قاصرات في سوق البغاء

Publié le par حليمة أبروك

 

 

قاصرات في سوق البغاء

إعداد: حليمة أبروك.

 

"أشعر بأن هذا الجسد ليس مني" تقول إحدى ممتهنات الدعارة وهي تصف علاقتها بجسد تشعر بأنه غريب عنها؛ وتشعر بأنها تكرهه بشدة لأنه سبب ما وصلت إليه من انغماس في بحر الدعارة القذر. ممتهنة الدعارة هذه لا يتعدى عمرها 16 سنة وأثناء الحديث إليها تفكر بأنك أمام عاهرة محترفة في الثلاثينات من عمرها؛ هي طفلة  بالمعنى الصحيح للكلمة أو بالأحرى كانت طفلة، هي الآن امرأة قبل الأوان امرأة جسدا وفكرا وطفلة بحكم السن. ما يزال العديد من أبناء هذا الوطن يتحفظون من الحديث عن الدعارة كظاهرة باعتبار أننا في بلد مسلم له عاداته وتقاليده؛ ولكن الواقع شديد الوضوح ولا يمكن أن نخفي شعاع الشمس بالغربال، والدعارة كما تعرف من أقدم المهن المتجذرة في أعماق التاريخ؛ وإذا كان هؤلاء يتحفظون من الحديث عن الدعارة عموما فكيف لهم أن يفكروا في ظاهرة استدراج القاصرات في عالم البغاء إلى ممارسة الدعارة ومختلف أنواع الممارسة الجنسية الشاذة. لقد انتشرت بشكل يثير الخوف دعارة القاصرات وأصبحنا نرى طفلات لا تتجاوز أعمارهن عشر سنوات يساومن على أجسادهن التي تعبث فيها أيدي المختلين من الذين يفضلون قضاء حاجاتهم الغريزية مع بنات صغيرات مازلن في سن اللعب واللهو؛ أصبحت لهن دراية مفصلة وعميقة بأنواع الممارسة الجنسية وبأشكال إرضاء رغبات الزبناء. تتعدد الأسباب والدوافع الكامنة وراء اقتحام القاصرات لعالم الدعارة؛ فهناك من الفتيات اللائي جذبهن التيار تحت وطأة الإغراءات التي تمارسها بعض الوسيطات في ذلك الميدان، وهناك بعض الفتيات اللواتي اندفعن إلى ذلك العالم بعد حادث اغتصاب أو حادث هتك عرض إثر التغرير أو بالغصب؛ فعدد من الفتيات اللواتي يفقدن بكارتهن في ظل ظروف معينة لا يصبح لشيء معنى في حياتهن؛ باعتبار أن أغلى ما ربين على الحفاظ عليه فقدنه؛ وهنا يبدو دور الأسرة غير المباشر في الدفع بالبنات إلى عالم الدعارة، وذلك عندما يتم اختزال الشرف في البكارة وبالتالي ففقدانها يكون بمثابة الضوء الأخضر الذي يسمح للفتاة بامتهان بيع جسدها من دون الشعور بالذنب أو الندم. هناك فتيات أخريات اخترن دخول ذلك العالم لأنه أسهل طريق لكسب أموال طائلة، وهنا يطرح سؤال معقد بحدة وهو؛ هل أولئك الفتيات القاصرات لديهن أهلية الاختيار، خاصة حينما يتعلق الأمر باختيار تكون له امتدادات على المدى البعيد والقريب ليس على الفتاة وحدها بل على محيطها من أفراد أسرتها وجيرانها. في نفس السياق يقول الدكتور عبد السلام المقدم وهو محلل نفسي بأن الفتاة التي تدخل عالم الدعارة تتحمل كامل المسؤولية وتعتبر مؤهلة بكفاية لتعرف الفرق بين الصواب والخطأ وبالتالي لتعرف خطورة الفعل الذي تقبل عليه. لقد أصبحت التجارة في الفتيات منتشرة بشكل كبير في بلادنا في عدة مدن؛ لعل أكثرها المدن السياحية استنادا إلى كون نسبة غير ضئيلة من السياح يقصدون المغرب ليس فقط بغرض زيارة المآثر التاريخية والاستمتاع بالجو بل يكون أغلب همهم البحث عن جسد فريسة قاصر يغرسون فيه أظافر شهوتهم الشاذة. بالإضافة إلى مافيات التجارة بالمخدرات ومافيات الدعارة العادية انتشرت مافيات خاصة وفريدة تركز اهتمامها على استقطاب الأطفال إلى عالم التجارة بالبشر؛ وكما يقول التجار "الزبون يريد ذلك" ونفس الأمر ينطبق على تجارة الأجساد، فبروز زبناء يرغبون في ممارسة الجنس مع القاصرات دون غيرهن مع استعدادهم لإنفاق مبالغ طائلة لقاء ذلك انتشرت في النوادي والحمامات وحتى في جوانب المؤسسات التعليمية نساء متخصصات في اقتناص الفتيات للمتاجرة بهن وهنا يجدر أن نشير إلى أن الأسعار المعروضة تختلف من "بضاعة" إلى أخرى وإن كانت كل البضاعة المعروضة من الفتيات اللواتي تتراوح  غالبا أعمارهن بين 11 و17 عاما فإن الفرق بين العذراء وغير العذراء شاسع؛ وبما أن كل فتاة لا يمكن أن تبقى عذراء بعد أول ممارسة فمسلسل البحث عن ضحايا جدد مستمر، مادامت أسهم بورصة التجارة في القاصرات وخاصة المحافظات منهن على بكاراتهن في ارتفاع دائم.بالنسبة إلى نظرة المجتمع للفتاة التي تتعاطى للدعارة مقارنة بالراشدة، يرى علي شعبان الباحث في علم الاجتماع أنه لا اختلاف فيها، لأن الدعارة واحدة والمجتمع مؤسس على منظومة من القيم والضوابط التي تجعل من نظرته إلى التعاطي للدعارة مطبوعة بالاستهجان والاحتقار بل إن شعبان يرى بأن دعارة القاصرات يكون لها وقع أقصى على المجتمع من دعارة الراشدات. فتيات كثيرات يقفن يوميا على الأرصفة يعرضن خدمات جنسية بكل برودة؛ تقف أمامهن سيارة ويركبنها متجهات نحو المجهول، فالكثير منهن يتعرضن للاعتداء الجنسي والجسدي والاغتصاب الجماعي، من دون ذكر فتيات سجينات في دور للدعارة يتم استغلالهن أسوأ استغلال من طرف مافيات خطيرة لها امتدادات واسعة ولها علاقات مع شخصيات مهمة تكون في الغالب من زبناء طفلات يجدر بمن في أعمارهن أن يحتضن الدمى بدل أجساد الكهول الضخمة المتعطشة لقضاء رغبة حيوانية في أجساد لم تمنح حتى الفرصة لإكمال نموها بشكل طبيعي.

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article