انقراض الواسطة في العالم العربي

Publié le par الدكتور محسن الصفار

خبر سار انقراض الواسطة في العالم العربي !!!

مسرحية قصيرة جداً جداً

بقلم الدكتور محسن الصفار

من كتاب عالم مجنون مجنون

 

المشهد الأول

دخل رستم الى مكتبه الفخم في أحد أرقى أحياء العاصمة وجلس على كرسيه ورفع سماعة الهاتف وخاطب سكرتيرته قائلاً:

- خلي عم محمود يجيبلي نسكافيه وقولي لمدير الشؤون الإدارية اني عايز أشوفه.

دخل سعيد مدير الشؤون الإدارية على رستم وقال له:

- صباح الخير يا افندم.

- صباح الخير يا سعيد ايه الأخبار؟

- والله يا افندم الموظفة زيزي هانم, الشكاوي كثرت عليها كل يوم مشكلة  جديدة ده غير انها بتحرض الموظفين على بعضهم ومرتبها يا افندم عالي جداً وبيشكل عبئ على الميزانية وهي أصلاً ما بتعملش أي حاجة!!! و ما فيش حل يا افندم غير اننا نرفدها.

- آه بس إنت عارف الفصل عايز قرار مجلس إدارة إنت متأكد أن عندك كل المستندات علشان كده؟

- اكيد يا افندم

- خلاص يبقى تحط الموضوع ده في أجندة الإجتماع بتاع بكره.

فرح سعيد بموافقة المدير إذ وكأن هماً أزيل عن كاهله فزيزي التي تعينت بواسطة كبيرة كانت أسوأ موظفة رآها في حياته فهي لا ملتزمة بدوام ولا تقوم بأي عمل معين وكثيرة المشاكل وتحب القيل والقال وراتبها الضخم الذي تقبضه بدون أي مبرر يعادل رواتب 4 موظفين مجدين ونشطين وهو ما كان يعذب ضمير سعيد بصفته مديراً للشؤون الإدارية وقال في نفسه:

-الحمد لله ربنا كبير وما يسكتش عن الظلم واهي حتترفد ونخلص منها ومن قرفها

 

المشهد الثاني

 

وصل سعيد الى مكتبه ودخلت زيزي عليه وقالت:

- ايه يا سعيد افندي؟ حتعمل فيها بتاع مثاليات؟

- مثاليات ايه يا هانم؟

- انت فاكر اني مش عارفة إنك  بتحاول تقنع رستم باشا أنه يرفدني؟

- والله المسألة دي مش لدوافع شخصية يا هانم وعلى العموم القرار بيد مجلس الإدارة مش بايدي.

- ده بعدك وبعد رستم باشا وبعد مجلس الإدارة أنا  الجن الأزرق ما يقدرش يزحزحني بوصة عن مكاني ولعلمك ما دام كده أنا عايزة علاوة على مرتبي!!

- علاوة؟؟؟ علاوة ايه؟ علاوة تلفونات مع صاحباتك طول النهار؟ والا علاوة السمسرة اللي بتعمليها من مكتب  وتلفون الشركة؟ والا تكون علاوة الفلوس اللي ناصبة فيها على البنوك وبيجروا وراكي طول اليوم؟

- اخرس قطع لسانك يا قليل الأدب.

- لو سمحتي الموضوع مش بايدي وقرار مجلس الإدارة هو اللي حيحسم الموضوع.

- حا وريك!!

- ده تهديد؟

- سميه زي ما انت عاوز.

 

المشهد الثالث

كان رستم باشا يشرب  قهوته وهو يشاهد التلفزيون في بيته عندما رن جرس التلفون المحمول رفع السماعة وما ان سمع الصوت من الطرف الآخر حتى تغير لون وجهه وقال مرتعباً:

- الباشا!! ده  ايه الشرف ده يا افندم! اهلاً يا افندم! انا خدامك يا افندم!

- ايه اللي هببته ده يا رستم؟ازاي عايز ترفد زيزي هانم؟ انت مش عارف انها من حبايبنا؟

- أنا آسف يا افندم بس دي ريحتها طلعت خالص وبقت خطر على سمعة الشركة !!

- شركة ايه يا ولد؟ انت ناسي انا مين وانت مين؟ هو لولا أنا انت كنت بقيت حاجة؟ اوع تكون فاكر نفسك بقيت رجل أعمال بصحيح! ده أنا اقدر أخليك تشحت بجرة قلم واحدة !

ارتخت ركب رستم وسقط في كرسيه وقال بصوت مخنوق:

- يا باشا أنا خدامك وحبيبك ولحم كتافي من خيرك وعمر العين ما تعلاش عن الحاجب واللي تأمر بيه حيتنفذ فوراً.

- يبقى زيزي هانم ترجع الشغل و الحيوان مدير الشؤون الإدارية لازم يعتذر لها قدام كل الموظفين وتديها علاوة كمان .

