامج التوقعية للصفقات، وعدم تطبيق “غرامات التأخير” على الشركات، إضافة إلى عدم إنجاز تقارير إنجاز الصفقات التي تتجاوز المليون درهم. ولاتزال حصيلة النفط ضعيفة أيضا، حيث منحت الخزينة العامة للمملكة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، في الفترة الممتدة ما بين 1982 إلى 2004، أكثر من 4.59 ملايير درهم بمعدل سنوي يفوق أكثر من 188 مليون درهم، في حين أن الاستثمارات في مجال النفط لا تتجاوز خلال الفترة نفسها معدلا سنويا قدره 125 مليون درهم، حيث اعتبر تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن “المنجزات التي تحققت في مجال التنقيب عن النفط أقل من الأهداف المتوقعة”. دريس الكنبوري ويوسف ججيلي


دعوة إلى محاكمة القادة الإسرائيليين أمام القضاء المغربي

أجمع المشاركون، في المؤتمر الدولي حول “إسرائيل وجرائم الحرب الإسرائيلية”، الذي افتتح أول أمس السبت بالرباط، بمشاركة منظمات حقوقية فلسطينية وإقليمية ودولية ومحامين وخبراء في القانون الدولي، على أن العقبات القانونية المتمثلة في عدم مصادقة إسرائيل على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واستحالة موافقتها على قبول الولاية القضائية للمحكمة، وتعذر إقدام مجلس الأمن على تكليفها، لن تحول دون محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
وأكد المشاركون، الذين انكبوا خلال جلسات المؤتمر على إعداد الدراسات والبحوث القانونية بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، أن المنافذ القانونية لمحاكمة القادة الإسرائيليين تبقى مشرعة بمقتضى الميثاق الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبخاصة المادة 15 التي تخول للدول المصادقة عليه إحالة القضايا على المدعي العام للمحكمة في الحالات التي يبدو فيها أن جريمة أو جرائم حرب قد ارتبكت، كما تمنح للمدعي العام صلاحيات مباشرة التحقيقات “من تلقاء نفسه”، على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة، من دون طلب مجلس الأمن أو دولة عضو في المحكمة.
وقال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، إن محاكمة قادة إسرائيل ممكنة باللجوء إلى المحاكم الوطنية في الدول الأوربية، فضلا عن رفع دعاوى قضائية في هذا الشأن إلى محكمة العدل الدولية واللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمطالبتها باستعمال الصلاحيات التي يخولها لها القانون بتولي القضايا التي يتعذر على مجلس الأمن اتخاذ قرار بشأنها، وفقا لقرار “متحدون من أجل السلام” الذي تقدمت به أمريكا في سنة 1950 ومكنها من التدخل في النزاع الكوري، غير أن ذلك يقتضي، بحسب الحسيني، إرادة سياسية للدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إلى ذلك، دعا عبد العظيم المغربي، نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، المنظمات الحقوقية والمواطنين المغاربة إلى إقامة دعاوى قضائية أمام المحاكم المغربية ضد القادة السياسيين والجنرالات الإسرائيليين الحاملين للجنسية المغربية، بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في حق المدنيين الفلسطينيين في غزة.
وبينما كشف عدنان أبو حسنة، الناطق الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين (الأونروا) بغزة، أن الأسابيع القادمة ستشهد تطورات في التحقيقات التي تنجزها الأونروا” والأمم المتحدة بعد توثيق كل ما حدث في غزة من قتل للمدنيين وتدمير لمؤسسات الأمم المتحدة، دعا المفكر العربي عزمي بشارة إلى إنشاء مكتب دائم للملاحقة الدولية لمجرمي الحرب الإسرائيليين، وإلى مواجهة ودحض ادعاء إسرائيل بأن عملياتها هي للدفاع عن النفس. الرباط- عادل نجدي


سمير شوقي: تلك الأيام..

