بدايات متعثرة بين الحكومة والنقابات في جولة أبريل من الحوار الاجتماعي

Publié le par صحافة مغربية

الحركة - 06/04/2009

بدايات متعثرة بين الحكومة والنقابات في جولة أبريل من الحوار الاجتماعي: الزيادة في الأجور والترقية الاستثنائية للموظفين قد تفجر الجولة الثانية وتشعل النار في فاتح ماي

البداية المتعثرة للجولة الثانية من الحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية والأغلبية الحكومية، التي انطلقت يوم الخميس الماضي، بسبب الخلافات بين الطرفين حول أولويات جدول الأعمال وكذا المنهجية الواجب إتباعها في دورة أبريل وشتنبر 2009 ودورتي 2010 و2011، للاستجابة للملفات المطلبية، حيث وافقت ووقعت النقابات الموالية للحكومة على هذه المنهجية وامتنعت كل من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والإتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على التوقيع إلى حين التشاور مع أجهزتها المقررة.
ورغم أن كل المركزيات النقابية المغربية، سواء تلك الممثلة أو غير الممثلة في البرلمان المغربي، سبق لها أن أجمعت في الأسابيع القليلة الماضية، على أن الحكومة الحالية عجزت كليا عن تلبية المطالب الاجتماعية للموظفين و عموم المواطنين، خاصة بعد الزيادات المتصاعدة في المواد الغذائية والخدماتية والاستمرار في تجميد الأجور والتعويضات والترقيات.
وهنا نذكر بالإضرابات التي خاضتها الشغيلة المغربية يومي الخميس والجمعة 22 و23 يناير الماضي، التي شاركت فيها كل المركزيات النقابية، باستثناء الإتحاد العام للشغالين الموالي للحزب الحاكم والكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي استغرب الجميع غيابها، كما نذكر أيضا بالمسيرة العمالية التي كانت تعتزم النقابات تنظيمها يوم الأحد 22 مارس الماضي، باستثناء المركزية الاستقلالية ومركزية الأموي التي ردت على فشل الحوار السابق بقرارين كبيرين والمتمثلين في الانسحاب من الغرفة الثانية وإعلان الإضراب العام في كل القطاعات، محملة مسؤولية فشل الحوار الاجتماعي لحكومة عباس التي اعتبرتها أضعف حكومة على الإطلاق، والاستعداد والتعبئة لخوض كل الأشكال النضالية الممكنة دون تحديد لسقف زمني معين .
جل المتتبعين للشأن النقابي المغربي يرون أن الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي، قد لا تختلف عن سابقتها، وبالتالي ستؤدي لا محالة إلى نفس النتيجة، خاصة أنها تحمل في طياتها بوادر فشلها، كالتلاسن الكلامي القوي بين ممثلي المأجورين و ممثلي الحكومة، سواء في المرحلة التهييئية أو الرسمية للجولة الثانية، و بدء الاقتطاعات من أجور الموظفين في قطاع الصيد وبعض الجماعات المحلية والمحافظات العقارية، رغم وعود الحكومة، وخاصة الوزير الأول عباس الفاسي، فضلا عن النقاط الخلافية الكبرى التي ترفض الحكومة إدراجها في جولة أبريل الحالية، كالزيادة في أجور الموظفين و الترقية الاستثنائية لجميع الموظفين منذ 2003 و رفع حصيص الترقية من 22 في المائة إلى 33 في المائة والزيادة في جميع التعويضات، هذه المطالب التي تعتبرها المركزيات النقابية المشاركة في الحوار الاجتماعي باعتبارها أكثر تمثيلية، ضرورية لإنجاح الحوار الاجتماعي، قد تشعل النار في فاتح ماي في حالة عدم الاستجابة لها من طرف ممثلي الحكومة.
فمن شأن استمرار هذا الوضع المحتقن، أن يجهز على ما تبقى من القدرة الشرائية لكافة المغاربة وخاصة منهم الطبقات المستضعفة والفقيرة ودفع الطبقة المتوسطة للاصطفاف إلى جنب فقراء الأمة المغربية. لذلك قد يتجه حوالي مليون من موظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية قبل عيد العمال إلى إضرابات وطنية وعامة في القطاع العام والشبه العام والخاص، لمواجهة حكومة لا مصداقية لها ولا ثقة فيها. الرباط - إبراهيم ش.


