الاجتماع السنوي للأمم المتحدة لهذا العام

Publié le par العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

                               لا تضق ذرعاً  بهذا الكلام  أيها الرئيس محمود عباس

وعقد الاجتماع السنوي للأمم المتحدة  لهذا العام  وكسابقيه كان مهرجاناً للصخب والضجيج والضوضاء.

وشكرنا الجزيل لكل من تغيب عن هذا الاجتماع  من  القادة والزعماء الحكماء والعقلاء أو من حضر منهم ليجري لها جرد حساب  على ما أقترفه مجلس أمنها من  جور وعهر ورذيلة وبغاء وآثام ويرجمها ويوجه لها النقد اللاذع ,أو من راح منهم  يرشدها إلى الطريق القويم بعد أن باتت هي وباقي مؤسساتها في ضياع.وحضر زعماء وقادة آخرين يبدوا أنهم  لم يفقدوا الأمل بعد  في هذه المنظمة  التي أقيمت  كي  تستظل  بظلها الشعوب ,فإذا هي باتت  ظلاً  ومظلة  للشر والأشرار , وانبروا يطالبونها بما هي عاجزة عنه أو غير قادرة عليه بعد أن حولها كل من بطرس غالي  وكوفي أنا وبان كي مون إلى دائرة  من دوائر  وزارة الخارجية الأميركية. أو مسرحاً لعرض  مسلسل الأكاذيب والترهات والأباطيل كما فعل كل من الجنرال كولن باول والحيزبون غونداليزا رايس وسفراء إسرائيل.  في حين تدافع بعض الزعماء ليدبجوا الخطب الرنانة بكل ما فعلوه لخدمة المصالح الاستعمارية والامبريالية والصهيونية  في كل مجال.ومنها وقوفهم كالبنيان المرصوص مع إدارة بوش وإسرائيل والمحافظون الجدد في حروبهما على الإرهاب  ليربحوا الرئيس أوباما جميل أفضالهم عليه وعلى بلاده. وتغيب  بعض الزعماء ممن يفاخرون بصداقاتهم للولايات المتحدة الأميركية وتحالفهم معها  خوفاً من الإحراج.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة واسع الصدر  وأشبه بصحراء شاسعة تتسع جيوش وعتاد القوات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والدول المتحالفة معهما فيما بات يسمى الحروب على الإرهاب وفجأة يضيق  ليكون أصغر بكثير من حويصلة الصوص لا يتسع  لأي شيءٍ خَيٍر ومفيد  مهما   بدا  زهيد أو قليل. في حين نراه يشمر عن ساعديه ليصارع من يتصدى لتحصيل حق أو دحض باطل بحجة الشرعية والقيم والأخلاق.بينما يبوح لنا بعجزه وضعفه ويمسح بمحرمة يحملها بيده دموع عينيه حين نطالبه  بملاحقة شهود الزور في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري أو على الأقل مساءلة محقق  كذاب كميليس وضعه مجلس الأمن تحت أُمرته.

ولكي بتهرب بعض زعماء الدول الكبرى التي لها حق النقض في مجلس الأمن  من إيجاد حلول للكثير من المشاكل  العاجلة والملحة التي تعانيها شعوب الأرض  تجاهلوا جرائم العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان والعدوان الإسرائيلي على لبنان والقطاع وما سببوه من مآسي وأحزان وتصدعات  في السياسة والعلاقات الدولية  تستحق  التحقيق والمحاسبة والعقاب والاعتذار وراحوا يضيعون الوقت في  إقناع البعض  بخطورة موضوع  المشروع النووي الإيراني  وضرورة التصدي لإيران ليطابقوا مواقفهم مع مواقف إسرائيل  و نتنياهو.

ومن على منبر الأمم المتحدة لهذا العام وقف نتنياهو خطيبا يلقي المواعظ  وهو يتلاعب بالألفاظ والجمل والكلمات. ويحدد بمزاجية من هم أصدقاء وأعداء إسرائيل ,ومن يستحق منهم  الجوائز أو العقوبات. وكأنه يظن نفسه رئيس لجنة تحكيم في مهرجان على شاكلة بعض المهرجانات التافهة التي تفتتح في بعض البلدان مُخول بتوزيع الجوائز من السعفات  الذهبية والفضية والبرونزية أو طرد وتأنيب بعض من حضر بمزاجية مقرفة.

