Dialogue social: Les syndicats changent de stratégie

Publié le par presse

LEconomiste 06 03 2009

Dialogue social: Les syndicats changent de stratégie

· Après les grèves, une marche à Rabat le 22 mars
· Menace de boycott des élections professionnelles
Dialogue social ou dialogue de sourds? La réponse dépend du côté où l’on se place. Pour le gouvernement, un train de mesures a déjà été consenti en faveur des salariés tant du privé que du public. Selon les syndicats, le dernier round du dialogue social, qui a eu lieu en octobre 2008, est un échec total. Et ces derniers n’ont pas l’intention «de s’avouer vaincus». Aussi, quatre centrales syndicales - l’Union nationale des travailleurs marocains (UNTM), l’Organisation démocratique du travail (ODT), la Fédération démocratique du travail (FDT) et l’Union marocaine du travail (UMT)- ont décidé de durcir le ton. La nouvelle stratégie a été dévoilée, jeudi dernier à Casablanca. Ainsi une marche sera organisée le 22 mars à Rabat et la menace de boycotter les élections professionnelles est brandie.
«En octobre dernier, le gouvernement a accepté d’intégrer un certain nombre de points dans l’agenda du dialogue social. Nous attendions donc des propositions concrètes. Or, il n’en est rien », argumente Abderrahmane El Azzouzi, secrétaire général de la FDT.
Les grèves qui ont paralysé la fonction publique et les collectivités locales en janvier et en février, sont, selon des dirigeants syndicalistes, une réponse à « l’entêtement du cabinet El Fassi». El Azzouzi a également dénoncé ce qu’il qualifie de «monopole exercé par le gouvernement sur l’audiovisuel». Le quartet syndical a d’ailleurs saisi à ce propos le Conseil supérieur de la communication audiovisuelle (CSCA), suite à la grève du 10 février.
En gros, gouvernement et partenaires sociaux n’arrivent pas à se mettre d’accord sur quatre points: la promotion exceptionnelle et l’augmentation des quotas des fonctionnaires éligibles, l’augmentation des salaires, le relèvement des retraites, la baisse de l’IR. «Nous dénonçons également la décision unilatérale du gouvernement de mettre en place une prime d’éloignement et de la limiter aux fonctionnaires de trois ministères seulement», explique Mohamed Yatim, secrétaire général de l’UNTM, syndicat proche du Parti de la justice et du développement.

Transhumance syndicale

La représentativité et le manque de coordination constituent le point faible des syndicats. Des observateurs annoncent même la fin du syndicalisme au Maroc. C’est la raison pour laquelle UMT, CDT, ODT et UNTM appellent la Confédération démocratique du travail (CDT) à se joindre à leur action. L’on se souvient d’ailleurs que lors des dernières grèves, Noubir Amaoui, patron de la CDT, avait fait cavalier seul. Même ses fédérations sectorielles l’avaient abandonné.
Autre grief, la transhumance syndicale. «Il s’agit d’un phénomène normal comme cela se passe dans toutes les associations. L’essentiel, c’est que cela ne remette pas en question la solidarité et l’union syndicales», justifie Abdelhamid Amine, SG de l’Union syndicale des fonctionnaires (UMT). Hassan El ARIF

 


بيان اليوم 06 03 2009

المركزيــات النقابيـة تصعد لهجتها ضد موقف الحكومـة من الإضرابــات

يبدو أن حالة التوتر الاجتماعي ومسلسل التصعيد في حدة الاحتجاجات التي باشرتها المركزيات النقابية منذ إعلانها فشل الجولة الأخيرة من الحوار الاجتماعي، ستبقى متواصلة إلى أجل غير مسمى. في ظل هذه الأجواء عقدت المركزيات النقابية الأربعة (الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والإتحاد النقابي للموظفين، العضو بالاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل) أمس ندوة صحفية لشرح موقفها من الحركات الاحتجاجية الأخيرة ومن دخول قضايا أخرى على الخط من ضمنها قرار الحكومة القاضي باقتطاع أيام الإضراب من أجور المضربين. ومنذ إعلان المركزيات النقابية المشاركة في الحوار الاجتماعي مع الحكومة وممثلي الباطرونا عن فشل هذا الحوار و"عدم جدية الحكومة" في معالجة القضايا الاجتماعية المطروحة على طاولة المفاوضات، دخلت المركزيات النقابية (باستثناء الاتحاد العام للشغالين) في سلسلة من الحركات الاحتجاجية والإضرابات القطاعية خلقت ارتباكا شديدا في سير العديد من القطاعات الخدماتية كالتعليم والصحة ومصالح الجماعات المحلية. هذه الإحتجاجات التي ترى فيها النقابات "حقا مشروعا يروم حمل أطراف الحوار الاجتماعي الأخرى على تبني منهج سليم وجدي" في التعاطي مع الملفات المطلبية للشغيلة، وجدت تعاملا مختلفا من قبل الحكومة التي اعتبرت أن خلفياتها سياسية تخدم الأجندات السياسية للنقابات المعنية والأحزاب التي ترتبط بها. وكان محمد عبو، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، قد اعتبر أنه لا توجد أسباب موضوعية للحركات الإضرابية الأخيرة التي خاضتها بعض المركزيات النقابية بقطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية. وجدد الوزيرأسف الحكومة لذلك باعتبار روح الانفتاح والإيجابية العالية التي تعاملت بها الحكومة مع المطالب النقابية أثناء جولات الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن "الحق في الإضراب حق دستوري لا تنازع فيه الحكومة، ولا يلغي بطبيعة الحال المبدأ القانوني المعمول به، والذي مفاده أن الأجر يؤدى مقابل إنجاز الخدمة"• مقابل ذلك قالت النقابات في رسالة وجهتها للوزير الأول، عباس الفاسي، أن هذه الحركات الاحتجاجية "جاءت بعد فشل الحوار الاجتماعي لدورة أكتوبر 2009، التي دامت زهاء 3 أشهر، ولم تستجب خلالها الحكومة لأي مطلب من المطالب المدرجة في جدول الأعمال"• وأوضحت، أن "اللجوء إلى الإضراب، كحق دستوري، جاء بعد استنفاد كل إمكانيات الحوار، وبعد أن تبين أن الحكومة مصرة على عدم الاستجابة لأي مطلب من المطالب النقابية، معتبرة أن الإجراءات الأحادية للحكومة في جولة أبريل 2008، تسري على كامل ولايتها"• وقالت النقابات في رسالتها أن" تسخير وسائل الإعلام العمومية المرئية وتصريف الخطاب الحكومي فقط بهدف إلباس الإضراب لبوس أخرى غير كونه وسيلة للدفاع عن مطالب الشغيلة يخرج الحكومة عن حيادها المفترض ويزج بها في صراع لا يدخل في أجندة المركزيات النقابية"• واعتبرت أن "التهديد بالاقتطاع، إضافة إلى أنه إجراء غير قانوني، ينزع عن الخطاب الحكومي مصداقية إيلائه الأهمية للقضايا الاجتماعية، ويحمل بين طياته الرغبة في تجريم العمل النقابي من خلال تصريح أحد أعضاء الحكومة بكون إجراء الاقتطاع حماية لحق المواطن في التمدرس والتطبيب...إلخ.". كما تعتبر تمسكها بـ"الحوار المنتج والمسؤول كآلية لحل كل الإشكالات" التي يطرحها الملف الاجتماعي


المساء 05 03 2009

انخفاضات متتالية في أسعار الحبوب في المغرب

لعل المستهلك المغربي استشعر الانخفاض الذي عرفته أسعار «الفارينا» أو دقيق القمح الصلب عند البقال، حيث عرفت الأسعار، مؤخرا، تراجعا فاق في بعض الأحيان 20 في المائة من ثمن الكيلوغرام من الدقيق، تحت تأثير التراجع الذي عرفته أسعار الحبوب في السوق الدولية.
هذا ما تشير إليه الإحصائيات الأخيرة للمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، حيث أكدت أن أسعار الحبو ب بالأسواق المغربية عرفت خلال الأسابيع الماضية انخفاضا ملحوظا مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، إذ انتقل سعر قنطار من القمح الطري الذي كان يساوي في 2008 مابين 333و430 درهما، إلى ما بين 240 و 265 درهما للقنطار. نفس الأمر بالنسبة لسعر قنطار من القمح الصلب الذي كان يسجل في العام الماضي سعر 377 و 485 درهما، حيث بيع في فبراير 2009 بثمن يتراوح ما بين 275 و385 درهما للقنطار،و انخفض سعر قنطار من الشعير من ما بين 317 و 360 درهما في 2008 إلى ما بين240 و278 درهما للقنطار في 2009 .
وتضيف نفس أرقام المكتب أنه وإلى غاية 15 فبراير 2009، بلغت الموجودات من الحبوب في السوق الوطني ما يعادل 13.4 مليون قنطار بانخفاض يقدر بـ 5.6 في المائة مقارنة بالنصف الأخير من شهر يناير الماضي، واستحوذ القمح الطري على حصة الأسد بأكثر من 10.9 ملايين طن، ثم القمح الصلب 466 ألف طن والشعير 922 ألف طن والذرة بأكثر من 1.05 مليون طن .
وقد أبرزت الإحصائيات التي نشرها مكتب الصرف في نهاية فبراير، أن مشتريات المغرب من القمح و الذرة تراجعت على التوالـي بـ63 و27 ٪، وتجلى من خلال التطور الشهري لمشتريات القمح، انخفاض السعر المتوسط إلى 3208.8 للطن الواحد، و هو أدنى مستوى بلغه سعر القمح منذ سنة.
وخلال الأشهر الثمانية الماضية، سجل المكتب أن واردات المغرب من الحبوب بلغت 35.7 مليون طن بانخفاض 17 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، واحتل القمح الطري أهم نسبة من واردات المغرب بحوالي 59 في المائة ثم الذرة 29 في المائة .
أكثر من 65 في المائة من هذه الواردات تأتي عبر ميناء الدار البيضاء بأكثر من 23 مليون طن، و حوالي 11 في المائة عبر ميناء الجرف ونفس النسبة عبر ميناء أكادير، أما ميناء الناظور فتقل النسبة عن 5 في المائة وفي طنجة وآسفي 4 في المائة .
فرنسا تحتل الريادة بالنسبة للبلدان المصدرة للحبوب إلى المغرب بنسبة 45 في المائة، متبوعة بالأرجنتين 21 في المائة، وليتوانيا 8 في المائة، وألمانيا 7 في المائة ثم كندا 5 في المائة، وأشار المكتب إلى أن 84 في المائة من القمح الصلب المستورد يأتي من كندا، وأن 70 في المائة من الذرة المستوردة يكون مصدرها الأرجنتين . سعيد الطواف