الصحراء المغربية 08 04 2009

النقابات تنتفض وتتهم الحكومة بالغموض وغياب روح التوافق: 3 نقابات تهدد باستئناف المواجهة مع الحكومة

انتفضت النقابات مجددا في وجه الحكومة، معبرة عن "استيائها" من الطريقة التي دبرت بها الأخيرة اجتماعات الإعداد لجدول أعمال الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي.

سجلت ثلاث نقابات، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، "غياب الوضوح وروح التوافق" عن هذه الاجتماعات، مستنتجة أنه مؤشر على "عدم وجود رغبة في توفير الشروط الملائمة لحوار اجتماعي منتج". وأعلنت "تمسكها بإدراج النقط الواردة في مذكرتها المشتركة، الموجهة إلى الوزير الأول، في 14 مارس الماضي، في جدول أعمال الحوار المقبل، بما فيها الترقية الاستثنائية، وتحسين الدخل".
وكانت النقابات الأكثر تمثيلية، وضمنها ثلاث نقابات سبق أن أعلنت عن تنظيم مسيرة احتجاج وطنية، استأنفت المفاوضات مع الحكومة، حول الملف المطلبي للشغيلة، في إطار الحوار الاجتماعي، الذي كان توقف في يناير الماضي.
واستأنفت الحكومة الحوار الاجتماعي، بجلسات تمهيدية، مع ممثلي الاتحاد المغربي للشغل، تلاه لقاء مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ثم مع الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فالفدرالية الديمقراطية للشغل، وأخيرا مع الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وحملت النقابات الثلاث، الفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والاتحاد النقابي للموظفين (الاتحاد المغربي للشغل)، "الحكومة مسؤولية فشل جولة الحوار الاجتماعي، التي انطلقت في أكتوبر الماضي"، معتبرة أنها "لم تستجب للحد الأدنى من المطالب النقابية الملحة، بعد إهدار ثلاثة أشهر من الاجتماعات في إطار اللجان الموضوعاتية"، معلنة "تمسكها برفض نتائج جولة الحوار الاجتماعي لأبريل 2008، التي أعلنت الحكومة نتائجها من دون موافقة الهيئات النقابية".
وختمت النقابات الثلاث بلاغها بإعلان "تشبثها بالتنسيق، والوحدة النضالية النقابية، كضرورة استراتيجية"، داعية "باقي المركزيات النقابية المناضلة لتعزيز العمل الوحدوي، لتقوية دور الحركة النقابية المغربية في الدفاع عن الملف الاجتماعي".
ولم تستبعد النقابات الثلاث دخولها في معارك احتجاجية، إذ دعت "كافة المأجورين لرص وتوحيد الصفوف، استعدادا لخوض كل الأشكال الاحتجاجية، في إطار الوحدة النضالية، للدفاع عن الحقوق المشروعة".
وكانت جلسات الحوار الاجتماعي توقفت، وتوترت الساحة الاجتماعية بإعلان النقابات إضرابات في الوظيفة العمومية، قبل إعلان أربع نقابات تنظيم مسيرة احتجاج وطنية، جرى تأجيل تنظيمها، واستأنفت اجتماعات تمهيدية، في مقر وزارة التشغيل، بالرباط، مع كل مركزية على حدة، بحضور، جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، ومحمد عبو، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بتحديث القطاعات العامة، وممثلي بعض القطاعات.
وتوترت الأجواء مجددا بعد اجتماع اللجنة التقنية المشتركة، الأسبوع الماضي، لتعود النقابات إلى التلويح بالاحتجاج، الذي شرعت فيه بخوض إضرابين في الوظيفة العمومية، قبل لقائها مع عباس الفاسي، الوزير الأول، في مارس الماضي، ورهانها على التوصل إلى اتفاق حول جدول أعمال ومنهجية عمل محددين، لدراستها في جولة أبريل 2009، وكذا جولات الحوار الاجتماعي المقبلة.
إلا أن النقابات لم تقطع حبل الحوار مع الحكومة، إذ أفاد مصدر نقابي أن "الحوار مستمر، والنقابات الثلاثة متشبثة بإدراج النقط الواردة في مذكرتها المشتركة إلى الوزير الأول، في 14 مارس ، في جدول أعمال الحوار المقبل، بما فيها الترقية الاستثنائية، وتحسين الدخل".
واستغرب مصدر متابع للحوار الاجتماعي، فضل عدم ذكر اسمه، تشبث النقابات بالترقية الاستثنائية وتحسين الدخل، رغم أن الحكومة التزمت بإدرجهما في جلسة أبريل 2010.
وأشار المصدر ذاته إلى أن إكراهات مالية جعلت الحكومة ترجئ إدراج النقطتين في جدول أعمال دورة أبريل، وأنها أدرجت 80 في المائة من النقاط التي اقترحتها النقابات، مثل حذف سلالم الأجور من 1 إلى 4، لفائدة أكثر من 43 ألف موظف، والتعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة، الذي ارتفع إلى 700 درهم.
وأوضح المصدر أن الحكومة فضلت إرجاء نقطة الترقية الاستثنائية، التي تتطلب ميزانية تصل إلى 15 مليار درهم، وتهم 105 موظفين، مقابل مخطط استعجالي لخلق 220 ألف منصب شغل، يتطلب مزانية 12 مليار درهم، مضيفا أن "الحكومة توجد، الآن، بين خيارين، إما استفادة أقلية من الموظفين، يمكن النظر في وضعهم في أبريل 2010، أو التسريع بخلق 220 ألف منصب شغل جديد للعاطلين والخريجين". عبد اللطيف فدواش

