في اليوم العالمي للصحة / 7 ابريل من كل سنة

Publié le par محمد بلكميمي

محمد بلكميمي / منخرط الجمعية المغربية لحقوق الانسان

السجون  المغربية : فضاءات  لتدمير الجسد والعقل

على ضوء الرسالة التي توجهت بها الجمعية المغربية لحقوق الانسان  للسيد المندوب العام للسجون يوم 1/4/2009 ، تبقى رسالة من بين الاف الرسائل  التي لاتنتهي  عن الحديث  عن ما يتعرض له السجناء سواء اصحاب الحق العام  او اصحاب الراي ، اماكن تنعدم  فيها العديد  من المعاني : كالكرامة  ، والانسان ، والحق ، فاغلبية السجون  المغربية  ان لم نقل  كلها  اصبحت موسومة  بابشع  الصفات المتعلقة  بالحرمان  من ابسط الشروط الانسانية  .

ارتفاع عدد السجناء : ان الارقام  الرسمية  المصرح بها  في هذا المجال  على مستوى  عدد السجون  والسجناء  ارقام جد رهيبة ، وتعكس عمق المشاكل   التي اصبح  الجميع  حكومة  ومنظمات حقوقية  وهيئات  مطالبا  بالانكباب  على معالجتها  لانها لاتسير  الا  نحو  الارتفاع المهول .

ان الارقام  المخيفة  تعكس  مدى تازم  الاوضاع  الاجتماعية  والاقتصادية بالبلاد  ، باعتبارها  السبب الرئيسي  في نمو الجريمة  والانحراف  المؤدي الى السجن .

اذ ان نسبة  هامة من هؤلاء  السجناء  هم ضحايا  الوضع  الاجتماعي المتفاقم اقترفوا  جرائم  من طبيعة  الانحراف واستعمال  المخدرات  والسرقات والفساد  الاخلاقي ...

اكتظاظ مخيف :

 ان البنيات  السجنية  ببلادنا تحتاج  الى تغيير جذري  على صعيد كافة اركانها ، فالعديد من السجون المغربية قديمة جدا ، وفي وضعية متردية  لاتسمح باستغلالها  كفضاء لحبس المواطن ، بسبب تاكلها  بفعل الرطوبة ، وغياب ادنى الشروط  الصحية  بها  من تهوية  وضوء الشمس  ، بالاضافة الى تصميماتها  التي لاتناسب دائما  مواصفات السجن .

وبالاضافة  الى طبيعة البنيات  السجنية الرديئة  ، فان اخطر  ما يواجهه  العاملون  بهذه السجون  ، هو  ظاهرة  الاكتظاظ  المتفاقمة  والتي  لا تزداد  الا ارتفاعا .

انتشار الاوبئة :

 ان المشكل  الاساسي الذي يؤرق  كل المهتمين  بمجال  حقوق الانسان  والسجناء ، والهيئات المعنية  ، هو الارتفاع المهول  للسجناء ،، ان اغلبية  السجون  الان تعاني  من اكتظاظ مهول ، تجاوزت  معه الطاقة  الاستيعابية  الحقيقية  لتصل الى ارقام مهولة ، وهو ما يطرح  مشكل  التاطير الصحي  والاجتماعي لهؤلاء السجناء .

والنتيجة  المباشرة  لهذه الظاهرة  ، اخذا بعين الاعتبار  ضعف   التجهيزات  والامكانيات  وقلة الاطر الصحية  والادارية  ، هي الانتشار المهول  للعديد من الامراض المعدية  والتي تؤدي في العديد من الاحيان الى وفيات ..

الرطوبة  داخل الزنازن  وعدم  كفاية الوجبات  الغذائية  الموفرة  داخل السجون  .

صعوبات امام الاطباء :

 وهذه الوضعية  تضاعف  من متاعب الطبيب  الذي يجد نفسه  امام الضمير المهني  مجبرا على تدبر  احواله  وحاجياته  من خارج  المؤسسة السجنية  اما من المستشفيات  العمومية  او من خلال بعض  المختبرات  لتلبية  الحاجيات  المتزايدة  من طرف السجناء .

وقليل هي فرص  كايام دراسية مثلا للسجون  يعرض فيها الاطباء  مطالبهم وتسطيرها ، وتسجيل حاجياتهم  امام بعض المسؤولين  من وزارة الصحة ، والحديث عن  انتشار  الامراض  داخل السجون  قد يطول  نظرا لكثرة الامراض  والاوبئة ، وامراض جلدية  وقرحة معدية  وبواسير  واسنان ... الخ اصبحت كثيرة ، والسبب دائما يرجع  الى انعدام  شروط الوقاية  ، وصعف الامكانيات الطبية  المتوفرة  ، التي يرجعها السؤولون  الى غياب الميزانية  الكافية  لتوفير  كل التجهيزات  والمستلزمات .

التاطير الصحي  الضعيف :

 مشكل اخر يطرح نفسه  بحدة  وهو التاطير  البشري  من رجال الصحة  اطباء وممرضين ، ونتساءل  هل يوجد  بالسجون المغربية  طبيب يسهر  على تقديم  الخدمات الطبية  اللازمة ، وهل تمكنت ادارة السجون  من تجاوز صيغة  الاطباء المتعاقدين  عبر اتفاقيات محددة  وهي السائدة منذ وقت ، بالاضافة الى  اطباء  المستشفيات العمومية ، والى اين وصلت  التجربة  المتعلقة  بتوظيف اطباء  دائمين داخل السجون .

وتجدر الاشارة في هذا الصدد  الى ان اغلبية  الوفيات  التي عرفتها  السجون المغربية  خلال السنين  الاخيرة ، كانت راجعة  بالاساس  الى الاوضاع  الصحية المتفاقمة  وانعدام امكانية  التدخل المباشر  في عين المكان  بعد الفحوص  ومراقبة  الحالات .

واين نحن من شراكات وتعاقدات وتجارب وزارة العدل بوزارة الصحة  لتوسيع شبكة  الاطر الطبية  من اطر وممرضين  لتحقيق بنيات  صحية  قائمة  داخل السجون  تسهر على ضمان  المراقبة  الصحية الضرورية  للسجناء ، كما ان  توظيف اطباء  لهذا الغرض  دون ان يتم  تزويدهم  بالامكانيات الضرورية  والعناصر التحفيزية  الخاصة  بظروف  اشتغالهم  داخل  فضاء مغاير  لعمل زملائهم  في مجالات اخرى  سوف لن يضمن نجاح او قرب نجاح  بعض التجارب السابقة التي عقدتها وزارة العدل ووزارة الصحة .

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article