 

البرلمان يتقصى أرباح شركات الدواء المرتفعة

تجري لجنة استطلاعية، شكلها مجلس النواب، بحثا معمقا حول أثمان الدواء بالمغرب، بغاية إعداد تقرير في الموضوع يعرض على اللجنة الدائمة المختصة في هذا المجلس في الدورة الربيعية التي تفتتح يوم 9 أبريل المقبل.
وترغب هذه اللجنة الاستطلاعية في الكشف عن الأسباب العميقة التي تجعل أثمان الأدوية بالمغرب، وعلى رأسها الأدوية المستنسخة (جنيرك)، مرتفعة الثمن بشكل مثير مقارنة بعدد كبير من بلدان العالم التي تتوفر بها معطيات حول أثمان الدواء، ومنها بلدان عربية وإفريقية، خصوصا وأن الأمر بات يشكل عقبة أمام إنجاح مشروع تعميم التأمين على المرض ليشمل فئات واسعة من المواطنين لاتزال محرومة منه، إذ لا يتعدى عدد المؤمنين 34% إلى حد الآن (17% سنة 2000). كما أن المؤسستين الأساسيتين العاملتين في ميدان التغطية الصحية والاجتماعية بالبلاد لفائدة أجراء القطاع العام (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي) وأجراء القطاع الخاص (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، اللتين تحوزان أزيد من 50 % من سوق الدواء بالمغرب، تعتبران ما تعرفه سوق الدواء بالمغرب من ممارسات خطرا على مستقبل توازنها المالي واستمرارية خدماتها لفائدة المنخرطين والمؤمّنين، لأنها ممارسات لا تخضع لقواعد مضبوطة وتنقصها الشفافية، إذ أمكن لشركات الدواء أن تبيع الأنسولين لمجلس الدار البيضاء بـ16 درهما بينما يباع للمواطنين في الصيدليات بـ120 درهما. وإذا كان هامش ربح الصيدلي معروفا ومحددا في نسبة ثلاثين في المائة من ثمن البيع للعموم، ومعه ثمن الوسيط الذي يوصل السلعة إلى الصيدليات الذي يعادل عشرة في المائة، فإن هوامش ربح الشركات المنتجة للأدوية تبقى في علم أصحاب تلك الشركات والمكلفين بالترخيص بإدخال المواد الضرورية لصناعة الأدوية، الذين لا يراجعون السعر المرجعي الذي تم التصريح به لدى الترخيص أبدا، رغم الانخفاضات التي تعرفها أسعار تلك المواد في السوق الدولية، وهي هوامش من الضخامة بحيث يندر أن يوجد مثيل لها في العالم.
وهذا ما تكشف عنه بعض الحالات، حيث يمكن لشركات إنتاج الأدوية بيع أحد الأدوية الخاص بمرض مزمن لصيدلية الصندوق الوطني للاحتياط الاجتماعي بـ4000 درهم ولصيدليات المستشفيات العمومية بـ8000 درهم، بينما يباع في الصيدليات بـ20000 درهم، والفرق بين الثمنين، وكما هو الشأن بالنسبة إلى دواء داء السكري المشار إليه أعلاه، بحجم فضيحة حقيقية، لأنه يمثل استغلالا للمرض والمرضى بجشع منقطع النظير واستهانة كبيرة بحياة الكثير من المواطنين وبمآل أسرهم التي قد يقودها ثمن الدواء إلى الإفلاس والفقر والتشرد، وهذا ما حدث لأسر وليس افتراضا، وهو أيضا إفشال للمجهودات المالية التي بذلتها الدولة لتخفيض أسعار بعض الأدوية المستفيدة من الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة.
ورغم أنه كانت قد هبت رياح المواطنة على بعض أصحاب شركات صنع الدواء بمناسبة التوقيع على اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، وقاموا بتحركات احتجاجية، وحركوا معهم بعض اليساريين ومناضلي حقوق الإنسان، إثر قبول المفاوض المغربي بشرط تحرير إنتاج بعض الأدوية بعد عشرين سنة وليس عشر سنوات (أي انتقالها من أدوية أصلية تتطلب ترخيصا مسبقا بإنتاجها إلى أدوية مستنسخة)، فإن تقريرا أعدته وزارة الصحة في أواخر تسعينيات القرن الماضي كان قد اتهم صناعة الدواء بالمغرب بالتسبب في التأخر الذي عرفته صناعة الأدوية المستنسخة، نظرا لتفضيلها للأدوية الأصلية المرخص لها والباهظة الثمن التي يترتب عليها ربح أعلى بكثير من الأدوية المستنسخة الرخيصة، والتي لا يحبها الكثير من الصيادلة إلى اليوم ولا يصفها الكثير من الأطباء الذين يستفيدون من سخاء العمليات التسويقية لشركات صنع الأدوية. ولا تمثل الأدوية المستنسخة إلا 22 % من الأدوية في المغرب، بينما تصل هذه النسبة إلى 64% في الولايات المتحدة التي لا مقارنة بين القدرة الشرائية فيها ونظيرتها في المغرب، وتتجاوزها في دول أخرى كالهند ومصر وغيرها. ويعتبر المغرب من أقل الدول العربية إنتاجا للأدوية المستنسخة عربيا، مع العلم بأن أسعار ما ينتج منها بالمغرب يعتبر الأعلى عربيا، وذلك بسبب حرص المستفيدين من الغلاء الفاحش، المفروض على المواطن بالتواطؤ ونفوذ بعض العائلات المتحكمة في صناعة الدواء، على القياس على الأثمنة في بلدان أوروبية وليس على الأثمان المعمول بها في بلدان أخرى تعادل كلفة إنتاج الدواء بها الكلفة المعمول بها في المغرب أو تقترب منها.
ومعروف أن صناعة الأدوية تطورت في هذا الاتجاه، الذي يمكن وصفه بالمناقض للأهداف المعلنة للدولة ولحاجيات مجتمع لاتزال تنخره أمراض بدائية، في ظل حماية مصطنعة، وقيل في سنوات سابقة مدفوعة الثمن، وهي الآن بصدد مقاومة تغيير الاتجاه، حيث أكدت مصادر عليمة أن المهمة الاستطلاعية للجنة البرلمانية قد أثارت غضب أصحاب صناعة الدواء في المغرب لدى علمهم بها في البداية. وخلافا لما قامت به لجن استطلاعية برلمانية سابقة، فإن هذه اللجنة لم تقتصر على زيارة يوم أو يومين لمدينة أو مؤسسة وإعداد تقرير، بل تنظم لقاءات مع كل المتدخلين في سلسلة الدواء بمقر البرلمان، مستوحية بعض آليات لجن تقصي الحقائق. ويبقى الأهم هو ألا تخضع اللجنة لأي ضغط لدى إعدادها لتقريرها، لأن الضغوط محتملة من طرف الحكومة وأصحاب المصالح والعائلات النافذة داخل مختلف الأجهزة والأحزاب السياسية، وأن تقوم بنشره ليطلع عليه الرأي العام الوطني، لأن الأمر يهم كل المواطنين. محمد نجيب كومينة


« وصفة الانتحاريين » تقود تلميذا إلى المحكمة العسكرية: تحقيق حول خلفيات تلاميذ خنيفرة السياسية والإديولوجية

استدعى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمكناس كلا من مدير المؤسسة التعليمية بخنيفرة (التي كانت مسرحا لتفجير عبوة ناسفة من صنع محلي) ومدرس لمادة المحاسبة من أجل الاستماع إليهما، بناء على تصريحات التلاميذ العشرة الذين اعتقلوا على إثر هذه الأحداث، والتي ادعوا من خلالها أنهم قاموا بتفجير تلك العبوة، التي استلهمت وصفتها انطلاقا من أحد مواقع الأنترنت، احتجاجا على سلوكات مدرس المحاسبة الذي أثقل كاهلهم بالفروض. ورغم الشكايات المتعددة التي وضعوها أمام مكتب مدير مؤسسة أبو القاسم الزياني بخنيفرة، فإن مصيرها كان هو الإهمال. وحسب مصدر قضائي، فإنه تم تحديد يوم 17 مارس الجاري من أجل إجراء هذه المقابلة في إطار الاستنطاق التفصيلي. وقد رفض قاضي التحقيق الاستجابة لطلب الدفاع الرامي إلى منح السراح المؤقت للتلاميذ الموقوفين، وأمر بالمقابل بإيداع تسعة منهم (يتراوح سنهم ما بين 16 و17 سنة) بسجن الأحداث المحلي سيدي سعيد بمكناس الإصلاحيات، في حين تمت إحالة ملف تلميذ عاشر، يبلغ من العمر 18 سنة، على المحكمة العسكرية.
وحسب المصدر ذاته، فإن قاضي التحقيق اتخذ هذا القرار بناء على تصريحات التلميذ في محاضر الشرطة، تشير إلى أنه هو من قام بالتعرف على وصفة العبوة الناسفة انطلاقا من أحد المواقع الإلكترونية، قبل أن يخبر باقي زملائه لينتقلوا إلى مرحلة التنفيذ.
واعتبر حسن الطاس، محامي بهيئة مكناس وعضو هيئة دفاع هؤلاء التلاميذ، أن إقدام الجهاز القضائي، الذي يشرف على هذا الملف، على تكييف القضية على أنها فعل إجرامي منظم، ومتابعة التلاميذ بتهمة تكوين عصابة إجرامية، هو إجراء مبالغ فيه. وأوضح الطاس، في تصريح لـ«المساء»، أن الهاجس الأمني كان حاضرا بشكل أساسي في متابعتهم، رغم أن التلاميذ -حسب انطباعه الشخصي كمحام وعضو بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي قررت أن تتبنى ملفهم- ليست لهم أية ميولات سياسية أو إسلامية، وأن ما قاموا به مجرد شغب طفولي لم يفكروا في عواقبه. وكشف الطاس أن جميع تلامذة هذا القسم يقرون بأن ما قام به التلاميذ العشرة تم بالاتفاق بينهم جميعا للاحتجاج على سلوكات مدرس مادة المحاسبة الذي كان يسيء معاملتهم، وأن هذه العملية تكررت فقط مع هذا المدرس دون غيره من هيئة التدريس.
ويشير دفاع التلاميذ الموقوفين إلى أنه سبق لآبائهم أن وضعوا شكاية ضد المدرس المذكور، ولما استنفذوا جميع المحاولات الودية معه، قرروا أن يقوموا بفعل جماعي يخلصهم من قرار اعتبروه تعسفيا اتخذه المدرس من جانب واحد، حيث أراد أن يلزمهم باجتياز فروض دون أن يهيئوا لها. وكان الهدف من تفجير العبوة، التي لا تختلف كثيرا عما يستعمله الأطفال خلال مناسبات عاشوراء من مفرقعات من صنع محلي، هو التملص من اجتياز ذلك الفرض. وحسب المصدر ذاته، فإن المحققين مازالوا يدققون مع هؤلاء التلاميذ حول ما إذا كانت لهم ارتباطات سياسة أو إيديولوجية، أو ما إذا كانت جهة ما هي التي دفعتهم إلى القيام بهذا السلوك، خاصة وأنه تكرر داخل المؤسسة أربع مرات، قبل أن يأخذ هذه الأبعاد.


