تخليدا لليوم العالمي للماء

Publié le par AMDH

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان - فرع الرباط


يجري الاحتفال باليوم العالمي للماء في 22 مارس من كل سنة وقد جاء الاحتفال هذه السنة تحت شعار ''مياه نظيفة من أجل عالم سليم''. ولا تقتصر أهمية الماء على كونه مادة ضرورية للحياة فحسب، بل إن له كذلك حضورا ثقافيا واسع النطاق - إذ يلهم الفنانين، وتركز عليه البحوث العلمية، ويشكل عنصرا لا يستغنى عنه من عناصر الطقوس الدينية لكثير من التقاليد والديانات. ومع ذلك، وعلى الرغم من أهميته، ومكانته المقدسة لدى الكثيرين، لا يزال الماء يُبذَّر ويُحط من قدره وقيمته في جميع أنحاء العالم، في المدن وفي المناطق القروية على حد سواء. في حين أن ثمانية عشر في المائة من سكان العالم لا يحصلون على ماء شرب مأمون، ويفتقر 40 في المائة منهم إلى المرافق الصحية. وفي كل يوم يموت زهاء 6000 شخص لأسباب تتعلق بالماء، معظمهم من الأطفال.

يقدر عدد الأشخاص بنحو 884 مليون الذين لا يستطيعون الحصول على المياه النقية، ومعظمهم يوجد بإفريقيا. النمو السكاني، وزيادة التحضر، وتصريف المواد الكيميائية الصناعية والأنواع الغازية هي العوامل الرئيسية التي تسهم في تدهور جودة المياه. إن عواقب هذه الظاهرة كبيرة جدا بالنسبة للبيئة أو الإنسان على حد سواء. في كل عام ما يقرب من 1.5 مليون طفل يموتون بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه، لذا وجب العمل على الاستثمار في تحسين جودة المياه. لدينا بالفعل المعرفة العلمية اللازمة لإحراز تقدم كبير في توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ولكن التمويل يجب أن يتبع، ويجب تشجيع البحث العلمي في تطوير طرق جديدة مبتكرة للحفاظ على جودة المياه السطحية والجوفية، وضمان تدبير أفضل للمياه.

ولهذا السبب دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها الذي أعلنت فيه الفترة من 2005 إلى 2015 العقدَ الدولي للعمل تحت عنوان ”الماء من أجل الحياة“، إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات المنسقة لتحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا والمتعلقة بتوفير الماء والمرافق الصحية. وكذلك شددت الجمعية العامة على ضرورة إشراك المرأة في جهود التنمية ذات الصلة بالماء. ففي كثير من المجتمعات، بما فيها مجتمعات الشعوب الأصلية، تضطلع النساء بدور حافظات الماء. فهن اللاتي يقضين ساعات طويلة وشاقة في كثير من الأحيان في البحث عن الماء وحمله. ولا بد من تمكينهن من المشاركة مشاركة أكثر جدوى في اتخاذ القرارات المتعلقة بكيفية استخدام الماء وإدارته، لكي تتمكن بلدانهن من الاستفادة إلى أقصى حد ممكن من معارفهن ومهاراتهن وإسهاماتهن.

للمقارنة، حددت منظمة الصحة العالمية الحصة المخصصة لكل فرد من الماء في 10-12 مترا مكعبا، في حين أن المغرب لا يوفر سوى 6-8 مترا مكعبا للأسرة بأكملها وليس للفرد. فضلا عن ذلك فإن تسعيرة الفئات الشعبية أغلى من تسعيرة الفئات الغنية، أي أن الفقراء يدفعون ضعف ما يدفعه الأغنياء.

لذا، فإننا في لجنة البيئة التابعة لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط نتوجه للرأي العام الوطني بالاختيارات التي نراها أكثر نجاعة وفعالية وأقل تكلفة،وذلك ب:

Ø     ضرورة مواجهة التحديات المتعلقة بتدبير نقص المياه العذبة لأهميتها الثقافية والبيئية والاقتصادية؛

Ø     تعزيز الجهود الهادفة إلى حماية الأنهار والبحيرات وطبقات المياه الجوفية والمناطق الرطبة؛

Ø     توزيع المياه بطريقة أعدل للمغاربة، والزيادة في فعالية استخدامها، خاصة في الزراعة، نظرا لما لهذه المادة الحيوية من انعكاس مباشر على صحة الإنسان واستقراره وظروف لائقة للعيش؛