أيام عصيبة تعيشها الصحافة المغربية مرة أخرى.
لقد كتبنا، كما فعلت الصحافة المغربية، عما وقع لزملائنا في أسبوعية «الأيام» الأسبوع الفارط، كتبنا عن الحادث والذهول لم يبرحنا بعد.
لن نعود إلى سبب جر الزميلين نور الدين مفتاح ومرية مكريم إلى أقبية المخافر، فقد عرف الجميع أن السبب هو حيازة صورة بـ«نية نشرها». ما يهمنا هو محاكمة النوايا هاته والطريقة الفرعونية التي تصرفت بها الأجهزة حيال مفتاح ومرية.
الإنزال الذي قامت به أجهزة الاستخبارات والفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مقر الجريدة، والطريقة التي تم بها اعتقال مرية مكريم من بيتها وسط ضيوفها، والكيفية التي تم بها تحديد موقع مفتاح وتوقيفه من بيت أحد أصدقائه، والكم الهائل من رجال الأمن بمختلف أجهزتهم... كل ذلك يطرح علينا كإعلاميين أكثر من سؤال. ما المقصود من كل هذه «السينما»؟
تخويف وترويع وترهيب «قبيلة» الصحافيين..!
إنها فعلا أساليب بالية، تذكر بحقبة سنوات الرصاص التي كانت فيها الأجهزة ضالعة في الاختطاف واستعمال وصفات الشرطة السياسية بألمانيا النازية..«الإس. إس».
لم تكن الصورة موضوع الحدث، رغم حساسية الموضوع، هي الوحيدة التي جعلت الأجهزة تتصرف بذلك الشكل الذي لا يشرف بلدا كالمغرب لا يتوانى مسؤولوه في تقديم صحافته إلى الخارج على أنها صحافة تشتغل في كامل الحرية وبدون رقابة في حين تستعمل في الداخل كل سلطاتها من أجل كسر شوكة نفس الصحافة.
إنها قمة الانفصامية.
الزاوية المظلمة الأخرى في هذه النازلة هي تعمد استقدام مرية مكريم لليوم الثاني على التوالي إلى مقر «الكوميسارية» لاستكمال البحث، دون أن تفعل الشيء ذاته مع مفتاح.. رغم أنه مدير النشر. كانت الأجهزة تراهن بذلك على خلق تصدع في البيت الداخلي لأسبوعية الأيام، تماما كما فعلت مع أسبوعية الوطن عندما استكملت التحقيق إلى أبعد الحدود مع حرمة الله وخففت المتابعة في حق أريري.. مدير النشر. أسلوب بال لم ينطل على الزملاء.. كما أن أسلوب تسليط جرائد «وسخة» على جرائد ذات مصداقية انقلب على الأجهزة كحكاية السحر مع الساحر!
أما حكاية استقالة مفتاح من منصبه ككاتب عام للفيدرالية المغربية لناشري الصحف احتجاجا منه على السلطات العمومية التي تعتبر شريكا للفيدرالية في بناء صرح صحافة قوية، فإنها تحرج الفيدارلية قبل السلطات.
فإذا كان المقصود بالسلطات العمومية الشريكة هو وزارة الاتصال أو حتى الحكومة، فإن الجميع يعرف أن هاتين الجهتين هما آخر من يعلم، ولو سألتم الناصري عن الموضوع لقال إن «المسطرة تأخذ طريقها، والإجراءات القانونية تأخذ مجراها الطبيعي والقانون يطبق على الجميع»، وهي لازمة لم تفارقه في كل المحطات الإعلامية العصيبة. فلا تحملوا الرجل أكثر مما يحتمل!
الحرج يقع على الفيدرالية وكل الهيئات القطاعية التي تسكت عن مثل هاته التصرفات وتكتفي بإصدار بيانات بئيسة لا تقدم ولا تؤخر. فكم من مرة فكر الزملاء في الاحتجاج خلال يوم بدون جرائد.. وهو إجراء لم يفعل أبداً.
الكرة في مرمانا، لأننا أصبحنا نعامل كلصوص ومهربين وإرهابيين دون أن تجد الأجهزة من رادع...
الكرة في مرمانا لأننا نقبل أن نمارس مهنة الصحافة.. بحرية موقوفة التنفيذ.

 


مخدرات في الثانويات والإعــداديات بالمغـــــرب

انتشرت في الآونة الأخيرة بالمؤسسات التعليمية (الإعدادي والثانوي) ظاهرة تعاطي التلاميذ للمخدرات والسجائر، سواء داخل المؤسسة نفسها أو خارجها، وبدأ العديد من الآباء والمربين يطرحون علامات استفهام حول مستقبل أبنائهم الدراسي والحياتي في ظل عدم توفر المغرب على استراتيجية في الدفاع عن القيم والأخلاق وتعويد التلاميذ الذين هم في سن مبكرة على الإدمان على القراءة والتحصيل العلمي، بدل تركهم عرضة لأباطرة المخدرات الذين أصبحوا يستغلون أبواب الإعداديات والثانويات لترويج سمومهم.