 


 

المساء 06 04 2009

تدخل أمني عنيف لمنع وقفة احتجاجية ضد الناتو أمام البرلمان: رجال العنيكري يستهدفون الحريف وأمين

تدخلت مصالح الأمن بالرباط بعنف لمنع وقفة احتجاجية سلمية دعت إليها قوى اليسار الجذري، بعد عصر أول أمس السبت أمام مقر البرلمان، من أجل المطالبة بتجميد كل أشكال التنسيق الأمني والعسكري مع الحلف الأطلسي .
ولم تفرق عصي عناصر الجنرال حميدو العنيكري، التي تكلفت بمهمة تفريق المحتجين بين عبد الله الحريف الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي، وعبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبين باقي مكونات اليسار الجذري الذين تواجدوا ساعة الوقفة أمام البرلمان. وسجل التدخل العنيف إصابة ما يزيد عن 15 محتجا.
وقال عبد الله الحريف، الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي، أنهم فوجئوا بعسكرة كاملة للمكان الذي كان مقررا فيه الوقفة وتم منع كل من يقترب من مكان الوقفة. ويضيف الحريف في تصريح لـ«المساء» إنه أمام تشبثهم بتنظيم الوقفة تمت مواجهتهم بشكل بشع بدون أن يكون هناك أي مبرر لذلك. وأضاف الحريف الذي شارك الأسبوع الماضي في نشاط تضامني مع فلسطين بمدريد، إلى جانب قيادي بحزب الله اللبناني، أن عناصر الأمن وقوات التدخل السريع استهدفت بشكل مقصود عددا من قياديي تحالف اليسار الجذري.وغالبية الإصابات المسجلة كانت في مستوى الرأس والأطراف. وحمل المحتجون خلال هذه الوقفة،التي تتزامن مع الذكرى الستين لقيام حلف الناتو صور الرئيس الفنزويلي، الذي قطع المغرب علاقته معه بسبب تأييده للبوليساريو إلى جانب صور تشي غيفارا. كما حملوا لافتات تطالب بتجميد كل أشكال التنسيق الأمني و العسكري مع حلف الناتو، و «تجريم كل أشكال الترخيص بعودة القواعد العسكرية الأجنبية فوق التراب و المياه المغربية لما تشكله من مس بالسيادة الوطنية و تهديد للأمن و الاستقرار بالمنطقة».
و تدعو مكونات اليسار الجذري إلى تحرير الحاجيات الاجتماعية و الخدمات العمومية من قيود منظمة التجارة العالمية و تجميد الاتفاقيات الجديدة للتبادل الحر. عبدالاله سخير


كُلما زاد الترف عن حده بمُراكش زاد «مزاليط» المدينة فقرا وبُؤسا: المدينة زاد بذخها بسيارات غريبة ووجوه أغرب وبأموال لا علم لأهاليها من أين أتت

