المغالطات العلمية والتاريخية حو&

Publié le par hamman fatwaki

نظرا لأهمية هذا الموضوع أود أن أطرحه في هذا الموقع وأرجو أنتعلقوا عليه وتبدوا آرائكم...
المغالطات العلمية والتاريخية حول الهويةالأمازيغية بقلم: الأمين أبرون
 يعتبر المغرب من بين الدول العريقة، ذاتالتاريخ المجيد، والماضي التليد، متنوع التضاريس خصب التربة، طيب الأعراق تعايش،سكانه منذ وجدوا على أرضه، وساهموا في صنع حضارته وأمجاده وكتابة تاريخه، متكاثفينمتلاحمين مهما اختلفت لهجاتهم، وتعددت قبائلهم، وتنوعت مشاربهم، وقد انصهروا فيبوتقة واحدة، هي بوتقة الوطن، مكونين عنصرا واحدا، وجنسا واحدا، ودما واحدا ممامنحهم قوة ومنعة ضد أطماع الطامعين وكيد الكائدين. ونظرا لموقعه الاستراتيحيوثرواته الزاخرة، فإن أطماع الطامعين في امتلاك خيراته، واستعباد أبنائه مازالتتتنامى رغم الفشل الذريع والمتكرر الذي مني به في الماضي القريب والبعيد، فإنهم مافتئوا يخططون ويدبرون المكائد للإيقاع به في شراكهم، وذلك عن طريق إيهام أبنائهوخداعهم بما عجز الاستعمار البغيض عن خداعهم به، ألا وهو ادعاء عدم عروبة البربروانتمائهم لجنس آخر هو جنس الأمازيغ، اعتقادا منهم أن هذا الاسم يبعدهم عن العروبة،ولا يجد المتخصص في اللغة العربية، المتمرس بأوزانها وتصاريفها أدنى صعوبة في ربطهابأصله العربي الصميم، فوزن الأمازيغ هو وزن عربي خالص فهو على وزن: أفاعيل وإذا قيلبل: إمزغن، فهو وزن: جمع المذكر السالم أي ?أمازيغين?، وقد درج اللسان العامي علىنصب جع المذكر السالم غالبا ، إلا أنه من أكبر المغالطات التاريخية والأنطربولوجيةاعتماد اختلاف اللسان بين قوم وآخرين للقول بتباين أعراقهم، واختلاف أجنساهم، فكممن إخوة من أب واحد وأم واحدة. نشأ كل واحد منهم في بيئة لغوية مختلفة عن الأخرى،فجاء لسانهم مختلفا عن الآخر حتى لا يكاد المرء يصدق أنهم من جنس واحد، فأحرى أنيصدق أنهم أشقاء، والحقيقة والواقع أنهم إخوة أخوة لا مراء فيها، وما أكثر الأمثلةعلى ذلك من الواقع المعيش، فالعديد من أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوروبا لايعرفون لغة الوطن المهاجر منه، ولا يستطيع التواصل مع أقرانه من أبناء بلده، بمنفيهم إخوانه وأبناء أعمامه وأخواله وغيرهم، فهل يعني ذلك أنهم ليسوا مغاربة لعدمتكلمهم العامية المغربية، ولا عربا لعدم تحدثهم اللغة العربية علما بأنهم مغاربةأبا عن جد، فضلا عن أن اللغة العربية الحالية المعتمدة في تلك المقارنة السطحيةبينها وبين اللسان الأمازيغي، والتي توهم باختلافهما، ليست هي كل اللغة العربية وقدكان للعرب لغات، وإن شئت قلت? لهجات? ضاع الكثير منها، واللغة العربية التي بينأيدينا هي لغة القرآن، الذي اختار من بعض اللغات العربية أفصحها ، كان للغة قريشفيها الحظ الأوفر، وكون اللسان الأمازيغي لم يحظ بحصة الأسد في ألفاظ القرآن الكريموآياته شأن لغة قريش، ليس لكونه غير عربي ولكن لأن بعض كلماته لا تستجيب لمعاييرموضوعية، وصرفية تتيح لأسلوبه وألفاظه التجانس وقوة الإبانة ومع ذلك فقد احتوىالقرآن الكريم على كثير من الألفاظ التي لا تزال تدور على ألسنة الأمازيغ الىاليوم، سنحاول إيراد بعض منها على سبيل المثال فقط، ويمكن تأكيد عروبة الأمازيغكذلك بعدة أدلة، من بينها: الدليل اللساني والأنطروبولوجي التاريخي. أولا: الدليل التاريخي والعمراني ذكر ابن خلدون في تاريخه أن البربر من سكانالمغرب الأولين، وأنهم قدموا من الجزيرة العربية من اليمن والشام، عن طريق الحبشةومصر ، حيث عبر وا إليه برا من شبه جزيرة سيناءوكانت أرضها متصلة بافريقية شمالا، عند برزخ السويس الذي أصبح اليوم قناة السويس (1)، أو بحرا باجتياز البحرالأحمر الى البر الافريقي الى بلاد الحبشة، لذلك فإن أمازيغ الشمال المغربي منهمالأبيض والأشقر شأن عرب الشام، بينما نجد من بين أمازيغ الجنوب: الأبيض والأسمر،شأن عرب اليمن الموطن الأول لهم، وقد دأب أمازيغ الجنوب على تشييد دورهم وقصورهمعلى نفس النمط الذي كانوا يشيدونها عليه في اليمن قبل نزوحهم عنه، تقليدا لآبائهموأجدادهم. ثانيا: دليل علم الفراسة: القيافة تأكيد لوحدة النسب بين العربوالبربر عرف العرب القيافة قديما واعتمدوها في إثبات أمور كثيرة من بينهاالنسب، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حدث أن رزق الصحابي الجليل زيد بن حارثةبولد أسود، هو أسامة بن زيد ، فأثار بعض المغرضين الشك في نسب الولد الى أبيه،لاختلاف لونه عن أبيه الأبيض مما أوغر صدره وأحزنه، وأغم الرسول صلى الله عليهوسلم، الذي كان يحب والد الغلام زيد بن ?حارثة?، ولم يتدخل النبي صلى الله عليهوسلام في الأمر، كما أنه لم يوح اليه في ذلك بشيء، حتى كان الصحابي ذات يوم نائمابالمسجد هو وابنه أسامة، وهما متغطيان بقطيفة، وبقيت أقدامها مكشوفة لم يشملهاالغطاء، ودخل المسجد رجل عرف بالقيافة، يقال له ?مجزز المدلجي? فنظر إليهما ولم يكنقد عرفهما من قبل وقال: ? هذه أقدام بعضها من بعض? فلما علم النبي صلى الله عليهوسلم بقوله سر بذلك وأقره، كما فرح أب الصبي فرحا عظيما، وانجلى الهم والغم عنه،وقد روى البخاري بسند صحيح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ? إن رسول الله صلى عليهوسلام دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا نظر آنفا الى زيد بنحارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض? 2. وكان اعتماد الرجل فيإثبات نسب الولد الى أبيه على الشبه القائم بين أقدامهما أما من حيث تشابه وجوهالأمازيغ مع إخوانهم العرب، فهو دليل آخر على وحدة أصولهم وانتمائهم لنفس الآباءوالأجداد، وإثبات النسب عن طريق تشابه الوجوه والملامح أسلوب علمي موثوق ومعروف،وقد تطور هذا العلم في العصر الحديث، تطورا كبيرا بفضل التكنولوجية الحديثةالمستعينة بعلم الجينات وتحليل الحامض النووي، حتى لم يعد أحد يجسرادعاء نسب أونفيه دون حق أو دليل، خوف افتضاح أمره.ومع ذلك فإن سكوت الأوساط العلمية عن بيانالحقيقة للناس ليدعو الى الريبة والحذر ويوحي بأن وراء الأكمة ماوراءها. والتشابه في ملامح الوجه والأعضاء الذي يكون بين أفراد الاسرةالواحدة أو السلالة أو الجنس أو النوع، دليل قوي على انتساب الأفراد والجماعاتبعضهم لبعض، والعلم الحديث نفسه يؤكد ذلك، وإننا لانكاد نختلف عند رؤيتنا الاوروبيعلى أنه أوربي من ملامح وجهه وأعضاء جسمه، وكذلك الافريقي والصيني والهندي، والعربيمن قبائل الأمازيغ وغيرها إذ هم جنس واحد ونوع واحد ودم واحد، وأقدام بعضها منبعض.

