الحكومة تنهج سياسة العقاب الجماعي في حق المضربين

Publié le par presse

بيان اليوم 22 02 2009

منبر حر: الحكومة تنهج سياسة العقاب الجماعي في حق المضربين

قررت الحكومة الرد على الإضراب الوطني الذي دعت إليه مجموعة من المركزيات النقابية في قطاع الوظيفة العمومية والجماعات المحلية بالاقتطاع بدعوى الحفاظ والدفاع على مصالح المواطن. جاء هذا القرار على لسان وزير الوظيفة العمومية الذي أكد في نفس الوقت أن الإضراب حق دستوري مشروع، والاقتطاع إجراء قانوني ومعمول به في الأنظمة الديمقراطية في العالم.الملاحظ على كلام الوزير أنه صيغ بطريقة تستهوي الرأي العام الوطني قصد تبرير هذا لإجراء الغير المسبوق في القطاع العام. إن القرار في عمقه يخفي عدة حقائق ونوايا حكومية بعيدة كل البعد عن الحكمة والتبصر في التعامل مع الملف الاجتماعي. حيث يعتبر القرار بمثابة إعلان عن سياسة شد الحبل بين النقابات والحكومة التي من المفروض أن تتعامل مع الإضراب بحذر شديد لأن الظروف الموضوعية الدقيقة للمغرب تتطلب الحفاظ ما أمكن على "السلم الاجتماعي" الذي يعد القاعدة الأساس للاستقرار بالتالي ضمان حركة إنتاجية واقتصادية دينامية تمكن المغرب من مواجهة تحدي الأزمة الاقتصادية العالمية.
تفعيل إجراء الاقتطاع يعني كذلك إعلان عن فشل الحوار الاجتماعي الهش أصلا والغير المؤسس، حيث أفرغ الرؤية الاجتماعية للحكومة من محتواها ومضمونها وكشف عن عقلية انتقامية ردعية مغلفة بمبررات لا تستند على أسس موضوعية معقولة، بل تنطلق من مقاربة سطحية ترى في ضرب المستخدم والموظف ورجل وهيأة التدريس في أجرته الشهرية الهزيلة أصلا وسيلة ناجعة لتخويفه وردعه كي يحجم عن الإضراب حتى وإن كان حقا.إنها النية الحقيقية للحكومة وليس الحفاظ والدفاع على مصالح المواطن الذي تركته يواجه الزيادات المهولة في الأسعار وتركته فريسة لشركات لا يهمها سوى الربح المشروع والغير المشروع، إلى درجة أصبحت معها القدرة الشرائية للمواطن في الحضيض، حيث أصبحت الفئات المتوسطة من المجتمع تتآكل بشكل كبير وخطير نهيك عن الطبقات الاجتماعية الفقيرة.
الحكومة بهذا القرار تقف أمام موظفيها شاهرة عصا التركيع والإخضاع متناسية أنهم الرافعة الإستراتيجية والعمود الفقري للأداء الحكومي.
الغريب في الأمر أن الحكومات السابقة خلال سنوات الرصاص وإبان حدة الصراع السياسي والاجتماعي لم تكن لها الجرأة على اتخاد نفس القرار إلى أن جاءت حكومة تصف نفسها بالاجتماعية لتجتهد في مواجهة الموظف، وتعاقبه على ممارسة حقه المشروع.
القرار هو فعل يهدف إلى محاصرة الفعل والعمل والنضال النقابي وبالتالي تقزيم وتهميش دور النقابة كمؤسسة وكفاعل اجتماعي وشريك حقيقي في وضع السياسات الاجتماعية. إن محاولة إضعاف النقابات من خلال محاصرتها ووضعها في موقع الخصم /العدو أمر يزيد الطين بلة، ويعمق الشرخ والهوة بينه وبين الحكومة مما يزيد في فقدان الثقة والمصداقية ويدفع العمل النقابي إلى التصعيد وركوب المغامرة.
العقاب الجماعي للمضربين هو في الحقيقة هروب للأمام وقفز على الواقع الموضوعي المثخن بالمشاكل والأوضاع المتردية للموظف الذي أنهك واستنزف في مواجهة الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
على الحكومة والدولة أن تتحمل كامل مسؤوليتها تجاه واجباتها نحو المواطن المغربي الذي ضحى ومازال يضحي في سبيل بناء مغرب التقدم والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات فلا يعقل أن تستمر الدولة في سياستها الاجتماعية الهشة المبنية على منطق الصدقة والإحسان وكأنها تقدم معروفا للمواطن الغربي في حين أن توفير العيش الكريم يعتبر واجبا بل حدا أدنى من واجبها. وأنه لايمكن انجاز أي استراتيجية إجتماعية في غياب الفاعل النقابي الذي تحاول الدولة جاهدة التشويش عليه وتمس من مصداقيته وإفراغ العمل النقابي من محتواه إنطلاقا من مفهوم ضيق لتدبير آليات الصراع الاجتماعي، حيث لابديل على الحوار المؤسس الجدي القائم على أساس وخلفية البحث عن تحقيق الرفاه الاجتماعي من لدن الحكومة والأطراف النقابية المؤطرة للحقل الاجتماعي. إن الهدف هو أنسنة الرأسمال وجعله ينظر للعمل وقوة العمل بشكل مختلف، وهذا هو دور الدولة الحيوي في حماية قوة العمل، المنتج الحقيقي للثروة وفائض القيمة، لا أن تكون أداة للعقاب الجماعي.