كلما طال الليل في مراكش، زاد بذخ المدينة في الظهور، على الأقل ذلك هو شأن العديد من المرافق السياحية والمطاعم والمراقص والكازينوهات والمنازل العتيقة التي لا يزيد اشتعال الأضواء بها إلا كلما قاربت عقارب الساعة نحو الاتكاء يمينا بعد منتصف الليل، أو أول الليل في أجندة مترفي المدينة الحمراء.
لم يكن غريبا أن تنطلق الشهب الاصطناعية الملونة في سماء المدينة، التي وصفها ذات زمان المطرب إسماعيل أحمد بـ«وريدة بين النخيل»، فمن يلون سماء مراكش هذه الأيام ليس سوى الملياردير الفرنسي والصديق الحميم لنيكولا ساركوزي، دومينيك دوسيين، الرجل الأول في تسيير مجموعة «لوسيان باريير»، المتخصصة في ملكية وتسيير الفنادق والكازينوهات الفخمة عبر العالم.
دومينيك دوسيين، ولمن لا يعرفه، من مواليد سنة 1944، موثق سابق، ومنذ سنة 2001 يسير رسميا مجموعة «لوسيان باريير» المتخصصة في ملكية وتسيير الفنادق والكازينوهات الفخمة عبر العالم، وفي سنة 2002 سيصبح خطيب المترفة اللبنانية منى أيوب، طليقة الملياردير السعودي ناصر الرشيد، قبل أن يفترقا ويعيش منذ ذلك الحين حتى اليوم مع ابنة الملياردير الكندي بول ديسماريس.
مراكش أصبحت في قبضة الفرنسيين المترفين، على الأقل حين قرر دومينيك دوسيين الاحتفال بافتتاح فندقه الفخم الجديد، خلف قصر البلدية بالمدينة العتيقة، بحضور نخبة النخبة الفرنسية من أمثال الممثلة ميراي دارك، وزميلتها كاتارينا مورينو، ووزير السياحة الفرنسي هيرفي نوفيلي الذي أتى بنظيره المغربي محمد بوسعيد، والإخوة هيرميس الثلاثة والمنشط لورون جيرا وزملائه في المهنة لوران روكيي ومارك أوليفيي فوجيل وباتريك بوافر دارفور، الذي خص «المساء» بمقابلة سريعة.
دومينيك دوسيين، العقل المدبر لمجموعة «لوسيان باريير»، رجل أعمال فرنسي تدور في فلك مطاعمه وفنادقه وكازينوهاته الفاخرة كل شرائح المجتمع الفرنسي من الفن إلى السياسة والإعلام، ففي مطعمه «لوفوكيتس» الشهير بباريس احتفل ساركوزي بنتائج الانتخابات الرئاسية، المطعم ذاته تتناول كل يوم تقريبا رشيدة داتي غداءها وعشاءها، وبه تنظم لقاءاتها المهنية والشخصية، وهنالك يلتقي كبار قضاة فرنسا وكبار ضباط الجيش والمخابرات ومديرو دواوين الوزراء، وعمداء المدن ورجال الأعمال، وحتى إدريس البصري كان من بين أشهر مرتاديه أيام منفاه الفرنسي.
هناك اليوم رغبة قوية في تحويل مراكش إلى مقاطعة باريسية، بترفها ووجوهها المترفة، بالمدينة الحمراء اليوم هناك تأسيس لحقول ترف معزولة ومحروسة بعناية، الأغنياء يريدونها لوحدهم من دون اقتسام، يشيدون فنادقهم الباذخة ويستدعون أشباههم في الأرصدة البنكية والأزياء والأصل والمركز الاجتماعي، يمرحون ويحتفلون ويسوون مصالحهم في الظل، قبل أن يجمعون حقائبهم عائدين وشمس مراكش بادية على خدودهم، لا يقابلون أثناء مرورهم بؤساء المدينة ولا بسطاء أهلها، ولا يهمهم إن كان ما يتركونه من أكل في ليلة واحدة يكفي لتغذية كل دور العجزة والمساكين و«الخيريات» ومتسكعي المحطة الطرقية بمدينة مراكش التي يفتخرون كل يوم بافتتاح الفنادق والمطاعم بها، ولا يهمهم تزايد أعداد «المزاليط» على أرضها... وبالتوازي. الـمَهْـدي الـكًــرَّاوي


المساء 06 04 2009

الملف السياسي: إصلاح القضاء

عشر جمعيات توقع مذكرة لإصلاح القضاء في مواجهة «خريطة طريق» الراضي: تقترح 10 سنوات من الخبرة في المحاماة قبل التقدم لامتحان القضاة