ثالثا ـ الدليل اللساني على عروبة البربر: الأمازيغ يشتملاللسان الأمازيغي ضمن ما يشتمل عليه على كلمات لا تزال موجودة في أصل اللسان العربيالمنحذرة منه، والمساهمة وفي تكوينه وكذلك في القرآن الكريم من بينها على سبيلالمثال:1 ـ ?أقم? بفتح الهمزة وكسر وتشديد القاف وسكون الميم، بمعنى: اجلس،أصله في العربية أقم ، وهو فعل أمر من أقام يقيم بمعنى اسكن، والإقامة والسكن أوسعمعنى من الجلوس ومتضمن له، حصره الاستعمال الأمازيغي في الدلالة على الجلوس وهوتطور لساني طبيعي لأن اللغة كأي كائن حي تولد وتنمو وتتطور إذا أتيحت لها ظروفالانتشار والتطور، وتموت إذا تمت محاصرتها والتخلي عن استعمالها، كما أن عبارة أقممن الناحية الصرفية على وزن عربي خالص ، وهو: ?أفعل? الذي هو الأمر من ?أفعل?.  2 - ?اسقر? بمعنى اسكت، أو اصمت، وهي نفس العبارة المستعملة في اللغةالعربية كذلك، ?استقر? من فعل ?قر? أي هدأ وسكن.
قال تعالى ?وقرن في بيوتكنولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى? 3.  وهي في لفظها ومعناها الأمازيغي وصرفهافعل أمر، كما هي في العربية كذلك مبني على السكون 3- ? اكر? بمعنى : ?انهض?، ومثلهافي العربية، بمعنى ?أقدم? من فعل كر .يكر ،قال امرؤ القيس في وصف الفرس:
مـكـر مــفــر مـقـبـل مـدبــر مـعــا كجلمود صخر حطه السيل منعل وقال شداد أو عنترة في حثه على الإقدام على قتال العدو المغير عليهم:  ?كر و أنت حر? عندما اعتذر له عن الكر بقوله: لا أحسن الكر وإنما أحسنالحلب والصر.  4 ـ? تدارت?، أي الدار وهي نفس العبارة العربية مع زيادةالتاء في أولها وآخرها فالدار في العربية اسم مؤنث، لا يحمل تاء التأنيث استثناء،بينما تحملها في الأمازيغية.
5
ـ ?أرزم? بمعنى ?افتح? وهو لفظ وارد فيالاستعمال العربي بمعان كثيرة، من فعل: ?رزم? منها جمع وشد، رازم الدار أطال القيامفيها، تركته بالمرتزم، أي ألصقته بالأرض، المرزم: ما يرزم به، كالحبل ونحو، ومعانواستعمالات أخرى، وقد حصره الاستعمال الأمازيغي في معنى: الفتح وهو أصل عربي واضح،يقول معروف الرصافي في وصف مبارة كرة القدم:  وتخالها حينا قذيفة مدفع فتمرصائتة لها إرزام 6 ـ ? توورت? بمعنى ?الباب?، أصلها العربي : ?توارى? ،اختفى من فعل ?وري? والتورية التغطية أو الإخفاء ، ودور الباب بالنسبة للمبنى تغطيةما بداخله وستره.

