الاحزاب السياسية العربية

Publié le par محمد كريشان

 


محمد كريشان

كلام لمسؤول مصري يكاد يتكرر على أكثر من لسان في أكثر من دولة عربية رغم اختلاف المعطيات: يقول مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري إن الأحزاب السياسية في بلاده في غالبيتها' أحزاب مصطنعة وفوقية وأحزاب تقوم على أساس أشخاص'، مضيفا أن الحياة الحزبية المصرية كانت وستظل دائما ضعيفة، معتبرا أن 'هذه الأحزاب باتت راضية بوضعيتها وتقبل بأن تعمل في إطار من الديكور السياسي ليس إلا'.

وأكد الفقي في لقاء مع قناة 'دريم' المصرية الخاصة أمس الأول أن الإخوان

 

ومع أن بعض الدول العربية لا تخلو من مثل هذا المنطق على لسان أكثر من مسؤول إلا أنه يسجل للفقي، على الأقل، أنه لم يستثن الحزب الوطني الحاكم من تقييمه القاسي للأحزاب في بلاده، والذي أرجع جزءا كبيرا منه على ما سماه 'التفاف المواطن المصري تاريخيا حول السلطة'، كما أنه لم يتردد في صياغة بعض الملاحظات الحذرة عن رئيس الدولة الذي وصفه كذلك بأنه 'لا يؤمن بسياسة الصدمات الكهربائية والقرارات العنيفة'.

كثيرا ما يتقدم عدد من المسؤولين العرب، خاصة في معرض التعليق على نتائج انتخابات برلمانية ما والفوز الساحق للحزب الحاكم، ليقولوا تقريبا ما معناه ما ذنبنا إن كنا حزبا شعبيا كبيرا وكانت بقية الأحزاب ضعيفة مهزوزة؟!! وليمضوا من هناك مباشرة إلى انتقاد الإسلاميين لديهم سياسة ونوايا. عمليا هذا يعني أنك تعاير من ارتضى الدخول معك في تنافس انتخابي بأنه ضعيف، أما القوي فأنت لا تقبل به لأنك لديك عليه كذا وكذا من الملاحظات التي تبرر الإقصاء. النتيجة أنك، كحزب حاكم، لا تقبل المنازلات الانتخابية إلا مع من أمنت ضعفهم أما من تخشى قوتهم فأنت كفيل بخلق مبررات إزاحتهم وجيهة كانت أم مفتعلة. هنا السلطة هي من تفرض قواعد اللعبة التي تريد وبالتالي فهي تسخـّف الحياة السياسية والحزبية لتبقى لها الصدارة الدائمة ثم تتقدم متبرمة من هذا الواقع حتى تكاد ترثي لحالها أو تعزيها لبقاء هيمنتها مكرهة!!

من ناحية أخرى، لا يقدم رئيس الدولة وهو عادة رئيس الحزب الحاكم، إلا على أنه 'القائد الضرورة' بشكل يعني أن البلاد بدونه لا تساوي شيئا وأن هذه البلاد باتت عاقرا على إنجاب من يوازيه ناهيك عن من يفوقه مكانة وكفاءة. المفارقة أن هذا كله يجري وسط حديث لا يتوقف عن 'دولة القانون والمؤسسات' التي تعني بداهة أن أركان الدولة وأعمدة النظام السياسي أقوى من الأشخاص مهما كانوا.

وطالما استمر حديث السياسيين في بلادنا العربية عن حزب حاكم لا يقهر وقائد ملهم لا يبلى فإن هذا القدر المحتوم لا يعني شيئا آخر غير موت الحياة السياسية التي تقوم بداهة على صراع أفكار وبرامج يجري دوريا فحصها وامتحانها عبر انتخابات حرة ونزيهة. أما الوصول لانتخابات بعد أن يكون الحزب الحاكم قد أحكم قبلها قبضته على دوائر الدولة جميعها وعلى كل منظمات البلاد ونقاباتها وجمعياتها، الحكومية منها وغير الحكومية، فهو ضحك واضح على الذقون.

المسلمين لا يمثلون قوة ضاغطة حقيقية في البرلمان المصري، وأن الأصوات الثمانية والثمانين التي حصلوا عليها في مجلس الشعب ليست سوى أصوات عقابية للحكومة على سوء أدائها وتراجع الخدمات، مضيفا أن 'الإسلاميين يستخدمون الديمقراطية الغربية ويرضون بها فقط كسلم للوصول للسلطة مما يعكس حجم الانتهازية السياسية التي تحكم سلوكياتهم'. كما شدد الفقي على أن الرئيس حسني مبارك يعتبر 'ضمانة للاستقرار في مصر'، بيد أنه عاب عليه تفويته بعض الفرص التاريخية التي كانت مناسبة لإحلال بعض الإصلاحات الضرورية في البلاد.

Publié dans Actualité

Commenter cet article