الباطرونا و"النقابوفوبيا"

Publié le par محمود البوعبيدي

«النقابوفوبيا»أو ما يمكن تسميته برهاب النقابة، يمكن تعريفه على أنه ذلك الخوف المرضي من النقابة الذي يصيب بعض الباطرونا، والذي يعرض الكثير من العمال لانتقامات وتجنيات مجانية وأساليب من الترهيب والترغيب  والتنكيل والانتقام أساليب ماأنزل الله بها من سلطان.  ذلك الخوف الذي ليس له بتاتا أي أسباب وجيهة أو منطقية تدفع أرباب العمل إلى هذا التوجس المبالغ فيه من عالم النقابة.
وإذا كان قد مرت بعض المراحل التاريخية الصعبة، التي لفت الحقل النقابي وطبعته بميسم الصراعات الدموية والاعتقالات ( مرحلة السبعينات والثمانينات على الخصوص) مما خلف لدى الطبقة العاملة  نفسها خوفا من عواقب الممارسة النقابية. وبالتالي فإن هذا الخوف طبع بعض المراحل التي انعدم فيها بصيص للديمقراطية بما فيها مرحلة الاستعمار والكفاح التحرري الوطني والذي سجلت فيه للطبقة العاملة الباع الطولى في محاربة المستعمر ، وفي وقت انحسار موجة الديمقراطية عالميا.  ويثبت هذا بأن حرية الممارسة النقابية مرتبطة ارتباطا وثيقا بتطبيق القانون الاجتماعي وبالتحرر والديمقراطية . لذا تعتبر الحرية النقابية مؤشرة ايجابي على سلامة صحة المجتمع وتعبير عن مدى نزوعه للديمقراطية. فالفعل النقابي وسيلة لتدبير الصراع الاجتماعي وتأطيره ، وفي نفس الوقت فهو آلية من آليات التنمية... وهذا مبعث يزيح أسباب التخوف من النقابة، بل يدعو إلى دعمها لتعزيز المكتسبات الديمقراطية، واستقرار المجتمع.
والمتفحص للنفسية السائدة لدى أعداد كبيرة من الباطرونا يلفت الانتباه إلى التجهم الحاد والنفور الشديد، والتصور المرعب للنقابة وكل من يحوم في فلكها. وتزداد صورة النقابة قتامه وقبحا في ذهنية الباطرونا،حينما تنقصهم المعرفة الحق بأصول النقابة ومبادئها ومكانتها الاجتماعية..
ويزداد الطين بلة ، حينما يختلط  المشهد السياسي والمشهد النقابي من خلال سلوكيات تصدر عن «السياسيين» الذين يمتطون صهوة النقابة لأجل مصالحهم، يفسدون ويوجهون السلطة التي يصلون إليها عبر الدهاليز المظلمة لتخدم أهدافهم الأنانية، والتنكر لحقوق الطبقة العاملة وكل المأجورين... و يدمرون الصالح العام، بتعميم الفساد ،بكل أبعاده ( المالية والاقتصادية ،والمحسوبية، وتفشي الرشوة، وانعدام المحاسبة ...).
وإذا كان الجهل بالأسـس النقابية ومبادئها وأهدافها الأصيلة قد يتضافر مع عوامل استشراء الفساد ، وتهميش القانون والمحاسبة، ليشكلا معا العاملين الأساسيين اللذين يؤججان الصراع الاجتماعي، ويؤديان إلى الخوف من النقابة . فهضم حقوق المأجورين، والشطط والتعسف وخرق القانون من طرف أرباب العمل، تؤدي إلى خلل في علاقات العمل والعلاقات الاجتماعية وخلل في المنطق الطبيعي لدى الباطرونا  وتعتبر هذه هي ألأرضية التي تقف عليها "النقابوفوبيا"
.. هذا الخلل يولد خوفا غير خاضع لأسباب عقلية وجيهة من عالم النقابة ، فالذين يعانون من مرض "النقابوفوبيا" يعيشون نفس البيئة والظروف مع المتسلطين ،اللذين يكرسون جدلية السيد والعبد، وعلاقات الخضوع والإخضاع.
لذا  فنسبة الانخراط في الحياة النقابية ترتفـع أو تنخفـض حسب الظرفية السياسية ، وإن اللامبالاة السياسية توازيها اللامبالاة النقابية ، الأمر الذي يدعو إلى علاج الأمراض السياسية. وخلق مناخ من الثقة والأمان الاجتماعيين، وذلك عبر إعلاء سيادة القانون. وجعل الديمقراطية وتطبيق القانون منهجا لتدبير النزاعات،عوض اللجوء إلى العنف والقمع. ويعتبر الحياد السلبي تأييدا عملي للطرف الغالب. فقد أصبح إشراك النقابة كشريك اجتماعي مقرر، وفرض تطبيق القانون الاجتماعي والتزام المؤسسات المعنية بميدان الشغل وعلى رأسها وزارة التشغيل وملحقاتها ، لامندوحة عنه للإستقرار الاجتماعي ، وبناء دولة الحق والقانون الديمقراطية.

 
تمارة في : 01/02/2010
محمود البوعبيدي

 

 

Publié dans Actualité

Commenter cet article