الصحراء المغربية 21 02 2009

النقابة الوطنية للتعليم تدعو إلى ترقية استثنائية

أعرب المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم عن امتعاضه واستيائه لموقف الحكومة والوزارة من الإضراب الوطني والوقفات الاحتجاجية، مؤكدا ضرورة المراجعة الشاملة للبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، وإجراء ترقية استثنائية للتخفيف من الاحتقان الحاصل فيها منذ سنة 2003.

وأشار المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أنه وقف على بعض المستجدات المقلقة في الساحة التعليمية، خصوصا ما تعلق بالإعلان المتأخر لمباراة ولوج بعض أسلاك مركز تكوين مفتشي التعليم، والانفراد بإصدار شبكة التنقيط والتقويم من لدن الوزارة.
ورحب المكتب الوطني، في بيانه، بإعادة فتح مركز تكوين مفتشي التعليم، الذي طال انتظاره، غير أنه استغرب الصيغة التي خرج بها المرسوم المنظم للمركز، وهو المرسوم الذي جرت استشارته فيه، لأنه يمثل نقابة ذات تمثيلية، وأبدى ملاحظاته، ولم يؤخذ بها، خصوصا، في ما يتعلق بشروط الولوج (ما اضطر الوزارة، أخيرا، لإصدار المذكرة الاستدراكية رقم 17).
وأشار البيان نفسه إلى أنه لم يجر الأخذ بعين الاعتبار رأي المكتب في المشاكل المتوقعة عند التخرج، إذ يرتب المتخرجون في الدرجة الأولى، والحال أن من بين من سيلجون المركز أساتذة من الدرجة الممتازة بالإضافة إلى ملاحظات أخرى.
أما فيما يتعلق بشبكة التنقيط والتقويم، يضيف المصدر نفسه، أن المكتب الوطني، يتحفظ عليها على اعتبارها خلاصة للاستشارة معه كنقابة ذات تمثيلية، بل ويعتبر إخراجها إجهازا على مجهود جماعي لحوالي سنة أو أكثر من المناقشات، التي لم تشمل جميع الشبكات، ولم يأخذ بعين الاعتبار رأيه المركزي المتحفظ على المعايير الخمسة المفروضة من لدن وزارة تحديث القطاعات العامة، والتي لا تناسب بالضرورة جميع القطاعات، وخصوصا قطاع التربية الوطنية.
وذكر المصدر نفسه، أن تسرع الوزارة لم يأخذ بعين الاعتبار بعض ملاحظات مكتب النقابة الوطنية للتعليم، خصوصا ما يتعلق بازدواجية اعتبار الغيابات والتأخرات المتكررة في التنقيط، إذ طالب بالاكتفاء بأخذها بعين الاعتبار ضمن المؤشرات المتفرعة عن عناصر التنقيط فقط. إضافة إلى تعدد المؤشرات والخصاص الحاد في أطر المراقبة التربوية، وغيرها من الملاحظات.
وعبر المكتب في بيانه عن رفضه لأن يوضع جهاز التفتيش بمجالاته الخمسة تحت رحمة الجهاز الإداري، عبر إسناد مهمة تقويم أطر التفتيش لنواب ومديري الأكاديميات، ما يؤثر على الاستقلالية الوظيفية الضرورية لهذا الجهاز لكي يقوم بدوره التربوي دون ضغوط.
وأعرب المكتب الوطني عن قلقه جراء الغموض الذي يمس شروط ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم والتخرج منه لاحقا، وجراء الاستياء بسبب صدور هذه الشبكة في ظل السلبيات المذكورة، ويحمل الوزارة كامل المسؤولية في الانفراد مرة أخرى، بإصدار الشبكة دون اكتمال شروط نجاحها، كما يعبر عن احتجاجه الشديد على عدم الأخذ برأيه، كنقابة ذات تمثيلية، ويتساءل عن الجدوى من الاستشارات التي تجريها الوزارة مع النقابات، ويدعو إلى تصحيح هذه الوضعية خدمة لمصلحة المنظومة التربوية.
وفي بيان حول إضراب 10 و 11 فبراير عبر المكتب عن امتعاضه واستيائه لموقف الحكومة والوزارة مع الإضراب الوطني والوقفات الاحتجاجية، كما يؤكد على ضرورة المراجعة الشاملة للبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، وتشبثه باتفاق فاتح غشت 2007 بتفاصيله وجزئياته.
وأوضح المصدر نفسه أن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية، أنجز تقييما، خلال اجتماعه في 13 فبراير الجاري، الذي كان مرفوقا بوقفات احتجاجية أمام النيابات في اليوم الأول، وأمام وزارة التربية الوطنية بالرباط في اليوم الثاني، ضد الإصرار على منهجية الانفراد باتخاذ القرارات، من طرف الجهات المسؤولة.
وثمن المكتب، حسب المصدر نفسه، المشاركة الواسعة، والانخراط الكبير، لكافة الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها وأسلاكها وإطاراتها، سواء في تنفيذ الإضراب العام أو في الحضور الوازن والحاشد في الوقفات الاحتجاجية أمام النيابات والوزارة.
وذكر المصدر نفسه، أن المكتب يسجل، بامتعاض شديد، التهديد بالاقتطاع من أجور المضربين، ويؤكد أن السبيل الأمثل للتخفيف من الاحتقان الحاصل في قطاع التربية والتكوين يكمن في المراجعة الشاملة للبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، وفي تحقيق مطالب الشغيلة، كما يعبر عن رفضه سعي الوزارة، بمعية أطراف أخرى، إلى إعادة النظر في تلبية حاجيات الشغيلة، والتراجع عن أهم المكتسبات، خاصة ما يتعلق بالترقية الداخلية.


