نفثة الثعبان

Publié le par egybelle

نفثة الثعبان

 

قرر أحد الثعابين يوما أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم ، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل ،

فقال له الراهب : إنتحي من الأرض مكانا معزولا ، واكتفي من الطعام النزر اليسير .

ففعل الثعبان ما أُمر به ، لكن قض مضجعة أن بعض الصبية كانو يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة ،

 وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانو يزيدون في إيذائه ،

فذهب إلى الراهب يشكو إليه حاله ، فقال له الراهب : انفث في الهواء نفثة كل اسبوع ليعلم هؤلاء

 الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت ..

 

فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية .. و عاش بعدها مستريحا .

 

 كثير من الناس  يغرنهم الحلم ، ويغريهم الرفق والطيبة بالعدوان والإيذاء ،

وكلما زاد المرء في حلمه زاد المعتدي في عدوانه ، وقد يخيل إليه أن عدم رد العدوان هو ضعف واستكانة وقلة حيلة .

هنا يأتي دور الثعبان ونفثته التي تخبر من غره حلم الحليم ، أن اليد التي لا تبطش قد ألجمها الأدب لا الضعف ، واللسان العف استمد عفته من حسن الخلق لا من ضعف المنطق وقلة الحيلة .

وأن مهانة المسيء هي التي منعتنا من مجاراته لا الرهبة منه أو خشيته .

 

إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة ..

 

وإظهار العصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء أن أصحاب الضمائر الحية ، أقويا ، أشداء ، قادرين على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم .

 نعم قد نعفو عمن أخطاء فينا مرة أو أكثر ، وقد نتغاضى عن الإساءة فترة ، لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا ,, فهذا ما لا يرضاه عقل أو منطق .. أو دين .

 

 

 في أدب العرب أن من أمن العقوبة أساء الأدب .

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article