الحاكم العربي.. مطلوب جنائياً

Publié le par جلاء ناجي البعداني

نجلاء ناجي البعداني

أسقطت المحكمة الجنائية الدولية حصانة الحاكم العربي، وانتهكت سيادة واستقلال بلد عربي يتمتع بكافة الحقوق التي نال بموجبها عضوية الأمم المتحدة بإصدارها مذكرة توقيف رسمية في حق الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أصبح بموجب هذه المذكرة الدولية ملاحقاً قضائياً ومطلوب القبض عليه للمثول أمام المحكمة مثله مثل أي مجرم مدان وفار من وجه العدالة، ودون أي اعتبار لمكانة هذا الرجل، وأنه رئيس دولة كاملة السيادة يجب أن تحترم بموجب المعاهدات الدولية التي توجب حماية زعماء الدول ورؤساء الحكومات وتمنحهم الحصانة وتحول بينهم وبين أية مساءلة أو ملاحقة قضائية ماداموا في مناصبهم الرسمية كما نصت معاهدة جنيف التي شرعت ووضعت أسساً وضوابط تهدف إلى حماية زعماء الدول وعدم التعرض لهم.
 
ولكن لا داعي أبداً للخوض في نصوص المعاهدات والاتفاقيات والحديث عن حقوق الإنسان واحترام سيادة الدول واستقلالها، ولا داعي أيضاً للحديث عن الشرعية الدولية وما يفترض أن تكون عليه الأمور.
 
لأن كل هذه المعاهدات والاتفاقيات بكل ما تحمله من نصوص وقوانين، وما تنادي به الشرعية الدولية من احترام سيادة الدول واستقلالها..إلخ لا مكان لها وتبقى مجرد نصوص حين يكون الأمر متعلقاً بالدول العربية.. شعوباً وأوطاناً وزعماءً.
 
فلا حصانة ولا سيادة ولا احترام لسيادة واستقلال أي دولة عربية، ولا يجب أن نحلم أن يعامل الحاكم العربي مثل غيره من حكام الدول الأخرى غير العربية، فلا حصانة للحاكم العربي، ولا اعتراف بسيادة وطنه واستقلاله إلا بقدر ولائه وخضوعه وتنفيذه لأوامر واشنطن وباريس وغيرهما من دول الغرب.
وبكل أسف، أصبح هذا المفهوم عقيدة راسخة لدى بعض الحكام العرب الذين سعوا جاهدين لتوطيد علاقاتهم بالغرب وأمريكا طبعاً على حساب علاقاتهم بشعوبهم وعلاقاتهم ببعضهم البعض، وهكذا وطوال السنوات الماضية كلما زاد تقرّب الحكام العرب من أمريكا والغرب زاد بعدهم عن شعوبهم، وزاد تنافرهم عن بعضهم.
 
ولهذا مهما تيقن الحكام العرب أن مذكرة التوقيف بحق واحد منهم غير قانونية ولا تنسجم مع القانون الدولي.. وأن الهدف زعزعة أمن السودان واستقراره والنيل من سيادته وإطالة أمد الصراع فيه وصولاً إلى تمزيقه وتفتيت وحدته.
ومهما أدرك الحكام العرب أن قضية دارفور ما هي إلا ذريعة لتحقيق مصالح وأهداف تخدم أعداء العرب وعلى رأسهم اسرائيل.. وأن مذكرة التوقيف بحق رئيس عربي تعد إذلالاً لجميع العرب ومقدمة لمذكرات أخرى قد تطال رؤساء عرباً آخرين.
 
ومهما تأكد للحكام العرب أن تدويل الصراعات العربية وعدم قدرتهم وتقاعسهم في حلها عربياً هو السبب الأول والأخير فيما يجده العرب من ذل ومهانة، رغم ذلك فمن السخف أن نراهن على موقف عربي موحد لا نقول يعيد للمواطن العربي كرامته وإنما يعيد للحاكم العربي كرامته وحقوقه مثله مثل غيره من حكام البلاد غير العربية. فقد تكشف الموقف العربي والذي لم يخرج عن المواقف العربية المعتادة وهو ما يجعلنا على يقين بأنه لن يمضي وقت طويل حتى نشاهد رئيساً عربياً آخر يقف في قفص الاتهام الغربي ونرى وطنه تمزِّقه الصراعات وتملأه الفوضى وتعصف به أهواء ومطامع الأعداء، وما مأساة العراق عنا ببعيد، والبقية تأتي.
 
ولا يلوم زعماؤنا إلا أنفسهم حين يؤول مصيرهم إلى ما آل إليه صدام العراق وبشير السودان ؟؟!.


في الثلاثاء10مارس - آذار 2009 09:16:29 ص

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article