مقال

Publié le par Omar Ouachen

الاعلام العمومي والحركات الاجتماعية
 
عبرت وسائل الاعلام العمومي مؤخرا عن نوع من الانفتاح على الحركات الاجتماعية التي كانت ممنوعة من هذا الإعلام بشكل مستمر. فاستضافة بعض رموز المعارضة في القناتين الأولى والثانية رغم حدوده الدنيا شكل مؤشرا ربما عن هذا الانفتاح. وقد دأبت القناتين مع ذلك على مواكبة هذا الانفتاح بامتصاص التأثيرات السلبية الممكن حدوثها عند كل انفتاح. حيث تعطى الكلمة عادة لرجال مطافئ الحكومة كنبيل بن عبد الله على المستوى السياسي ورشيد الطالبي العلمي على المستوى الإقتصادي...
فقد شاهدنا نبيل بن عبد الله كيف امتص مسيرة مناهضة الغلاء التي نظمت في شوارع مدينة الرباط يوم 24 دجنبر 2006 حيث قلل من أهمية المسيرة وبأن اليسار الحكومي يعمل من داخل الحكومة للتخفيف من آلام الشعب المغربي، بيد أن الزيادات في الأسعار تكذبه جملة وتفصيلا فلم تتوقف عن الارتفاع، حيث ارتفعت أسعار اللتر من الحليب ومن الزيوت كما ارتفعت خدمات النقل والبريد وذلك على الرغم من احتجاجات المواطنين التي استمرت طيلة خمسة أشهر ومطالبتها بالتراجع الفوري عن ارتفاع الأسعار الذي اجتاح مختلف المواد والخدمات الأساسية إلى جانب تدهور قطاعي التعليم والصحة. كما جيء بنبيل بنعبد الله مرة أخرى في برنامج حواري لعبد الصمد بنشريف لامتصاص غضب الحقوقيين نتيجة توقيف مجلة نيشان عقب إصدارها لدراسة موضوعية حول طبيعة النكت في بلادنا.
من جهة أخرى تمت المناداة على رشيد الطالبي العلمي لتبرير الارتفاعات في الأسعار، بحيث تم الافراط من طلعاته الدعائية على شاشات القناتين الأولى والثانية متطرقا لكل ما هو اقتصادي وموزعا الوعود حتى بمجلس النواب حول التراجع عن ارتفاع الأسعار والتي لم يتحقق أي منها. وقد أديع مؤخرا بأن برنامج القناة الثانية حول "رهانات مجتمع" سيستضيف يوم الثلاثاء 16 يناير 2007 كل من كاتب الدولة المكلف بالشؤون الاقتصادية رشيد العلمي الطالبي والصحفي بجريدة الصحيفة رشيد حسن وأحد الفاعلين في تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار عبد السلام أديب لتنظيم حوار حول الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار والتضخم وغلاء المعيشة. وبطبيعة الحال فإن مثل هذا البرنامج قد يشكل حدثا متميزا تعطى فيه الكلمة لأحد ممثلي الجماهير المسحوقة بنار الغلاء ولأحد الصحافيين الجادين لمناقشة رجل مطافئ الحكومة رشيد العلمي الطالبي، لكن البرنامج لا يتم تقديمه مباشرة، حيث سيتم تسجيله يوم الخميس 11 يناير 2007 وتتم اداعته يوم الثلاثاء 16 يناير 2007 فهناك إذن تخوف من مقص الرقابة والحذف الممنهج والتلميع المفرط للخطاب الحكومي.
إن وسائل الإعلام لن تكون عمومية إلا إذا كانت تلتزم بالحياد والشفافية مهما كان الخطاب السائد متعارضا أو صداميا، لأن الديموقراطية تبنى على الاختلاف في الرأي والشفافية أما سياسة النعامة وخطاب أن كل شيء على ما يرام بينما كل العوامل تدل على الانفجار أو على وشك الانفجار من شأنها أن تؤدي ببلادنا إلى كارثة محققة.

Publié dans Actualité

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article