 وراح يتابع خطابه بكل صلف ووقاحة  ليحدد من هي الدول والأنظمة التي تستحق الشكر والتقدير, ومن هي الأنظمة الخطرة التي يجب القضاء عليها أو مناصبتها العداء.فتطاول على الدول الكبرى حين حدد لهم ما يجب عليهم  أن يفعلوه لتحقيق الأمن والسلام, وما هو مطلوب منهم  بخصوص مشروع إيران النووي. رغم أن هذا تدخل سافر ووقح  بشؤونهم, وإهانة لشعوبهم وأنظمتهم. وكأنه قصد أن  يلفت نظر كل من الرئيسان بارك أوباما ومحمود عباس بأن  لا يطالبه بأشياء مستحيلة لا قبل له ولإسرائيل عليها لأنهما لن يحصدا سوى الفشل والخيبة والإحباط.وأن عليهما  الرضوخ لكل ما تطالب فيه إسرائيل  محدداً إياها بكل وقاحة.حين قال:

نريد اعترافا من المجتمع الدولي ومن سلطة محمود عباس  بيهودية دولة إسرائيل وعاصمتها القدس الموحدة, والإقرار  بحقها لكامل الحق في بناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة والقطاع, وأن ما يسعى إليه إنما هي ترتيبات أمنية  في أي اتفاقية سلام محتملة  تسقط حق العودة للفلسطينيين ,وتعطي الفلسطينيين  دولة فلسطينية منزوعة الأظافر والأنياب والسلاح  ولإسرائيل كامل الحق في زرع وتوسيع المستوطنات , والدولة الفلسطينية المزمع إقامتها ستكون دولة  لها كامل الحق في السيطرة والتصرف بالشعب الفلسطيني ولكنها لا تملك صلاحية التصرف بالأرض , ولذلك ستكون قادرة على العيش  فقط لبضع سنين وبعد ذلك ستوافيها المنية حتماً وتسجل مع الأموات في سجل الوفيات مع غيرها ممن مات من الدول والممالك والإمبراطوريات. وسحب تقرير غولدستون من قبل سلطة محمود عباس وتمزيقه  حتى لا يجد نفسه ملزماً أو مضطرا لأن يقول ما لا يرضي ولا يشرف محمود عباس  وسلطته بدورهم في حرب إسرائيل على قطاع غزة وإصرارهم على تدمير غزة وحركة حماس. واتفاقيات السلام التي تريده حكومته  ليست  سوى حلول وسطية وقتية ولسنا  مستعدين لكي نكون بلهاء. ولفت شمعون بيريز  نظر  محمود عباس كي يتجنب خطأ ياسر عرفات بتصريحه لصحيفة هآرتس: لولا ياسر عرفات لما كان ممكنا الشروع في المسيرة السلمية ,ولكن مع عرفات لم يكن ممكنا إنهاؤها  والآن هناك فرصة لإكمال المسيرة مع القيادة الفلسطينية بزعامة محمود عباس  وبدعم من الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وسؤالنا لمحمود عباس وماذا بعد؟ وماذا حصدت من جولاتك التفاوضية طيلة  16 عام, ولماذا تهوى  خداع الناس والضياع في المتاهات ؟و أليس كلام بيريز  معناه أنهم سيغتالونك بعد تحقيق مطامحهم كما سمموا عرفات؟

ولأننا نريدك حيا تحيا بيننا ننصحك بتهديد نتنياهو وأوباما بأنك ستستقيل إن لم يحققوا لك ما تريد, وحين لم يأبهوا لتهديدك وهو الاحتمال المرجح بنسبة 99%  تصرف كرجل محترم وشجاع  فأعلن عن استقالتك,وسلم سلطتك الغير شرعية إلى أصحابها الشرعيين من  فصائل المقاومة التي ترفض الاستسلام  وفازوا في الانتخابات.

خيبت ظن كل حر ووطني وعربي ومسلم  في شتى أصقاع الأرض  أنت و ورئيس وفد العراق حين لم تقلدا على الأقل الرئيس القذافي أو رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان  بخطاب تفضحا فيه مآسي الاحتلال وممارسات الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وأجهزتهما الأمنية في انتهاكهم للحرمات وحقوق الإنسان وقتل الأبرياء وزج  عشرات الألوف من العراقيين والفلسطينيين  في السجون والمعتقلات واغتصابهم للرجال والنساء, وتحريك عواطف الحضور والمشاهدين والمستمعين بما لحق للمتاحف ودور العبادة والعلم والمسجد الأقصى والأطفال والبيئة من أضرار,واستغلال ذلك للطلب  وبإلحاح بمحاسبة المتسببين وتقديم التعويضات.

