ما الذي تحاول جبهة البوليساريو إخفاءه ؟

Publié le par pressemaroc yahoo groupe

تعلن جبهة البوليساريو حاليا حالة إستنفار قصوى في مخيمات تندوف فمالذي دفعها إلى ذلك ؟ ومالذي تحاول إخفاءه ؟ 

لعل المتتبع للوضع السائد حاليا في مخيمات تندوف ليتساءل عن السر وراء سلسلة المناورات التي تقوم بها جبهة البوليساريو، والتي تحاول الحفاظ على ماء الوجه بعد سلسلة الإخفاقات التي تعرضت لها مؤخرا،حيث عمدت إلى توفير المياه بغزارة في المخيمات قصد التخفيف من معاناة الساكنة، كما أصدرت أيضا أوامرها إلى تمثيليتها في كوبا قصد إعادة الطلبة الذين يدرسون بهذا البلد والمقدر عددهم بأزيد من 5000 طالب تم إرجاع حوالي 80 في المائة منهم، والذين تدمروا من هذا السلوك خاصة أن البعض منهم على أبواب اﻹمتحانات ، كما عمدت قيادة البوليساريو إلى تكثيف التداريب العسكرية بإشراف من محمد عبد العزيز شخصيا الذي قام الأسبوع الماضي رفقة جنرالات الدرك والجيش الجزائريين بزيارة إلى بعض الثكنات العسكرية فيما أطلق عليه إسم (عملية الدعم النفسي للجنود)  ، كما أصدر أوامره باستغلال العطل الصيفية لتلقين الأطفال الصحراويين مبادئ حمل السلاح إضافة إلى تخصيص دروس نظرية وتطبيقية للأطفال الذين سيغادرون تندوف في إتجاه إسبانيا لقضاء عطلهم السنوية لدى بعض العائلات اﻹسبانية بحيث وكما جرت العادة يتم إستغلالهم في كسب عطف اﻹسبان . 

عبد العزيز أصدر أيضا تعليماته بتقليص رخص مغادرة المخيمات إلى أقل عدد ممكن وحصرها في حدود الترخيصات الصحية الضرورية، مع ما يشوب ذلك من مظاهر الزبونية والمحسوبية حيث يمتلك المحسوبين على قيادة الجبهة دون سواهم الحق في الدخول والخروج كما يشاؤون دون حسيب أو رقيب، عكس باقي سكان المخيمات الذين يتعرضون لمختلف أنواع اﻹهانات قبل حصولهم على تراخيص المغادرة .

 

هذه المناورات التي تقوم بها البوليساريو دفعت بالكثيرين إلى التساؤل حول السر وراءها، إذ يعتقد الكثيرون هناك أن الهدف من ذلك هو محاولة التستر على الفشل المريع لقيادة الجبهة خاصة بعد قرارات مجلس الأمن الرافضة لتوسيع مهام بعثة المينورسو وما خلفه ذلك من إنقسامات بين أعضاء قيادة البوليساريو الذي حاول كل واحد منهم التنصل من مسؤوليته . 

هذا التكتيك المختار من طرف البوليساريو والمتمثل أساسا في التعبئة الشاملة ومحاولة دق طبول الحرب جرت العادة إلى اللجوء إليه كلما شعرت الجبهة بتضييق الخناق من حولها محاولة بذلك إيجاد متنفس يمكنها من اﻹلتفاف حول سلسلة اﻹنتقادات الموجهة لها خاصة بعد موجة النزيف الحاد الذي تعرفه المخيمات بعودة المئات من العائلات الصحراوية إلى جنوب المغرب فارة من جحيم المخيمات . 

ورغم كل هذه الحيل يبدو أن البوليساريو لن تنجح في تمرير هذه المخططات مع أنها تستخف بذكاء الإنسان الصحراوي الذي تحاول تعبئته كما تشاء ووفق ما تقتضيه مصلحتها ، بيد أن هذا الأخير يتمتع بنسبة ذكاء جد عالية تمكنه من معرفة مصلحته والتمييز بين مختلف السياسات التي تنهجها البوليساريو ولعل خير دليل على ذلك هو ما تشهده المخيمات من سلسلة فرار جماعي رغم الإجراءات الأمنية الشديدة التي يتم فرضها . 

المثل العربي القائل* بعدم إمكانية  تغطية الشمس بالغربال * ينطبق تماما على ما تحاول جبهة البوليساريو إخفاءه حيث أن هذه الإجراءات والحلول الترقيعية التي تلجأ لها لن تمكنها من إخفاء فشلها الذريع أمام الرأي العام المحلي الذي سئم من إنتظار إلى ما لا نهاية في الوقت الذي ينعم فيه أبناء وأقارب قيادي الجبهة بمختلف مباهج الحياة بينما الإنسان الصحراوي البسيط بقي على نفس الوضع منذ 35 سنة. 

جميع الظروف السائدة الحالية في تندوف تنذر ببوادر ثورة شعبية في القادم من الأيام ، ويبدو أن السحر سينقلب على الساحر. فهل ستدفع البوليساريو ثمن هفواتها وتبعيتها المطلقة للنظام الجزائري؟

Publié dans Actualité

Commenter cet article