خالد الذي ينحدر من مدينة الرباط والذي حبذ عدم ذكر اسم ابنه الذي يحار في أن يجد له حلا ولجأ إلى المركز المغربي «أمان لحماية الشباب المتمدرس من الإدمان» والذي له تجربة مهمة في المعالجة الاجتماعية والاهتمام النفسي بعدد من المدمنين التلاميذ، بدأ بشرح حالة ابنه بالقول إنه أدمن على المخدرات في الثانوية التي يدرس بها، فهو كان مجدا ويعتني بكتبه ودراسته وله طموح في أن يكون له شأن مهم في المستقبل، إلا أنه أصبح مدمنا حينما استماله أحد الأشخاص في الشارع وبالقرب من المدرسة، حيث كان يبيع الحلويات وفي نفس الوقت المخدرات بكميات ضئيلة للتلاميذ الذين كانوا يجلسون بجانبه أثناء غياب الأستاذ.
وأضاف أنه فوجئ بسلوكات ابنه الشاذة والتي لا تعكس العناية التي يلاقيها في البيت، ليكتشف بعد مراقبته خارج المنزل أنه يدمن على المخدرات ويربط صداقات مع بعض الأشخاص المشبوهين والمعروفين في الأحياء الهامشية بكونهم يروجون المخدرات.
وهذا ما أكده سمير، أحد تلاميذ ثانوية عمر الخيام بالرباط، الذي كان يجيبنا وعيناه حمراوتان وتبدو عليه آثار تناول «القرقوبي» بالقول: «تنتقدا من عند هاداك الراجل البايع والشراي في باب المدرسة أو لا واحد السيد تيجي مرة مرة»، ولم يكمل سمير الحديث لأنه شك في كون سؤالنا عن مكان تزوده بالمخدرات هدفه كشف «صاحبه» وإلقاء القبض عليه, لكن تلميذا آخر عندما رأى أننا نحاول أن نعرف أسباب الظاهرة اقترب منا وقال إن كثيرا من التلاميذ بالثانوية يتناولون المخدرات والأساتذة يجدون صعوبات في إكمال الدروس لأن عددا من التلاميذ يدخلون الأقسام وهم في حالة لاوعي، وأكد أن «كل الدراري ديال القسم تيشمو ولا سبق ليهم شمو في الزنقة ولا فستيراحة».
ويعتبر هذا التلميذ أن الحصول على المخدرات ليس بالأمر الصعب ولا يتطلب مجهودا كبيرا، لأن بعض الأشخاص الذين يروجون المخدرات يأتون في بعض الأحيان ويعرضون بضاعتهم على التلاميذ الإناث والذكور وإذا أكملوا بيعها وبقي من الزبناء من لم يأخذ حصته فإنهم يرجعون في المساء أو صباح الغد ليكملوا المهمة التي تتم بعد أن يرى جرس الاستراحة الصباحية.
ولهذا طالب خالد بتسيير دوريات الأمن في محيط المؤسسات التعليمية بدل الاكتفاء بتواجد قوات الشرطة عند نشوب شجار أو اعتداء.
فتيات مدمنات
لم تكن التلميذة (سناء لبصير) التي تقطن بمدينة سلا تتصور أن تكون يوما ما ضمن الفتيات المدمنات على المخدرات، باعتبار أنها تربت داخل بيت يعتني بالثقافة الإسلامية وباحترام الآخرين والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يخدش الحياة وينقص من قيمة الفرد داخل الأسرة، فقد أصبحت مدمنة عليها منذ عدة أشهر، وتؤكد سناء، التي فتحت صفحات من تجربتها مع المخدرات وهي التي تزاول دراستها في المرحلة الأخيرة من التعليم الثانوي، أن السبب الرئيسي لتعاطيها المخدرات هو الحالة المزرية التي توجد عليها عائلتها على المستوى المادي، مما جعل الأسرة لا تلبي احتياجاتها من مستلزمات الدراسة لتجد زميلتها التي تنحدر من أسرة ميسورة الحال التي تكلف والدها بشراء كل ما تحتاج إليه، فتوطدت العلاقة بين التلميذتين. لكن المياه تجري بما لا تشتهي السفن- تقول سناء- حيث إنها بعد أن أصبحت تتردد على بيت صديقتها لاحظت أنها تتناول المخدرات في غرفتها الخاصة وبعلم من أبويها اللذين بدورهما يتوفران بدورهما على «بار صغير في الدار» وأخذوا يطلبون مني أن أشاركهما تناول هذه المشروبات، وشيئا فشيئا أصبحت مدمنة على المخدرات التي أتناولها صحبة صديقتي في غرفتها».
أما (حياة ب) فتحكي أن أبويها منشغلان بتوفير متطلبات العيش للأسرة والأم مهتمة بنفسها نظرا لخلافاتها مع الزوج التي أثرت على تربيتها إلى درجة الإهمال وعدم الاهتمام بتفاصيل دراستها أو نوعية أصدقائها.
تقول (حياة ب)، وهي تبكي حسرة على مآلها، إنها في أحد الأيام وبينما كانت تبكي في أحد الأمكنة بالمؤسسة التعليمية التي تدرس بها، بعد أن تشاجر والداها بسبب الخروج المتكرر لوالدتها دون إذن زوجها، أشارت عليها إحدى زميلاتها بألا تكثرت لمشاكل والديها، وبأن عليها إن أرادت نسيان واقعها أن تلجأ إلى المخدرات لأنها الملاذ الواقي من مشاكل الدنيا وما فيها.
وأضافت أنها دلتها على مجموعة من الشبان الذين يبيعون هذه السموم، فكان أن اقتنت منهم كمية صغيرة أغرقتها في ما بعد في أحضان المخدر، لتجد نفسها مدمنة عليه وتتناوله بسبب أو بدونه، وقالت إن المخدرات لا تفارق حقيبتها المدرسية الصغيرة.
