حوار مع محمد هاكش عضو المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين‏ ا م ش

Publié le par جريدة المساء

 

نص الحوار الذي أجرته جريدة المساء مع الأخ محمد هاكش، عضو المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين‏

نشرت جريدة المساء، في عددها ليوم الإثنين 16 فبراير 2009، نص الحوار الصحافي الذي أجرته مع الأخ محمد هاكش، حول الحوار الاجتماعي بين النقابات والحكومة. وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

سؤال : صرح وزير تحديث القطاعات العامة، أن النقابات الداعية إلى الإضرابات لم تراع الجهود الاستثنائية التي بذلتها الحكومة ، سواء في الجولة الأولى أو الجولة الثانية من مسلسل الحوار الاجتماعي، كيف تردون؟

جواب: إن الحركة الاحتجاجية التي نخوضها هو رد نضالي وحدوي على النتائج الهزيلة التي أسفر عنها الحوار الاجتماعي في الجولة الثانية (دورة أكتوبر) والذي دام أزيد من شهرين. والجدير بالذكر أن كل النقابات التي شاركت في الحوار عبرت بالإجماع عن سخطها على الجواب السلبي للحكومة إزاء المطالب الملحة للأجراء واعتبرت أن النتائج لم ترق إلى الحد الأدنى للمطالب المطروحة. 

إن الحكومة بدل أن تتجاوب مع مطالبنا المشروعة وان تتدارك تصرفها الانفرادي الخاطئ في الجولة الأولى (جولة ابريل) وان ترقى بالحوار إلى تفاوض اجتماعي يحترم النقط المتضمنة في جدول الأعمال المشترك ويسفر عن نتائج متوافق عليها، بدل هذا، اختارت الهروب إلى الأمام وهدم محاولة مأسسة الحوار الاجتماعي ببلادنا عبر مواجهتها للحركة الاحتجاجية ومحاولة إفشالها ، خاصة بعد نجاح الإضراب الانذاري الأول يوم 23 يناير، مستعملة لذلك كل الوسائل وعلى رأسها التهديد بالاقتطاع من أجور المضربين والمضربات الذي كررت إعلانه وملئت به الصحافة المكتوبة والمرئية وتجند له وزير تحديث القطاعات العامة بشكل كبير.  

لقد أرادت الحكومة عبر التصريحات المتعددة لمسؤوليها أن تقنع الرأي العام بمجهودها الاستثنائي الذي اختزلته في رقم 16 المليار درهم المشهور والذي تعيده على أسماعنا منذ الجولة الأولى من الحوار وبأنها استجابت لأغلب المطالب التي طرحناها، لهذا أريد في هذا الجواب أن أوضح ما يلي:

- بالنسبة للكلفة المالية المرتبطة بملفنا المطلبي المتعلقة بالزيادة في الأجور سواء بشكل مباشر أو عبر التخفيض من الضريبة عن الدخل التي بدأت صرفها بقرار انفرادي والتي كانت نتيجة جولة ابريل فإنها لا تتجاوز في أقصى التقديرات 10 مليار درهم والمطلوب من الحكومة في هذا الصدد أن تنشر تفاصيل الرقم الذي تدعيه لتدحض ما نقوله. ومهما كان الأمر فإن زيادة 10 في المائة في الأجور (مع تغييب الزيادة في المعاشات ) قد تآكل مفعولها خلال سنة 2008 مما يبرر مطالبتنا بإضافة زيادة تقدر ب 20 في المائة لتغطية الارتفاعات المتتالية في الأسعار خاصة وان الوضع الاقتصادي لبلادنا يسمح بذلك نظرا لانخفاض ثمن المحروقات وارتفاع مبيعات الفوسفاط ومداخيل الضرائب وخصوبة الموسم الفلاحي الذي سيرفع من نسبة النمو المرتقب لسنة 2009 . وهنا اسمح إلى أن أشير بالمناسبة إلى أن الزيادة في مدخول الموظفين والمستخدمين هي زيادة غير مباشرة لآلاف الأسر والعائلات المرتبطة بالموظف الذي مازال يلعب دور القاطرة الاجتماعية في بلادنا عبر مساعدته لذويه وأهله واخذ مصاريف صحتهم وتعليمهم وعيشهم على عاتقه  في إطار تفشي البطالة والضعف الذي تتميز به بلادنا في مجال التغطية الاجتماعية. 

- أما فيما يخص نتائج الحوار في جولة أكتوبر، فالإضافة إلى التماطل والتمطيط الذي عرفتها اجتماعات اللجن الموضوعاتية، نسجل أن الحوار حول مشاكل القطاع الخاص لم يتم أصلا نظرا لموقف الانسحاب لممثلي الباطرونا من لجنتي تحسين الدخل واحترام تطبيق قانون الشغل.  أما بالنسبة للقطاع العام المتضمن للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية فإن جواب الحكومة همش جميع النقط التي اقترحناها وتم قبولها وإضافتها  في جدول الأعمال المشترك ويتعلق الأمر بتحسين الدخل وسن السلم المتحرك للاثمان والأجور ومراجعة قوانين الوظيفة العمومية والأنظمة الأساسية للفئات  والترقية الاستثنائية لسنوات 2003الى2008 واحترام الحقوق النقابية في الواقع وتطبيق قوانين الشغل وتحسين شروط العمل وتصحيح اختلالات التوقيت المستمر و الخدمات الاجتماعية والمصادقة على كافة الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية وخاصة المتعلقة بحماية الحق النقابي وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي والاستجابة لمطالب موظفي الجماعات المحلية الذين يعيشون أوضاعا خاصة ومشاكل كبيرة.هكذا نلاحظ أن الحكومة لم تكن جادة في تناولها للمشاكل التي تم طرحها ولم تبذل المجهود الكافي لإيجاد الحلول الملائمة لها وخاصة منها التي لا تكلف الخزينة أي شيئ.  