المساء 06 03 2009

4 نقابات تهدد عباس الفاسي بشن إضراب عام: مسيرة بالرباط يوم 22 مارس والأموي وشباط يقاطعانها

قررت أربع مركزيات نقابية رفع ما سمته بالتحدي والإعلان عن تنظيم مسيرة عمالية يوم 22 مارس الجاري بالرباط. وكشف عبد الحميد أمين، عن الاتحاد النقابي للموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل، أن هذه المسيرة، التي دعت إليها كل من الفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والمنظمة الديمقراطية للشغل إلى جانب التنظيم النقابي التابع لها، تتمتع بدعم من طرف العديد من القوى السياسية والاجتماعية، باعتبار أن ملف الموظفين هو ملف كافة المأجورين والكادحين، حسب تعبيره.
ولم يستبعد أمين، في جواب عن سؤال طرحته «المساء» خلال الندوة الصحافية المشتركة التي نظمتها صبيحة أمس هذه المركزيات بالدار البيضاء، إمكانية خوض إضراب عام في حالة إذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشغيلة المغربية. وأضاف أمين أن «جميع الوسائل تبقى مطروحة بما فيها الإضراب العام».
وأوضح عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أنهم اضطروا إلى نهج هذا المسلك بعد أن رفضت الحكومة مناقشة الترقية الداخلية للموظفين والترقية الاستثنائية والزيادة في نسبة الحصيص، كما رفضت تحسين دخل المأجورين وتجاهلت موجة الزيادات في الأسعار التي عرفها المغرب منذ 2006، كما رفضت الرفع من المعاشات الدنيا ومراجعة نظام الضريبة على الدخل. وأضاف العزوزي، الذي تلا نص التصريح الصحفي باسم هذه النقابات، أنه عندما يكون للحكومة مقترح ما فإنها تقدمه كقرار غير قابل للمناقشة، مثل إحداث تعويض عن العمل في المناطق النائية بالوسط القروي الذي جاء على شكل إخبار شفوي منحصر في ثلاثة قطاعات عمومية فقط، هي العدل والصحة والتعليم.
وأوضح العزوزي أن الحكومة، في جولات الحوار الاجتماعي، كانت تستمع إلى النقابات وتقرر بمفردها.
وحمل العزوزي الحكومة مسؤولية تعثر الحوار الاجتماعي، كما عبر عن أسفه لكون الحكومة لم تحرك أية مبادرة لإنقاذ الحوار الاجتماعي.
إلى ذلك، أوضحت تدخلات كل من الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد يتيم، والكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، أن التحالف الذي يؤطر عملهم المشترك هو تحالف تكتيكي لمواجهة التحديات الراهنة التي صارت تهدد العمل النقابي بالمغرب. وأوضح يتيم أن المبادئ الأساسية التي تدعو إليها نقابته المحسوبة على حزب العدالة والتنمية، هي الدعوة إلى العمل الوحدوي. من جانبه، أكد علي لطفي أن التنسيق بين النقابات مشروع نبيل بحد ذاته، وهو تكتيكي في منطلقاته لكنه استراتيجي في أهدافه. عبد الإله سخير