وبدا أن ما يزيد من التجائها إلى المخدرات أن والديها ومن أجل التملص من المسؤولية اعتقدا أن المبالغ المالية التي يمنحانها لابنتهما تصرفها في الأمور الدراسية وشراء حاجياتها أثناء غيابهما.
وأضافت، والدموع لا تفارق عينها، أنها لا تجد ملاذا يحميها من آفة المخدرات، والتي لا يمكن أن تقاومها نظرا إلى توفر ظروف انتشارها في الثانوية التي تدرس بها وتواجد تلاميذ وتلميذات همهم اليومي تناول المخدرات في مراحيض المؤسسة
وخارجها.
طرد تلاميذ مدمنين على المخدرات
مأساة أخرى يمكن أن يعيشها التلاميذ المدمنون على المخدرات، حيث إن المقتضيات المنظمة للفضاء المدرسي وللمؤسسات التعليمية قد تصل عقوبة مخالفتها إلى الطرد، وبالتالي فإن المتناول للمخدرات قد يصدر في حقه قرار الطرد لأنه خالف تلك المقتضيات، لكن عددا من الأساتذة والمربين يلحون على ضرورة التعامل مع التلميذ المدمن على أنه حالة استثنائية لأنه بحكم سنه وعدم معرفته بالكثير من الأمور الحياتية يعتبر ضحية لتجار المخدرات الذين يستغلون المدرسة ومحيطها لنشر سمومهم باعتبار التلاميذ أسهل سوق للترويج.
وحالة أحد التلاميذ في تمارة مثال على ذلك، حيث عاشت ثانوية العربي الدغمي بهذه المدينة حكاية تلميذ طرد من الثانوية لأنه تسبب في إرباك العملية التعليمية في أحد أقسام الباكلوريا، فقد دخل في أحد الأيام إلى القسم الذي تدرس به أستاذة اللغة العربية وهو في حالة هستيرية جراء تناوله لكمية كبيرة من المخدرات، حينها طالبت منه أستاذته الانضباط في سلوكه لتتمكن من شرح الدرس، لكنه لم يأبه إلى ما كانت تقوله، واستمر في شغبه وإحراجه لأستاذته أمام التلاميذ، فاضطرت إلى أمره بالخروج من القسم، لكن التلميذ، الذي كان مصرا على أنه حر في فعل ما يريده والتلفظ بكل الكلمات اللائقة وغير اللائقة، عندما هم بالخروج انهال على الأستاذة بالضرب على مستوى الوجه.
وتقول إحدى عضوات المركز المغربي أمان لحماية الشباب المتمدرس من الإدمان إن المجلس التأديبي انعقد على وجه السرعة
وأصدر قرار طرد التلميذ نهائيا من المدرسة، بتهمة الاعتداء على الأستاذة أثناء القيام بواجب التدريس، مضيفة أن المركز تدخل لدى الأستاذة للتنازل عن القضية، على أساس أن يتكفل بالعلاج النفسي للتلميذ ليتمكن من استكمال دراسته، فاستجابت الأستاذة وتنازلت عن القضية، إلا أن المدير أصر على طرده إصرارا قاطعا، وتدخل المركز لدى المدير لإلغاء قرار الطرد، لكنه كرر إصراره على عدم متابعة التلميذ الدراسة لدى المؤسسة، فضاع مستقبل التلميذ، الذي رغم فعله الذي ندم عليه، كانت لديه رغبة قوية في استكمال دراسته والحصول على شهادة الباكلوريا، خاصة وأنه كان يدرس بالسنة الأخيرة من التعليم الثانوي. وتقول خديجة، العضو بالمركز، إنه في ظل غياب الاحتضان النفسي والاجتماعي والتربوي الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات التعليمية، فإن قرار الطرد هو أسهل إجراء تتخذه الإدارة التربوية، معتبرة ذلك مشكلة يجب حلها على مستوى وزارة التربية الوطنية لأنه لا يعقل أن نزيد الطين بلة، خاصة وأن التلميذ قاصر ولا يعرف الكثير من الشؤون المؤثرة على مستقبله.
الرفقة الموصلة إلى الإدمان
ولا يرتبط تناول التلاميذ والتلميذات للمخدرات بالمستوى المادي أو لكون التلميذ يحاول نسيان واقعه المزري، بل إن تلاميذ منحدرين من أسر ميسورة الحال لهم علاقة دائمة بالمخدرات لكون مفهوم التربية لدى آبائهم ينحصر في توفير كل المستلزمات الحياتية لهم، وهذا ما ينطبق على حالة (حليمة).
اعترفت حليمة بأنها أصبحت مدمنة على المخدرات بعد أن ناولتها إحدى زميلاتها سيجارة مخدر في إحدى الحفلات التي نظمت ببيت صديقتها، وأكدت أن تلك كانت البداية الأولى لمصير لا تعرف نهايته، وأشارت إلى أن تلك السيجارة الأولى جعلتها في ذلك اليوم تحس بمتعة قل نظيرها ولاسيما أنها تعتقد أن الحشيش ينفع في بعض الأحيان من أجل الهروب من مشكل غياب الأب الغني بماله والأم التي تعتني بنفسها ولا تسألها عن دراستها بل السؤال الذي تكرره عدة مرات في اليوم هو «واش خصك شي حاجة نعطيك باش تشريها». وأضافت أن حقيبتها الصغيرة أصبحت تحمل فيها، إلى جانب لوازمها الدراسية المخدرات التي تقتنيها من بعض التجار الذين يتواجد بعضهم على مسافة قريبة من مدرستها الثانوية. وكشفت أنها عندما تود تناول المخدر، الذي تشتريه بثمن يناسب مصروفها اليومي الممنوح من طرف والديها اللذين لا يسألان عن مصيره وأين يصرف، لا تجد أي عناء أو حرج في فعل ذلك باعتبار أن ظاهرة تناول المخدرات في المدارس والإعداديات والثانويات منتشرة وبكثرة. يونس الشرقاوي