انتهت وزارة عبد الواحد الراضي من وضع مشروع خطة لإصلاح القضاء، بعدما تم تكليفه من قبل الملك محمد السادس بتلك المهمة، إثر الخطاب الملكي في مارس2007، لدى افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للبرلمان. وقد قدم وزير العدل يوم الجمعة الماضي الخطوط الكبرى لمشروع وزارته أمام اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد مشروع الإصلاح القضائي. لكن مشروع الراضي يواجه اليوم مذكرة أعدتها عشر جمعيات حقوقية سيتم التوقيع عليها اليوم لتشكل مشروعا مضادا. كيف ستتعامل وزارة الراضي مع هذه المذكرة؟ هل سيتم إدماج المشروعين في مشروع واحد؟ هل سيتحول إصلاح القضاء إلى مشروع مجتمعي في مواجهة الدولة؟ ثلاثة أسئلة تنتظر إجابة في الأسابيع المقبلة.

ما زالت دعوة الملك محمد السادس، في خطابه خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للبرلمان قبل أكثر من عام، إلى إصلاح القضاء تنتظر الانكباب عليها لوضعها موضع التنفيذ لإخراج هذا الجهاز، الذي تشير إليه جميع الأصابع بالاتهام، من حالة الفساد والبطء التي يوجد فيها، ومسايرة قيم المواطنة وحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة، التي هي واحدة من أبجديات نزاهة القضاء، والتي لا يمكن أن تتحقق من دون أن يكون جهاز القضاء مستقلا.
وقد أعلن الملك، في الخطاب المشار إليه، عن مشاورات واسعة من أجل إصلاح القضاء، حيث جاء في ذلك الخطاب:«وإننا لعازمون على الإعداد التشاوري الواسع والمتخصص لميثاق وطني مضبوط للتغيير العميق والشامل للقضاء». وفي هذا الإطار أشرفت وزارة العدل على إعداد مشروع خطة عمل لإصلاح القضاء، عرض الراضي يوم الجمعة الماضي خطوطها العريضة أمام اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد مشروع الإصلاح القضائي، في اجتماع ترأسه الوزير الأول عباس الفاسي. وأوضح الراضي خلال ذلك الاجتماع أن الخطة تنطلق من «التشخيص الموضوعي لأوضاع القضاء وغاياتها الهادفة لتعزيز وتحصين استقلال القضاء وتحديثه وتأهيله للنهوض، بمهنية عالية وبكل فعالية، بدوره على أحسن وجه، كدعامة لدولة الحق، ولترسيخ الديمقراطية، وكدرع للأمن القضائي الضامن لسيادة القانون والمحفز على التنمية». كما أكد أن مشروع الخطة الإصلاحية يتضمن تقييما للوسائل المادية والبشرية وجردا للآليات المؤسسية والتشريعية والتنظيمية اللازمة للنهوض بجهاز القضاء، ضمن منظومة قانونية وقضائية متطورة، مقترحا لتفعيل ذلك «تصورا لخارطة طريق متناسقة، من بين عناصرها النهوض بالأوضاع الاجتماعية لأسرة القضاء وموظفي وزارة العدل، واتخاذ إجراءات مواكبة لدعم الإصلاح المنشود».
ويبدو أن ورش إصلاح القضاء في المغرب قد فتح اليوم، بعد دعوة الملك إلى التعاطي مع هذا الملف، إذ دخلت على الخط عشر جمعيات تجتمع اليوم في الرباط لتوقيع مذكرة حول إصلاح القضاء، ستشكل أرضية من أجل فتح نقاش مع جميع الفعاليات السياسية والحقوقية والنقابية والجمعوية في المغرب، بهدف تحويلها إلى مشروع مجتمعي شامل، يكون بديلا لمشروع خطة وزارة عبد الواحد الراضي، التي يرى الداعون إلى هذه المذكرة أنه سيكون مشروعا محدود الأفق ولا يلامس المشاكل الحقيقية في جهاز القضاء. وتتشكل هذه الجمعيات من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، جمعية عدالة، الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، منظمة العفو الدولية- فرع المغرب، والمرصد المغربي للسجون.
وقال عبد اللطيف الحاتمي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، إن طرح فكرة المذكرة بين الجمعيات العشر جاء على إثر بحوث ميدانية قامت بها هذه الجمعيات تبينت منها ضرورة وأهمية إصلاح القضاء. وأوضح الحاتمي في تصريحات لـ«المساء» أن هذه الجمعيات اتفقت في ما بينها على أن المدخل الطبيعي لأي إصلاح لمؤسسة القضاء في المغرب هو إجراء إصلاحات دستورية، لأن الدستور ينص على الفصل بين السلط واستقلالية القضاء، لكنه لا يتضمن تنصيصا صريحا على ضمانات هذه الاستقلالية. وأكد الحاتمي على أن مذكرة الإصلاح التي وضعتها الجمعيات العشر، والتي سيتم التوقيع عليها اليوم الاثنين، تتكون من عدة محاور رئيسية، من بينها محور يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، إذ تنص المذكرة على أن المجلس، الذي يرأسه الملك لكن وزير العدل الذي هو نائب الرئيس هو من يرأسه فعليا في الوقت الحالي، يجب أن يكون مستقلا عن وزارة العدل، لا من حيث ميزانيته التي هي تابعة اليوم لميزانية الوزارة ولا من حيث المقر. وتشير المذكرة إلى ضرورة تمتيع المجلس بميزانية مستقلة، طالما أنه مؤسسة دستورية تتمتع بالاستقلالية، كما تنص على توسيع تركيبته بحيث يتوجب أن تمثل فيه جميع أصناف المحاكم بالمغرب، وأن لا يظل وزير العدل هو نائب الرئيس، بل يتم تعيين الرئيس الأول للمجلس الأعلى، مع اقتراح تعيين نائب له. وحول مبرر هذا الاقتراح قال الحاتمي إن الرئيس الأول للمجلس الأعلى هو الذي يرأس مجلس الوصاية دستوريا، في حال وفاة الملك، والذي هو ـ أي مجلس الوصاية ـ يتعلق بقضية العرش، لذا فإن هذه الأهمية هي التي تجعله أهلا ليكون نائبا للملك في المجلس الأعلى للقضاء. كما تقترح المذكرة أيضا أن يتم إشراك شخصيات غير قضائية في تركيبة المجلس الجديدة، مثل رئيس هيئات المحامين بالمغرب. وتتوقف المذكرة أيضا عند المعهد العالي للقضاء الذي يخرج القضاء، إذ تنص على أن لا يتقدم للمعهد إلا المحامون الذين أكملوا مدة عشر سنوات في مزاولة المهنة والخبرة القضائية، بعدما يكونوا قد راكموا تجربة مناسبة وبلغوا سنا معينة، كما هو معمول به في بلدان عربية أخرى مثل مصر. كما تتضمن المذكرة مقترحات أخرى تهم مهنة المحاماة وكتاب الضبط وبنايات المحاكم. إدريس الكنبوري


