اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية

Publié le par الحوار المتمدن

 حادث العمل المأساوي الذي وقع يوم السبت السادس والعشرين لشهر - أبريل 2008 في مصنع "روسامار للأثاث" بمقاطعة ليساسفا بالدار البيضاء بالمغرب ،حيث شب حريق راح ضحيته 55 عاملاً وعاملة (من أصل 100 عامل تواجدوا في المصنع عند الحادث من 150 عامل يعملون فيه عادة ) وإصابة 12 شخصاً آخر ، يؤكد على ضرورة وأهمية الإهتمام في قضايا الصحة والسلامة والوقاية في اماكن العمل .

المعطيات التي تناقلتها وكالات الأنباء تؤكد أن المصنع يتعامل مع مواد لإنتاج الأفرشة المصنوعة من الإسفنج الصناعي مما يؤكد ان الحريق الذي شب في المكان سرعان ما إنتشر والتهمت نيرانه العمال والعاملات الضحايا .والسؤال المركزي هو هل توفرت وسائل الوقاية الامان المطلوبة وفق النظم والقوانين من اجل إنقاذ العمال من الخطر في مثل هذه الحالات ؟؟؟

الحادث وقع عشية اليوم العالمي للصحة والسلامة الذي يصادف يوم 28 -أبريل من كل عام ، والذي تنظمه منظمة العمل الدولية والإتحادات النقابية المختلفة وإتحادات أصحاب العمل ووزارات العمل ، والهدف منه إبقاء هذا اليوم ضمن مساحة هامة من الوعي الإنساني لجميع أطراف العمل والإنتاج في عالمنا ، خاصة وأن المعطيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية وغيرها من المؤسسات التي تعتني بهذا الموضوع تؤكد أن الوضع يتفاقم وخطورته بالنسبة للعمال في مختلف الفروع التشغيلية تزداد بإضطراد، وقد اكد مدير عام منظمة العمل خوان سومافيا في بيان المنظمة الذي صدر بسنة 2008 أن عالمنا بحاجة الى القيام بحملات من اجل مواجهة الأخطار الكامنة في هذا المجال حيث يتعرض العمال الى ملايين حوادث العمل ، منها القاتله كما حدث في المغرب بسنة 2008 ومنها إصابات عمل ،ومنها الإصابة بأمراض خبيثة جراء التعامل مع مواد كيماوية، والعمل في بيئة عمل ملوثة تحمل المواد المُتعامل معها مواد سامة وغيرها .

اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل جرى سنة 2008 تحت شعار "حياتي ...عملي... مواجهة المخاطر في بيئة العمل " حيث تحث المنظمة والإتحادات النقابية الدولية كافة المسؤولين في عالم العمل على ضرورة التمسك بثوابت الإتفاقيات والمواثيق الدولية بهذا الخصوص، من اجل توفير بيئة عمل آمنة وصحية يتاح للعامل ضمنها العمل اللائق والحماية . وشعار سنة 2008 يؤكد أن حياتي هي عملي الآمن وعليّ مواجهة الأخطار في بيئة العمل وعدم القبول بها ،وكأنها غير قابلة للتغيير والمواجهة .