التجديد 18 02 2009

محاولة انتحار في صفوف المعطلين

أقدم يوم الإثنين 16 فبراير 2009 عضوان في التجمع المغربي للأطر العليا المعطلة على الانتحار، الأول بسكب البنزين على جسده وإضرام النار فيه، والآخر بشرب الماء الحمضي بعد الإرهاب النفسي الذي تعرضوا له من قبل رجال الأمن أثناء اقتحامهم لمقر حزب الاستقلال.
وذكر مصدر مطلع من المجموعة أن أعضاء المجموعة هددوا بإضرام النار في أجسامهم، أو الانتحار من فوق سطع مقر الحزب، في تصعيد خطير للمجموعة يعتبر الأول من نوعه بعد عملية اقتحام المعرض الدولي للكتاب الأحد الماضي.وأمام اعتصام المعطلين بمقر الحزب جاء وعد من مستشار الوزير الأول شيبة ماء العينين بحل شامل لملف المجموعة، التي احتجت على ما اعتبرته إقصاءا من قبل المسؤولين عن ملف التشغيل لها بعد قرار توظيف 6311 معطل ضمن مجموعات الأطر العليا المعطلة.


وكالة تهيئة أبي رقراق تنفي خبر انسحاب ''سما دبي'' من مشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق

نفى مصدر مسؤول من وكالة تهيئة أبي رقراق انسحاب الشركة الإمارتية ''سما دبي'' من المشروع الكبير لتهيئة ضفتي نهر أبي رقراق، حيث تتكلف الشركة الإمارتية بإقامة مشروع ''أمواج العقاري؛ بكلفة استثمارية تقدر بنحو 3 مليارات دولار، ويقع على مساحة 112 هكتارا. ووفق المصدر ذاته فإن قرار انسحابه مجرد إشاعات، وإذا كان فعلا الانسحاب فستعلن الوكالة عن ذلك، لأن الوكالة دخلت في شراكة مع ''سما دبي''، مؤكدا على أن قرار انسحاب الشركة الإمارتية غير صحيح.


بيان اليوم 18 02 2009

الباطرونا تستخدم الفصل 288 من ق.ج. كسلاح لتكسير العمل النقابي بأكادير

ندد كل من الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالهجمة الشرسة التي تتعرض لها حرية العمل النقابي بالضيعات الفلاحية والشركات الزراعية بأكادير، وخاصة على يد إدارة شركة "سوبروفيل" التي باشرت متابعات قضائية في حق 12 عاملا أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان. وجاء في بلاغين منفصلين لكل من المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل وفرع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بأكادير المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل أن المتابعات والأحكام الصادرة بحق هؤلاء العمال تأتي على خلفية انخراط القواعد العمالية في العمل النقابي وخوضها إضرابات احتجاجية للمطالبة باحترام مقتضيات مدونة الشغل وعلى رأسها أداء أجر الساعة الإضافية والتسجيل في الصناديق الاجتماعية والاستفادة من التغطية الصحية والعطلة السنوية والراحة الأسبوعية، وكذا المطالبة بإرجاع عامل مطرود بكيفية تعسفية. وانتقد المكتب التنفيذي لـ(ك.د.ش.) العقلية الإقطاعية بالشركة المنكرة للقوانين والحقوق المشروعة للعمال، منددا بالأحكام الصادرة بحق المتابعين والتي جاءت لإدانة الضحايا عوض متابعة المخلين بالقانون، كما يقول البلاغ. وفيما أشار بلاغ الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (ا.م.ش.) إلى أن 6 عمال آخرين تابعين لشركة "ماريسا" (الضيعة رقم 15) بنفس التهمة وبموجب الفصل 288 من القانون الجنائي، أكد أن أوضاع العاملات والعمال الزراعيين بإقليم شتوكة أيت باها ما فتئت تزداد تدهورا بصفة عامة جراء بشاعة الاستغلال بالضيعات الفلاحية ومحطات التلفيف، وهزالة الأجور والحرمان من الحقوق الأساسية، مما دفع العمال إلى الانخراط بشكل واسع في العمل النقابي والأشكال الاحتجاجية، وكان رد الباطرونا ردا شرسا يفتح فصلا جديدا من معاناة العمال، خاصة من خلال الملفات القضائية المطبوخة إضافة إلى شتى أنواع الضغوطات والممارسات التعسفية والمهينة. وأضاف البلاغ أن الباطرونا أضحت تلجأ بشكل ممنهج إلى استخدام الفصل 288 من القانون الجنائي كسلاح مسلط على رقاب النقابيين و من أجل تكسير العمل النقابي والأشكال الاحتجاجية في شركات وضيعات متعددة بالإقليم. ومن تمة دعا البلاغ إلى تنظيم حملة واسعة للتنديد بهذا الفصل والدعوة إلى إلغائه، خاصة، أن الحكومة سبق أن التزمت في أحد الحوارات الاجتماعية بإعادة النظر فيه، كما يقول البلاغ.

