سجون 'سي آي ايه' السرية ثلاثة.. واحد في المغرب

Publié le par صحيفة القدس العربي

 

صحيفة: سجون 'سي آي ايه' السرية ثلاثة.. واحد في المغرب وثان في رومانيا والآخر في بلد اوروبي شرقي

صحيفة القدس العربي الصادرة يوم الجمعة 14 غشت 2009

 

لندن ـ 'القدس العربي': في ذروة الحرب على العراق وافغانستان طلبت الاستخبارات الامريكية (سي آي ايه) من مدير محطتها الاوروبية، كايل دي فوغو، المساعدة ببناء سجون سرية لاحتجاز من تراهم الوكالة اخطر الارهابيين في العالم.
وافق فوغو، المعروف داخل الوكالة باسم داستي الذي يدخن السيجار ويحب شرب ويسكي من نوع بوربون، والرجل الذي كان قادرا على الحصول على أي طائرة ونقلها الى أي وجهة في العالم، على المهمة على الرغم من ان محطته في فرانكفورت كانت تعاني من ضغوط الحربين. وقال ان المهمة كانت حساسة كي تتعامل معها محطته ولكنه كان فخورا من اجل خدمة امته كما نقلت عنه صحيفة 'نيويورك تايمز'. وبهذا الموقف ذهب فوغو كي يشرف على بناء ثلاثة معتقلات سرية كل واحد منها يتسع لعشرة معتقلين او اقل.
بُني الاول في العاصمة الرومانية بوخارست، حسب مسؤولين تحدثت اليهم الصحيفة. وبُني الثاني في مكان معزول في المغرب، وتم بناؤه من مواد حديدية واعمدة مصنوعة من الصلب. اما الثالث فقد تم انشاؤه في مدينة ببلد كان من الكتلة الشيوعية سابقا اثناء الحرب الباردة.
وبحسب المسؤولين السابقين الذين استندت اليهم الصحيفة، فقد تم تصميم السجون كي تكون متشابهة من اجل خلق حس من التشوش لدى المعتقلين فيلتبس عليهم الامر ولا يعرفون المكان الذي هم فيه، حالة نقلهم من والى اي معتقل منها. وقد تم الاحتفاظ بكل سجين منهم في زنزانة معزولة.
وعلى الرغم من ان سجون الاستخبارات السرية معروفة، لكن التفاصيل عنها ليست متوفرة.
وكشفت مقابلات مع مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأمريكية انهم قدموا تفاصيل عن اماكنها والطريقة التي اقيمت فيها. وقد اعترف فوغو بدوره في بناء السجون، وهو الآن يقضي مدة ثلاث سنوات في سجن كينتاكي بعد ادانته بالمحسوبية بعقود لها علاقة بتزويد مواد للسجون السرية.
وقد اصبحت سجون وكالة الاستخبارات 'سي آي ايه' لأجهوة مكافحة الارهاب في ادارة الرئيس جورج بوش الابن. واعتمد فوغو في انشائها على مسؤولين ماليين ومتعهدين ومهندسين. وعندما قاربت السجون على الانتهاء اعتمد على شركة يملكها صديق له في سان دييغو يعمل في التعهدات العسكرية هو برنت ويلكيز. وتقدم الشركة اجهزة صحية وحمامات وستيريو والعاب كمبيوتر ونظارات ليلية ونظارات واقية من الحر وغير ذلك من الأجهزة المتوفرة في متاجر التسوق مثل وول مارت وغيره.
وكانت المواد تُنقل للخارج فيما تم بناء السجون من مواد متوفرة محليا.
واشارت الصحيفة الى ان فوغو لم يناقش معلومات سرية عن السجون وانه لم يدن بسببها، ولكن لأنه حاول تقديم منفعة مالية لصديقه وشركته. وكان فوغو قد وصل الى مرتبة الرجل الثالث عندما غادر الاستخبارات عام 2006، مما يعني ان ادانته كانت بمثابة احراج للجهاز ككل، خاصة عندما اعترف بالجرم. وتظل السجون السرية صورة عن مرحلة ما بعد ايلول/سبتمبر 2001 التي نزعت فيها الادارة الامريكية السابقة القفازات وادت السياسة التي اتبعت للاعتقال والتحقيق واساليبه الى انقسامات داخل الوكالة والى متابعات قانونية وتحقيقات تحتاج لسنوات طويلة لرفع الغطاء عنها.
وفي الوقت الحالي تفكر وزارة العدل في فتح تحقيق جنائي يركز معظمه على السجون السرية التي عرفت باسم 'المواقع السوداء'.
وترى الصحيفة ان مطالب الحرب على العراق وافغانستان حولت فوغو من لاعب صغير الى شخصية مهمة لا يستغني عنها المجتمع الامني، فقبل الهجمات في عام 2001 كانت محطة 'سي آي ايه' في فرانكفورت هادئة وعملها قليل. وبسبب الاحداث تضاعفت ميزانية فوغو الى 7 ملايين دولار ثم اكثر في مراحل لاحقة. وصار فوغو مسؤولا عن نقل طائرات تجارية محملة بكل المواد والبضائع التي يحتاجها عملاء الاستخبارات ورجال القبائل الأفغان الذين جندوا للعمل مع الامريكيين بما في ذلك علف الخيول.
وكان فوغو الاختيار الصحيح نظرا لقسوته وقدراته وووطنيته واستعداده لتقديم المطالب. وكانت 'سي آي ايه' في بداية 'الحرب على الارهاب' قد اعتمدت على حلفائها لاحتجاز قادة 'القاعدة' ومقاتليها، مثل تايلاند التي تم احتجاز فيها عدد من المسؤولين في موقع خارج مطار بانكوك عرف باسم 'عين القطة'، لكن المسؤولين التايلانديين ابدوا ضيقا من الترتيبات مما ادى للبحث عن مخرج آخر، اي مراكز دائمة. وفي مرحلة لاحقة ستقيم الاستخبارات الامريكية ثمانية مراكز منها واحد في الشرق الاوسط وواحد في العراق وافغانستان وآخر في غوانتانامو الذي قال الامريكيون ان المعتقلين سيظلون فيه للأبد.
ولا يعرف عدد المعتقلين الذين وضعتهم 'سي آي ايه' في سجونها السرية، ولكن تقديرات تضعهم بمئة.
وبالنسبة للسجون السرية التي ساعد فوغو ببنائها، فقد كانت صغيرة ولم يحتجز فيها سوى اربعة. وتم تصميمها بطريقة يتم فيها تجنب الكسور والجروح، اما الزنازين فكانت لا تسمح للتواصل بين المعتقلين الذين كانوا يبقون فيها مدة 23 ساعة والساعة الوحيدة التي كانوا يخرجون فيها، كان يقودهم فيها عملاء استخبارات يلبسون اقنعة سوداء لإخفاء هويتهم ولاستفزازهم.
ومثل السجون الامريكية، كان السجناء الذين يظهرون سلوكا حسنا يثابون بالكتب واشرطة 'دي في دي'، اما الآخرون، أي السيئون أو المشاكسون فيحرمون من هذه الامتيازات.
وبسبب جهوده في محطة فرانكفورت وبناء السجون، تم ترفيع فوغو عام 2004 لمركز مدير تنفيذي. لكن ترفيعه وصعوده السريع لم يلق ترحيبا من الكثيرين داخل ادارة الاستخبارات.

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article