 

هسبريس 07 04 2009

إضراب السائقين يشل الحركة في مدن مغربية عدة

 شل إضراب سائقي سيارات الأجرة المغاربة الحركة في مدن عدة، فيما استغربت الجامعة المغربية للنقل العمومي قرار الإضراب في قطاع النقل، الذي دعت إليه بعض المركزيات النقابية، تزامنا مع النقاش الدائر حول مشروع مدونة السير، واعتبرت أن ظروف الإضراب غير مناسبة، لأنه “يتزامن مع آخر أيام العطلة المدرسية وعودة الموظفين إلى مقار سكناهم وعملهم”. وأكدت أن “التنقلات ستبقى مضمونة عبر وسائل النقل العمومي بسائر المحطات ومدن المملكة”.

ونجحت نقابات وجمعيات مهنيي النقل في تعبئة السائقين لتنفيذ الإضراب وخاضته 39 هيأة مهنية. ونجح الإضراب خاصة في قطاع سيارات الأجرة الكبيرة، وبنسبة أقل في سيارات الأجرة الصغيرة، وتوقف السائقون بميناء الدار البيضاء عن العمل، في ما كانت الحركة عادية بمحطات الحافلات لنقل المسافرين.

وشلت حركة النقل بمدينة الدار البيضاء، نتيجة الإضراب، إذ اختفت سيارات الأجرة الكبيرة، في أغلب أحياء المدينة، ولم تستطع حافلات النقل الحضري حل أزمة النقل صباح أمس.