 


الصحراء المغربية 18 02 2009

الحكومة توزع 60 إلى 100 درهم على 80 ألف تلميذ: 38 ألف أسرة تتسلم مساعدات 'تيسير'

تسلمت 38 ألف أسرة معوزة أولى التحويلات المالية، في إطار برنامج "تيسير"، الذي يهدف إلى الحد من الهدر المدرسي في المناطق الأكثر فقرا.

وسُلم هذا الدعم المالي، عبر بريد المغرب، إلى أولياء أمور التلاميذ مباشرة، برسم شهري شتنبر وأكتوبر. وحددت قيمة المنح حسب المستويات الدراسية، إذ خصصت 60 درهما عن كل تلميذ يتابع دراسته في المستويين الأول والثاني، و80 درهما عن كل تلميذ في المستويين الثالث والرابع، و100 درهم للمستويين الخامس والسادس.
وتسعى هذه التجربة، التي تمتد على مدى موسمين دراسيين (2008-2009، و2009-2010)، إلى رصد مدى تأثير الدعم المالي المشروط لفائدة الأسر المعوزة على نسبة الاحتفاظ المدرسي، وعلى النتائج الدراسية لتلميذات وتلاميذ هذه الأسر، وكذا على مستوى معيشتها.
ويستهدف برنامج تيسير عينة من 80 ألف تلميذ، يتحدرون من حوالي 40 ألف أسرة من الوسط القروي، يتابعون دراستهم في مرحلة التعليم الابتدائي في 266 مجموعة مدرسية، تتشكل من ألف و255 وحدة مركزية وفرعية. وتتوزع هذه الوحدات على 17 إقليما، من 5 جهات، هي مكناس تافيلالت، وتادلة أزيلال، ومراكش تانسيفت الحوز، وسوس ماسة درعة، والجهة الشرقية.
واعتمدت في تحديد هذه الوحدات معايير من قبيل الانتماء إلى مجال تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونسبة فقر في الجماعات لا تقل عن 30 في المائة، ونسبة الهدر المدرسي في الجماعات لا تقل عن 8 في المائة، ثم الانتماء إلى جهة تشمل أكبر عدد من الجماعات الفقيرة ذات نسب عالية من الهدر المدرسي.
وبخصوص قياس مدى تأثير الدعم المالي المشروط لأسر العينة على مواظبة التلميذات والتلاميذ، وكيفية مراقبة هذه المواظبة، صنفت هذه الوحدات المدرسية حسب صيغ التجريب المعتمدة إلى مجموعتين، المجموعة الأولـى، تستفيد فيها الأسرة من الدعم المالي من دون اعتبار مواظبة التلميذ، والمجموعة الثانية تستفيد فيها الأسر من الدعم المالي شريطة ألا يتغيب التلميذ أربع مرات في الشهر.
وصنفت هذه المجموعة، بدورها، من حيث كيفية مراقبة المواظبة إلى ثلاث فئات، الفئة الأولـى تراقب فيها المواظبة من قبل الأساتذة فقط، والفئة الثانية يراقب فيها غياب التلاميذ من قبل الأساتذة ومن طرف المفتشين، عبر زيارات ميدانية لوحدات هذه الفئة، أما الفئة الثالثة، فتراقب فيها المواظبة آليا باستعمال آلات تعرف البصمات.
وبموجب البرنامج، الذي يدخل في إطار قانون المالية 2009، فإن الأسر تستفيد خمس مرات في السنة على رأس كل شهرين، أي على مدى عشرة شهور في كل سنة من السنتين التجريبيتين، بعد التأكد من مواظبة أبنائها وبناتها، من خلال إطلاعها على دفتر التواصل، واتصالها بإدارة المدرسة وأساتذتها.
يشار إلى أن الأسر المتبقية، التي لم تستفد من الدعم، والبالغ عددها 46 ألفا و661 أسرة، ستتسلم التحويلات المالية الخاصة بها، انطلاقا من أبريل المقبل. إلهام أبوالعز


هسبريس 17 02 2009

آن الأوان لإسقاط إمبراطورية المحجوب بن الصديق

فوت اليسار وحتى غير اليسار، ومنذ محطة إيكس-لي-بان (Aix-les-Bains) السيئة الذكر، مناسبات سياسية عديدة لقلب موازين القوى، أو على الأقل التأثير فيها بما يخدم قضية الشعب المغربي ويفتح أمام هذا الأخير مسارات مؤهلة لإنجاز التغيير الجدري المنشود. وبالتأكيد من مصلحة اليسار الاشتغال بإعمال التحليل الملموس للواقع الملموس على هذه الوضعيات لإبراز الفرص الضائعة واستخلاص الدروس منها. وبدون شك، سنكون أمام معطيات مبهرة، إن لم نقل حقائق صادمة.