هسبريس 23 02 2009

أحمد فؤاد نجم في أمسية بيضاوية: عبد الناصر والسادات يبعثان من جديد

بعد تأخر قارب النصف ساعة، دخل وسط تصفيقات و هتافات القاعة الفاجومي أحمد فؤاد نجم مرددا مع الحضور شعره الذي نضمه في إحدى الأيام.

دخل نجم متأبطا يدي وزيرة الثقافة ثريا جبران، و زوجها عبد الواحد عوزري. كانت المسافة الفاصلة بين الباب و خشبة المسرح، فرصة ليتبث الجمهور قدر الحب الذي يكنه لهذا الآت من قلب القاهرة مسافرا، ليلتقي بعاشقيه. أول ردود نجم للجمهور، كانت علامة النصر بيده اليمنى المرتعشة... بعدها صعد الخشبة.

-سلام عليكو... إنتو حتجننوني...

هذه كانت أول الكلمات التي خاطب بها نجم الحضور، بعدها حكى عن أول زيارة له للمغرب، التي كانت -و يا لصدفة!- زيارة بطريقة غير شرعية، فكما يحكي نجم تم دخوله بجواز مرور ليبي مزور. أوَ ليس هو القائل:

ممنوع من السفر

ممنوع من الغنا

ممنوع من الكلام

ممنوع من الاشتياق ممنوع من الاستياء

ممنوع من الابتسام

لم يكن نجم هو المبدع الوحيد الحاضر فوق الخشبة، فالجمهور قد اكتشف موهبة ابنته زينب في الغناء. إذ أنها أدت بعض أشعار والدها رفقة عازف العود المتألق، و من بين ما أدته قصيدة "شي لله يا الغزاوية"، التي قال عنها نجم أنها "على أدّ لـْجهد".

رغم قصر الأمسية النسبي -حتى أن البعض عبر عن سخطه لقصر الوقت المخصص-، فإنها لم تخلو من دفئ و سخرية، هاته الأخيرة التي استعملها نجم بطريقته الخاصة، للفت الانتباه إلى غياب "سعادة السفير المصري"، هكذا قالها نجم بسخرية لاذعة.

عبد الناصر و السادات، بدورهما كانا حاضرين أيضا، إذ أنهما بعثا من جديد ليحضرا الأمسية التي كان نجمها ذاك الذي أقام غير ما مرة في سجون بلادهما. عن عبد الناصر قال نجم أنه مات بعد ساعتين من قوله: نجم مش حيخرج طول ما أنا عايش! بعدها أنشد قصيدته "زيارة إلى ضريح عبد الناصر" التي من مقاطعها:

من ذا إللي نايم

وساكت

و السكات مسموع!

سيدنا الحسين؟

و لا صلاح الدين؟

و لا النبي؟

و لا الإمام؟

دستور يا حراس المقام

و لا الكلام بالشكل ذا ممنوع؟!

على العموم أنا مش ضليع

في علوم الانضباط

أبويا كان مسلم صحيح

و كان غبي

و كان يصلي ع النبي

عند الغضب

و الانبساط!

و ما إن أتم نجم "أبويا كان مسلم صحيح، و كان غبي" حتى اهتزت القاعة ضاحكة.

و عن السادات قال أنه عندما "عمل عملتو"، أي لما زار القدس، كان نجم هاربا، و هي المرة الأولى التي يهرب فيها على حد قوله، و السبب كما قال أنه كان مقدما للمحكمة العسكرية بتهمة نضم الشعر! بعدها أنشد قصيدته المعنونة بـ"لبتاع"، و التي قال مخاطبا الجمهور أنه سيدخل الجنة إن استحملها، يقول نجم في آخر مقاطع هذه القصيدة:

آدي اللي جاب البتاع

جاب الخراب بالطول

لأنو حتة بتاع

مخلب لراس الغول

باع البتاع بالبتاع

و عشان يعيش على طول

عين حرس بالبتاع

و برضو مات مقتول

مر الوقت بسرعة. ووصلت الأمسية لنهايتها، ليبتدأ بعدها مسلسل آخر من التدافع و الزحام، فالكل يريد أن يغنم بصورة مع نجم يضيفها إلى بقية الصور في ألبومه الشخصي.

كما هي العادة، كانت الوزيرة وفية لطبعها الذي الظاهر أننا اعتدنا عليه، فما إن نزل نجم من فوق الخشبة حتى أمسكت به هي و زوجها، في مشهد يذكر بالأعراس و دور "النكَــافة" فيها.  دخل الوفد "الرسمي" السيارة لتتحرك بعدها تاركة من لم يحصلوا على صورة تذكارية يتحسرون على سوء حظهم. أسامة الشهبي


المغرب بعيون التقارير الدولية : قتامة الواقع وظلامية المآل

بدا المغرب في تصنيف عدد من التقارير الدولية متراجعا في الكثير من الميادين، سيما تلك المعول عليها، المرتبطة بالتنمية المستدامة.