ونجح الإضراب 90% في مدينة مراكش وضواحيها، على مستوى سائقي سيارات الأجرة الكبيرة. غير أن مصدرا من وزارة النقل قال إن الذين قرروا خوض الإضراب ضد بناء القطاع وانتهاج الشفافية، مشيرا إلى أن مشروع مدونة السير سيضع الأسس للنهوض بقطاع ومهن النقل.

وتطالب النقابات الحكومة بتفعيل الملفات المطلبية للمهنيين، وفتح حوار جاد ومسؤول، بإشراك جميع ممثلي الهيئات، داخل لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية في مجلس المستشارين.

وعلى سبيل المقارنة، فإنه إذا كان القانون الحالي ينص على حبس الشخص من أجل القتل غير العمدي الناتج من حادثة سير، من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة 1200 درهم، فإن مشروع مدونة السير ترفع العقوبة إلى الحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 10.000 إلى 40.000 درهم. وإذا كان القانون الحالي يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة مالية قيمتها 1200 درهم بالنسبة إلى الجروح غير العمدية الناتجة من حادثة سير ترتبت عنها عاهة دائمة، فإن مشروع مدونة السير ترفع هذه العقوبة إلى الحبس لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات مع أداء غرامة تتراوح قيمتها ما بين 2000 و10.000 درهم.

وترفع مدونة السير قيمة الغرامة المؤداة عند ارتكاب مخالفة تتعلق بتجاوز السرعة ب50 كلم في الساعة عن السرعة القصوى المحددة إلى ما بين 7500 و10.000 درهم، في حين أن القانون الحالي ينص على أداء غرامة تقدر ب400 درهم. وتنص مدونة السير بحبس الشخص لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة واحدة وبأداء غرامة مالية قدرها ما بين 10.000 و20.000 درهم، وتوقيف رخصة السياقة لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة واحدة، في حالة السياقة تحت تأثير الكحول أو مواد مخدرة، في حين أن القانون المطبق حاليا يعاني فراغا في هذا الشأن.

وتجيز مدونة السير على الطرق فرض قياس نسبة الكحول على كل من يفترض أنه ارتكب حادثة سير أو اشترك في حدوثها، حتى لوكان هو الضحية، وعلى كل من يسوق سيارة ويرتكب مخالفة لهذا القانون.

وكان مجلس النواب صادق، في يناير الماضي، على مشروع مدونة السير وقبلت الحكومة عددا من التعديلات كانت أهمها تعديل يتم بموجبه سحب العقوبات السالبة للحرية من المشروع حيث تم التوافق على الإبقاء على العقوبات الجاري بها في القانون الجنائي.


 

نضال الجماهير الشعبية في متاهات الصراعات الإديولوجية

من الطبيعي جدا أن تتجلى مظاهر التعددية الفكرية في مجتمع لا يخضع لدغمائية شمولية تسيطر على إرادته و تحجر فكره كما هو الشأن لبعض الدول عربية و غير عربية، حيث بات المواطن كالمنوّم مغنطيسيا لا يتنفس الصعداء إلا داخل ذاك الإطار الذي رسمه له نظام حكم شمولي شلّ إرادته و استحوذ على فكره وحدد حريته في النطاق الذي يخدم هذا النظام القائم.

لكن التعددية الفكرية سلاح ذو حدين عرف أعداء الديمقراطية، ببلادنا، كيف يحولونها إلى سياسة "فرق تسد".

حيث لم يعارضوا موجة الدمقرطة الآتية من الضفة الشمالية للمتوسط بل استغلوها لتشتيت شمل صفوف الجماهير المناضلة من أجل حقوقها المشروعة في العمل و التطبيب و التعليم و العيش الكريم عموما. و قد أعانهم في تحقيق استراتيجيتهم الغاشمة بنجاح أولئك الواهمون و الحالمون بامتلاك الحقيقة المطلقة من يسار و يمين على حد السواء. فبدخول الجناحين في حرب إيديولوجية فيما بينهما، وصلت في بعض الأحيان إلى التصفية الجسدية للخصم، باتت الجماهير الشعبية المناضلة في موقع ضعف إذ وجّهت قوتها السياسية و طاقتها النضالية، بعامل التوصية الحزبية أو التنظيمية، ضد بعضها البعض عوض تصويبها نحو خصومها الطبقيين، الذين لا يرغبون في خروج المجتمع المغربي من مرحلة الإقطاعية و الالتحاق بركب المجتمعات الصناعية، لأن ذلك يعني نهاية بنيتهم الطفيلية و الشاذة بامتياز.

