أنــت

Publié le par زينب خليل عودة

 

زينب خليل عودة

 سألوني كثيراً، والحوا ليعرفوا: من هو؟ أو من أنت؟ ما اسمه؟ ما شكله؟ من تكون؟ كثيرة هي أسئلتهم ولكن، ما كنت أدري بأي حروف أو كلمات أرد، تلعثم لساني، واحتار دليلي، عدت للوراء كثيرا، واسترجعت شريط ذكريات لم تمحوها سنون وأيام، أتأمل سطور عمري، أقلبها حرفاً حرفاً، وبكل حرف كنت أجدك فيها. هم في شوق. كانوا ينتظرون بم سأجيب عنك. سادت لحظات صمت عميق. ولكني نطقت. قلت هو ساكني بروحي وبدمي، قد أكون أعرفه ولا أعرفه، وقد يكون أنت هو أنا، وقد يكون هنا أو هناك، وقد لا يتسعه مكان ولا زمان، وقد يكون وهم وخيال، واقع بلا حقيقة أو تاريخ وعنوان.

توقفت، وقلت: في لحظة تبدو حريتي،، وفي محطة كنت قيدي، وعبر الزمن مررت طيفا، حلماً ضائعاً، أملاً بعيداً يعجز أن يدركه بصري أو تمتد له يداي، وقد تكون أنت بين ضلوعي وبخلجات نفسي وبعمق قلبي وروحي وبين كل جنبات حياتي وبأدق تفاصيلها. جميل أنت. أنظر إليك كأني أرى بدرا، أرى ملاكاً، بريق جماله في أدق معالمه.

 

أنت

 

أنت، حي أم ضمير غائب؟ أم غريب ما عاد يسكن هذه الديار، وفارق الأخلاء وبقي منتظراً صامتاً، تتجاوز الذكريات مسافة قلبه وتخطو بالحنين إلى عبرات وأنين، وسائرا بين أدراج الرياح بلا اتجاه، ما عدت تدرك الحقيقة بين محيط الشبهات؟

 

 

أنت

عاندني الزمن حتى اختلط عندي الواقع والمجهول، الحياة والموت، المر والحلو، وكانت كل المتناقضات تمتزج فيك، تهزني حتى أجزم أن لا أحد غيرك يحتويها، قد تكمن فيك قصة حب معلقة بين السماء والأرض، إنها قصة تغرق في دراما تعزف أوتارها لحنا واحداً، وحزناً مرسوماً على عتبة زمن طابعه مادي ينخر فينا كل شيء حتى قلوبنا، يسخر منا ومن أقدارنا، يحطم عقولا.

 

أنـت

سألوني كم مرة التقي به. قلت: تمضي بنا الأيام، أم نحن من نمضي؟ التقينا بلا موعد ذات يوم، جاءني صوته الحنون يهمس لي، لنبقى هنا. قلت آه، آهات حارقة، لا تعرف السكون. كانت نظراتنا حائرة، هائمة لا تستقر، تستجدي شيئا، كنت استشعر ببكاء لا تجف له دموع، في هذه اللحظة عصفت بي رياح ذكرياتي، نعم أعزني حبك أنت، هز وجداني، وفي لحظات أخرى جعلني أتتأرجح ما بين الحنين والأنين. حبك لم يسقط إرادتي، نعم كنت جرحي وفرحي. آه يا عمري. نعم كلماتك بكل حرف مجرى قلب شريد، حزين، أنت يا من سرقت السنين وأبقيت لحظات قصيرة من العمر نادرة، يا من أسدلت ستار آخر خريف، أكنت قدري؟ ومن يهرب من قدره؟

 

أنت

قالوا لي صفيه لنا. ضحكت كثيرا وبكيت قليلا، لا أجيد لغة الوصف، فالجمال عندي له رونق آخر ومقاييس من نوع فريد. قالوا: عيناه ما لونها؟ قلت لهم بعيونه أسرار الحب والحياة، ما أجملها! بها غرابة شديدة، تسحرك، تطل من خلالها على نافذة الحياة، ترى اشراقة شمس الحرية، وغروب النهار، عيناه تأخذني بعيدا لمسافات، وساحات شاسعة، تغرقني بمكنوناته، تسير بها بخطين متوازين، أبعد من أن أصل لشيء محدد.