كما استعدى الملك بعض وزرائه في قطاعات اقتصادية لتقدم له تقارير مفصلة حول واقع الحال للمغرب وحول الانعكاسات المرتقبة للأزمة على مجمل المجالات، وذلك بدون حضور الوزير الأول. ويبدو أن القلق الملكي بهذا الخصوص جدي رغم أن البعض لازالوا يروجون أن بلادنا ستبقى في منأى عن انعكاسات الأزمة العالمية، هذا في وقت عرف اقتصاد تراجعات بينة. تميزت عموما التقارير الدولية الخاصة ببلادنا، برؤية سوداوية، في مختلف المجالات.

وفي هذا الصدد يرى المصطفى صوليح، أحد أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان، تعددا في التقارير الدولية من حيث المصدر، فيما تقدم بعضها الوضع بشكل مركب، يجمع بين مواطن النجاح ومواطن الفشل لتحفيز الحكومات على الاسترشاد بتنبيهات وتوصيات معينة، لبذل قصارى جهودها في سبيل إخراج الأمر من دائرة الإهمال وإعطائه الأولوية الجديرة به، لكن بعضها الآخر يتجاوز هذا الأسلوب معتمدا منهجية الترتيب والتصفيف بناء على معطيات إحصائية موضوعية ومؤشرات وسلاليم محددة، وذلك بهدف اختزال الوضع والوصف في رتبة لتيسير المقارنة بين البلدان وتتبع مدى التقدم أو التراجع الذي لحق بهذه الوضعية أو تلك من سنة إلى أخرى.

ويضيف المصطفى صوليح، منذ سنوات أضحت بلادنا تقع تحت مجهر المراقبة الخارجية المركزة، وذلك منذ تبني حكوماتنا المتعاقبة إجراءات وإملاءات إعادة الهيكلة الاقتصادية أو إعادة جدولة المديونية، خاصة منذ العقدين الأخيرين (أي منذ الثمانينات) من جهة، ومن جهة أخرى اعتبارا لتنامي حركات الاحتجاج الشعبي والسياسات الرسمية المتخذة للرد عليها، فإن صورة المغرب، قد أضحت مشمولة من قبل مختلف أنواع هذه التقارير ولم تعد مقصورة على مكاتب الدواليب الدولية المغلقة، كما كان الحال عليه قبل ثمانينات القرن الماضي، بل لقد انتشرت وشاعت.

مؤشرات التنمية البشرية في ترد مستمر

تراجعت بلادنا في ترتيب برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية، إذ هوت إلى الرتبة 126 من بين 177 دولة، حسب التقرير المذكور، والذي يعتبر المغرب ضمن مجموعة البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة، لكن بمؤشرات أقل من المتوسط العالمي. في حين احتلت تونس الرتبة 91 والجزائر المركز 104 وموريتانيا الرتبة 137. وقد أكد بعض المحللين أن أزمة التعليم هي السبب الرئيسي في هذا التصنيف المتأخر.

ووفق تقرير البنك الدولي، احتل المغرب الرتبة الأخيرة بين دول المغرب العربي بخصوص التعليم، كما كشفت تقارير كندية أن أداء تلامذة المدارس الابتدائية قد تراجعت بشكل فظيع في العلوم والقراءة. ويضع، أحد هذه التقارير، التلميذ المغربي مقارنة بتلامذة الدول المجاورة في موقع "التلميذ البليد".

وفي هذا الصدد دعت منظمة اليونسكو بلادنا إلى "تغيير جذري في سياستها التعليمية لضمان التعليم للجميع مع حلول عام 2015، علما أن المغرب هو البلد الوحيد الذي لا يملك نظاما لتقييم التحصيل الدراسي، بشهادة القيمين على الأمور أنفسهم.

رغم أن بلادنا تخصص 26 بالمائة من ميزانيتها للتعليم حتى الآن، غير أنه، حسب تقرير الأمم المتحدة، الجزائر وتونس هما الدولتان الوحيدتان، في المغرب العربي، اللتان يتوقع أن تحققا  أهداف الأمم المتحدة بخصوص توفير التعليم للجميع عام 2015، ومحو الأمية بمعدل النصف وضمان نوعية تعليم أفضل والمساواة بين الذكور والإناث في هذا الإطار.

أجمعت التقارير الدولية على أن النظام المدرسي والمنظومة التعليمية المغربية لا يتفقان مع متطلبات الاقتصاد الحديث. كما اعتبر أكثر من تقرير دولي أن البنى التحتية للتعليم في بلادنا تعرف استمرار التهالك والتردي، إذ أن أكثر من 9000 قسم يعتبر غير صحي، سيما في المناطق القروية، حيث لا يصل التيار الكهربائي سوى إلى 60 بالمائة من المدارس، و75 بالمائة منها تفتقر إلى مياه الشرب وأكثر من 80 بالمائة لا تتوفر على مرافق صحية تفي بضمان وظيفتها.

وفي هذا الصدد علق أحد المسؤولين قائلا :" إذا أردت أن تلمس مستوى تعليمنا عليك بمعاينة مراحيض مؤسساتنا التعليمية العمومية"!

ما زالت تكلفة التلميذ السنوي ضعيفة مقارنة بتكلفة تلميذ دول المغرب العربي الأخرى.