*
دليل مخارج الحروفبالإضافة لما سبق فإن مخارجالحروف العربية هي نفسها المخارج الأمازيغية، ولا يصعب على الأمازيغي التلفظ بأيكلمة عربية أو حرف عربي، بل انه قد يتفوق في إجادة النطق بها حتى على الذي ينعتبأنه عربي خالص، وإذا كانت اللغة العربية تعرف بكونها لغة الضد، فكذلك الشأنبالنسبة للسان الأمازيغي، ينطق الضاد والدال والذال والظاء من غير إشكال، إذن فماالذي يدعو المنكرين لعروبة البربر إلى الإصرار على موقفهم، ولماذا يصرون على اعتمادالمراجع الأجنبية، المغرضة، واستبعاد المراجع الاسلامية والعربية الموضوعيةوالبعيدة عن أية شبهة للتقرير في هوية الأمازيغ؟ ولماذا لم تصل إلى كافة الأقاليمالمغربية تلك المؤلفات عن عروبة البربر؟ ومن بينها كتاب الباحث الليبي (الدكتورغراب) بعنوان: ?البربر عرب قدامى? ، هل تم طبعه في نسخ قليلة، أم قامت جهة ما بشراءكل النسخ قصد إخفائه، ولولا الإعلان عن صدوره في بعض الصحف لما سمعنا بهقط، إن من يتبنى الرأي الآخر حول هوية البربر، ينبغي أن يحترم رأي نظيره،وأن لا يلجأ إلى أساليب تدينها الأعراف العلمية، كما أنه ينبغي ألا يعتمد علىالتمويل الأجنبي الذي يفرض وصايته على الباحث ويعمل على توجيهه، ولا يضمن تمويلهإلا إذا تيقن من مسايرته للوصول إلى النتائج التي يرغب فيها، والتي تخدم أهدافهومقاصده.  والخلاصة أن البربر أو الأمازيغ عرب لاشك في عروبتهم، وهذه حقيقةيجهلها كثير من الناس، لضياع علم كان سائدا عند العرب، وهو علم الأنساب، واستمرارغيابه فيهذا العصر، ومع تداول مضامينه بين العرب القدامى إلا أنه لم يكن يتعاطاهإلا المؤهلون لتحصيله وإتقانه وضبطه، ولعل ما تقدم في هذه المقالة من شأنه أن يبينبعض ما أغفل من قضية الهوية الأمازيغية، وللحديث بقية. هوامش 1 ـ تمشقها سنة 1854 ميلادية لربط البحر الأحمر بالأبيض المتوسط، لاختصار المسافة وتسهيلالملاحة بين أوروبا والشرق الأقصى

2
ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للإمامالحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، كتاب الفرائض ج 12 ص 57 باب ?القائف? حديثرقم 6770، وسنده: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عنعائشة رضي الله عنها
 .3 ـ الآية 33 من سورة الاحزاب.

Publié dans Actualité

Commenter cet article