رشيد نيني: مجرد سؤال لا غير

زار بلادنا هذه الأيام وفد من جمعية «كوليغاس» الإسبانية التي تدافع عن الشواذ الجنسيين والسحاقيات. وقد جاء هؤلاء «الزملاء» (والزملاء هي الترجمة العربية لكوليغاس) من أجل عقد لقاءات مع رجال الإعلام والحقوقيين من أجل إخراج الشذوذ الجنسي إلى العلن والتطبيع معه والحد من تجريمه.
وربما في هذا السياق يأتي تخصيص جريدة «الصباح» لأربعة أعداد يومية أعطت فيها الكلمة على أربع صفحات كاملة لمنسق جمعية «كيف كيف» التي يوجد مقرها في مدريد.
ومن خلال قراءة الحوار الطويل المخصص للحديث عن تجربة هذا الفتى اليافع الذي لم يتعد الثانية والعشرين من عمره، تتبادر إلى الذهن أسئلة محرجة تحتاج إلى أن يتم طرحها على المعنيين بما قاله سمير بركاشي، لكونها تتعلق بأحزاب سياسية عريقة وشخصيات تنتمي إلى عالم المال والأعمال لم يسمها سمير، وجمعيات تشتغل في المجال الحقوقي، وسفراء دول أجنبية يوجدون في الرباط.
ولأول مرة نسمع مسؤولا من داخل هذه الجمعية التي تعنى بشؤون «الشواذ» ينورنا بما وقع في القصر الكبير. ولعل الذين سارعوا عندما اندلعت فضيحة «عرس الشواذ» إلى تكذيب ذلك، سيشعرون بالصدمة عندما سيقرؤون ما قاله سمير. فقد اعترف بأن ما وقع في القصر الكبير كان خطوة غير محسوبة، فهم في جمعية «كيف كيف» يرفضون مظاهر البهرجة لأن المغرب لم يصل بعد إلى المستوى الذي يجعل الشواذ يخرجون في مثل هذه الاحتفالات إلى العلن لإعلان شذوذهم. وحسب سمير، فإن ما وقع في القصر الكبير كان مجرد استفزاز، «إذ لا يمكن أن نضع أزياء نسائية ونخرج للناس لنقول لهم إننا موجودون».
لم ينف سمير في حواره أن ما وقع في القصر الكبير كان فعلا «عرسا للشواذ»، بل اعترف بأن ما وقع كان خطوة غير محسوبة. يعني أنهم كانوا يعرفون بالخطوة، فقط المشكلة هي عدم الدقة في الحساب.
ما يزكي هذا المعطى هو أن سمير يتذكر واقعة سبقت واقعة القصر الكبير وهي واقعة تطوان، والتي جمعت فيها «الصطافيط» كل الشواذ الذين كانوا يحتفلون بأزياء نسائية في قاعة للأفراح. وعندما اكتشفوا أن بين الشواذ أبناء بعض «الألبة» في المدينة تحركت الهواتف وتم إطلاق سراح الجميع. وحسب سمير، فإن واقعة تطوان كانت بمثابة «هولوكوست» حقيقي، خرج منه الشواذ المغاربة منتصرين. وربما كان انتصار هؤلاء الشواذ هو حصولهم على حق «اللجوء الجنسي» في كندا وفرنسا وإسبانيا.
ويبدو أن «نشاط» سمير بركاشي يتعدى زيارة الشواذ المعتقلين في القصر الكبير وضمان معاملة خاصة لهم في السجن، وهذا في حد ذاته سؤال موجه إلى اوزير العدل بحكم أن السجون كانت تابعة له آنذاك، حول سر هذه المعاملة التفضيلية في الوقت الذي يتم فيه اغتصاب أبسط حقوق معتقلي الإضرابات والاحتجاجات، إلى قيامه بـ«نشاط» دبلوماسي لصالح قضية الصحراء المغربية.
فقد استطاعت الجمعية احتضان أربعة لاجئين صحراويين هربوا من تندوف بسبب ميولاتهم الجنسية الشاذة، ومن العيون أخذتهم الجمعية إلى مدريد لكي يحكوا للإسبان عن همجية البوليساريو الذين لا يحترمون حقوق الشواذ. وحسب سمير، فهذه أيضا كانت معركة (دبلوماسية) خرجوا منها منتصرين.
من يسمع سمير يتحدث عن الشذوذ في المغرب يتصور أننا أصبحنا مثل سان فرانسيسكو التي يحكي فيلم «ميلك» الذي لعب بطولته شين بين وفاز بجائزة الأوسكار عن هذا الدور، كيف أصبحنا قبلة الشواذ خلال السبعينيات من مختلف أركان العالم. فسمير يتحدث عن المغرب كبلد مستقبل للشواذ بفضل انفتاحه وتسامحه، ويحكي كيف التقى سنغاليين وعربا جامعيين اختاروا الاستقرار بالمغرب.
الخطير في ما قاله منسق جمعية «كيف كيف» هو ادعاؤه أن جمعيته بصدد تشكيل لوبي سياسي في المغرب لازال في بدايته. وأضاف أن حركته لديها أتباع داخل الاتحاد الاشتراكي، كما لديهما أتباع في كل الأحزاب السياسية، حيث يقدم لهم سياسيون مغاربة الدعم. وليس في الأحزاب فحسب، فسمير يؤكد أن الشواذ المغاربة موجودون في القنوات التلفزيونية المغربية بالإضافة إلى الحقل السياسي والحقوقي.
لم يترك سمير أحدا محايدا، فالجميع أحزابا ودولة وجمعيات، كلها تساهم في «نشاطهم». خصوصا عندما يتهم الدولة بتلقي دعم مالي مخصص أساسا للشواذ، في إطار الدعم الذي تتلقاه لمحاربة السيدا.
ما قاله سمير يطرح أسئلة محرجة على الأحزاب السياسية، وخصوصا الاتحاد الاشتراكي الذي سماه بالاسم. كما يطرح سؤالا مباشرا على خديجة الرويسي صاحبة جمعية بيت الحكمة التي قال عنها سمير أنها كانت أكثر ايجابية وتفهما لقضيتهم من خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. فالرويسي، كما قال سمير، أكدت له أن موقفها من الشذوذ الجنسي يسير بتناغم مع الموقف الدولي من الشذوذ. وكلنا نعرف أن خديجة الرويسي هي إحدى المؤسسات لحركة من أجل الديمقراطيين، النواة الصلبة لحزب الأصالة والمعاصرة. فهل هذا الموقف من الشذوذ هو موقف شخصي للرويسي أم موقف عام للحركة ككل؟
أيضا يطرح حوار سمير بركاشي أسئلة محرجة على السفير الإسباني في الرباط. فسمير يقول بأن السفير الإسباني يضمن له الحماية داخل المغرب ويمده بالدعم المادي، وبمجرد ما يضع أقدامه في المغرب يتصل بالسفير على هاتفه ويشعره بدخوله البلد حتى يتدخل في حالة تعرضه لمكروه. وكان السفير الإسباني يتصل به ويقول له بأنه يكفل له جميع الضمانات.
فهل يتعلق الأمر بمجرد سفير لدولة أجنبية في المغرب، أم بمقيم عام يلجأ إليه المغاربة طلبا للحماية كما كان عليه الأمر خلال أيام الاستعمار. وكيف يبرر السفير الإسباني دعمه لجمعية لم ترخص لها وزارة الداخلية المغربية، وكيف يساند أنشطة جمعية للشواذ رغم معرفة سعادة السفير التامة بقوانين البلاد التي تعاقب على الشذوذ الجنسي وتصنف ما يقوم به السفير ضمن التحريض على الفساد.
السؤال المحرج الآخر يطرحه حوار سمير بركاشي على وزير الداخلية، خصوصا عندما يقول أن جمعية «كيف كيف» للشواذ «تنشط» داخل المغرب تحت غطاء جمعية معروفة ومرخص لها. هل يمكن أن يعرف المغاربة اسم هذه الجمعية التي تستفيد من الدعم بفضل ضرائبهم يا سعادة الوزير. وهل يمكن معرفة أسماء هؤلاء الخواص الذين قال سمير أنهم يمولون جمعيتهم وأنشطهم داخل المغرب، علما أن تمويل الجمعيات يخضع لرقابة صارمة من طرف وزارتكم ؟
نصل الآن إلى الرسائل التي يريد الفتى اليافع، سمير بركاشي، أن يبعث بها عبر أربعة أعداد خصصت له فيها جريدة «الصباح» أربع صفحات يومية لم تخصصها أية جريدة مغربية لأي زعيم سياسي مهما كانت مكانته وحجمه.
الرسالة الأولى هي أن حادثة تطوان والقصر الكبير والحوادث الأخرى المتفرقة بمكناس وغيرها من المدن المغربية لم تكن عبثية، وإنما كانت تدخل ضمن تكتيك لجس النبض قبل الخروج من السرية إلى مرحلة العلنية. مما يؤكد أن ما كتبناه حول «عرس الشواذ» كان صحيحا، اللهم ما نشرته الصحافية من كون أحد وكلاء الملك كان حاضرا في العرس، وقد اعتذرنا عن هذا الخطأ المهني، ولازلت أتحمل مسؤوليته أمام القضاء حتى بعد ذهاب الصحافية ورئيس تحريرها الذي نشره.
الرسالة الثانية هي أن طريق الحصول على اللجوء إلى أوربا وكندا يمر حتما عبر جمعية «كيف كيف»، وهي رسالة ملغومة لمئات الآلاف من الشباب المغاربة العاطلين والحالمين بالهجرة.
الرسالة الثالثة هي أن الشواذ «يتمتعون» بحماية أجنبية في المغرب، ولديهم موطئ قدم في الأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام العمومي. أي أنهم يطمحون إلى لعب أدوار أخرى أكبر من مجرد تنظيم الأعراس والحفلات التنكرية للشواذ.
الرسالة الرابعة هي أن الشواذ يقترحون أنفسهم كوسطاء في ملف الصحراء، لقدرتهم على فضح الوجه الحقيقي للبوليساريو المعادي للشذوذ في المحافل الدولية.
والرسالة الخامسة هي أن الأسر المغربية بدأت تتقبل فكرة الشذوذ، خصوصا بعد المؤتمر (إيه أسيدي مؤتمر) الذي عقدته الجمعية في الدار البيضاء لعائلات الشواذ تحت اسم «المؤتمر الوطني للعائلات غير التقليدية»، حيث ألقى آباء وأولياء الشواذ شهادات عبروا فيها عن شعورهم مما يقوم به أبناؤهم.
إلى درجة أن سمير بركاشي الذي ينحدر من أسرة أمازيغية ومحافظة، تقبلت والدته شذوذه وكذلك والده، وأصبحا يشاركانه معاركه.
إذا أخذنا بعين الاعتبار الظهور المخجل قبل أسبوع للمغربية كوثر في قناة المستقبل وحديثها عبر الهواء مباشرة طيلة ساعة كاملة عن مغامراتها الداعرة في كباريهات الشرق، وإعطائها لصورة مبتذلة عن المغرب كبلد يصدر لحوم بناته إلى العالم، وهذا الحوار الذي تم نشره عالميا عبر النسخة الإلكترونية للجريدة، والذي يدعي فيه صاحبه أن المغرب أصبح أرض استقبال للشواذ من مختلف بلدان العالم، نتساءل فعلا عن الصورة الحقيقية التي يريد البعض ترويجها عن المغرب. كما نتساءل لمصلحة من يتم ترويج هذه الصورة التي تحط من كرامة المغاربة.
مجرد سؤال لا غير...


 

الصحراء المغربية 06 03 2009

مسيرة وطنية عمالية في الرباط يوم 22 مارس: 4 مركزيات نقابية تتهم الحكومة بالتحيز للباطرونا

أعلنت أربع مركزيات نقابية، صباح أمس الخميس، عزمها تنظيم مسيرة عمالية وطنية، الأحد 22 مارس الجاري، بمدينة الرباط، وانتقدت تعامل الحكومة مع مطالب الشغيلة، متهمة إياها بالتحيز إلى جانب أرباب العمل (الباطرونا) .

وأعلن عن هذا القرار من طرف الفدرالية الديموقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والاتحاد النقابي للموظفين (التابع للاتحاد المغربي للشغل).
واستغرب عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفدرالية الديموقراطية للشغل، الذي تحدث باسم النقابات الأربع، في ندوة صحفية أمس بالدارالبيضاء، "هجوم الحكومة" على المركزيات الداعية إلى الإضراب، واتهامها بالانسحاب من الحوار الاجتماعي، بدل أن "توجه انتقاداتها تلك لنقابة أرباب العمل، التي قاطعت أشغال الحوار الاجتماعي، منذ الجلسة الافتتاحية في 13 أكتوبر"، موضحا أن "الحكومة تغاضت عن ذلك، واكتفت بتوجيه الاتهام للنقابات العمالية، وموقفها هذا فضح تحيزها لجانب أرباب العمل".
من جهته، قال عبد الحميد أمين، الأمين العام للاتحاد النقابي للموظفين، إن النقابات الأربع "قررت تنسيق الجهود، وتنظيم مسيرة عمالية وطنية، في إطار وعي نقابي جديد، يؤمن بالوحدة النضالية في أفق الوحدة النقابية، ردا على استخفاف الحكومة بالعمل النقابي"، موضحا أن المركزيات الأربع راسلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل للانضمام والمساهمة في الوحدة النضالية، معتبرا أن "الوحدة النقابية آتية، والكونفدرالية ستعزز صفوف الوحدة النضالية".
وفي رد على سؤال صحافي حول مصير التنسيق، وهل هو "تكتيكي أم استراتيجي، قال أمين إن "التحالف الراهن مازال تكتيكيا، لأن التحالف الاستراتيجي يظل هدفا منشودا، ويتطلب أرضية يتوافق عليها المتحالفون"، موضحا أن "التنسيق تكتيكي، ولابد من الاجتهاد ليصبح تحالفا استراتيجيا، ولم لا، وحدة في إطار مركزية نقابية؟".
وكان لمحمد اليتيم، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، رأي آخر، إذ أكد أن التحالف بين المركزيات النقابية انطلق بتحالفات قطاعية ومحلية، موضحا أن "التحالف، سواء انطلق بناء على أرضية أو دونها، فالمهم هو التحالف من أجل مصالح الشغيلة، ومواجهة تعنت الحكومة".
وأضاف أن "الحركة النقابية اجتماعية لا سياسية، ويمكن أن تشكل قاطرة للوحدة والنضال"، معتبرا أن "الوحدة مبدأ أساسي بالنسبة للاتحاد الوطني للشغل".
من جهته، اعتبر علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن "التحالف مشروع نبيل، ولا بد أن يترسخ لينتقل من تحالف تكتيكي إلى تحالف أكثر عمقا، ويصبح استراتيجيا".
وكان العزوزي قال في تصريح باسم النقابات الأربع في بداية الندوة الصحفية، في قاعة الندوات بدار المحامي، بالدارالبيضاء إن النقابات قررت "توجيه الدعوة مجددا لكل المركزيات النقابية، التي تخوض معارك قطاعية حول المطالب نفسها، للالتحاق بالعمل النقابي الوحدوي، الذي نؤمن بضرورته الاستراتيجية".
وأشار إلى أن تنظيم ندوة صحفية جاء لـ"تسليط الأضواء على مواقفنا الاجتماعية، ودحض الادعاءات الحكومية، وتحميلها تبعات موقفها المتعنت"، موضحا أن المركزيات النقابية "قررت تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية سلمية لكافة المأجورين في 22 مارس، بالرباط".
وأكد أن "النقابات اضطرت إلى خوض إضرابين وطنيين في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، في يناير وفبراير الماضيين، بعدما تأكدت أن الحكومة دخلت الحوار الاجتماعي، في دورة أكتوبر 2008 من دون إرادة تقديم أجوبة حقيقية عن أهم القضايا المطروحة في جدول الأعمال، الذي وافقت عليه في جلسة افتتاح الحوار الاجتماعي في 13 أكتوبر الماضي، وتراجعت عن مقترحات قدمتها الإدارة في بداية الحوار".
وأضاف العزوزي أن "الموقف الحكومي تعامل مع المحطات الاحتجاجية بنوع من اللامسؤولية، والهروب إلى الوراء، من خلال الترويج لنتائج وهمية، هي، في الواقع، قرارات انفرادية، سبق للحكومة الإعلان عنها في أبريل الماضي، للتغطية على مسؤولية الحكومة في فشل الحوار الاجتماعي".
وانتقد "اتهام الحكومة للنقابات بالتهرب من الحوار، وخوض سلسلة إضرابات ذات طابع سياسي"، مشيرا إلى أن هذه "الاتهامات هي محاولة من الحكومة للتهرب من مسؤوليتها الاجتماعية، خاصة بعد تهديد الموظفين المضربين بالاقتطاع من أجورهم، دون أي سند قانوني، في محاولة للضغـط على المأجورين كي لا يمارسوا حقهم الدستوري"، وبعد "اتهام وزير تحديث القطاعات العمومية للنقابات الداعية للإضراب بأنها تضر بمصالح المواطنين".
ووصف التصريح المشترك للنقابات الأربع هذه "الحملة الحكومية بالشعواء، وجرت عبر وسائل الإعلام العمومية، التي جعلتها الحكومة حكرا عليها، من دون أن تتمكن النقابات المعنية من حق الرد والتوضيح".
وخلص العزوزي إلى أن "النقابات التي خاضت إضراب 10 فبراير، تدارست الموقف الحكومي، المتسم بالتجاهل والتعنت، ومجمل التفاعلات والتطورات في الساحة الاجتماعية"، موضحا أنها سجلت "التحرك الحكومي السريع لدعم المقاولات، التي تواجه مشاكل جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، وتجاهلها تداعيات الأزمة نفسها على الأوضاع الاجتماعية للطبقة العاملة، رغم نضالاتها، ونداءاتها المتكررة". عبد اللطيف فدواش