إن التواطؤ الحالي، أو التواطؤ المتوارث، من شأن استمراره تكريس ضعف اليسار وسيادة رموز الماضي المتربعة على جراحنا. ومن بين هذه الرموز اسم لا تخطئه العين/العقل، إنه إمبراطور الاتحاد المغربي للشغل، المحجوب بن الصديق. فهل ننتظر "شباط" آخر ليخلصنا بطلاسمه من "شر أنفسنا" على طريقة هزمه بالضربة القاضية لأفيلال وبنجلون؟

فعلا، هناك رموز أخرى طال أمد تربعها على جراحنا، وآن الأوان لنمتلك الجرأة لمواجهتها، إلا أن الظرفية الراهنة وبمعطياتها الفاضحة (جرائم الفساد والعبث السياسي...) وانتظاراتها الحاسمة (الإضرابات والاحتجاجات، الزيادات المتواصلة في الأسعار، فشل "الحوار"، الانتخابات الجماعية القادمة...) وشعاراتها الكبيرة (الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم الإفلات من العقاب...) تسمح بخوض هذه المعركة، والرهان على كسب نتائجها.

إن الفضائح التي تطوق عنق إمبراطور الاتحاد، في علاقة ذلك بما تنشره الصحافة، والذي تؤطر جزء كبيرا منه، وبدون شك، عدة أيادي خفية، بما في ذلك أيادي النظام المغربي المتورطة في الكثير من الملفات القذرة ومن بينها ملف "فراع التعاضدية العامة"، تسمح بصنع نهاية الرجل قبل أن يتوجه الموت بطلا رغما عنا. وفي جميع الحالات، فلا معنى بعد الآن للتعايش معه تحت سقف واحد، خاصة وانزعاج حاشيته البيروقراطية وتضايقها من تبعات فضائحه ونزوعها نحو تبرئة ذمتها...

إننا أمام خيارات محدودة، ومن بينها الخيار الأمثل، وهو خوض المعركة حتى نهايتها، فلن نخسر أكثر مما قد نربح، وأضعف ما قد نربحه هو فتح أبواب معركة إسقاط رموز الفساد السياسي والاقتصادي على المستقبل. وغير هذا الخيار، سنعمق، شئنا أم أبينا منزلق التواطؤ، وستترتب عنه خسارات لا حدود لها، خسارة مصداقيتنا، وخسارة قواعدنا في الحقل النقابي وحتى السياسي، وبالتالي خسارة المعارك القادمة، وتوسيع الفراغات أو المساحات الفارغة، بل وفسح المجال لأعداء الشعب المغربي لإحكام قبضتهم على مصيره السياسي والاقتصادي...

وأن لا نكون في الموعد، ولو مرة واحدة، يعني أن حسنا السياسي في أخطر مراحله، أما وضعنا الذاتي الذي يبدو أنه غير قادر على إنجاز هذه المهمة، فلن يتصلب إلا من خلال حرارة المعارك وشراستها وعن طريق نسج تحالفات مناضلة مقتنعة بخيار المواجهة المنظمة. وأعتقد أننا نملك من عناصر القوة الآن أكثر مما قد لا نتصور، فاليوم حيث قوة الإعلام وفرص التواصل المتاحة بالداخل والخارج ليس كالأمس العنيد الذي أرهقنا فيه الصمت والحصار... حسن أحراث

 

الحوار الاجتماعي لصالح من؟

لقد توقف الحوار الاجتماعي وكل طرف على حد سواء، النقابيون وأرباب العمل، قرأ هذا التوقيف انطلاقا من موقعه وهو يستحضر مصالحه، في وقت تم كليا تغييب المصالح الفعلية للشغيلة ومختلف الذين يعتمدون قوتهم العضلية أو العقلية في السوق الجديدة لنخاسة العمل "كمصدر" وحيد للعيش.

فكنفدرالية أرباب العمل اختارت، والنقابيون الذين "يسمسرون" على "ظهر الشغيلة" اختاروا طريقهم، وبينهما تتوسع معاناة الشغيلة وتتمدد فضاءات إحباطاتهم في وقت تشرذمت فيه وحدتهم و"شاخت" رؤى النقابات المعتمدة التي كانت تحمل ولو، بعضا من آمالهم حتى الأمس القريب.

