جدل وتباين في الرؤى بشأن توصية بنك المغرب حول الزيادة في الأجور

Publié le par بيان اليوم

بيان اليوم 13 07 2009

اقتصاديون ونقابيون يناقشون توصية بنك المغرب بعدم الزيادة في الأجور: جدل وتباين في الرؤى بشأن توصية بنك المغرب حول الزيادة في الأجور

في الوقت الذي وصل فيه الحوار الاجتماعي إلى الباب المسدود، بسبب ما اعتبرته النقابات تراجعا من قبل الحكومة عن التزامات سابقة، دخل بنك المغرب على الخط من خلال تقريره السنوي الذي أوصى الحكومة بعدم التزامات مالية جديدة تجاه النقابات، وهو الامر الذي اعتبرته هذه الأخيرة "تحريضا على توقيف الحوار الاجتماعي" حسب تعبير محمد هاكش القيادي في الاتحاد المغربي للشغل. توصية بنك المغرب استنكرتها النقابات معتبرة إياها تدخلا غير مقبول في السياسة الاجتماعية للحكومة، هذه الأخيرة التي مافتئت المركزيات النقابية تطالبها بتحسين المستوى المعيشي للأجراء من خلال الزيادة في الأجور. غير أن هناك من يرى ضرورة النظر على توصية بنك المغرب من زاوية صلاحية هذه المؤسسة "كسلطة مالية تلعب دورا في المحافظة على صحة التوازن المالي للبلاد والسياسة النقدية وفي محاربة السياسات التي تؤدي إلى التضخم وإلى عدم التوازن سواء على صعيد العلاقات بين المغرب والخارج أو على مستوى النسيج الاقتصادي الوطني" حسب تعبير عبد الواحد سهيل الاقتصادي والخبير في المجال البنكي. ويعتبر الاستاذ عبد الواحد سهيل أن "هناك مشكلا فعليا فيما يخص مستقبل تمويل ميزانية البلاد"• وقال، في تصريح ل"بيان اليوم"، أن الأمر يتجلى في مستويين اثنين على الأقل: إذ من جهة "هناك مداخيل الدولة، التي كانت مرتفعة خلال السنوات الماضية، دخلت في الآونة الأخيرة نسقا يتجه نحو الانخفاض. من ذلك أن مداخيل الضرائب انخفضت بشكل ملحوظ، بالتالي، فتمويل ميزانية التسيير أو التجهيز أصبح يطرح مشكلا كبيرا"• واعتبر سهيل أن الحكومة ستكون أمام أمرين: إما أن تقلص من النفقات، أو تلجأ إلى الاقتراض، وهذا كما يعلم الجميع له تبعات مالية حيث تتحمل الميزانية تمويل استرداد القروض وخدمة الدين"• إن الكتلة الأجرية بالمغرب، حسب ع. سهيل، "وصلت إلى نسبة مئوية من الناتج الداخلي الخام (11 في المائة) أصبح من الصعب أن ترتفع أكثر، هذا في حين أن النسبة في البلدان من نفس مستوى المغرب لا تتعدى 8 في المائة"• وفي الوقت الذي يدعو إلى "عدم قراءة توصية بنك المغرب على أنها تدخل في السياسة الأجرية للدولة، يرى الأستاذ سهيل أن أي محاور اجتماعي لا بد أن يتحلى بنوع من الموضوعية والرزانة وأن يمتلك الرؤية حول ماهي الإمكانيات التي يوفرها الاقتصاد الوطني حتى يتم الحفاظ على مناصب الشغل كهدف أولي، ونحن نرى كيف أن النقابات في بلدان أخرى تقبل بتقليص ساعات العمل وبالتالي بالأجور من أجل المحافظة على تنافسية المقولات وبالتالي على مناصب الشغل"• في نفس السياق يذهب الدكتور محمد الياوحي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الأول بوجدة، إلى أن "الظرفية الحالية حساسة جدا بحكم تداعيات الأزمة العالمية وتراجع مداخيل الدولة سواء على صعيد الضرائب أو على مستوى الصادرات"• ويرى الدكتور الياوحي في تصريح ل"بيان اليوم" أن أي التزام بزيادة جديدة في الأجور هو مجازفة بالتوازنات المالية،. ودعا إلى "اتباع سياسة التنازلات المتبادلة بين الحكومة والنقابات، أي أن تتنازل النقابات في الظرفية الصعبة على مطالب الزيادة في الأجور مقابل استفادة الشغيلة من ثمار تحسن الوضعية"• لكن الدولة يمكنها، حسب الدكتور الياوحي، "تحسين القدرة الشرائية بطريقة غير مباشرة عبر الزيادة في الخدمات الاجتماعية بشروط تفضيلية للطبقات ذات الدخل المحدود"• أما "الرفع من الأجور فيؤدي حتما إلى موجة تضخمية وانخفاض تنافسية المقاولات وبالتالي ارتفاع الأسعار"• كما دعا إلى" سياسة ضريبية تلغي الهدايا الضريبية للشركات الكبرى ولبعض القطاعات كقطاع العقار"• هذه المقاربة "لا نتفق عليها" يقول محمد هاكش القيادي في الاتحاد المغربي للشغل في تصريح لبيان اليوم"• فإذا كانت هناك أزمة" فيجب أن نتقاسمها جميعنا"• لكن الطريق إلى مراوغة الأزمة "لا يمر بالضرورة عبر الضغط على مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود". ويتسائل هذا النقابي" لماذا لا ننظر إلى الأجور العالية، وإلى ضرورة التوزيع العادل للدخل الوطني، والسياسة الضريبية، ولماذا لا ننظر إلى انخفاض ثمن البترول الذي استفادت منه الدولة، وإلى الموسم الفلاحي الجيد الذي يعد من أحسن المواسم التي مرت، ألا يجب أن تستفيد الفئات محدودة الدخل من هذه الأمور الايجابية؟، نحن لا نطلب سوى الحفاظ على المستوى المعيشي وعلى القدرة الشرائية للمأجورين"• ويذهب الدكتور محمد سعيد السعدي، أستاذ الاقتصاد وتدبير المقاولات، في السياق ذاته حيث يعتبر أن "هاجس بنك المغرب هو فقط الحفاظ على التوازنات المالية الماكرو-اقتصادية والتنافسية العالمية وكأنها مرتبطة بالأجور"• وقال في تصريح ل"بيان اليوم" أن "التنافسية مرتبطة بطريقة تدبير المقاولة، وبتحديث وسائل العمل داخل الشركة وإعادة النظر في عقلية المستثمر والمقاول"• وتساءل الدكتور سعيد السعدي عن أي دور لبنك المغرب الذي أصبح يدفع إلى نسف الحوار الاجتماعي؟". وقال إن البنك المركزي يجب أن يلعب دور التنمية، وأن الاقتصاد الكلي هو إنعاش الشغل والنمو الاجتماعي وليس التوازنات المالية فقط. وبالتالي "نحن نطرح نقاشا عموميا حول دور البنك المركزي واستقلاله عن الحكومة وحول السياسة النقدية"• ودعا السعدي إلى "إصلاح النظام الجبائي ومراجعة إعفاءات الفلاحين الكبار ومحاربة التبدير داخل الإدارة حتى نتفادى تحميل الأجراء ثمن الأزمة". كما دعا إلى "نوع من التضامن الاجتماعي تلعب فيه الأبناك دورا باعتبارها حققت أرباحا خيالية بل قياسية هذه السنة"•

 

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article