 


الصحراء المغربية 07 03 2009

هراوات العنيكري تحتفل بعيد ميلاد رئيس التحرير

يحق للجنرال حميدو العنيكري، المفتش العام للقوات المساعدة، أن يتباهى بإنجازاته الأمنية الاستثنائية.

فبعد فرق الوحدات المتنقلة للأمن، المعروفة باسم "الكيس"، التي يعود للشرقي الضريس، المدير العام للأمن الوطني، فضل ومكرمة إلغائها، في أعقاب تفاقم نفقاتها، ومحدودية أداء عناصرها، بعد هذه الفرق وما ارتكبته من فظاعات في حق المواطنين، تأتي مبادرته الحالية بخلق "جيل جديد" من القوات المساعدة، مدربة جيدا لتتحول من وحدات أمنية، إلى فرق وحشية، للفتك بالمواطنين، الذين باتوا اليوم كلهم متهمين بتهديد الأمن والاستقرار. فكل مغربي، كبيرهم وصغيرهم، شبابهم وشيبهم، رجالهم ونساؤهم وأطفالهم، هم مشاريع مجرمين، يجب التنكيل بهم، بلا رحمة ولا شفقة.
ليست هذه مزايدة، ولا رد فعل على هراوات احتفلت كما تشاء بلحمي وعظامي، لأن ما ذقناه من قمع وتنكيل، وتعذيب وقهر وترهيب في سنوات الرصاص، فاق كل قياس، حتى تعودت عليها أجسادنا، وباتت محصنة من أن تنال منها ضربات إضافية من هراوة الجنرال العنيكري. ليست هذه مزايدة أبدا، وإنما شهادة شاهد عيان، ذاق التنكيل عندما كان مارا، مثل عشرات المواطنين، صباح أول أمس الخميس، بشارع محمد الخامس بالرباط. لم تكن هيئته تدل على أنه واحد من عشرات المعطلات والمعطلين، الذين كانوا يخوضون احتجاجا أمام البرلمان، ولعل ذنبه الوحيد، مثلما ذكر أحد الشهود، أنه كان يتكلم بهاتفه المحمول مع زميله سكرتير تحرير جريدة "المسائية"، عادل غرفاوي، ويتداول معه في الموضوع الافتتاحي للجريدة، وجرى الاتفاق على تخصيصه لاستعراض الاستراتيجية الأمنية الجديدة لمكافحة المخدرات، وإبراز فعاليتها في التصدي للبارونات الكبار والصغار، وكان من نتائجها القبض على كثير من المهربين، ومزارعي الكيف، وحجز كميات كبيرة من مختلف المواد المخدرة، من الشيرا إلى الكوكايين، وصولا إلى الأقراص المهلوسة.
في تلك الأثناء، كان صراخ المعطلين يتعالى في مواجهة هراوات المخازنية، سألني عادل عن الحدث، فقلت له إن ما يجري بات شبيها بلعبة "الغميضة" بين المعطلين والقوات المساعدة، وإن عناصر هذه الأخيرة تفتك بأجساد المعطلين بصورة وحشية. وذكر لي الشهود أن عنصرا من هذه القوات هرول نحو رئيسه، وتحادث معه لحظات قصيرة، فما كان من رئيسه إلا أن هرول مسرعا نحوي، وأنا ماض في الشارع، في اتجاه سيارتي، حوالي الحادية عشرة والنصف صباحا، كنت أريد زيارة زميلتي ليلى أنوزلا بالمصحة، لتهنئتها بمولد كتكوتة صغيرة جميلة، والاطمئنان على صحتها، فلم أدر إلا ويد تقبض على خناقي، وتطوح بي ذات الشمال واليمين، وتنزل هراوة على رجلي، ثم ترادفت ضربات أخرى في الخصر والساق، إلى أن سقطت أرضا، وتدخل العديد من المواطنين، مغامرين بأجسادهم، لفكي من أيدي وهراوات قوات العنيكري.
كنت أرى في عيون المخازنية، ورئيسهم بالخصوص، علامات الحقد والكراهية، كانوا يضربون بهراواتهم بكل غل وضغينة، وكان رئيسهم يتلفظ بشتائم بذيئة. ولما تطوع أحدهم ليخبره أن الساقط على الأرض هو رئيس تحرير جريدة "الصحراء المغربية"، رد مسعورا "يكون حتى رئيس تحرير الزمر"، وزاد بالفرنسية "كلهم أوغاد وأوباش". ظللت مرميا على الأرض أزيد من ربع ساعة، وتطوع بعض المعطلين لتقديم الإسعافات الأولية، لم أعرف طبيعة المواد التي استعملوها في الأماكن التي تعرضت للضرب، لكنني كنت متأكدا أنهم أنجزوا العملية باحترافية، فلكثرة سقوط ضحايا هراوات العنيكري في صفوفهم، شكلوا بينهم خلية مختصة في معالجة الإصاب

ات. كانوا يبدون أمامي بشرا، مواطنين، يتحركون ويتحادثون ويتصرفون بحس إنساني، وفي مواجهتهم، كانت تبدو أمامي وحوش متحركة، مستأسدة بأصفاد وهراوات، وبأطنان من السباب الزنقوي، كانوا شبيهين بوحوش خرجت على التو من أقفاصها، تغلي بالحقد على كل من هو آدمي، ينقضون عليه، ويتلذذون بأنات الضحية، عندما يهوون عليها بهراوة "الطونفا".
يحق للعنيكري أن يتباهى بالجيل الجديد من "كرواتيا" المخازنية، وأن يشرب نخب ما صنع بمدرسة تكوين أطر القوات المساعدة بابن سليمان، وببرنامج التدريبات المكثفة، التي قيل لنا إنها تركزت على استعمال السلاح، وكيفية التصويب بمسدسات من نوع "بريطا"، وأصفاد للاستعمال أثناء التدخلات، وهراوات خاصة مستوردة من الخارج، تحمل اسم "طونفا"، وضبط متهمين بارتكاب جنايات، كالقتل، وتكوين عصابات إجرامية.
ويحق لي، أنا أيضا، أن أتباهى بإنجازات العنيكري، الذي درب، وعرف كيف يدرب ويكون مدربين على ضبط مجرمين مثلي. يحق لي أن أتباهى برئيس تلك الفرقة، الذي كان شجاعا ويقظا، إذ لم تنطل عليه هيئتي، ولم ينخدع بالهندام الأنيق وربطة العنق، فسرعان ما اكتشف أنني مجرم متخف ومندس، يريد زعزعة النظام وتهديد الاستقرار والأمن العام، وتكوين عصابات إجرامية، وإحباط ما كنت أدبر اقترافه من مخططات القتل وتخريب الممتلكات. يحق لي أن أتباهى بذلك المخزني، رئيس تلك الفرقة المخزنية، وبما تلفظ فوه وأتت أيمانه، فهو صنيعة "تكوين جيد"، قيل لنا إنه شمل "مناهج غير مسبوقة"، معمول بها على الصعيد العالمي، فالمفتشية العامة للقوات المساعدة تربطها اتفاقية بالأمن الفرنسي، وعناصر المخازنية استفادوا من تجارب أجنبية، وبالتالي، اكتشفت، أول أمس، للمرة الأولى، أن تجارب الأمن الأوروبي تكون الأمنيين على التنكيل بالمواطنين، وجعلهم فئران تجارب للأصفاد والهراوات، وعلى تحقير السلطة الرابعة، فالصحافة ليست سوى "زمر"، فصدقت أن من واجب الصحافي أن يهيء جسده للضرب على اللحم والعظام، وأن من حق المخازنية أن يجعلوا هراواتهم تحتفل بجسد الصحافي.
على ذكر الاحتفال، وما جرى في 5 مارس، أذكر دائما أن هذا اليوم له نكهة خاصة في حياتي، هو اليوم الذي رأيت فيه النور، وأطلقت الصرخة الأولى في الحياة. في زمن المراهقة بالثانوية، وأيام الشباب بالجامعة، وما تلاها من سنوات، كانت لدي عقدة حقيقية مع يوم ميلادي، كنت أريد أن أتذكره في يومه، ليس بغرض الاحتفال، الذي كان في آخر اهتمامات جيلي المكتوي، آنذاك، بما كنا نسميه "نيران العدو الطبقي"، وإنما لأحس بهذا اليوم، وأقول مع نفسي، ومع صديق أو صديقة، إن هذا يوم مولدي. وكنت أفشل دائما في تذكر ذلك اليوم، حتى رفاقي وأصدقائي تضامنوا معي في السهر على تذكر ذلك اليوم، والعجب أننا كنا ننساه جميعا، فلا نتذكره إلا في اليوم الموالي. ولم تحدث المفاجأة إلا في يوم استثنائي، من سنوات الرصاص، في ذلك اليوم، بعد طول كر وفر، تمكنت عناصر الأمن من القبض علي، كما اعتقلت شقيقي عبد الرزاق. وعند إنجاز محضر الاستماع، كنت أجيب عن أسئلة الأمن، فتنبه محرر المحضر لتاريخ الازدياد، وقال هذا يوم ميلادك. كانت مفاجأة فعلا، توقفت عن الإجابة، وقلت سأدلي باستطرادات، إذا لم يقع تسجيلها، سأرفض التوقيع على المحضر، وشرعت في مرافعة عن حقوق الإنسان، وعن البلد الذي تنتهك فيه كرامة المواطنين، وكيف أنه كان ممكنا، في ذلك الوقت، أن أحتفل بعيد ميلادي في أجواء طبيعية، فيها أمن وطمأنينة، وحتى فرح وسعادة، عوض ما أعيشه، في ذلك المكان، من قمع وبطش، لم يكتفيا بأشقائي، بل طالما مسا العديد من أفراد عائلتي، ولم ينج منهم حتى والدي ووالدتي.
يوم أول أمس، كان بالصدفة يوم الخميس خامس مارس، يا للجناس الجميل، يفترض أنه يوم عيد، ولذلك لم يقصر مخازنية العنيكري في الاحتفال بي، كما يجب، الله يعمرها دار، واش اللعب هذا، الأمر تيتعلق بالأمن والاستقرار، وسيان عندهم عيد المولد أو عيد الميلاد. أحمد نشاطي


