قدرة المجتمع المدني ومنظماته على إنجاز التنمية في المجتمعات

Publié le par حـنان محمد فارع

قدرة المجتمع المدني ومنظماته على إنجاز التنمية في المجتمعات

 بقلم / حـنان محمد فارع  

 يتواصل الحديث في الآونة الأخيرة عن أهمية المجتمع المدني كونه الوسيلة للتمثيل المباشر لإرادة المواطنين العاديين والطريق الحقيقي للإصلاح الذي لا يأتي إلا بوجود مجتمع مدني فاعل كإحدى الروافد المهمة في تعزيز الديمقراطية الحقيقية وتفعيل الوعي بأهمية الحراك الديمقراطي الواعي داخل المجتمع ، والتفسير المبسط لمفهوم المجتمع المدني هو المجتمع المتحضر فلا سلطة فيه للعسكر ولا القبيلة بينما المقابل المختلف عنه والمضاد له هو المجتمع القبلي ، ويقصد بالمجتمع المدني هو سيادة الثقافة المدنية التي تقوم على أساس قبول الآخر المختلف وإقرار التعددية داخل المجتمع والقدرة على حل الصراعات بطريقة سلمية وديمقراطية .

 

المجتمع المدني مصطلح يشير إلى العمل الجماعي الذي يتسم بالإرادة والقيم المشتركة والمتبادلة للإسهام في عملية التنمية والتغيير ، ويتطلب المجتمع المدني نظاماً قانونياً يحدد مجموعة الحقوق التي تكفل استقلال هذا المجتمع وتنظم العلاقة بينه وبين الدولة .

 

يضم المجتمع المدني تشكيلات عديدة من المنظمات الأهلية التي كسرت الاحتكار الحكومي للعمل العام وأصبحت عوناً وسنداً للأوطان وأوجدت آليات متعددة في خدمة المجتمع فقد نبتت من رغبة المواطنين العاملين بإخلاص لخدمة بلدانهم وتستمد قوتها من إيمانها العميق بضرورة إحداث تنمية مستدامة والوصول إلى أفقر الفقراء وإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين بعد يأسها من أن تقوم بهذا الدور المؤسسات الحكومية التي تحكمها البيروقراطية وقواعد مؤسساتية صارمة وتمكنت من استشعار الحاجات الإنسانية للمجتمع ، وتحاول رغم القيود المفروضة عليها في الكثير من البلدان النامية أن تكون الأكثر قدرة على قيادة عملية التنمية في ظل حكومات وأحزاب سياسية مشغولة بالصراعات والنزاعات حول السلطة .

 

منظمات المجتمع المدني هي المؤسسات التطوعية من ( الجمعيات ، المراكز ، المنتديات ، المؤسسات ، الاتحادات ، هيئات ، روابط ، نقابات ) التي تعمل باستقلالية عن الدولة وبمنأى عن العمل الحزبي فلا تسعى للوصول إلى السلطة إنما تمارس دور الرقيب والمساعد في ذات الوقت على السياسات الخاصة بالحكومات ، وتنجز ما عجزت عنه الحكومات في التنمية المجتمعية ، ومجالات عملها متعددة منها : الحفاظ على البيئة ، إزالة الفقر ، حماية الأطفال ، محاربة الإرهاب ، مكافحة الفساد ، مناهضة التمييز العرقي ، تحقيق المواطنة المتساوية ، الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان ، تمكين المرأة في كافة مجالات الحياة ، حل النزاعات ، رفع الوعي الصحي ، تسهيل المشاريع الصغيرة للأفراد ، رفع الكفاءات والقدرات البشرية .

 

لقد برزت في السنوات الأخيرة المنظمات الأهلية -غير الحكومية- كفاعل رئيسي في عملية البناء والتنمية وملأت المجال الاجتماعي ملتزمة بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والإدارة السلمية وتعمل على تعزيز المجتمع المدني عبر حل مشاكل البلد وترسيخ سلطة النظام والقانون وتطوير الديمقراطية ويومياً تحقق منظمات المجتمع المدني نتائج باهرة في عدد من المجالات الحيوية التي لها صلة مباشرة بحياة الإنسان رغم محدودية نشاطاتها واتكالها على العمل الفردي وعدم إقامة تحالفات للعمل على نطاق أكثر اتساعاً ويستهدف المجتمع ككل .

 

وعلى أية حال فإن تحليل دور المجتمع المدني بمنظماته وأبعاده وحدوده وتقييم مدى فاعليته مرهون بطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني ، هل هي علاقة متبلورة تقوم على الثقة والاعتماد المتبادل بين الطرفين أم علاقة ما زالت في طور التشكل ، وتتجاذبها توجهات متناقضة ما بين إيجابية وسلبية ؟

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article