نريد  تحصيل حقوقنا الشرعية بشكل شرعي وقانوني  من قبل زعماء يخافون الله ومحبوبون من الشعبين العربي والإسلامي  لا متقمصي زعامة أو زعماء فرضوا على شعوبهم بقوة الإدارة الأمريكية أو إسرائيل وحولوهم إلى متسولين  يتسولون الحلول منهم كما يفعل بعض  من يدفعهم أسيادهم  للتسول في الأزقة والأحياء, ويقاسمونهم ما قد جنوه في المساء. فنتنياهو لفت نظرك يا عباس بخطابه بأنك  من أسوأ المتسولين على الإطلاق.فهو يريدك متسولاً  تتسول لإسرائيل  جر بعض الدول العربية والإسلامية لإقامة علاقات دبلوماسية  معها مع تطبيع كامل لباقي العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع إسرائيل. لا جر إسرائيل للإقرار بحقوق  شعب فلسطين, أو إجبارها على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها.وأنك منحت السلطة من كيانه وجورج بوش على هذا الأساس.وأنك بت عبأً على إسرائيل حين لم تفلح في قمع حركة حماس وغيرها من حركات المقاومة الوطنية الفلسطينية, فأجبرت إسرائيل شن الحرب على القطاع  والذي بات ما أرتكبه جيش دفاعها سيفاً مسلطاً على رقابها ورقاب جورج بوش وطوني بلير  ورموز هذه الإدارات.وأنه وباقي قادة إسرائيل يتوقون شوقاً للقاء قادة وزعماء تثق فيهم الجماهير, ولهذا الغرض باتوا يتوسطون  بعض القادة والزعماء لتحقيق مثل هذا اللقاء, ويتعهدون بأنهم مستعدون لتقديم  الكثير من التنازلات لقاء تحقيق مثل هذا اللقاء. وأنهم في ضيق وحرج من أي  لقاء معك أو ممن هم من  أمثالك. وحتى حين يفرض عليهم مثل هذا اللقاء أو الاجتماع يتقصدون إفشاله ببعض المواقف أو التصريحات والتي  يهدفون منها الإساءة إليك وإلى من هم من  شاكلتك من الرؤساء.

ولكي  تقتنع  بهذا الكلام نسألك لتجيب بصراحة هل  يذكر أحد منهم بخير أمامك من  أرتضى أن  يكون عميلا لهم  ليضمن تحقيق مصالحهم  أو ممن وقع منهم  ما تسمى اتفاقيات سلام كالرئيس محمد أنور السادات؟

كم بعد كل جولة مفاوضات من مفاوضاتك الفاشلة مع حكام إسرائيل قطعت لنا من وعود وعهود على نفسك ولشعبك وشعوب العالم بأنك لن تعود إلى المفاوضات إلا بعد أن يقروا بنذر يسير مما تريد ولكنك سرعان ما تنقض وعودك   مجرد أن تأمر من قبل الإدارة الأميركي فتسارع للقاء حكام إسرائيل بدون قيد أو شرط أو حتى مجرد جدول أعمال مختصر صيغ على عجل!!!!!!وكم كان تهربك من  حضور مؤتمر الدوحة الذي عقد  انتصاراً للشعب الفلسطيني في غزة أبان العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة والقطاع مخجل ومعيب,في حين تهرع لحضور  أي مؤتمر أو اجتماع  يحضره نتنياهو  أو بيرس لتسمعهم وهم يهينونك ويهينون شعبك وأمتك!!!!!! وكم  كنت صامتا عن كل ما تلحقه إسرائيل بشعب فلسطين من ويلات ومآسي ومصائب معللا ذلك بالصبر وسعة الحلم ,بينما  ترينا أنت وأعوانك وبعض سفرائك من  أحقادكم العمياء  ما لم يخطر على عقل أحد  ضد محطة الجزيرة أو  رجال الفكر والقلم أو فاروق القدومي أو خالد مشعل!!!!!!

أيها الرئيس المنتهية شرعيته محمود عباس  حكام إسرائيل يعتبرون كل شيء إنما هو وقتي  ومرحلي من الأشخاص والمواقف إلى الاتفاقيات,وينتهي بتغيير  الظروف وتطور الأحداث حتى ولو كان رئيس  دولة  كبرى كرونالد ريغان أو جورج بوش الأب والابن أو طوني بللير أو الرئيس الحالي باراك أوباما .فالأشياء الثابتة التي لا يعتريها التبديل والتغيير  هي ما ورد ت فيما يطلقون عليه أسم  التوراة,والتي تتلخص بضرورة  القضاء على الديانتين المسيحية والإسلامية, واستعباد شعوب الأرض , وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

عجيب وغريب أمرك  أيها الرئيس محمود عباس حين ضاق ذرع بعض من أسهموا بإقامة إسرائيل أو من تحالفوا معها لعقود طويلة مع إسرائيل على إصرارها بإقامة المستوطنات و فرضها الحصار على القطاع وحتى ببعض من ممارساتها الإرهابية والإجرامية  بينما أنت لم تضق ذرعاَ وتتحمل بذل ومهانة ما لا يصبر على احتماله أحد.  

   الأربعاء:30/9/2009م                                       العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم 

               البريد الإلكتروني:   burhanb45@yahoo.com

                                 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article