 

هسبريس 05 03 2009

النقابات تفجر مواجهة داخل الائتلاف الحكومي

فجرت الاقتطاعات من أجور الموظفين المشاركين في الإضراب، الذي دعت إليه أربع نقابات خلال الشهر الماضي في المغرب، نقاشا حادا داخل التحالف الحكومي، الذي بات مهددا بعد أن وصلت اشتدت حرارة الحرب الكلامية بين الاستقلاليين والاتحاديين.

ففيما اعترض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خطوة الحكومة المتمثلة في الاقتطاع من الأجور، وإطلاق مبادرة للإصلاحات السياسية والدستورية، مشيرة في بيان له، عقب اجتماع للمكتب السياسي، إلى أن "الحزب ضد الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين، كما أبدى تشبثه بمبادراته للإصلاحات السياسية والدستورية"، استنكر الوزير الأول، عباس الفاسي، في حوار مع يومية مغربية، على "الاتحاديين إثارة إشكالية دستورية حق الإضراب".

ويرى مراقبون أن تحتدم حدة المواجهة بين الاستقلاليين والاتحاديين، الذين بدأوا في التحرك للرد بقوة على تصريحات الوزير الأول، مبرزين أن هذه المواجهة قد تفضي إلى زعزعة هذا الائتلاف.

وكان الاتحاديون أكدوا، في بيان سابق لهم، خلال السنة الماضية، أن "مشاركتهم  في الحكومة تنبني على قاعدة المساندة النقدية"، منتقدين في الوقت نفسه ضمنيًا دخول صديق الملك والوزير المنتدب في الداخلية سابقا، فؤاد عالي الهمة إلى البرلمان وتشكيله فريقا نيابيا، وذلك من خلال الحديث في المرة الأولى، عن وافد جديد، وهو ما لمحوا إليه من خلال العبارة التالية "وجود خيط ناظم ومترابط بين النتائج التي أسفر عنها اقتراع 7 سبتمبر، وهندسة الحكومة وعملية تدبير الشأن النيابي الذي عرف وافدًا جديدًا، يوحي بالعودة إلى أجواء مرحلة كنا نعتقد أن التوافق قد حصل من أجل تجاوزها "، وفي المرة الثانية، بالإشارة إلى "استنبات معطى سلبي في الحقل النيابي".

ويأتي هذا في وقت تستعد النقابات الأربع، وهي الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والإتحاد النقابي للموظفين، العضو بالاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل)، إلى تنظيم مسيرة عمالية، يوم 22 مارس الجاري، احتجاجا على الاقتطاعات.

ووجهت النقابات رسالة إلى كل الوزير الأول عباس الفاسي في الموضوع، أكدوا خلالها أن الإضراب ذو طابع اجتماعي وليس سياسي، كما راسلوا الهاكا حول ما وصفوه "التعامل المزدوج بين الحكومة والنقابات بخصوص التغطية الإعلامية للإضراب".

وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في لقاء مع الصحافة عقب انعقاد مجلس الحكومة، أن عبو جدد في عرض قدمه أمام المجلس، حول استراتيجية تحديث الإدارة المغربية، أسف الحكومة على هذا الاضراب بالنظر لغياب الأسباب الموضوعية له، وباعتبار روح الانفتاح والإيجابية العالية التي تعاملت بها الحكومة مع المطالب النقابية أثناء جولات الحوار الاجتماعي.

وأكد عبو أن "الحق في الإضراب حق دستوري لا تنازع فيه الحكومة، ولا يلغي بطبيعة الحال المبدأ القانوني المعمول به، والذي مفاده أن الأجر يؤدى مقابل إنجاز الخدمة".

ومن جهة أخرى، تطرق عبو في عرضه للآليات الكفيلة بتحقيق أهداف النهوض بالإدارة، والمتمثلة في تقريب الإدارة من المواطن عبر إحداث أكشاك إدارة الخدمات السريعة، واعتماد نظام المداومة ببعض المصالح العمومية ذات العلاقة المباشرة بالمواطن، فضلا عن تثمين وظيفة الإرشاد والاستقبال، من خلال إجبارية إحداث وحدات مكلفة بعلاقة الإدارة بالمواطن تختص بالتوجيه والإرشاد. أيمن بن التهامي من الدار البيضاء


هسبريس 06 03 2009

هل نحن حقا متدينون؟

98 في المائة من المغاربة حسب الدراسة الأخيرة التي أنجزها معهد "ﮔـالوب" الأمريكي متدينون . ولكن يلا جيتي تشوف على أرض الواقع تـﮔول حنا ماشي مسلمين!

هكذا ينطبق علينا ما قاله الشيخ المصري محمد عبده عندما زار أوروﭙـا في بداية القرن العشرين ، وعندما عاد إلى مصر سأله الناس عن رأيه في الغرب ، فقال الرجل وهو ما يزال تحت وقع الإنبهار من الحضارة الغربية وتحضّـر الغربيين : "هناك (أي في الغرب) يوجد مسلمون ولا يوجد إسلام ، وهنا (في مصر والشرق عامة(يوجد إسلام ولا يوجد مسلمون". زعما الأخلاق ديالنا راها زيرو. ولو عاد الشيخ ليرى كيف صار حالنا اليوم يعلم الله ماذا سيقول. ففي ذلك الوقت كان الناس على الأقل كايحشمو شوية ، أما دابا ما بقات لا حشمة لا عرض.

وهنا بالتحديد يكمن مصدر الغرابة ، فالإنسان المتدين غالبا ما تكون أخلاقه وتصرفاته وتعامله مع الناس في قمة الرقي والتحضر ، وبما أن دراسة معهد " ﮔـالوب" كشفت عن كون نسبة المغاربة المتدينين تقترب من بلوغ مائة بالمائة ، فهنا تُـطرح علامة استفهام ضخمة تنتظر من علماء الاجتماع وعلماء الدين المغاربة أن يبحثوا لها عن جواب مقنع ، فأبسط خلاف بين سائقين على الطريق ينتهي في الغالب بتبادل عبارات السب المستمدة من قاموس ما تحت الحزام ، مرفوقة بإشارات "التقلاز" بالأصبع الوسطى. هذا بالنسبة للذين ما تزال فرامل أعصابهم تشتغل، أما الآخرون فالحل الوحيد الذي يفضّـون به نزاعاتهم التافهة هو البونية ، وما أدراك ما البونية في هذه الأيام الباردة!

الداعية الإسلامي عبد الباري الزمزمي قال في تصريح لجريدة "المساء" بهذا الخصوص بأن "التدين هو الالتزام بأحكام الدين ، (يعني الصلاة والزكاة وصوم رمضان...) ، وبالنسة إلى الشعب المغربي ، وحتى لغيره من الشعوب ، لا تصل نسبة المتدينين منه 70 في المائة ، لذلك فإذا كان معهد "ﮔـالوب" يقصد بالتدين ممارسة الشعائر الدينية بأكملها فإن الرقم المعلن عنه ، وهو 98 بالمئة يبقى مبالغا فيه". السي الزمزمي عندو الحق فهادي.

ولكن من أين استخلص المعهد الأمريكي تلك النتيجة ؟ طبعا من أفواه المغاربة الذين سألهم باحثو المعهد الذين أنجزوا الدراسة. وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة أساسية جدا ، وهي أننا نحن المغاربة ، وكغيرنا من سكان البلدان العربية التي تغيب فيها الديمقراطية ويسيطير فيها الخوف على الناس لا نقول الحقيقة أبدا عندما يوضع ميكروفون التلـﭭزيون أمام أفواهنا أو عندما يسألنا أحد الباحثين ، خصوصا في ما يتعلق بالسياسة والدين ، خوفا من أن يكون الأمر مجرد "كمين" يتم نصبه من طرف أصحاب الحال . لذلك عندما تسال أي مغربي في الشارع عن الوضع السياسي العام في البلاد ، لن يصارحك بالحقيقة ، وسيجيبك بكلام هو بنفسه غير مقتنع به ، بسبب خوفه من أن تتسبب له الصراحة إذا تحدث بها في ما لا تحمد عقباه. شفتو شحال حنا خوافين !