كل شيء أضحى الآن مرتبطا بمقولة "ماذا سأربح؟ وماذا سأخسر؟

فأرباب العمل قبل قبول مجرد الحديث في أي مطلب من مطالب النقابات (التي توجد في وضعية لا تحسد عليها منذ سنوات خلت)، يقومون بعملية حسابية، على المدى القريب والمتوسط والبعيد، للإجابة عن السؤال : ماذا سنربح نحن من وراء الاستجابة لهذا المطلب أو ذاك؟ فهم بكل بساطة يرون أنه لا يمكن المساهمة في حوار اجتماعي إلا إذا كانوا على يقين أنهم لن يخسروا شيئا، لأن النقابات لم تعد بتلك القوة أو بتلكما المصداقية والنزاهة التي كانت عليها بالأمس، جراء فقدان الثقة فيها بفعل الوقوف على التلاعب بمطالب الشغيلة والسمسرة "على ظهرها" لتنمية المصالح الخاصة والذاتية، حيث لا يوجد الآن زعيم نقابي اضطلع بمسؤولية قيادة إحدى النقابات لم يتورط في فضيحة مالية أو نازلة الاغتناء غير المشروع على حساب الشغيلة أو استغلال موقعه ونفوذه وللمتاجرة بالقوة النضالية والكفاحية لمنخرطي النقابة التي يتربع على عرشها.

انظروا إلى القادة النقابيين السابقين كم بلغت أرقام ثروتهم الآن، وكم تضم حساباتهم البنكية من ملايين؟ وكم من عقار محفظ باسمهم أو اسم ذويهم؟ وكم صفقة فوتوها لأقاربهم بطرق غير مشروعة؟

الواقع الحالي للحوار الاجتماعي، في نظر أرباب العمل يتلخص في فكرة واحدة لا ثاني لها :

"لقد قبلنا الزيادة في التعويضات العائلية والزيادة في الحد الأدنى للأجور لكننا لم نستفد من أي شيء حتى الآن، كل هذا بالنسبة إليها مجرد  كسور".

قد يبدو هذا الكلام غريبا للكثيرين لكنه طبيعي جدا، لأن أرباب العمل بالمغرب تعودوا على أن لا يوافقوا على تلبية مطلب من مطالب النقابات و الشغيلة إلا إذا كانوا على يقين أنهم سيربحون أكثر مما يعطون أو أن الدولة ستمكنهم من المزيد من الامتيازات الظاهرة منها والمستترة، وهذا أمر طبيعي جدا في ظل سيادة "الاتكالية" التي ظل أصحاب رؤوس الأموال يعتمدون عليها للاستمرار في جني الأرباح دون مساهمة ذات جدوى في صيرورة التنمية الاجتماعية الفعلية، التي لا يمكن أن تستقيم في ظل سيادة اقتصاد الريع الذي يعني السطو على حقوق الغير دون وجه حق، وليس مجرد منح امتياز يقتطع من قوت الشعب فحسب.

أغلب مكونات المجتمع المغربي المعول عليها لتفعيل آليات التنمية والتغيير وتحقيق القفزة النوعية المرجوة في مختلف المجالات والميادين، ترتكز، عن وعي أو بغير وعي، من حيث تدري أو لا تدري، على "التسولقراطية"، إنهم مجرد متسولون يمدون أيديهم للقيمين على أمورنا ليتمكنوا من الاستمرار في العيش في رغد وبذخ في السراء والضراء، سواء خلال فترات الرخاء أو في ظل الأزمات.

لذلك لم يتمكن المغرب من تحقيق تراكمات فعلية تؤهله لتفعيل آليات داخلية مستقلة لتنمية حقيقية، لأن مثل هذه التنمية لا تستقيم والشحاتة، وهذا واقع لا يشرف المغاربة بين الأمم.

فكيف، والحالة هذه، نسمع حديثا عن التعويض عن البطالة وعن فقدان العمل؟ أليس هذا ضحكا على الذقون؟ علما أن الأغلبية الساحقة من شغيلة المغرب لا زالت محرومة من الحد الأدنى للأجور، وجيش عرمرم من المغاربة يجدون أنفسهم مضطرين إلى قبول أجور زهيدة جدا، تقل بكثير عن الأجر القانوني، ورغم ذلك فإنهم يضطرون للانتظار أكثر من شهرين أو ثلاثة دون راتب.

فهل هذا الوضع يسمح بالحديث عما يلوح به البعض بخصوص التغطية الصحية والعيش بكرامة؟ فهل يغلطون أنفسهم أم أنهم "يستحمرون" المعذبين على أرض "المغرب السعيد"؟ هذا البلد الأجمل في العالم، والأكثر تقدما، "ديمقراطية وحرية"، في العالم العربي؟

فكيف لبلد يسمح لجنرالاته برواتب تفوق 10 ملايين سنتيم شهريا مدى الحياة ويسمح لذويهم بالاستفادة منها حتى بعد التحاقهم بالرفيق الأعلى ـ علما أن كل هذه الرواتب تقتطع من مال الشعب دون موافقته على ذلك ـ أن "يطبل" و"يغيط" على التغطية الصحية أو زيادة دريهمات محدودة في التعويضات العائلية أو في مستوى الحد الأدنى للأجر، المخزي أصلا، لأنه يقل بكثير عن المصاريف الخاصة بـ "كنانيش" (جمع "كانيش" الكلب) بنت أو ابن هذا الجنرال أو ذاك؟ في ظل هذه الديمقراطية الوهمية، ماذا يمكن أن نجني من أي حوار اجتماعي، حتى ولو دام سنوات؟ إدريس ولد القابلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 






Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article