الممرضون يعانون

Publié le par محمد عبادة

الممرضون يعانون

والمسؤولون يتجاهلون أوضاعهم المزرية

 

يعرف المعجم الفرنسي " روبـير الصغير " الممرض (ة) كشخص مؤهل لمراقبة  وحراسة المرضى ، يقدم لهم العناية والاهتمام ويسهر على منحهم تحت إشراف الطبيب المعالج وصفاتهم ، ولكن الواقع واليومي المعاش يمكننا من إعطاء تعريفين لهذا الأخير وذلك على واجهتين:

1- الواجهة الأولى: وهي واجهة عملية يعتبر خلالها الممرض (ة) الحلقية الأساس - الإجبارية في تحقيق الأهداف الصحية، والقصد من هذه الأهداف: الرقي بالمستوى الصحي، الحماية من الأمراض المعدية، إصلاح الإختلالات الصحية الطارئة وإعادة الحالة الصحية للساكنة إلى مستواها الأول .

2- الواجهة الثانية: وهي واجهة  واقعية  يطبع عليها الشعور بمعاناة مؤلمة يومية من وضعية مهنية غير واضحة ومن ساكنة غير راضية عن النظام الصحي الوطني، الذي على رغم من نجاحه النسبي يبقى ضعيفا نظرا لمعوقات ضاغطة تحول دون الطموحات المتأمل الحصول إليها، وذلك لكون الوسائل المسخرة في تحقيق فعالية النظام الصحي تبقى جد متواضعة ( من موارد بشرية ومالية، لوازم ، أدوات ، آلات ...) ومؤسسات غير منتشرة بشكل عادل على مستوى الخريطة، وأطر كُفئة مكدسة في محور جغرافي محدود بالنسبة لمجموع التراب الوطني.

الشيء الذي تنتج عنه حالة استياء وتذمر عامة وسط قاصدي المؤسسات الصحية من مرضى ومرافقين وزوار،  هذا الاستياء الذي ينعكس على أول شخص يمثل المنظومة الصحية يقابله المواطن ألا وهو الممرض (ة)، الذي يشكل:

1- حلقة رئيسية بين منظومة مرتكزة عليه (ها) في نهوضها، وساكنة طامحة في استفادتها من أحسن العلاجات أو على الأقل علاجات مناسبة.

2-   فـئة تستخدم حسب الحاجيات:

أ- شبه أطباء عند الضرورة

بـ- شبه أعوان مصلحة عند الخصاص .

3-   فـئـة موضوعة بين المطرقة والسندان:

أ‌-  ملزمة بتنفيذ كـل البرامج الصحية.

بـ- فـئـة تقدم ككبش فداء في كل إشكال صحي أو خطأ مهني.

 

وعلى الرغم من تعدد المهام التي يقوم بها، نلاحظ أن هذا الممرض (ة) يوجد في حالة يائسة نتيجة لعدم التشجيع المادي وغياب المؤازرة، أمام وضعية تزداد تدهورا خلال الاختلالات التالية:

        - قانون أساسي منضم لعمل الفئة (الممرضات والممرضين) مبهم وغير مضبوط.

        - ركود وتجميد الترقية الداخلية ( لعنة الكوطا) والتراجع المريب في عدد السنوات الأقدمية ( من أربع إلى ستة سنوات حاليا ) لاجتياز المباريات المهنية.

        - نقص حاد في عدد الممرضين وانعكاسه على الموجودين في مضاعفة مهامهم.

        - الخطر المتزايد في الإصابة بالأمراض المهنيـة .

        - القيام بمهام علاجية خارجة عن المهام الأصلية.

        - الأعـداد الكبيرة لطلبات المغادرة الطوعيـة .

        - المغادرة ملموسة للأصحاب الوزرات البيضاء إلى خارج الوطن أو القطاع الخاص والمتبقيــين منهم ليس لهم خيارات  سوى الصبر في انتظار  التقاعد .

        - الضغط النفسي والإنهيارات العصبية ( DEPRESSION ) المنتشرة بشكل كبير وسط الشغيلة الصحية، بسبب كثرة المهام وحجم المرضى مقارنة مع المعايير المعتمدة في بلدان لها نفس المقومات لعدد الممرضين لكل نسبة سكانية.       

هذا فضلا عن اللائحة الطويلة والمحزنة للتظلمات والشكاوي التي تزداد باستمرار ويمكننا تصنيفها في " التراجعية المستدامة " (وليس التنمية المستدامة).

وأمام هذا الوضع كان من المؤمول أن يأتي ماراتون اللقاءات التي جمعت بين ممثلي النقابات الصحية ومسئولي الحكومة بنتائج مشجعة للممرض(ة) ويساهم في معالجة الاختلالات المشار إليها لتفادي المزيد من العواقب والتبعات والمعاناة التي يتخبط فيها الممرضون والممرضات وعموم فئات الشغيلة الصحية بشكل عام والتي تتقاسم معها نفس ظروف العمل غير المناسبة.

وما الإجهاز على قيمة التعويضات عن الحراسة والإلزامية التي تم الإتفاق عليها بإخضاعها لاقتطاعات ضريبية رغم أنها تعويضات ودون أن يتم إدخالها في الأجور الأساسية حتى يمكن اعتبار أمر الإقتطاع الضريبي مشروعا لخير دليل على الإستمرار في تهميش شغيلة الصحة بشكل عام وعلى رأسها الفئة الأوسع فئة الممرضات والممرضين.

                                                                  

 

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article