تكلفة التلميذ السنوية :

المغرب :525 دولار

الجزائر:  700 دولار

تونس  : أكثر من 1300 دولار

كما أن الجامعات المغربية غابت في الترتيب العالمي لسنة 2008، وكذلك في التقرير الذي أعده معهد التعليم العالي بجامعة "جياو تونغ" بشنغاي بالصين. علما أن التقرير يعتمد على جودة التعليم، وعدد الأساتذة الحاصلين على جوائز عالمية مرموقة، ونتائج الأبحاث العلمية رفيعة المستوى، وحجم الجامعة من حيث التخصصات وعدد الطلاب بها.

حسب الكثير من المتتبعين للشأن التعليمي، إن بلادنا ستظل مقصية من تقارير من هذا النوع، نظرا لعدم اهتمام المغرب بالبحث العلمي، الذي يعتبره القيمون على أمورنا مكلفا ماديا، لذلك تخلوا عنه واختاروا الاكتفاء باستيراد الخبرة والدراسات من الخارج، إذ لا يخصص المغرب للبحث العلمي سوى 01 بالمائة من ناتجه الداخلي بعد أن ألزمه البنك الدولي بذلك.

يعتبر المصطفى صوليح إجمالا أن الملامح الرئيسية لهيكل "مغربنا السعيد" هي ملامح الشيخ المثقل بعوائق وصعوبات، كثير منها طوعي واختياري والقليل منها قسري. ورغم ذلك ما زالت حكومتنا مصرة على الاكتفاء بالتعبير عن عدم رضاها على محتويات وخلاصات التقارير الدولية الأخيرة وإظهارها كأنها تقارير، إما غير موضوعية أو تعتمد معايير لا تتوافق مع طبيعة الدينامية المغربية، علما أن القتامة التي تصبغ بها حالة بعض الاستحقاقات والوعود والخطط والأنشطة وتعميمها على قطاعات أخرى قد تزيد من فقدان الثقة الخارجية في مصداقية الاستراتيجيات والسياسات الحكومية الوطنية وتؤثر سلبا على ولوج أو تدفق الاستثمارات الأجنبية المترددة أصلا، إضافة إلى ما يستتبع ذلك من تعطيل للعديد من المشاريع وتعميق للفقر وللهوّة الاجتماعية وإشاعة اليأس بين المغاربة الذين تمكنوا بالكاد من استرجاع بصيص من الأمل.. ويُقرّ المصطفى صوليح بأنه رغم الإصرار والتشكيك الحكوميين، فإن التقارير الدولية الأخيرة تكاد تجمع على قتامة الصورة التي تقدم بها بلادنا ضمن مختلف الدول على الصعيد العالمي.

الفساد والرشوة على درب الاستفحال

على مستوى محاربة ظاهرة الفساد تراجعت بلادنا في الترتيب العالمي الخاص بمؤشرات الفساد لسنة 2008، حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية، لتحتل الرتبة 80 بعد أن كانت في الرتبة 72. علما أن هذا الترتيب يبدأ بالدولة الأقل  فسادا إلى الأكثر إفسادا، وأن بلادنا كانت تتصدر قمة الدول العربية سنة 2000، نتيجة الإصلاحات التي أقرتها حكومة التناوب التوافقي (عبد الرحمان اليوسفي).

لقد أكد جل الخبراء على عدم حصول تطور في محاربة الرشوة وغياب انخراط صريح للتصدي للفساد بشكل عام وعدم تفعيل الإصلاحات المعلن عنها بهذا الخصوص.

لقد حصلت بلادنا على نقطة 3.5 على 10، وبالتالي ليس هناك أي مجال بالمغرب في منأى عن الرشوة. قالت "موكيت لابيل"، عضو منظمة الشفافية الدولية، إن الرشوة قضية حياة أو موت، في الكثير من الحالات، خصوصا في المستشفيات ومجال الأمن وحوادث السير.. بالمغرب". في حين ترى نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية، أن هذا الترتيب الذي حظيت به بلادنا في مجال محاربة الفساد والرشوة، لا يرتكز على تحليل موضوعي وإنما على مجرد معطيات ظاهرية، في حين أن هناك إرادة سياسية قوية للتصدي لهذه الآفة، كما برهن على ذلك تعيين الملك محمد السادس لعبد السلام بودرار على رأس هيأة أقيمت خصيصا من أجل التصدي للفساد ببلادنا.

وبخصوص رتبة المغرب بين مختلف الدول حسب التقارير الدولية الأخيرة، يرى المصطفى صوليح ان بلادنا ما تزال تحتل رتبة متأخرة، مع تقهقر سنوي نحو رتب أدنى في شتى الميادين، علاوة على تصنيف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يضع المغرب في الرتبة 126/177، ويصنفه تقرير مناخ الأعمال في رتبة جد متأخرة بين دول شمال إفريقيا، وكذلك الأمر بخصوص التقرير المتعلق بالميزانية المفتوحة، علما أن بعض المؤسسات والمنظمات صاحبة تلك التقارير كان المغرب يسترشد بنصائحها وتوجيهاتها.

والأفدح، في عيون صوليح، ما أكده التقرير بخصوص مؤشرات الفساد والذي يقر أن بلادنا قد تراجعت بـ 8 مراتب.