ونفس الشيء ينطبق على الدين ، فليس هناك من يستطيع أن يجهر لك بأنه لا يصوم رمضان ، حتى لا ينبذه المجتمع . وهنا تذكرت عندما كنت في السجن خلال رمضان الماضي ، حيث يصوم جميع المساجين ، ولكن القلة القليلة هم الذين يصلون ، علاش هادشي ؟ لأن أكل رمضان فظيع لا يتقبله المجتمع ، بينما ترك الصلاة ليس مشكلا، وعدم إخراج الزكاة أيضا ليس مشكلا. ما دام أن المجتمع لا يحاكم تارك الصلاة وماسك الزكاة، في الوقت الذي لا يتساهل فيه مع آكل رمضان ، علما أن الصلاة والزكاة تأتيان في المرتبة الأولى والثانية على التوالي في قائمة الأركان التي يتوجب على المسلم أن يقوم بها. لكننا نضعها في المرتبة الأخيرة ، ونضع الصيام في المقدمة حفاظا على سمعتنا داخل المجتمع، وبعده يأتي الحج بالنسبة للميسورين باش يفوحو بيه على عباد الله . والنتيجة النهائية هي أننا ماشي متدينين، وإنما منافقين بكل ما للكلمة من معنى! طبعا ماشي كلشي، ولكن اللي كايدير الفرائض فقط من أجل سواد عيون المجتمع لا يمكن أن يكون إلا منافقا.

هناك أيضا نقطة أخرى تتعلق بالخلط بين التدين والإيمان وحمل الجنسية الإسلامية . نحن مثلا ينص دستورنا على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلد ، وبالتالي فكل من يحمل بطاقة تعريف مغربية هو بالضرورة مسلم ، ولو لم يكن متدينا ، بل حتى إذا لم يكن مؤمنا ، واش هادا دابا مسلم ؟ طبعا لا ، ولكن بما أنه يحمل الجنسية المغربية فهو مسلم. المهم هاد القضية ديال الدين عندنا راها مرونة مزيان، وعلى هاد القبال معهد " ﮔـالوب" خاصو يعاود لحسابو. ولا يخلينا فالتيقار حسن ليه!  محمد الراجي

lesoir2006@gmail.com



هسبريس 07 03 2009

حقوق الإنسان في المغرب بين الأجندة السياسية والمطلب الشعبي

ما أكثر ما ينتظر مسؤولونا مناسبة إصدار الخارجية الأميركية لتقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان في العالم ليلتقطوا أنفاسهم بعد توجس وحذر شديدين .. وكأن تقرير الخارجية الأميركية هو بمثابة تعاليم الدهقان الأعظم الذي به يحتدى وعلى منواله يجب السير. ناسين أو متناسين أن أميركا هي من يأوي معتقلين بدون محاكمات لفترة تجاوزت السبع سنوات .. وأن ملفاتها في قضايا حقوق الإنسان ليست بأحسن حال من ملف المغرب والجزائر وتونس وسائر الدول العربية جملة دون إستثناء.

وكأننا ننتظر من دولة ضربت الرقم القياسي - وعلى مدى ثماني سنوات - في الإعتقالات التعسفية والتجسس على مكالمات المواطنين بدعوى محاربة الإرهاب أن تعطينا صكوك البراءة وأن تشهد لنا بالريادة في فضاء حقوق الإنسان.

إن المثير للقرف والإشمئزاز أن وزاءنا " نفخ الله بطونهم وشحم حساباتهم البنكية " مازلوا يعتبرون أن مثل هذا التقرير هو المعيار الأساس لضمان ود البيت الأبيض والتباهي بذلك أمام باقي الدول العربية .. وكأن هذه الأخيرة هي من يجب منافستها في ملفات حقوق الإنسان.. إذ يكفي في نظرهم أن يكون تقرير الخارجية الأميركية أكثر إيجابية تجاه المغرب مقارنة مع الجزائر أو مصر أو سوريا ليزفوا الخبر السعيد ويطلقوا عنان تصريحاتهم المدائحية وكأننا بقدرة قادر توقفنا عن ملاحقة الصحفيين وتوقف وزراءنا عن إستخدام سلطاتهم لخدمة مآرب شخصية وكأن سجوننا خلت من الإكتضاض ومدارسنا تنعم بمراحض صالحة للبشر ومستشفياتنا أصبحت مثالا في النظافة والعناية بالمخلوقات الآدمية ؟؟؟!!!

قرأت عقب نشر تقرير الخارجية الأميركية تصريحات السيد وزير الإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري .. وما أكثر ما شدتني نشوته المبطنة التي حملتها عباراته التي أقتطف منها التالي:

" المغرب من الدول القلائل التي لها من الشجاعة والجرأة ما يؤهلها لتقول أن جزءا كبيرا من المشاكل تمت تسويته بإرادة قوية، وأن هناك جزءا آخر ما زال مطروحا ولنا الإرادة القوية لمعالجته "

" الخارجية الأمريكية لم تعودنا على المجاملة في هذا الموضوع ولا ننتظر من أحد أن يجاملنا، نحن أول من ينتقد ضعفنا وهفواتنا "

وهنا وجب التوقف عند إدعاء السيد الوزير للشجاعة والجرأة في الإعتراف بالجزء الذي لم ينجز أما الذي تحقق فلا بأس أن نلقيه وراء ظهرنا لأنه ليس من باب المنح أو الصدقات .. أرجو من السيد الوزير أن تكون لديه الشجاعة الكافية ليخبر المغاربة وبصورة دورية عن الخروقات التي يشهدها ميدان حقوق الإنسان في المغرب بدءا من تجازوات رجال السلطة ونهاية بالتكتيم الإعلامي عن فضائح الرشوة والفساد الإداري واستغلال النفود.

طبعا وإذا ما حصرنا تصريحات وزير الإتصال ضمن مربع الأجندة السياسية لن نقف على أدلة تؤكد أن هذه الأجندة دخلت حيز التنفيد اللهم في بعض التغييرات التي لم تتجاوز الأمور البسيطة والجزياء التافهة مقارنة مع ما يجب تحقيقه لمعانقة شعار دولة الحق والعدل والقانون.

قد نحصي لهذه الوزارة عدد من اعتقلوا بسبب رأيهم وعدد من دفعوا الرشوة لقضاء أغراضهم وعدد من قدموا رشاوى نقدية أو عينية للفوز بمزاد من مزادات القطاع العام كما قد نحصي لهذه الوزارة عدد أبناء العم والخال الذين عينوا في مناصب هامة دون أدنى وجه حق أو قانون.. كما قد نحصي لوزراءنا الكرام عدد من فضلوا مغادرة المغرب مخلفين وراءهم أهلهم وأسرهم بحثا عن عمل في الخارج .. لأن حق العمل في المغرب لا تحصيه حكومة السيد الفاسي كحق من حقوق الإنسان .. كما قد نعدد للسيد الناصري عدد من انتهكت أعراضهم داخل السجون ومراكز الشرطة باسم تطبيق القانون .. كل هذا موجود وموثق وتطاله أيادي وأعين المراقبين سواء من الخارجية الأميركية أو منظمات حقوق الإنسان العالمية أو الوطنية لنخلص إلى نتيجة واحدة وهي أن حقوق الإنسان في المغرب تسير من سيئ إلى أسوأ وأن القليل مما يتحقق إنما هو من قبيل ذر الرماد على العيون واتقاء لشرور الفضيحة على بعض المواقع الإلكترونية.

وعودة إلى ما صرح به السيد الناصري بأن الحكومة المغربية لا تنتظر من أحد أن يجاملها في موضوع حقوق الإنسان .. فأقول للسيد الوزير أن ما تقوله هو عبارة من عبارات الضحك على الذات لأنك عوض ذلك يمكنك أن تقول إن أميركا ليست في مكانة تمنحها حق محاسبة الغير وهذا طبعا لا ولن يبرر التجاوزات التي تشهدها بلادنا لكننا ومهما إختلفنا حول شرعية هذه التجاوزات لن نقبل أن تنصب دول خارجية نفسها حكما فيما بيننا وتصدر تقارير وشهادات حسن سلوك وسيرة.

لكن السيد الوزير وحفاظا على روابط الود مع راعية حقوق الإنسان في غوانتانامو ( عفوا في العالم ) أراد أن يلمح يان التقرير كان إيجابيا لكنه حقيقة وليس مجاملة .. وهذا يقال له بالعامية المغربية التريغيل المزوق.

حقوق الإنسان وحدة لا تقبل التقسيم

إنك لا تستطيع الحديث عن منح بعض الحقوق وحجب أخرى كما لا تملك الحق في الإدعاء بتحقيق يعض التقدم في مجال حقوق الإنسان. لسبب بسيط جدا وهو أن الحريات والحقوق ترتبط فيما بينها بعلاقة تقاطعية متسلسلة فعندما يتحدث المسؤولون المغاربة عن حق التعبير لابد من إستكمال هذا الحق بضمانات وحصانة تمنح  للشخص الذي عبر عن رأيه وتمنع معاقبته ومتابعته بسبب هذا الرأي. إن القول بالحق في التعلم لا يكتمل كشعار دونما إستكماله بوجوب إيجاد مدارس تتكافئ فيها فرص التعلم بين الغني والفقير بين إبن الشعب وإبن الطبقات الراقية . إن الإدعاء بحماية حقوق الأقليات لا يكتمل دونما تسطير معايير تحدد نوعية هذه الأقليات ومنحها بعض الحقوق الفرعية كأن يفرض على أصحاب المشاريع الكبرى توظيف عددا معينا من هذه الأقليات لتتساوى بذلك الحظوظ و تتمتع هذه الأقليات بحقوق ملموسة على مستوى التطبيق والأمثلة كثيرة ومتنوعة حول مبدا عدم جواز تقسيم مفهوم حقوق الإنسان لأنها في الأصل حقوق مترابطة ولا يتحقق جزء منها دونما تحقق بقيتها.

