الأزمة الاقتصادية وحقوق الإنسان

Publié le par منظمة العفو الدولية

مايو 2009

قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إن الأزمة الاقتصادية العالمية فاقمت الويلات التي جرها على البشرية تقاعس الحكومات لأكثر من ستة عقود عن إيفاء حقوق الإنسان حقها، حيث كشفت الأزمة الغطاء عن مشكلات الفقر وعدم المساواة ودفعتها إلى سطح الأحداث.

وقالت آيرين خان، وهي تطلق التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية بشأن حالة حقوق الإنسان في العالم، إن "الأمر لا يتعلق بالاقتصاد فحسب، فثمة أزمة لحقوق الإنسان: وعالم اليوم يجلس فوق قنبلة اجتماعية وسياسية واقتصادية موقوتة".

فمليارات البشر يعانون من انعدام الأمن والعدالة والكرامة في شتى أنحاء العالم. وفي العديد من الحالات، جعلت الأزمة الاقتصادية الأمر أكثر سوءاً، مع انزلاق ملايين جديدة نحو هاوية الفقر. وقد أدى تزايد الفقر والحرمان إلى التنكر للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للبشر – بما في ذلك افتقارهم إلى الغذاء؛ واستخدام الغذاء كسلاح سياسي؛ وعمليات الإجلاء القسري؛ وانتهاك حقوق السكان الأصليين. ومع ذلك، فقد جرى إلقاء مشكلات حقوق الإنسان في العربة الأخيرة لقطار زعماء السياسة ورجال الأعمال وهم يصارعون ضد الأزمة الاقتصادية.

لقد شهد عام 2008 ارتفاعات فلكية في أسعار أكثر السلع ضرورة – أي الطعام – ما دفع الفئات الأكثر فقراً في العالم نحو أعماق جديدة من الفاقة. فكان أن خرج الناس إلى الشوارع في شتى أنحاء العالم، وليس دون أن يواجهوا بالقمع الشرس في العديد من البلدان.

ففي زمبابوي، بلغ عدد من يحتاجون إلى المساعدات الغذائية في نهاية 2008 أكثر من خمسة ملايين شخص، بحسب تقارير الأمم المتحدة. واستخدمت الحكومة الطعام كسلاح ضد خصومها السياسيين. وفي أنحاء شتى من البلاد، تعرض الخصوم السياسيون وناشطو حقوق الإنسان وممثلو نقابات العمال للهجمات والاختطاف والاعتقال، وحتى القتل، وأفلت الجناة من العقاب.

كما اعتقل مئات الناشطين الذين كانوا يحتجون ضد التدهور الاقتصادي والظروف الاجتماعية للاعتقال والاحتجاز دون اتهام.

وفي أنحاء مختلفة من أفريقيا، تظاهر الناس ضد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية البائسة والارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. وفي علامة على ما يمكن أن يأتي، تحول بعض المظاهرات إلى العنف؛ وغالباً ما ردت السلطات بقمعها مستخدمة القوة المفرطة.

وأدت التوترات الاجتماعية والتمايزات الاقتصادية إلى آلاف مظاهرات الاحتجاج في أنحاء شتى من الصين. وفي الأمريكيتين، تزايدت الاحتجاجات الاجتماعية على الأوضاع الاقتصادية في بيرو؛ بينما خرجت مظاهرات في مختلف أنحاء شيلي في 2008 لتطالب بحقوق السكان الأصليين وتحتج على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سلطت الإضرابات ومظاهرات الاحتجاج الأضواء على انعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي في عدة بلدان، بما فيها مصر. وفي تونس، قُمعت الإضرابات والاحتجاجات بالقوة، ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة عديدين بجروح ومقاضاة ما يربو على 2,000 من منظمي التظاهرات المزعومين، الذين صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن لمدد طويلة.

واختتمت آيرين خان بالقول: "إن الأحداث التي شهدناها في 2008، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية العالمية، تتطلب من قادة العالم نوعاً جديداً من القيادة. وعليهم أن يقوموا بعمل جدي وحقيقي يتخذ من حقوق الإنسان مرتكزاً لمعالجة الفقر المتنامي في شتى أنحاء العالم. كما يتعين عليهم الاستثمار في حقوق الإنسان بالحماسة نفسها التي يهرعون بها نحو الاستثمار في النمو الاقتصادي".

للمزيد من المعلومات
تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2009

 

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article