يجب تطهير الجماعات المحلية من سماسرة الانتخابات

Publié le par د.إدريس لكريني

د.إدريس لكريني

 العدد2110 بتاريخ فاتح أبريل 2009

 

 

 

 1- لماذا تردون ضعف المشاركة في الحياة العامة بمدينة مراكش؟

إن تراجع المشاركة في الحياة العامة وضعف الاهتمام بالشأن السياسي في مراكش؛ لا يختلف عما يعرفه المغرب بشكل عام في هذا الخصوص؛ فالعزوف السياسي أضحى من ضمن أبرز الاختلالات العميقة التي تعتور المشهد السياسي المغربي بشكل لافت في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الانتماء للأحزاب السياسية أو الاهتمام بالشأن السياسي أو المشاركة في الانتخابات؛ وهو ما تأكد في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي وصلت نسبة المشاركة فيها 37 بالمائة فقط بحسب إحصائيات رسمية.

وإذا كان البعض قد اعتبرها مجرد ظاهرة مألوفة تعتبر أحد سمات التحولات السياسية مثلما هو الشأن بالنسبة لعدد من الأقطار بما فيها الرائدة ديموقراطيا؛ ففي الحالة المغربية يمكن أن نعتبرها بمثابة رسالة واعية موجهة إلى صانعي القرار ومختلف الفاعلين السياسيين؛ وحكما على أداء الفاعلين وعلى قواعد اللعبة السياسية أيضا.

2- ما هي سبل محاربة هذا العزوف؟

إن التعامل مع ظاهرة العزوف السياسي يفرض الوقوف على مسبباتها الحقيقية في مختلف مظاهرها؛ وبلورة جهود إجرائية لإعادة الثقة إلى المواطن وتحقيق نوع من المصالحة بينه وبين الشأن السياسي بشكل خاص والشأن الانتخابي على وجه الخصوص؛ فالأحزاب السياسية مطالبة بإعمال إصلاحات داخلية تروم تحمل مسؤولياتها المفترضة في تأطير المواطنين وتمثيلهم وبلورة تطلعاتهم ومطالبهم لصناع القرارات؛ ومواكبتها للتحولات التي شهدها المجتمع المغربي سواء على مستوى الحضور أو الخطاب..

فيما ينبغي أيضا تطهير البرلمان والجماعات المحلية من سماسرة الانتخابات، واعتماد معايير انتخابية مؤسسة على الكفاءة والمحاسبة والمصداقية، ومحاطة بضمانات سياسية وإدارية وقانونية وميدانية..؛ تكفل احترام إرادة المواطنين واختياراتهم..

وينبغي أيضا خلق الشروط الموضوعية والإمكانيات الدستورية التي تسمح للأحزاب بتطبيق برامجها والوفاء بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها أمام الناخبين من داخل البرلمان أو الحكومة أو الجماعات المحلية بالشكل الذي يسمح بمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. التي يواجهها المغرب؛ وتقوي إيمان وثقة المواطنين المغاربة بأهمية الاهتمام بالشأن السياسي ومؤسساته ويعطي مدلولا ومعنى للانتخابات، ويسهم في إنضاج تجربة ديموقراطية طموحة.

3- هل ترون أن هامش الحرية كاف لإقبال الناس على المشاركة في الحياة العامة؟

تقوم المشاركة السياسية - باعتبارها بوابة للاهتمام بالشأن العام- في أحد جوانبها الأساسية على الحرية في الاختيار بعيدا عن أي ضغط أو إكراه؛ وعلاوة على هذا الشرط المحوري؛ أعتقد أن تحفيز المواطن على المشاركة والاهتمام بالشأن العام يتطلب شروطا أخرى لا تقل بدورها أهمية، من قبيل ضرورة تكريس وعي شعبي يسمح باستيعاب التحولات والأوضاع التي يشهدها المجتمع على مختلف الواجهات (اجتماعية؛ اقتصادية؛ سياسية؛ ثقافية..)؛ وسن قواعد وتشريعات تحفز على المشاركة وتعطيها مدلولا وأهمية؛ وتوفير الشروط الأساسية والملائمة التي تكفل العيش الكريم للمواطن (السكن؛ الصحة، التعليم؛ الشغل..)؛ ونهج الشفافية والوضوح على مستوى وضع السياسات العامة للدولة وتنفيذها؛ هذا بالإضافة إلى إعطاء الأحزاب السياسية المكانة اللائقة بها من حيث المهام وشروط العمل بما يسمح لها بالقيام بوظائفها المفترضة (تنشئة وتعبئة وتأطير وتواصل..) على وجه أفضل..

Publié dans Actualité

Commenter cet article