سؤال : يرى البعض أن الإضراب عن العمل في المغرب أصبح تقليدا روتينيا، بل جرى تمييعه في بعض الأحيان، ليخرج من نطاقه هدف المشروع المتمثل في الدفاع عن الحقوق النقابية، إلى مجال للتحايل أو خدمة أهداف أخرى. 

جواب: إن الإضراب بكل أشكاله يعتبر من أهم الأدوات النقابية التي استطاعت الطبقة العاملة فرضه عبر عدة عصور ومقابل عدة تضحيات من اجل استعماله في الدفاع عن حقوقها المشروعة وتحسين ظروف عملها وعيشها. والإضراب، بالنسبة للنقابي ، سلاح يلجأ إليه بعد أن يستنفذ جميع إمكانيات الحوار والتفاوض حيث يعتبره ابغض الحلال. لهذا من الطبيعي أن يبذل خصوم وأعداء الطبقة العاملة كل ما في وسعهم للهجوم على حق الإضراب وتشويهه وتمييعه والتنقيص من قيمته في أفق الإجهاز عليه ليخلو لهم جو الاستغلال. إن استعمال الإضراب بشكل خاطئ في بعض الأحيان أو من اجل مسائل لا تهم الطبقة العاملة لا يمكن أن يكون مبررا لضرب حق الإضراب والاحتجاج وليعلم الجميع أن النقابي سيدافع بكل ما له من قوة للدفاع عن هذا الحق لأنه بدونه سيفقد هويته النضالية.     

سؤال : يرى قيادي نقابي/ حميد شباط/  بأن الإضرابات الراهنة باتت تشوه سمعة العمل النقابي وتذهب بمصداقيته، لوجود نقابات بدون تاريخ ولا تمثيلية تدعو إلى إضراب فيتخذه عدد ممن لا علاقة لهم بالنقابة فرصة للعطلة، ماردك؟ 

جواب : أعتبر أن لكل نقابي الحق في إبداء رأيه والتعبير عن موقفه في إطار احترام الرأي المخالف لرأيه ويبقى الحكم في الأخير فيما نقوله ونفعله كنقابيين موكولا لقواعدنا ومنخرطينا وللرأي العام وذلك وفق مستوى مساهمتنا في تحسين أوضاع الشغيلة والدفاع عن حقوقها. في رأيي من يشوه سمعة العمل النقابي وينال من مصداقيته هو ناتج عن تشتته وتخاذله وعدم استقلاليته وغياب الديمقراطية داخله واحتضانه للزعامات الأبدية واستخدام الطبقة العاملة للأغراض الشخصية بدل خدمتها والتفرج دون تحريك ساكن عن الأوضاع المزرية للشغيلة التي تعاني يوميا من تدني المستوى المعيشي ومن التعسف والتسريح والمحاكمات والاعتقالات والاستغلال المكثف ومن ضرب الحريات النقابية وعدم احترام قانون الشغل. أما بالنسبة للقول بان الإضرابات تستعمل بشكل مطلق من اجل الراحة والعطلة، بالاعتماد على بعض الحالات المعزولة، فإني اعتبره قولا يخدش كرامة المضرب ويساهم في ضرب حق الإضراب وتشويه العمل النقابي وهنا أتساءل هل 280000 مضرب ومضربة ،حسب معطيات الحكومة، كلهم شاركوا بغية الراحة والاستجمام؟     

سؤال : في حال بقيت الحكومة مصرة على مواقفها، ولم تلب مطالب المركزيات النقابية، ما هي الخطوات التي ستنهجها هذه النقابات؟ 

جواب: أولا أتمنى أن تلتقط الحكومة الإشارة بعد نجاح الحركة الاحتجاجية الوحدوية بتاريخ 10 فبراير الأخير رغم كل الضغوطات التي مارستها على الأجراء وان تراجع موقفها الهجومي والتصعيدي بدءا بتجميد موقفها من الاقتطاع من أجور المضربين والمضربات وان تلبى الحد الأدنى من مطالبنا المشروعة خصوصا وأننا مقبلين على تظاهرة فاتح ماي وعلى تنظيم الانتخابات المهنية . أما في حالة استمرار الحكومة في تعنتها والتشبث في موقفها فإن نضالنا سيتواصل مجبرين بدءا بتقوية العمل الوحدوي عبر دعوة ما تبقى من النقابات للالتحاق بالوحدة النضالية وتسطير برنامج نضالي نحدد فيه الأشكال النضالية والتوقيت المناسب لخوضها.     

سؤال : ما السبيل للخروج من المأزق الذي وصل إليه الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات؟ 

جواب : اعتبر أن الخروج من ما سميته بمأزق الحوار الاجتماعي يبقى بيد الحكومة وهو في نظري التجسيد الحقيقي لفكرة مأسسة الحوار الاجتماعي والرقي به إلى التفاوض الجماعي. إن تجسيد هذه الفكرة التي انطلقت منها الجولة الثانية من الحوار والتي أرادت من خلالها تجاوز فشل جولة ابريل تقتضي من الحكومة إرادة حقيقية يجب التعبير عنها عبر اتخاذ اجراءات واضحة لصالح الشغيلة من موظفين ومستخدمين وعمال.

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article