تقرير منظمة العمل بهذه المناسبة يعتمد على بحث شامل أجري في العام 2005 ، وتؤكد المنظمة انه وفق المعطيات الأولية للمسح العالمي الجديد بهذا الخصوص "هناك تفاقم خطير في حوادث العمل عامة والقاتلة بشكل خاص " وذلك نتيجة بيئة عمل غير آمنه وإهمال كبير من قبل أصحاب العمل ، وعلى وجه الخصوص بما يتعلق بالمواد السامة مثل مادة الإسبستون المُستعملة في كثير من المواد التي يتعامل معها العمال في اماكن عملهم خاصة في فرع البناء . تؤكد المنظمة الى أننا نفقد كل 15 ثانية عاملاً في عالمنا ، حيث يتوفى أكثر من ستة آلاف عامل في اليوم جراء حوادث عمل قاتلة وأمراض عمل ، وأننا نفقد ما لا يقل 2.2 مليون (منهم حوالي 400 ألف عامل يستشهدون فوراً في حوادث العمل كما حدث مع العمال في مصنع الأثاث بالمغرب أو حادث مصنع الولاعات في مدينة الخليل الفلسطينية ) شخص في العام الواحد في حوادث عمل وامراض قاتلة .وأنه يقع في العام الواحد اكثر من 270 مليون حادث عمل يجري رصدها في عالم العمل هذا بالإضافة الى 160 مليون شخص يعانون من الإصابة بأمراض مرتبطة بالعمل والمواد التي يتعاملون معها في بيئة عملهم . وتؤكد المعطيات ان فرع البناء يعتبر من أخطر الفروع التشغيلية حيث تصل نسبة العمال الذين يموتون في حوادث عمل قاتلة حوالي ثلث العدد الكلي في العالم (أي كل عشر دقائق يموت عامل بناء في حادث عمل قاتل ) هذا بالإضافة الى تعرضهم للإصابة بأمراض خبيثة تؤدي الى الموت اللاحق ،ناتجة عن مواد البناء التي يتعاملون معها خلال عملهم وفي مقدمتها ، كما أكدنا أعلاه ، مادة الإسبستون . وتؤكد المنظمة ان خسائر الإقتصاد العالمي جراء حوادث العمل هذه تُقدر بأكثر من 4% من الناتج المحلي في العالم . وفي الإتحاد الأوروبي يموت كل أربع دقائق عامل او عاملة جراء الامراض المهنية ، وهذا بحد ذاته إذا إستمر فهو خطر كبير على المجتمع البشري عامة والطبقة العاملة بشكل خاص .

لقد دعت المنظمة ومعها الإتحادات النقابية الدولية وعلى رأسها الإتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب ، مختلف النقابات وأصحاب العمل والحكومات الى ضرورة تكثيف النشاطات بهذه المناسبة ليس فقط في يوم الثامن والعشرون ابريل بل وعلى مدار العام من أجل مواجهة هذا الخطر وتعميق الوعي لدى الجميع بهدف مواجهة هذا الخطر المُسمى حوادث عمل ، وتنظم العديد من الإتحادات النقابية ومنها الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نشاطات بهذه المناسبة الهامة وكذلك وزارات العمل في الدول المختلفة ، وهناك برامج عديدة يهذا الخصوص تشمل مختلف الدول والقارات وفق مصادر منظمة العمل الدولية .

لقد حان الوقت لأن تتحرك النقابات العمالية بشكل مُكثف، وحازم أكثر مما هو قائم اليوم .من اجل مواجهة قوى العولمة الرأسمالية المُرتبطة بقوى الحُكم ، وهمّها الوحيد هو جني أعلى نسبة من الأرباح،كل ذلك على حساب دماء و حياة وصحة العمال والعاملات في اماكن العمل ...حيث لا يقومون بتطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالصحة والسلامة في أماكن العمل ، وكانني بهم يقولون هدفنا... الربح ...والربح ...والربح ...وليس صحة وسلامة العامل ، مبادرة منظمة العمل الدولية هذه هامة لكن الأهم من ذلك هو تكثيف وسائل التفتيش والمراقبة والعقاب على من يخالف الأنظمة بشكل يجعل مخالفته لها مُكلفاً لجيبه ، وتنظيم برامج محلية ودولية للمزيد من الإرشاد ومنع التعامل مع مواد تؤدي الى إصابة العمال بأمراض خبيثة ..وكل عام وعمالنا بالصحة والسلامة . ولنردد دائماً الشعار:" حياتي ...عملي... مواجهة المخاطر في بيئة العمل" علّنا نساهم في مواجهة هذا الخطر الكبير على الطبقة العاملة .

 

المصدر : الحوار المتمدن

Publié dans Santé

Commenter cet article