جميعا من أجل تحرير العاملين بالأحياء الجامعية

Publié le par SARABE


يحسب البعض أن العبودية قد انتهت وقد مر على ذلك عدة عقود بعد احتفال بالمناسبة في العاصمة الفرنسية بمبادرة منظمة "اليونسكو" المتفرعة عن الأمم المتحدة.

 وإذا كانت العبودية في أوقات سابقة عرفت بتجارة الرقيق أي استعباد آدميين بتنقيلهم من أصولهم الإفريقية وغيرها إلى البلدان الاستعمارية للعمل في ظروف لا إنسانية،  فإنها في وقتنا الحاضر أخذت أشكالا متعددة: كتجارة الرقيق الأبيض؛ تشغيل القاصرين .... وبالمغرب لا يزال استعباد الآدميين وضعا ملازما في كل الإدارات والمصالح خصوصا إذا تعلق الأمر داخل المحاكم ومصالح وزارة الداخلية وبقطاع الصحة حيث تستغل مصلحة المواطنين لاستعبادهم وقهرهم حتى يحصلوا على حقوقهم وغالبا ما لا يحصلون عليها. 

مدير الحي الجامعي بالمغرب يعتبر نفسه ملكا أو إلها

وحتى لا نتيه في مكامن العبودية بإدارات ومصالح المغرب سنحاول وضع الأصبع على مؤسسة الحي الجامعي والتي تتبع لقطاع التعليم العالي لكن يديرها مدير(قائد) تابع لوزارة الداخلية، وهذا هو مكمن الخلل وسبب الإرادة الحقيقية للإدارة المغربية في وضع نظام يتم به استعباد العاملين بالأحياء الجامعية حتى يسهل عليهم تطويع ومحاصرة الطلبة.

ففي الحي الجامعي، للمدير جميع السلط ولازالت أتذكر مديرين تقبل أياديهم ويقف لهم العاملين اجلالا وتقشعر أبدانهم بمجرد مروره؛ فالمدير بالحي الجامعي هو الذي يعطي ويمنع باستخذام القانون وبغيره بل إن القوانين طوعت له فأصبحت تخدمه وتخدم مصالحه حتى الشخصية والويل كل الويل لمن سولت له نفسه مخالفة أوامر المدير أو القائد والذي ربما يعتبر نفسه أكثر من ملك داخل مؤسسته بل حتى لا يستطيع العاملون أن يفشوا "أسرار" أشكال التعذيب التي يذوقونها من طرف المديرين وزبانيتهم. 

أين يتجلى الاستعباد؟

وسيتسائل الكثير ما هي أساليب التعذيب والاستعباد داخل الأحياء الجامعية؟ يمكن اجراء احصائيات للعاملين بالأحياء الجامعية لمعرفة أن عدد الأعوان خصوصا الأميين أو الذين تلقوا تعليما أوليا هم النسبة الغالبة داخل هذه المؤسسات وقد تم اختيارهم لغرض في نفس يعقوب ذلك بجهلهم للقوانين والحقوق والواجبات وبالتالي يمكنهم القيام أي شيء يطلبه منهم المدير حتى لو كان جريمة يعاقب عليها القانون وغالبا ما يكونون هم الضحايا  حيث يضحي بهم المدير عندما تدور عليه الدائرة ويمكن الاستشهاد بذلك في كثير من الأحداث فالمدير يعطي أوامر بتدخل الأعوان والقيام بأعمال حتى لو كانت غير قانونية لكن يتحمل عواقبها العاملون الآخرون فقط؛ ولا يتم استجواب المدير إلا نادرا أو لدر الرماد على العيون بينما يبقى في المحاكم ومتاعبها الأعوان الذين نفذوا أوامر أخذوها من مسؤولهم الأول والذي لا يمكن بحال من الأحوال رفض أوامره. إن مديري الأحياء الجامعية يعتبرون الشقاء قدرا محتما على العاملين بالأحياء الجامعية فهم لا ينقطعون من تأنيبهم وملاحقتهم. فقد تبهر أعين زوار الأحياء الجامعية بجمال المناظر ونظافتها لكن ننسى أو نتناسى أن سبب ذلك الجمال هم العاملون بينما يجازا على ذلك المدير والذي أحسن صنعا وتدبيرا بل غطرسة وقسوة وكأني بهم رقيق في عصور بائدة. 

