في دار "النّعيم"

Publié le par جيلاني العبدلي

حدّثني صديقٌ قال:

 كنتُ كما عرفتني مُقبلا على صحيفة للمعارضة، ومازلتُ كما عهدتني مُواظبا على شرائها، مُلتهما ما فيها، مُقترحا قراءتها على أفراد عائلتي لأهمّية ما فيها، فإذا بالخوف يُسيطر عليهم، وإذا بالحذر يستبدُّ بهم، وإذا هم يألمُون لشرّ أنا مُقدم عليه، ويأسفون لخطر أنا سائرٌ إليه، فيلومون كثيرا  ويُؤاخذون طويلا، ويدعونني إلى ترك النّازلة، الصحيفة المارقة، ودرْء البليّة المُحدقة، لأنّ: " من خاف نجا " كما قالوا،

و" سدُّ باب الريح يُريح "، كما ردّدُوا.

الغريبُ العجيبُ أنّني منْ فرْط ما لامُوا، ومنْ شدّة ما خوّفُوا، ومنْ كثرة ما نبّهُوا وحذّرُوا، وجدتُ نفْسي وأنا أغطّ في النّوم مغلولا بالأصفاد، مُعذّبا مذلولا في واحد من أسوإ مراكز الاعتقال والامتهان، وعرفتُ ليلتها فنون التعذيب وألوان الإذلال حتّى كاد المشهدُ يُهلكُني لوْ لمْ تسعفْني يقظتي من كابوسي فانتفضتُ جالسا مُرتعبا، صارخا مُكتربا، وإذا بأفراد عائلتي من حولي مُشفقون مُستعيذون من الشّيطان الوسواس، قارئُون على جُثّتي سُورتيْ الفلق والنّاس.

فقلتُ:

 " لا حول ولا قوّة إلا بالله"

وتذكّرتُ قول الشاعر:

                " منْ خوفنا وصمْتنا وتواطُئنا                  يصْنعُ الجلاّدُون سياطهم "

 جيلاني العبدلي: كاتب صحفي

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article