العبقرية الاقتصادية لحكومة عباس الفاسي

Publié le par hespress

 

سعيد صفصافي

Thursday, July 23, 2009

مرة أخرى، تتطاول حكومة آل الفاسي على أموال الشعب لتغرف منه بدون حساب وتغدق به على من تشاء من الأغنياء الذين هم منها وهي منهم. وقد وقع اختيارها هذه المرة على الشركات المتعددة الجنسيات ممثلة في شركة كوكا كولا وبيبسي كولا، في استفزاز واضح للغالبية العظمى من أفراد الشعب المكتوين بنار الغلاء.

 

وليست هذه هي أولى هدايا عباس الفاسي لأرباب العمل، فقد سبق له أن وضع  صندوقا خاصا رهن إشارتهم بدعوى حماية القطاعات المتضررة من الأزمة والحفاظ على مناصب الشغل داخلها.  

 

وقبل ذلك، ومباشرة بعد تعيينه سنة 2007، أقدم على تخفيض الضريبة على الشركات بخمس نقط دفعة واحدة والانتقال بها من 35% إلى 30%. هذا السخاء، لم يمنع الباطرونا أن تطلب منه المزيد والذهاب في سخائه إلى أبعد من ذلك ليصل بهذا التخفيض الضريبي على الشركات إلى مستوى 25 % عند نهاية ولاية الحكومة.

 

ولم ينس عباس الفاسي، باقي الفئات الأخرى من الطبقات العليا. فالمضاربين العقاريين أطلق لهم العنان من أجل السطو على ممتلكات الدولة وأراضي الجموع تحت ذريعة إنجاز المشاريع السياحية أو السكن الاجتماعي، وكبار التجار والوسطاء ومتعهم في أنشطتهم بكامل الحرية بدعوى التحرير الاقتصادي وإعمال مبدأ المنافسة. وبفضل العبقرية الاقتصادية لعباس الفاسي، استطاعت الفئة الأولى مضاعفة أسعار العقار ضدا على الأزمة العقارية العالمية، في حين تمكنت الفئة الثانية من الرفع من هامش الربح عند إعادة بيع السلع والخدمات على حساب المستهلكين ورغم أنف الأزمة الاقتصادية.  

 

أما فئة المرابين، ونعني بها شركات القرض والبنوك، فيكفيها أن عباس الفاسي أبعد عنها شبح "قانون حماية المستهلك" الذي لازال حبيس رفوف البرلمان منذ  عام 1999، لتتمادى في جشعها اللامحدود في مراكمة الثروات على حساب صغار المأجورين، مستغلة في ذلك  ظهير العقود والالتزامات الذي يعود تاريخه إلى سنة 1913 والذي يقوم على مبدأ " الغفلة بين البايع والشاري" للإيقاع بضحاياها من هؤلاء الأجراء البسطاء بهدف إغراقهم بديونها المجحفة  لأقصى مدة ممكنة وبفوائد مرتفعة سالكة في ذلك شتى أنواع التحايل.

 

وبدورها، فالنخبة البيروقراطية هي الأخرى لها نصيبها من هذه الكعكة. ولتعلم أن الغلاف المالي المخصص للاستثمار من ميزانية الإدارات والمؤسسات العمومية قد بلغت قيمته برسم السنة الجارية فقط  135 مليار درهم. وإذا تواضعنا وحصرنا نسبة العمولات في 15%  من هذه الميزانية، فنصيبها سيفوق بكثير الغلاف المالي الذي ادعت حكومة آل الفاسي أنها خصصته للحوار الاجتماعي على مدى 4 سنوات.

 

وهكذا استطاع عباس بعبقريته أن يحول الأزمة الاقتصادية إلى مناسبات تاريخية لإثراء الطبقات العليا التي فطنت، بفعل حدسها الطبقي، إلى أن حكومة يرأسها آل الفاسي، لن يهمها من إدارة الشأن العام إلا التفكير في إعادة انتاجها الاجتماعي من خلال انقضاضها على المراكز الاستراتيجية داخل دواليب الدولة واحتلال المواقع الريعية المدرة للمداخيل سواء تعلق الأمر بالإدارة العمومية أو بالمؤسسات العمومية والشبه العمومية وهي المواقع التي ستفتح لها مصادر أخرى للإثراء سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة. لذلك، فإن شريحة الأغنياء المنعم عليها قررت ألا تترك الكتف لحكومة آل الفاسي لتستفرد به وحدها.


http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=14207

Publié dans Actualité

Commenter cet article