إسرائيل: التحضيرات لمواجهة عسكرية قريبة جدا مع ايران

Publié le par غزة-دنيا الوطن

الحكومة الاسرائيلية الجديدة تبدأ بالتحضيرات لمواجهة عسكرية قريبة جدا مع ايران

غزة-دنيا الوطن
كشف المحلل السياسي البارز، بن كاسبيت، المعروف بصلاته الوطيدة مع المستويين الامني والسياسي في الدولة العبرية، الخميس، النقاب عن انّ حكومة نتنياهو الجديدة ستتركز في ثلاثة مجالات مهمة: المجال الاول، التحضير والتجهيز لمواجهة قريبة جدا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا وانّ رئيس الوزراء الجديد اعلن انّ التهديد النووي الايراني هو على سلم اولوياته، وانّه يشكل خطرا وجوديا على الدولة العبرية، اما البند الثاني، الذي ستعالجه الحكومة الجديدة، فهو احياء المفاوضات مع الفلسطينيين.
ولكن، وفق اقوال المحلل كاسبيت في صحيفة 'معاريف' فانّ نتنياهو يعكف في هذه الايام على تغيير النظرة الى المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين، وللتذكير فقط فانّ رئيس الوزراء الجديد كان قد اقترح على السلطة الوطنية الفلسطينية ما اسماه بالسلام الاقتصادي، الامر الذي تمّ رفضه حتى من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس (ابو مازن)، والذي صرح اول من امس ان نتنياهو رجل لا يؤمن بالسلام.
واضاف المحلل الاسرائيلي انّ البند الثالث الذي سيعمل رئيس الوزراء الجديد على معالجته يتعلق بالانباء التي نشرت مؤخرا في الصحف العبرية والتي اكدت ان اكثر من مائة الف موظف وعامل من اسرائيل ستتم اقالتهم بعد عيد الفصح لدى اليهود، والذي يحل الشهر الحالي.
على صلة بما سلف، ركزت جميع وسائل الاعلام العبرية على تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد الذي قال انّ من يريد السلام فليحضر نفسه للحرب، وقالت صحيفة 'يديعوت احرونوت' انّ التفاهمات التي تمّ التوصل اليها في مؤتمر انابوليس، الذي عقد في الولايات المتحدة الامريكية بمشاركة اسرائيل وامريكا وجميع الدول العربية بدون استثناء لم يعد ساري المفعول، وكشف النقاب عن انّ الحكومة الاسرائيلية السابقة، والتي تعهدت باحترام تفاهمات انابوليس، لم تكلف نفسها اتخاذ قرار بهذا الامر، كما انّه لم تعرض الموضوع على الكنيست الاسرائيلي للمصادقة عليه.
يشار الى انّه على الرغم من التصريحات الخارجة عن القاعدة، والتي ادلى بها ليبرمان خلال تسلمه منصب وزير الخارجية، رفض ديوان رئيس الوزراء الجديد التعقيب عليها، ورفض ايضا القول فيما اذا كان نتنياهو يوافق او يرفض ما جاء في اقوال وزير خارجيته، ولفت المحلل المخضرم في القناة التجارية الثانية الاسرائيلية، امنون ابراموفيتش، الى انّه عمليا فانّ رئيس الوزراء الحقيقي في الدولة العبرية هو افيغدور ليبرمان وليس نتنياهو.
وقال ليبرمان لصحيفة 'يديعوت احرونوت' انّه يؤيد السلام مع سورية، ولكنّ السلام وفق نظرة الفاشي ليبرمان مبني على السلام مقابل السلام، معربا عن رفضه التام الانسحاب من اي جزء من هضبة الجولان العربية السورية المحتلة منذ عدوان الخامس من حزيران (يونيو) من العام 1967.
على صلة بما سلف، لخصت صحيفة 'هآرتس' تصريحات ليبرمان المتعددة الجوانب والتي أثارت ضجة في وزارة الخارجية الامريكية، وفي بعض الدول العربية قائلة انّ ليبرمان في خطابه صرح كوزير خارجية اسرائيلي بتصريحات سياسية حادة، وقد فاجات اقواله جمهور الحاضرين المشاركين في حفل تبادل المناصب بين الوزراء السابقين والحاليين.
يشار الى ان غالبية المشاركين في الحفل هم من السياسيين الذين سيضطرون مستقبلا لتطبيق الخطوط السياسية التي سيقودها ليبرمان، على حد تعبيرها.
وتطرقت الصحيفة الى تصريحات ليبرمان حول تفاهمات انابوليس وقالت: اوضح ليبرمان بانّ الحكومة الاسرائيلية الجديدة غير ملزمة بمسار انابوليس، هذا المسار الذي تفاوض في اطاره رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت، ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، على القضايا الملتهبة بما يتعلق بحل نهائي ثابت مع السلطة الفلسطينية.