إن جماهيرنا تناست استرايجيتها الأساسية و اتجهت نحو ما شُبّه لها بالخصوم السياسيين بإيحاء من النظرة الحزبية الضيقة، التي عادة ترى الدنيا بلولنين لا ثالث لهما: الأبيض أو الأسود انطلاقا من المبدأ القائل: من ليس معنا فهو ضدنا. هذا السلوك الشاذ في منهاج النضال الجماهيري أدى إلى التراجع بخطوات إلى الوراء و أتاح، في نفس الوقت، للقوى المعادية للعدالة الاجتماعية تقوية مواقعها و السيطرة على الساحة السياسية و تكريس سلطة الشخصية و تهميش سلطة القانون كما هو الشأن في المجتمعات المدنية. كما استطاعت القوى المعادية للجماهير الشعبية، بفضل سياستها الجهنمية هذه، تحويل حلبة النضال من صراع طبقي إلى شزر بالسنان بين فئات الجماهير الشعبية ليصبح أخيرا صراع يسار – يمين و بذلك حققت الأوليغارشية المخزنية هدفها الاستراتيجي و جلست مزهوة بدهائها و انتصارها على خصومها. و لما لا؟ فبعد أن كانت أصابع الاتهام موجهة إليها أصبحت متضاربة فيما بينها، فاليساري يتهم اليميني و اليميني يهاجم اليساري.

والنتيجة هي سيطرة ما هو ثانوي على ما هو رئيسي و بقاء دار لقمان على حالها: بطالة و محسوبية وتهميش و استغلال و طبقية صارخة و أمية منتشرة و هوة فقر تتوسع رقعتها يوما بعد يوم و .. وتلك القوى السياسية التي كان يعوّل عليها بالأمس تفرق و تشتت شملها إلى أجنحة يسارية و أخرى يمينية و الواقع أنها كلها بشقيها كما يقول المغاربة "باعت الماتش" منذ عقود و بقيت اشتراكية بلا شعبية و اشتراكية بلا تقدمية و اشتراكية بلا ديمقراطية و.. و أسباب ذلك تعددت و اختلفت و ليس هنا مجال الحديث عنها و لا محور اهتمامنا. كل ما يهمنا في حاضرنا هو أن نعي جميعا بأن جماهيرنا المناضلة اليوم تفتقر إلى زعيم يقودها و يؤطرها و يأخذ بيدها في نضالاتها اليومية. كما أنها في أمس الحاجة إلى فكرة توحدة صفوفها و تقضي على لغو الكلام و الأفكارالغوغائية و المشوّشة، لأن هذه الفوضى الفكرية تجعل من الجماهير المناضلة صيدا سهلا في كمين أعداء الشعب و الوطن الحقيقيين. لذلك نرى أنه لا بد من الجلوس على مائدة الحوار البناء بين القوى السياسية الشريفة لوضع استراتيجية واحدة تستهدف الخروج بالبلاد من الهاوية. و هنا يجب الإشارة إلى أنه ضروري التخلص من النظرة المؤسساتية الضيقة و  وضع نصب الأعين أننا كلنا مواطنوا بلد واحد نحبه و نسعى إلى تطوره و رفاهيته و هدفنا جميعا الرفع من مستوى عيش المواطن و تعليمه و حقه في التطبيب الحقيقي  و التعليم و العمل و المسكن اللائق و جعله محور الدولة و ليس العكس. فإذا تمعنا في أهداف كثير من التنظيمات فإننا سنجد، على رغم اختلافاتها الإديولوجية، تتفق في الأهداف.

 و هذا هو الأهم لأن الإديولوجية، كل إديولوجية، ما هي إلا وسيلة لجمع شمل المواطنين قصد تحقيق هدف معين بمعنى أنها نهج و ليست استراتيجية. فبتشبثنا بملكيتنا للحقيقة المطلقة نخدم أعداء شعبنا و وطننا و نضر بجماهيرنا المناضلة، فكما يقول المثل الشعبي المغربي: "يد وحدة ما كتصفقش". زكرياء الفاضل

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article