- يحصل يا افندم وحنصرف لها مكافأة وتعويض وبدل مشقة عمل !

- يكون أحسن.

- أي أوامر ثانية يا باشا؟

- لا وخليك ولد عاقل يا رستم انت بقيت راجل عجوز ومش حمل بهدلة وابعد عن حبايبنا مفهوم؟

- امرك يا سعادة الباشا ربنا يخليك يا افندم سلام يا افندم

أقفل رستم الهاتف وقال في نفسه:

- الله يخرب بيتك يا سعيد زي ما ورطتني أنا مالي ومال زيزي هانم زفت دي ؟مش كان لازم الاول تعرف هي واسطتها مين ومعارفها مين قبل ما ترفدها؟ انت عاوز تخرب بيتك بايدك يا رستم؟ وتورط نفسك مع الباشا شخصياً؟ انت عاوزترجع شحات زي ما كنت؟ ما تخليك في حالك.

 

المشهد الرابع

دخل رستم الى إجتماع مجلس الإدارة فوقف الجميع إحتراماً له ومنهم سعيد الذي لاحظ التجهم على وجه رستم باشا وقال في نفسه:

- ربنا يستر ده مزاجه باين عليه عكر ومعكنن ربنا يجيب العواقب سليمة يا رب.

إفتتح رستم الإجتماع بااقتضاب وخاطب سعيد قائلاً:

- عندنا ايه على جدول الأعمال؟

- أول حاجة موضوع قرار فصل زيزي هانم يا افندم!

- ليه؟ هو ما فيش حاجة في الشركة دي اهم من قطع أرزاق الناس؟ ما فيش غير الغلابة نخرب بيوتهم؟

- غلابة مين يا افندم؟

- زيزي هانم!!

- زيزي هانم غلبانة؟ حضرتك بتهزر يا افندم؟ دي جنية!!

- احترم نفسك وتكلم بأدب عن زملائك.

- بس يا افندم انا وضحت كل حاجة لحضرتك امبارح!

- وضحت ايه؟ ولا حاجة الست ما بتشتغلش؟ ده علشان انتو الحمير مش عارفين تدوها شغل يتناسب مع مواهبها العظيمة, عندها مشاكل مالية مع البنوك وماله؟ اصرفوها لها قرض بدون فوائد تسدد بيه كل ديونها وترجعه على أقل من مهلها, بتحرض الموظفين مش مشكلة أي واحد يسمع كلامها ارفدوه وانتهينا!!

 صدم سعيد لهذا التحول المفاجئ في موقف رستم باشا وقال:

- بس يا افندم ده مش عدل ولا إنصاف وإسمح لي اقولك دي اسمها مهزلة

- مهزلة ايه يا حيوان؟وعلى فكرة انت لازم تعتذر لها قدام كل موظفين الشركة

- لو سمحت يا افندم ما تقولش حيوان أنا عندي كرامة وبعدين انا اهون عليه اني اموت ولا اعتذر لواحدة زي دي

- ما حدش عنده كرامة عندي انت وكل أعضاء مجلس الإدارة حيوانات أنا اللي باعلفها  من جيبي انتو من غيري ما تسووش أي حاجة نكرات عالات بهايم!!

- لا ده كثير يا افندم أنا لا يمكن أستحمل الإهانة دي

- انت بتعلي صوتك يا ولد؟

- الله مش عاوز ترفد زيزي هانم علشان خايف من اللي وراها دي  مشكلتك وانت حر فيها بس عاوزني انا اعتذر لها ده اللي مش حيحصل ابدا .

- لا انت زودتها خالص انت مرفود وبدون مكافآت وبدون شهادة خدمة

- الله الغني عنك وعن شغلك أنا ماشي ومش عاوز الوظيفة اللي بقت تقصر العمر دى

 

المشهد الخامس

سعيد يجمع أغراضه ويفرغ مكتبه وتدخل عليه زيزي وهي تضحك بشماتة

- مش قلتلك ما فيش حد يقدر يرفدني؟

- ما كنتش فاكر ان الدنيا ما فيهاش عدالة بالشكل ده

- لا فيها بس على الغلابة اللي زيك مش علينا احنا!

خرج سعيد من البناية وهو يقول لنفسه ولا يهمك يا سعيد مصير الحق يظهر ويبان وكل حي يعرف مكانه ومقامه.

 

المشهد الاخير (بعد عدة سنوات)

سعيد يسمع الاخبار في الراديو :

صدر اليوم قرار بتعيين السيدة زيزي هانم وزيرة للمالية وذلك تقديرا لجهودها في تحسين الظروف المالية للبلد والدفاع عن حقوق الضعفاء والسيدة زيزي هي امراة عصامية كونت نفسها بنفسها ودون أي مساعدة من أي احد  !!!!!!

وكل زيزي وانتم بخير !!

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article