الاستقرار والسلم ومكافحة الإرهاب

في مجال السلم والاستقرار تراجعت بلادنا من الرتبة 48 إلى الرتبة 63 في تصنيف "المؤشر العالمي لسنة 2008"، الذي يصدره الصندوق الدولي من أجل السلام ومجلة "السياسة الخارجية".

لقد وُضع المغرب في المرتبة 63 في مجال الأمن والاستقرار ضمن 140 دولة. علما أن هذا التصنيف يعتمد على مؤشر الأمن وعدد القتلى والمسجونين لكل 100 ألف نسمة، وعدد الجرائم الخطيرة والمظاهرات العنيفة والنزاعات الداخلية والخارجية، وضحاياها ودرجة التخوف والخوف لدى المواطنين من الوضع الأمني ومدى توفر الاستقرار السياسي واحترام حقوق الإنسان والنفقات العسكرية لكل 100 ألف نسمة ونسبتها في الناتج الداخلي الخام واحتمال وقوع هجمات إرهابية.. وقد حققت بلادنا في هذا المجال نتائج تنازلية من متوسطة إلى ضعيفة، إذ سجلت تراجعا جعل المغرب يحتل مراتب متقدمة في سلم التخلف.

وقد أعلن البانتاغون الأمريكي (وزارة الدفاع) أن المغرب يوجد بين 5 دول الأكثر اقتناء للسلاح الأمريكي سنة 2008، إذ يعتبر من أكبر المشاركين في صفقات الأسلحة الأمريكية، سيما عبر شركات "لوكهيد مارتن" و"بوينغ" و"نورثروت جرمان" و"جنرال دايناميس ورايثون".

وفي هذا الصدد وافق الكونغرس الأمريكي على تسليم بلادنا 24 طائرة مقاتلة من طراز "ف 16" (من الجيل الجديد) سنة 2011.

ويذهب المصطفى صوليح إلى القول :".. بغض الطرف عن تقارير تصدر عن أقسام خاصة تابعة لوزارات خارجية بعض الدول العظمى وأخرى تصدر عن صحف أجنبية كبرى حول حالة حقوق الإنسان في دول العالم، وهي تقارير غالبا ما تسترشد باستراتيجيات سياسية وعسكرية دولية كما هو حال التقرير السنوي لخارجية الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتم الإشادة بأدوار المملكة المغربية في مكافحة الإرهاب، لكن دون أن  يفوتها، مثلا تسجيل التراجع الملحوظ في مجال تكريس حرية التعبير وضمان حماية ممتهني الصحافة، وبغض النظر كذلك عن تقارير فرقاء عمل الأمم المتحدة وممثلي أمينها العام ومجلس حقوق الإنسان الأممي في شأن افتحاص الدول ومناقشة تقاريرها، إذ تتسم مسطرة إصدار التقارير ببطء السلاحف..والصورة التي تلتقطها عدسة رصد المنظمات الحقوقية غير الحكومية، الدولية والإقليمية، لحالة حقوق الإنسان والحريات هي صورة أقتم".

اهتم تقرير منظمة العفو الدولية بالأشخاص الذين ألقي عليهم القبض (أكثر من 100) والمشتبه في كونهم إسلاميين متشددين، حيث يتم تنفيذ الاعتقالات على يد المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (ديستي)، وهي الجهاز الذي ظل متهما بممارسة التعذيب والاختطاف وغيرهما من صنوف المعاملة السيئة الماسة بكرامة الإنسان.

كما أشار التقرير إلى معتقلي السلفية الجهادية المطالبين بمراجعة قضائية للأحكام المرتكزة على اعترافات انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب ولم يتم فحصها، مضيفا أنه لم يحقق أي تقدم بشأن توفير سبل فعالة لتحقيق العدالة ومساءلة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ضد حقوق الإنسان.

حرية الصحافة والحريات العامة

بخصوص حرية الصحافة صنّف تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" المغرب في الرتبة 106 بعد أن كان يحتل الرتبة 89 بين 169 دولة. على المستوى العربي احتلت بلادنا الرتبة السادسة بعد كل من موريتانيا (50)، الكويت (63)، الإمارات (65)، قطر (79).

يؤكد التقرير أن الدولة فازت بكل القضايا التي رفعتها ضد الصحفيين بموجب قانون الصحافة أو القانون الجنائي، ولم يتمكن القضاء من إثبات استقلاليته. وفي هذا الصدد أشار التقرير إلى أن تطوير قانون الصحافة بالتشاور مع النقابة الوطنية للصحافة واتحاد الناشرين ظل معلقا دون أسس واضحة. عموما رسم التقرير صورة قاتمة عن وضع الإعلام ببلادنا، بخصوص المضايقات وافتعال تطبيق القوانين، رغم التطور الكبير فيما يتعلق بالتعددية وعدد المنابر المرخص لها.

أما فيما يخص الحريات العامة، فقد انتقد التقرير أوضاع حقوق الإنسان التي شهدت تراجعا ملحوظا سيما في مجال الحريات، وركز على خضوع حرية التعبير وتكوين الجمعيات  في المغرب لقيود مشددة، و"فرض عقوبات على من ينتقد الحكم الملكي أو غيرها  من القضايا التي تثير حساسية سياسية (تهمة المس بالمقدسات)".