لقد تأكد وبالملموس أن الحكومة المغربية في تعاملها مع ضحايا ما سمي بسنوات الجمر والرصاص تقاعست في شرح المفهوم العام لمفردة الضحايا .. لأن حق العمل مثلا هو حق من حقوق الإنسان وإنعدام فرصة العمل دفعت بالملايين من أبناء الوطن إلى الهجرة سواء الشرعية منها أو غيرالشرعية وبالتالي تحول هؤلاء المهاجرون إلى ضحية من ضحايا إنتهاك حقهم في العمل في وطنهم وبين ذويهم ..

ثم إن معظم الأ حزاب المغربية وعلى مدى عقود من الزمن تعاملت مع هذا الملف بمنطق النفع السياسي ولم تنظر إلى مكوناته من أبعادها الشاملة بل تعاملت مع أحداث وقضايا بعينها خدمت من خلالها مصلحتها الحزبية ودافعت عن منتسبيها .. فنحن ورغم يقيننا بأن إغتيال عمر بن جلون أوالسي المهدي بن بركة شكلا خرقا لحقوق الإنسان (حق الحياة على الأقل)  فإن الحزب المعني بالشخصية المغتالة وضع هذا الإغتيال نيشانا على صدر الحزب ولم يتجاوز في معالجة تبعاته على الشعب بل تحول إلى ورقة ضغط في مسار اللعب ( ة )  السياسي ( ة ) .

وبالتالي فحتى القاعدة الشعبية المتضررة من الخروقات الممنهجة لحقوق الإنسان في بلادنا كانت ضحية تلاعب بالمفهوم العام وسقط شعورها الوطني فريسة بيد من عارضوا بالأمس ويحكمون اليوم بنفس المنهج الذي عارضوه البارحة. وهم اليوم يتعاطون في التعامل مع ملف حقوق الإنسان بالمنطق الشعبي القائل " إقنع بالقليل حتى يجيب الله الكثير " الأمر بالفعل يثير الضحك ويحز في النفس.

حقوق الإنسان ورقة الضغط الرابحة في يد الغرب

قد يقول قائل إن الغرب هو الملجأ وأن الإرتماء في حضن الدولة التي تدافع عن حقوق الإنسان قد يشكل ورقة ضغط على الحكومة المغربية لتحسين سلوكها في هذا المجال .. هنا قد اقف معارضا بل وقد أتشبث بمفهوم وطنية القرار وضرورة قطع الطريق على دول و ( منظمات ) تتستر باسم الدفاع عن حقوق الإنسان لكنها تخفي وراء ذلك أهدافا سياسية خبيثة.

فمن منا لا يتذكر شعارات بوش بضرورة الدفاع عن حقوق الشيعة والأكراد ضد نظام البعث في العراق ومن منا لا يتذكر شعارات فرنسا في الدفاع عن الأمازيغ لكن كلا من أميركا وفرنسا خدمت بذلك مصلحتها واستعملت المتضررين من حقوق الإنسان ثم ألقت بهم وتحالفت مع الجاني ضد الضحية.

إن نداءات الغرب باسم الحرية والديموقراطية يطبعها الكثير من الشك في التعامل مع شعوب الدول الأجنبية ولازالت أطروحاتها الرنانة تصطدم بتناقضات على مستوى المبدأ داخل وخارج الدول المسماة بالراقية وإن تصديق هذه الطروحات قد يسقط الكثير منا في فخ التحول إلى عازل واق يستعمل مرة واحدة ويلقى به في القمامة.

إن أفضل السبل للتعامل مع معضلة حقوق الإنسان في بلادنا تقتضي نضالا شعبيا مستميتا بصورة ممنهجة ومؤسساتية تكتسي من خلالها ورقة حقوق الإنسان صبغة وطنية في إيطار حوار أو نزاع أو خصام وطني وطني, لا شك ان الغلبة فيه ستكون للشعب في آخر المطاف.

لا عيب أن نستفيد من أخطاء غيرنا من الشعوب, لكن لا يفترض أن يشكل ذلك ذريعة للتقاعس والإستسلام .. إن الدفاع عن حقوق الإنسان يجب أن يبدأ بالفرد ومنه للأسرة وصعودا للمنظمة أو المؤسسة أو الحزب ثم الجريدة فالبيان فالتظاهر للمطالبة برفع جميع أشكال التعسف والإنتقاص من كرامة المواطن.

إن الشعب المغربي في غنى تام عن الديماغوجيات الكاذبة والأجندات السياسية المغشوشة لكنه في أمس الحاجة إلى حركة وطنية لمحاربة المحسوبية والغش والرشوة بأساليب دستوربة فإن لم توجد لوجب النضال من أجل إيجادها لأن المغرب أغلى من أي فرد ومصلحته أعلى مصلحة. واشنطن \ محمد سعيد الوافي *  * صحفي مغربي مقيم بالولايات المتحدة

 

محامون يطلقون النار على وضعية القضاء في المغرب

احتضنت قاعة الندوات بغرفة التجارة والخدمات بالناظور زوال يوم الجمعة 6 مارس 2009، أشغال الجمع العام الطارئ لهيئة المحامين بالناظور والحسيمة الذي استمرّ لمدّة تزيد عن ثلاث ساعات، حيث عمل الأستاذ النقيب عبد السلام حشي على تنظيم ندوة صحفية على هامش الجمع، استقبل خلالها ثلة من الصحفيين الممثلين لوسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية، وذلك من أجل إطلاع الرأي العام على خلاصة الأشغال

مداخلات الأستاذ النقيب عبد السلام حشي تمحورت حول البيان الختامي الذي أصدرته الهيئة عقب انتهاء جمعها، مع إبداء إطنابات تحليلية وأخرى توضيحية، بُدأت بتثمين بيان تطوان لجمعية هيئات المحامين بالمغرب المتطرّق لوضعية المحاميين المنتميين لهيئة الناظور والمعتقلين المتابعين في إطار ملف الشبكة المفكّكة مؤخرا بتهمة الإتجار الدولي للمخدرات، والمعروض على أنظار العدالة، حيث عمد السيد النقيب على تحية مجهودات رئيس جمعية الهيئات وموقفه الحازم في القضية التي عرفت خرقا قانونيا جعلها تطال درجة الاختطاف بتجاوزها للفصل 59 من قانون المحاماة الذي يستوجب حضور نقيب الهيئة أثناء مساطر الاستماع للأستاذين الضنينين. مع تسجيل التضامن المطلق المرفوق بالشجب في حق الإجراءات المتّخذة في حقّ الأستاذ عبد الله عبد الله بكلميم وكذا هيئة المحامين بآكادير والعيون

كما وصف السيد عبد السلام حشي وضعية القضاء بالناظور والحسيمة بـ "البؤس"، حيث أن نقص الموارد البشرية يعيق الإحاطة بمختلف الملفات المتواجدة أمام أنظار القضاء، كاشفا، على سبيل المثال، عن وجود أربع قضاة فقط بالمحكمة الابتدائية للحسيمة، وأحد عشر قاضيا بالمحكمة الابتدائية بالناظور تتوافد على مكاتبهم سبع وعشرون ملفا قضائيا في السنة (بالناظور)، مع تراكم وصل في بداية سنة 2009 إلى أربع وثمانين ألف ملفّ ما يستدعي توفير طاقم بشري قضائي كامل من شأنه أن يرفع ما حرص نقيب المحامين بوصفه بـ "الحكرة" و"التهميش" و"الإقصاء" الذي تعرفه المنطقة في ظلّ عدم استفادتها من الالتفاتة البرمجية المالية للمخططات التي تعمل على إنتاجها وزارة العدل، والتي تتمظهر في أبسط ملامحها ضمن نقص الوثائق والملفات التي يتكفّل بتوزيعها القسم التمويلي بالوزارة، ووجود معدّات معلوماتية خارج الخدمة بالمحاكم لعدم توفّر برامج وأطر قادرة على تشغيلها

كما سجّل المجتمعون على لسان نقيبهم انزعاجهم كبير من عدم الالتزام بالعناية الملكية الممنوحة للأسرة بوجود محكمة الأسرة بالناظور وسط بناية سكنية تسيء لسمعة القضاء وتهدّد حياة العاملين بها ومرتاديها لقضاء مآربهم في مردٍّ لعدم استيفاءها لشروط المرافق العمومية، وذلك رغم توفّر موارد مالية لتعويضها ببناء إداريّ لائق، تأخّر تشييد تردّه الوزارة لوجود إجراءات مسطرية بخصوص رخصة البناء. نفس الشأن بالنسبة للتماطل في إخراج بناية محكمة الاستئناف بنفس المدينة للوجود. دون إغفال المطالبة بإحداث مراكز قضائية لائقة بميضار وزايو وتمسمان، و محاكم تجارية وإدارية تراعي القرب الجغرافي من سكان الناظور والحسيمة في ظلّ اتساع المحيط الاقتصادي والمالي والتجاري بالإقليمين.. إذ أنّ الحال الآني الجاعل من مقرّ هاتين المحكمتين بوجدة وفاس يرفع من كلفة التقاضي وعدم فعاليته نظرا لمشاق التنقل وعدم ضبط معالم المدن المتواجدتين بهما من طرف الوافدين.  

كما عمّم الأستاذ النقيب عبد السلام حشي رسالة مرفوعة بتاريخ 23 يناير 2009 للسيد وزير العدل الذي توصل بها بتاريخ 2 فبراير 2009 بمناسبة انعقاد المجلس الأعلى للقضاء، حيث أنّ الرسالة تعرض إلى ثلة من المشاكل المعلن عنها مؤخرا في تصريح محاميي الناظور والحسيمة والتي لم تلقى أيّ تجاوب لحدّ الآن

ولا يُستبعد أن يكون موقف هيئة المحامين بالناظور والحسيمة تجاه الوضعية القضائية بالإقليمين، في ظلّ الظروف الحالية، مردّه إلى ما نالته من "عدم اعتبار" أثناء اعتقال المحاميين المذكورين أعلاه بالناظور، كما يمكن أن تقرأ هذه التصريحات التي تمّ تعميمها في شاكلة بيان تلا جمعا طارئا بمثابة انتفاضة للمحامين في وجه وزارة العدل، تكفّل بإطلاق أولى "رصاصاتها" السيد عبد السلام حشي نقيب المحامين بالناظور. طارق العاطفي من الناظور


Publié dans Actualité

Commenter cet article