اداريا 

ان الأوضاع الادارية والمادية للعاملين بالأحياء الجامعية تعتبر من أسوأ القطاعات حيث الزبونية والمحسوبية إلا من كانوا أصحاب حظوة لدى المديرين أو من لهم علاقات أو جاه ومال بالمصالح الوزارية والتي تساند مديري الأحياء في غيهم وطغيانهم. 

علاقة المستعبد بالطلبة 

ملاحظة: يعتقد العديد من الطلبة من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن الموظفين والأعوان بالأحياء الجامعية اختاروا أن يكونوا جواسيس على نضالاتهم؛ والحقيقة أن أغلبهم إنما سيقوا ليكونوا كذلك وإلا فمصيرهم الحصار والضغط بشتى أشكاله وحرمانهم من العديد من الأمور التي قد تكون حقوقهم الأساسية؛ ولهذا وجب بناء علاقة احترام وتوعية وتكوين هؤلاء العمال الكادحين المستعبدين خصوصا ذوي التكوين المحدود منهم و الأميين.

أما الذين اختاروا الجاسوسية ومساعدة مديري الأحياء الجامعية (قواد وباشوات وزارة الداخلية المتسلطين) في التضييق على الموظفين والأعوان والموظفين والطلبة فلن يكون مصيرهم إلا مزبلة التاريخ؛ وان المستقبل والتاريخ سيسجل ويعيد لأبنائهم ما كان آباؤهم يضمرون لزملائهم.

 العمل النقابي

وفيما يخص العمل النقابي بالأحياء الجامعية فإنه محاصر أرضا وجوا وماء فصعوبة هذا العمل تتجلى في تتبع خطوات العاملين به سواء من طرف المدير أو المقدم والشيخ والقائد والباشا والاستعلامات ومراقبة كل التحركات للعاملين الذين يختارون الانخراط في العمل النقابي، وغالبا ما يعبر المديرين بالأحياء الجامعية أنهم ليسوا ضد العمل النقابي لكن واقعيا لا يتركون أي فرصة تمر لتشديد الخناق على المنخرطين والمناضلين وتصل الدناءة ببعضهم اختلاق مشاكل وحيل وصراعات؛ أما التمييز بين الموظفين والأعوان في المهام والتكليفات والتقييد والحصار فذلك أصبح أمرا طبيعيا، ودون وجود أي رقيب ولا حسيب؛ بل أكثر من ذلك فكل الوسائل متاحة له لإحكام السيطرة المطلقة فيفرض على المنخرط بالعمل النقابي أعمال قد لا تفرض على آخرين حتى ولو داخل نفس المصلحة ....

كما أن المدير بالحي الجامعي لا يفتأ من حياكة المقالب والفخاخ للعاملين بالعمل النقابي ولا يترك سبيلا لدفعهم وثنيهم عن ممارسة العمل النقابي بالترغيب والترهيب والخداع وتدبير المكيدة.

مالعمل؟

إن الأوضاع المزرية سواء المادية أو المعنوية أو الإدارية التي يعيشها العاملون بالأحياء الجامعية والتي سببها المباشر والكبير بعض المديرين إضافة إلى عوامل متعددة تستلزم التضامن معهم والعمل على تكوينهم ومتابعة أشكال التعسفات التي تطالهم والوقوف إلى جانبهم؛ وتعريف جميع الهيئات والمنظمات الحقوقية والسياسية والنقابية داخل أرض الوطن وخارجه بما يجري داخل الأحياء الجامعية والاطلاع عن كثب عن معاناتهم وبالتالي فان من بين ما سيوقف شلال المعاناة ولو بشكل جزئي هو رحيل المديرين التابعين لوزارة الداخلية بشكل استعجالي وتعويضهم بمسؤولين تابعين لقطاع التعليم ولهم تكوين إداري وتربوي وإنساني ويحترم إنسانية العاملين والطلبة لا من شغله الشاغل هو إهانة واستعباد خلق الله؛ وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

   عبدو نضال

Publié dans Actualité

Commenter cet article