انتقد تقرير منظمة العفو الدولية الاستنطاقات التي يتعرض لها "الآلاف من أعضاء جماعة العدل والإحسان [...] الذين وجهت لهم مئات التهم بخصوص مشاركتهم في اجتماعات بدون ترخيص أو الانضمام إلى جمعية غير مرخص لها".

في نظر المصطفى صوليح، من الأمثلة البارزة أن المغرب، في تقرير التصنيف العالمي لحرية الصحافة، ظل يتراجع إلى أن احتل الرتبة 122 بين 173 دولة، ومما جاء في تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن التظاهر بالديمقراطية يقوض الحقوق، فرغم أن المغرب خطا خطوات هامة نحو معالجة انتهاكات الماضي، وهو يتيح فسحة كبيرة للمعارضة والاحتجاج العلنيين وقلل من التمييز ضد المرأة في قانون الأسرة، لكن السلطات تواصل، بمساعدة المحاكم المتعاونة معها، استخدام التشريعات القمعية لمعاقبة معارضيها المسالمين، خاصة منهم من "ينتهكون" طابو انتقاد الملك والملكية، أو من يشككون في "مغربية " الصحراء أو من "يسيئون إلى الإسلام".

ويضيف صوليح، في هذا الاتجاه وزع تقرير "أمنيستي" دواعي القلق على حالة حقوق الإنسان في المغرب إلى العديد من القضايا، أهمها :

- اعتقال 113 من نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان.

- القيود على حرية الصحافة ومتابعة الصحفيين.

- تضييق الخناق على أنشطة جمعية العدل والإحسان وأعضائها.

- إلقاء القبض على مئات الأشخاص بدعوى مكافحة الإرهاب، وعدم إيلاء الأهمية لطلبات مراجعة أحكام قضائية والكف عن سوء المعاملة في السجون.

- السجن بسبب العلاقات المثلية.

ويستشهد المصطفى صوليح في معرض حديثه بما قاله الدكتور هيثم مناع، الذي أنجز تقريرا بتكليف من اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمعهد العربي للتنمية والمواطنة والمرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، حول نتائج مراقبته القضائية لجلسة المحكمة الابتدائية بسلا يوم 18 أكتوبر 2008، في شأن ملف قضية بلعيرج :"يمكن القول كملاحظة سريعة، إن رئيس المحكمة قد تمتع بصدر رحب في الاستماع للمحامين ولم يقاطعهم إلا نادرا. في حين لم تكن مداخلة وكيل الحق العام في مستوى الجلسة والنقاش. لكن قرار المحكمة بعدم إطلاق السراح المؤقت لأي معتقل، يذكرنا بمثل مغربي يقول :"المحامون يقولون ما يريدون والقاضي يحكم بما طلب منه"، نتمنى أن يتم تجاوز هذه المقولة من قبل هيئة المحكمة في المرات القادمة".

حرية الاقتصاد والتنافسية

صنفت جريدة "وول ستريت جورنال" بلادنا في الرتبة 96 ضمن 161 دولة، حسب مؤشر حرية الاقتصاد، إذ رأت أن منظومتنا الاقتصادية تتمتع بحرية لا تتجاوز 57.4 بالمائة، مما يجعل اقتصادنا من الاقتصاديات غير الحرة كما يتم الترويج لذلك.

كيف برر تقرير الصحفية الأمريكية هذا التصنيف السيء للاقتصاد المغربي؟

لقد ركز بالأساس على انغلاق قطاعنا المالي والمبالغة في اللجوء لإجراءات التصفية وإعادة الهيكلة، هذا علاوة على أنواع الفساد المالي والرشوة والتملص الضريبي. علما أن مؤشر حرية الاقتصاد يعتمد على حساب قاعدة من المعطيات، مرتبطة بالمجالات الاقتصادية الرئيسية (الاستثمارات، النظام الضريبي، الشفافية في المعاملات، الرشوة..).

لقد كشف تقرير الصحفية الأمريكية عن جملة من الإشكاليات العويصة التي ما يزال اقتصادنا يتخبط فيها في ظل انتظار الإرادة السياسية الصارمة لمعالجتها، ومنها اقتصاد الريع والتملص الضريبي والصناديق السوداء والميزانيات الموازية غير الخاضعة للرقابة واحتكار المجموعات الكبرى للقطاعات الحيوية و"مخزنة" الاقتصاد وارتباط أكبر وحدات الإنتاج والتجارة والتوزيع والخدمات بالقصر..، وهذه كلها مناطق داكنة وعلامات سوداء تؤثر بقوة على سمعة المغرب في الأسواق الاقتصادية العالمية وترتبه في صفوف متدنية بين الدول، ذلك رغم أن المغرب ظل يحافظ على توازناته الماكرو اقتصادية، الشيء الذي مكنه من انتزاع اعترافات دولية من العديد من المنظمات والمؤسسات المالية الدولية التي أقرت بديناميته وحيويته، لكن كل تلك النتائج تذهب سدى، كلما تعلق الأمر بتصنيف دولي أو بمعاينة النتائج على أرض الواقع.

أما فيما يخص التنافسية حسب تقريري البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، مازال المغرب لم يحقق النتائج المتوخاة في مجال التنافسية، إذ أن وتيرة إنتاج الثروات بطيئة جدا والتوجه نحو الأسواق العالمية والانفتاح عليها ما يزال ضعيفا.