وفي حديث لصحيفة 'هآرتس' مع ليبرمان اشار الى انه ملزم بخطة السلام الامريكية المسماة خارطة الطريق من عام 2003 بالصيغة التي تم قبولها على يد الحكومة الاسرائيلية، وربما كنت قد صوت ضد خارطة الطريق في ذلك الوقت، الا انه في هذا الوقت انا ملزم بها بعد ان قررت الحكومة الاسرائيلية الالتزام بها.
واضاف ليبرمان قائلا انّ 'السلطة الجديدة كذلك في امريكا لا تتعامل في هذه الايام مع طرح انابوليس، وانا اقترح ان نسير وفقا لاتفاق خارطة الطريق، وكنت قد اوضحت سابقا بأنني مستعد ان اخلي بيتي في مستوطنة (نوكديم) في حال قررت الحكومة ذلك، لكن ممنوع ان تكون تنازلات على كل ذلك بصورة مجانية'.
يشار الى انّ ليبرمان يسكن في هذه المستوطنة الاحتلالية في الضفة الغربية، وافادت صحيفة (يديعوت احرونوت) انّه بسبب ذلك، فقد تحول ليبرمان الى الشخص الاكثر حراسة من قبل قسم حماية الشخصيات المهمة في جهاز الامن العام (الشاباك) لانّ المستوطنة التي يسكنها وزير الخارجية الجديد مع افراد اسرته محاطة بالعديد من القرى الفلسطينية.
واشارت 'هآرتس' الى ان ليبرمان هاجم وبشدة سياسة شارون واولمرت، قائلا 'لقد قاما بخطوات دراماتيكية، واقترحا اقتراحات لها عواقب بعيدة المدى، لقد شاهدنا فك ارتباط المستوطنات، وشاهدنا انابوليس ولم ار بانهما جلبا السلام، بل على العكس من ذلك'.
واضافت 'هآرتس': تطرق ليبرمان في خطابه للمس في صورة اسرائيل، ولقطع العلاقات مع بعض الدول مثل قطر وموريتانيا خلال عملية 'الرصاص المصبوب'، ووفقا لاقواله فانّ 'قطع العلاقات جاء بسبب التنازلات التي جلبت الحرب، ولهذا فقد مسوا بصورة اسرائيل، لا يوجد دولة تنازلت كما تنازلت اسرائيل، فمنذ عام 1967 تنازلنا عن مناطق تضاهي مساحتها ثلاثة اضعاف مساحة اسرائيل، وقد اثبتنا عزيمة ورغبة، فاتفاق اوسلو كان عام 1993 وحتى الآن لم ار اننا توصلنا لسلام'.
ويتساءل ليبرمان في خطابه وفقا لـ 'هآرتس': متى حظيت اسرائيل بشعبية كبيرة في العالم؟ ويجيب بأنها حظيت بهذه الشعبية بعد النصر الذي حققته في حرب الايام الستة في العام 1967، ولم تكن دولة شعبية بعد اتفاق اوسلو في مراحله الاربع.
وذكرت 'هآرتس' انّ ليبرمان تطرق في خطابه الاول الى مصر في محاولة المصالحة معها، بعد ان كان قد انتقد الرئيس المصري حسني مبارك، انتقادا حادا قبل عدة اشهر وقد وجه ليبرمان الى مصر مضامين مصالحة وقال: تعتبر مصر عنصرا هاما، وموازن في العالم، وفي العالم العربي، بالتأكيد يسرني زيارة مصر، ولكني سأكون مسرورا اكثر اذا زار القادة المصريون كذلك اسرائيل، كذلك اذا زارنا وزير الخارجية المصري، انا احترم الآخرين واريد من الآخرين ايضا ان يحترموني، انا مع مبدأ المودة والصداقة، على حد تعبيره.
في السياق نفسه، كشفت الصحيفة الاسرائيلية النقاب عن انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ووزير خارجيته سيتعرضان لضغوط دولية كبيرة لاجل توضيح موقفهما المتعلق بمسالة اقامة دولة فلسطينية، وقد اوضح عدد من وزراء خارجية اوروبا خلال مأدبة عشاء في تشيكيا بأنهم سيطلبون من اسرائيل التزاما خطيا، بالنسبة لمبدأ 'دولتين لشعبين'، والا سيتم تجميد العلاقات مع اسرائيل.
وتابعت: ارسل في الايام الاخيرة عدد كبير من السفراء الاسرائيليين في العواصم الاوروبية عشرات الرسائل لوزارة الخارجية الاسرائيلية، حول جلسة وزراء الخارجية في تشيكيا، والذين رسموا صورة قاسية بما يتعلق بدرجة الثقة في حكومة نتنياهو، وقد انتقد الوزراء الواحد تلو الآخر اسرائيل، بما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين، وبمسالة بناء المستوطنات وهدم البيوت في القدس الشرقية، كذلك في الموضوع الانساني في غزة، وورد في احدى الرسائل اقوال لاكثر من وزير اوروبي بأن هناك حاجة لأن تحسن اسرائيل معاملتها للفلسطينيين.
وساقت قائلة انّ الموضوع المركزي الذي طرح خلال مأدبة العشاء للوزراء الاوربيين في تشيكيا، كان مستقبل العلاقات مع اسرائيل والاتحاد الاوروبي، والعديد من الوزراء طالبوا بتجميد العلاقات فورا، وطالبوا بتحديد انذار لاسرائيل، بانّه لن يتم التوصل الى تسوية لاية اتفاق بدون التزام اسرائيل بمبدأ دولتين لشعبين.

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article