Ø     الزيادة في إجمالي المساعدات لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة؛

Ø     إضفاء الطابع الرسمي على الإطار العالمي للعمل بمثابة منصة لتنفيذ هذه الالتزامات؛

Ø     التصدي لسياسة التدبير المفوض للماء في بعض المدن الكبرى وهي الدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان لشركات خاصة، معتبرا ذلك في غير صالح السكان، بل خدمة للرأسمال الخاص، ففي حالة الدار البيضاء اعتبر "ليديك" الشركة المفوت لها تدبير الماء في ظروف غير واضحة؛

Ø     نبذ السياسة المتبعة حاليا في مجال الماء بما يضمن حق المواطنين والأجيال القادمة في الوصول إلى الماء والاستفادة منه كثروة طبيعية وحق مكتسب غير قابلة للتفويت؛

Ø     تحسين الخدمات وديمومة المكتسبات وإنتاجية التطبيقات في مجال الري؛

Ø     الاستفادة بشكل أفضل من المياه وخدمات الصرف الصحي والرفع من قدرات معالجة المياه الملوثة؛

Ø     خفض ارتفاع كلفة تدهور الموارد المائية والذي يتجاوز 3,4 مليار درهم سنويا؛

Ø     القضاء على ظاهرة موجات الغلاء التي يعرفها المغرب وأساسا المواد الغذائية وتدبيرها وما لذلك من انعكاس مباشر على ضرب القدرة الشرائية للمواطن، فإن لجنة البيئة تطالب بأن تنهج البلاد سياسة رائدة لضمان الأمن الغذائي الوطني باستغلال أنجع للموارد المائية في أفق تقوية المنتوج الوطني الموجه للسوق الداخلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية وتشجيع الفلاح المغربي على ذلك من خلال شراء منتوجاته بقيمة السوق العالمية بدل اللجوء إلى الاستيراد؛

Ø     تجميع المجهودات التي تبذل  في هذا المجال والحد من تعدد المتدخلين والرفع من القدرة التنسيقية بين القطاعات المعنية. وتجميع الإطار القانوني للمجال المائي الذي يتسم بتعدد النصوص التشريعية وتشتتها في العديد من القوانين الإطارية والقطاعية.

Ø     تيسير تطبيـق الإطــار القانونــي، بتسريع إخراج وتطبيق النصوص التطبيقية للقوانين المتعلقة بتدبير الموارد المائية وحمايتها إلى حيز الوجود ولتفعيل قانون الماء 10/95؛

Ø     رفضنا رفضا باتا تسليع الماء ونطالب بتأميم جميع مصادر المياه بالمغرب داخل مؤسسة وطنية قوية وبتسيير عقلاني يحترم الحق في الماء للجميع؛

Ø     أننا نعتبر منطق التزويد الجماعي للعالم القروي بالماء مسؤول عن الهدر المدرسي عند الفتيات باعتبارهن المزود الرئيسي للعائلة بالماء؛

Ø     تحميل الحكومة المسؤولية في فشل السياسة المائية بتعدد المتداخلين في هذا المجال وذلك لإرضاء الأهل والأحباب ولوبيات الضغط المتنفذين في خيرات المغرب (قضية بن صميم)؛

Ø     تحميل السياسة المائية الارتجالية مسؤولية فيضانات المغرب التي ترفض الحكومة اعتبارها كارثة في التعاطي مع المتضررين وتعتبرها كارثة حين تبرير فشل سياستها المائية (الكيل بمكيالين)؛

Ø     دعوة المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية إلى النضال من أجل تأميم خدمات الماء وتوحيدها داخل مؤسسة واحدة قوية؛

Ø     مطالبة الدولة المغربية باتخاذ الاختيار النووي بدل سياسة الطاقة الشمسية خصوصا لإمكانية تحلية مياه البحر عبر التقنية النووية وعدم الرضوخ للشركات الدولية المستفيدة من مشروع الطاقة الشمسية.

 

''الماء لا طعم لك ولا رائحة ولا لون، إنك لست ضروريا للحياة، بل إنك الحياة'' (اونتوان إكزوبيري)

فلنحافظ عليه جميعا

 

عن لجنة البيئة التابعة لمكتب فرع الجمعية بالرباط.

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article