حاليا أضحت بلادنا، أكثر من أي وقت مضى، مطالبة بتحسين قدرتها التنافسية التي لا تكاد تبين بين قدرات الدول المماثلة للمغرب، مما يساهم في المزيد من إضعاف وترهل النسيج الاقتصادي المغربي.

يعتمد تطور القدرة التنافسية على الشركات المتوسطة، غير أن هذه الشركات مازالت مؤسسة على وحدات عائلية صغيرة غير منفتحة على التحديث والعصرنة، لا تتجاوز العمل بمنظومة إنتاجية عتيقة وغير كافية، لا تسمح لها بمسايرة التطورات.

ومما يضعف التنافسية، حسب التقارير الدولية لـ "دافوس"، استمرار الأنشطة غير النظامية " الاقتصاد الأسود" في احتلال موقع مهم في المنظومة الاقتصادية، إذ يمثل 17 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ويشغل 8 بالمائة من السكان النشطين الحضريين تقريبا.

ويحتل المغرب المرتبة 121 بخصوص ليونة سوق العمل والرتبة 131 بخصوص مشاركة المرأة في قوة العمل حسب ترتيب "دافوس".

الحرية الدينية

أكد التقرير الأمريكي بخصوص الحرية الدينية تسجيل بعض التجاوزات والميز بخصوص مغاربة مسلمين اتجهوا نحو تغيير ديانتهم (الإسلام)، غير أن الحرية الدينية كما يتصورها الدستور المغربي لم يطرأ عليها أي تغيير، حيث هناك احترام الديانات الأخرى والسماح لمعتنقيها بممارسة شعائرها بكل حرية وأمان.

توجد في المغرب جالية يهودية تشمل بين 4000 و 6000 شخص، أغلبهم يقطنون بالدار البيضاء (بين 150 و 200 مقيمون بالرباط)، وأكثرهم من المسنين، لكن عدد الشباب مازال يتضاءل بشكل ملفت للنظر.

أما الجالية المسيحية من كاتوليك وبروتستان، فتضم ما يناهز 5000 ممارس، رغم أن عدد الأجانب الإجمالي المقيمين بالمغرب يقارب 25 ألف شخص.

وتضم "البهائية" ما بين 350 إلى 400 شخص، أما الشيعة المغاربة فيقدرون حاليا بما يناهز 3000 شخص حسب بعض التقديرات.

لكن هذه الأقليات لا يمكنها ممارسة شعائرها إلا بعد التصريح لدى السلطات التي تمنح ترخيصات لإحداث أماكن العبادة ومزاولة الشعائر.

وقد لاحظ التقرير تنامي قدوم المبشرين المسيحيين إلى المغرب من أجل الترويح لاعتناق المسيحية في السر، وكلما تم كشف أمر أحدهم يتم طرده من المغرب فورا ودون انتظار.

هل هناك من داع للقلق؟

جوابا على هذا السؤال، يعتبر المصطفى صوليح، انه مهما كانت تذرعات أو تشكيكات السلطات العمومية المغربية، وفي مقدمتها دوائر صناعة القرار، فإن المعاينة والمتابعة الميدانيين، لا تجزم فقط بصدقية فحوى وخلاصات التقارير الدولية الأخيرة، بل وتنبئ أيضا بآفاق قد تكون في سنة 2009 أسوأ مما سبق، وذلك ـ في رأي صوليح ـ ليس فقط بحكم قصر المدة بين سنة وأخرى، (كما يحاول البعض التبرير) وإنما بالنظر إلى أن قاطرة المغرب لم توضع بعد فوق السكة الفولاذية للديمقراطية بكامل مقتضياتها وإجراءاتها، وللمواطنة بمختلف قيمها وآلياتها الضامنة بالفعل للمشاركة المتساوية في التدبير والتسيير وفي اتخاذ قرار سياسي واضح يبتغي الشفافية، خاصة في الميزانية، والمشاركة في إعدادها ونشر المعلومات المتعلقة بتنفيذها،ولحقوق الإنسان منظورا إليها وإعمالا لها بصفتها كونية، متكاملة، غير قابلة للتجزيء أو الانتقاص، وملازمة للأفراد والجماعات، ولقضاء مستقل ونزيه، كل ذلك في إطار قانوني متين يقعّد لعدم الإفلات من العقاب.

عز الدين أقصبي / الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة : رفض نتائج التقارير الدولية مثل حجب الشمس بالغربال

كيف ترى التقارير المغرب خلال سنة 2008؟

لا بد من الإشارة في البداية أن المؤشرات التي تعتمد عليها التقارير الدولية أضحت الآن تلعب دورا مهما على الصعيد الدولي، لأنها تأخذ بعين الاعتبار صناعة قرارات مهمة وحاسمة.

من المؤشرات الأساسية المنشورة هذه السنة، المؤشر الخاص بالتنمية البشرية الذي صنف المغرب في الربتة 126، علما أن بلادنا ظلت تحتل مستويات متدنية بخصوص هذا المؤشر (الرتبة 120 و123). وهناك أيضا مؤشر الفقر البشري وحصلت بلادنا في إطاره على الرتبة 68 ضمن 102 دولة، وهذا يعني أن المغرب يعرف مستوى من الفقر عال جدا، ليس الفقر من ناحية المدخول، وإنما الفقر البشري المرتبط بمدى الوصول إلى

Publié dans Actualité

Commenter cet article