ندوة القناة البرلمانية و الصراع حول من يحق له تمثيل البرلمان

Publié le par يونس إمغران

الرباط // يونس إمغران 

ينظم مجلس المستشارين، يوم الجمعة المقبلة، و بشكل متزامن مع افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان، ندوة حول موضوع " القناة البرلمانية "، و ذلك في محاولة من المجلس، للمساهمة برأيه و اقتراحاته، في قضية كثر بشأنها النقاش و التوجسات، منذ أكثر من ولايتين تشريعيتين.

و الواقع أن هذه الندوة، تطرح إلى جانب أهميتها و بعدها الإعلامي، إشكالية الصراع الخفي، بين رئاستي المجلسين.. هذا الصراع الذي كشف عن صوره المتعددة، منذ تمكن المعطي بنقدور، من إقناع الأغلبية الحكومية، بانتخابه و تزكيته، كخليفة للراحل مصطفى عكاشة رحمه الله.

و كان أول صراع بين المنصوري و بنقدور – حسب مصادر تجمعية موثوق منها – قد برز على سطح الحياة البرلمانية، عندما نظم رئيس الغرفة الثانية، احتفالا و ندوة دراسية، حول اليوم المتوسطي بالمجلس، و غياب المنصوري عن حضوره، حيث فسر البعض – تقول ذات المصادر – هذا الغياب برفض المنصوري، لإدراج كلمته التي كان يعتزم إلقاءها بالمناسبة، وراء كلمة بنقدور، و تضيف المصادر، أن المنصوري لم يخف لبعض المقربين منه، أنه الممثل الأول و الفعلي للبرلمان المغربي، و أن البرتوكول المتعارف عليه في العالم بأسره، يعطيه الأسبقية في أخذ الكلمة، قبل زميله رئيس مجلس المستشارين، و مادام أن بنقدور لم يحترم هذا العرف، و هذا البرتوكول، فإنه يصعب عليه – تؤكد المصادر – منح شرف إلقاء الكلمة الأولى لزميله في التجمع الوطني للأحرار.. من هنا لا تخفي نفس المصادر، إعادة المنصوري لنفس السلوك، يوم الجمعة المقبلة، و ذلك بالتغيب مرة أخرى، عن فعاليات الندوة الرامية إلى وضع مقاربة واقعية و برلمانية، لإخراج القناة البرلمانية، إلى فضاء البث و المشاهدة.. و في هذا السياق تجدر الإشارة، إلى أن مصطفى المنصوري دأب في جميع المناسبات التي جمعته مع عكاشة رحمه الله، على أخذ الكلمة عند البداية قبل غيره، و هو ما لفت الأنظار، و دفع الجميع، إلى التساؤل حول خلفيات هذا السباق المحموم، نحو الظهور بمظهر الرئيس الأول للبرلمان المغربي !!

على صعيد آخر، تعكس ندوة يوم الجمعة المقبلة، رغبة المعطي بنقدور في العمل بحركية و حيوية، على واجهة البرلمان، و في تنشيط الغرفة الثانية المتهمة بالكسل، و الاقتيات على فضلات الغرفة الأولى، كما تعكس طموح الرئيس الجديد، في البقاء فترة أطول، على رأس مجلس المستشارين، خصوصا بعد أن أفصح الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان محمد سعد العالمي في حوار سابق، أجرته معه " رسالة الأمة "، عن عزم الفريق الاستقلالي للوحدة و التعادلية، على الترشح لمنصب رئيس مجلس المستشارين خلال دورة أكتوبر المقبلة !!

و المفارقة الثانية التي تفرزها ندوة القناة البرلمانية، إلى جانب الصراع الدائر بصورة خفية، بين رجلين ينتميان لحزب واحد، هي أن تأخر العمل بالقناة التلفزيونية الخاصة بالبرلمان، يعود بالأساس إلى امتناع عدد كبير من البرلمانيين، عن مناقشة موضوع هذه القناة، و رفضهم القاطع و الجذري – منذ مدة غير يسيرة - لإنشائها و إلحاقها بالتالي، بزمرة قنوات القطب العمومي !!

و ينبني رفض هؤلاء البرلمانيين، على تخوفهم من الانعكاسات السلبية الأكيدة، التي ستكشف عنها هذه القناة، فور انطلاق عملها المهني، و في هذا الإطار، سبق لمجموعة منهم، أن عبروا عن استيائهم، من مستوى النقاشات التي يعرفها البرلمان في اجتماعات لجانه الدائمة، و افتقار مجلسي النواب و المستشارين، لكفاءات علمية و قانونية و فكرية، تضمن للعمل البرلماني، شروط الفعالية و الجودة و الحكامة.. بينما تشير مصادر - تنتمي هي الأخرى للمؤسسة التشريعية - إلى أن الاعتراض على وجود قناة خاصة بالبرلمان ، ضمن باقة الشركة الوطنية المغربية للإذاعة و التلفزة، مرده – أولا و أخيرا – إلى أن القناة، ستشكل عند بداية عملها، آلية حقيقية لمراقبة البرلمانيين، من حيث حضورهم أو غيابهم، و من حيث اجتهادهم أو جمودهم، و من حيث استحقاقهم لتمثيل الأمة، أو عدم أحقيتهم في الدفاع عن قضايا و هموم مختلف الفئات الناخبة..    

و على العموم، فإن ندوة الجمعة المقبلة، ستظهر لا محالة حاجة البرلمانيين إلى قناة، لتصريف أفكار أحزابهم و تكتلاتهم، و اقتراحاتها و رؤاها السياسية و الاقتصادية و الثقافية، و مدى تكذيبهم لما يقال، عن رفضهم و اعتراضهم، لوجود هذه الوسيلة الإعلامية، المتفق حول أهميتها، و قدرتها السحرية في الإقناع و التبليغ و التأثير.. كما ستكشف لنا – بلا شك – مدى صحة الأحاديث الرائجة، حول ما يسميه البعض بالصراع بين رجلين يجمعهما حزب واحد، و يفرقهما الطموح نحو تمثيل البرلمان المغربي !؟

Publié dans Actualité

Commenter cet article