حزب التراكتور ينزل من عربة الحكومة

Publié le par رصدبريس

 رصدبريس : 

أعلن حزب " الأصالة والمعاصرة " المغربي المشارك في الحكومة قبل دقائق سحب مساندته للحكومة التي يقودها عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال. قرار الحزب أعلن عنه الأمين العام للحزب محمد الشيخ بيد الله. الأمين العام قال إنه سيتموقع في المعارضة. الحزب الذي يتوفر على 45 نائبا في مجلس النواب، وكان يشكل رفقة حزب التجمع الوطني للأحرار أكبر فريق في مجلس النواب بالبرلمان المغربي ب80 عضوا، من أصل 325 عضوا، سيبعثر التحالف الحكومي، ومن غير المستبعد أن يلجأ الملك إلى تعديل حكومي في القريب العاجل. قرار الحزب جاء قبل ساعات من انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية، ويراهن الحزب حديث العهد والذي ارتبط بفؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب للداخلية سابقا، على هذه الانتخابات لتسيير كبريات المدن المغربية.

هذا الموقف فاجأ الأحزاب السياسية، وقيادييها حيث عبروا عن استغرابهم لهذا القرار، واصفين إياه بالمفاجئ وغير المتوقع. وذهب القياديين إلى أن هذا القرار سيوظفه حزب "الأصالة والمعاصرة" في حملته الانتخابية.

ومن المتوقع أن يستمر القيادي في حزب "الأصالة والمعاصرة" أحمد خشيشن في منصبه الحالي كوزير للتعليم العالي، على اعتبار أنه عين في منصبه هذا قبل إنشاء الحزب، لكن مشاركته قد تكون مؤقتة، لأن الحزب سيجد حرجا كبيرا في انتقاد حكومة أحد قياديها عضو فيها.

وكان المكتب الوطني للأصالة والمعاصرة قد وجه رسالة إلى كل من الوزير الأول عباس الفاسي ووزير الداخلية شكيب بنموسى، يدعو فيها إلى التراجع عن تطبيق المذكرة التي أقرتها الحكومة، والتي تمنع الرحل من البرلمانيين والمستشارين بالغرفة الثانية ومسيري الشأن المحلي من الترشح في الانتخابات المقبلة. وهدد « الأصالة والمعاصرة » في هذه الرسالة بتقديم أعضاء من الغرفة الأولى والثانية استقالتهم في حالة تطبيق هذه المذكرة، دفاعاً عن جيشه الانتخابي الذي بني على الترحال السياسي.

وكان الهمة قد سبق أن انتقد وزارة الداخلية بخصوص ما أسماه « بمحاربة » بعض المنتسبين لهذه الوزارة لحزبه. وتعتبر هذه الخرجة، المرحلة الأولى التي يهاجم فيها الهمة وزارة الداخلية، لتليها المرحلة الثانية التي هاجم فيها عزيز أخنوش وزير الفلاحة، حيث اعتبر أن مخطط المغرب الأخضر يعاكس الإرادة الملكية. يأتي ذلك كله في خضم التفاعلات التي تسبق الحملة الانتخابية، لتأتي المرحلة الثالثة التي هدد فيها عالي الهمة برفع يده عن المساندة الحكومية و« إسقاطها ».

بخصوص هذا الموضوع، أكد مولاي اسماعيل العلوي في تصريح لجريدة « الاتحاد الاشتراكي » أن ظاهرة الرحل كان دائما ضدها. ورأى أنها متعلقة ومرتبطة بتطور المجتمع برمته، وأضاف أن مجتمعنا « متخلف »، وتجربته الديمقراطية محدودة. ورأى أن هؤلاء الذين زجوا بأنفسهم في الحياة السياسية لا يعرفون بالضبط الساحة، حيث تبين لهم بعد ذلك أنهم أخطأوا في اختيارهم.

وأكد أن ظاهرة الرحل إن كانت على المستوى السوسيولوجي أمرا طبيعيا، فإنها على المستوى الأخلاقي مرفوضة وعلى المستوى القانوني محرمة، مشددا على أن يتم تفعيل القانون في هذا الباب بطرق أنجع.. من جانبه أكد محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن موقف حزبه واضح في هذا الباب منذ البداية، إذ أن الحكومة تساهلت مع هذا الوضع في السابق. ورأى أن قضية الرحل من حزب لآخر، مسألة تتناقض وقانون الاحزاب في هذا الباب. وشدد على أن حزبه يندد بهذه العملية، لأنها تميع الحياة السياسية، وتعمق غياب الثقة في المؤسسات والمصداقية.

وأشار في تصريح للجريدة أن روح قانون الاحزاب لا تمنع الرحل من الترشح في الاستحقاقات الانتخابية فقط ـ إذ أن الامر يتعلق بتعاقد مع الهيئة الناخبة ـ بل يجب منعهم من الترشح بصفة نهائية. فالرحل لا يمثلون أنفسهم، بل يمثلون برامج معينة وليس من حقهم تغيير أحزابهم. وأكد مجاهد أنه ينتظر المعطيات التي ستتمخض عن هذه القضية معتبرا أن المرحلة جديدة، وتتضمن مستجدات نوعية مازالت تداعياتها مستمرة، يتتبعها حزبه عن كثب.

وعلاقة بالموضوع قال عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن ذلك الإجراء جيد وغير كاف، لذا يجب أن تصاحبه إجراءات أخرى، والأفضل من ذلك تجنب مساندة الأحزاب التي تولد عن طريق العمليات القيصرية السريعة

ووصف المراقبون القرار بأنه مجرد تسخينات من أجل إضفاء شيء من الحماس على أجواء الحملة الانتخابية التي ستجري في 12 من يونيو المقبل.

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article