 

أنت

يا حبيب الروح، حاولت أن أصفك أو أن أرسمك ولكن كان علي اختيار الألوان، وعندها أيقنت أني لا أعرف بأي لون، وما معنى كل فنون الرسم، فقط كانت كل الألوان: لون سواد عينيك، بقدر ظلمتها بقدر رقتها، واسعة رغم ضيق المسافات، تتحدى كعين صقر، دامعة بشوق، تفيض بروعة الحنان.

 

أنت

قالوا: تحلمين وقد فاتك الكثير الكثير. قلت: مازال في العمر بقية. قالوا: قد يكتب هو كلمات النهاية. قلت: وما أدراكم؟ هناك أقدار، وهنالك لقاءات بلا مواعيد.، أكان الحب ملكا لأحد؟ وهل مكتوب سر سعادة على الجبين؟ قد يكون الآن بعيدا، وغدا أقرب لي من حبل الوريد.

 

أنت

حبيب الروح، إن بقي بجسدي روحً، وبقلبي نبض، أبقى أنتظرك، تعلمت أن الأقوى من يحتضن بين ذراعيه أجمل ذكريات العمر، ومن يزهو بنفسه عن شهوات الدنيا، ومن لا يقف كثيراً في منتصف الطريق، ومن لا يكرس حسراته عند مفترقات الألم والفشل ويظن انه الخاسر الوحيد.

 

أنت حبيب الروح، هو اختيار وقرار لا قسمة ولم تكن ذات يوم مسألة أرقام، تعلمت أن تنطلق بقيد حب فريد أقوى من قيود تنتظرها للوهلة الأولى، تعلمت أن السعادة تعظم بداخلنا كلما اقتربنا من سر العالم الآخر، سر به الخلود لا الوجود.

 

أنت

تراك تقول نعم لي، أو تهم بقولها، وإنما يستوقفك شيء كبير، أتراه أكبر من حبنا. لا، لا تجبني الآن ودعها لقلبك فهو يعرفني أكثر من ذاك العقل الذي يفكر بصوت يدخل إليك عبر الإذن فهو متردد لا يستقر على رأي. هل تظن أن الزمن ينسى، وأن مرور الوقت يطوي الذكريات؟ لا ولا، اقرأ كتب التاريخ وابحث في الأشعار والأدب فنبضات القلب لا تتشابه وإن دقت بوتيرة واحدة، الحب له نبضات من نوع خاص، لا ينسى،، ولا يستبدل، ولا يموت بالتقادم، محاولات نسيان الحب كانت تبوء بالفشل. ومن افترق من الأحباب عاشوا حياتين منفصلتين مشوهتين أو قل مزيفتين.

 

أنت

حبيب الروح أنت تستحق الحياة بمذاق آخر، أنت اخترت أن تكون أو لا تكون، لا أن يفرض عليك من تكون، كنت ضحية، ولنفسك جلادا، ورغم كل شيء كنت أنت، لم ولم يخب حدسي وبقي عنوان حبك دليلي. نعم أفتقدك. نعم أشتاق لك. أعلم أن الذنب ليس ذنبك. غلبتك أعذار أكبر منك، نعم عانيت أنت وكنت أنا.

 

أنت

أعلم أن قصتنا تمر بطريق ضيق ذي شوك كثيف يخترق الجسد، يجرح فيدمي قلباً أحبك. القلب يقطر اسمك، تعال وكن لي، أيا قارباً فقد شراعه فترك الريح تتقاذفه وتتقاسم تعذيبه مع الأمواج. أيا قمراً بهت بريقه وكان يهدي كل العشاق، هل نسيت بأني الشراع وأنا البريق؟ أخشى عليك الضياع فما أنت إلا أنا وما أنا عنك ببعيد إلا دمعة، وآهة وحصنا بلا قلاع.

ثق أني ما كنت رافضة، ولكنك أنت اكتفيت، تجرعت كل الآلام، نعم مكابر عنيد. قبلتني أنت نعم ـوفي ذات الوقت قبلت أعذاراً أكبر منك، نعم تركت باب القرار على مصراعيه، وبقيت صامتاً وحيدا. اخترت الغربة حتى عن ذاتك، نعم مغيبك يقترب مني ومنك أنت، ولكنك لم تكثر بكل بهاريج الحياة ولم تقبل بديلا عني وتحديت، وصنت الود، ولم تكسر قيد حبي بيديك. نعم بكيت منك لأنك أنت أنا وما تخليت. عنواني وشهادة ميلادي أنت.

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article